في عدوان جديد على المسلمين..مودي يدشن معبد رام على أطلال مسجد بابري

2020-08-05 | منذ 4 شهر

تجاهل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منتقديه الذين اعتبروا مشاركته في بناء معبد هندوسي أمرا مخالفا لدستور الهند باعتبارها دولة علمانية، وحرص على تدشين معبد رام بنفسه في حفل هندوسي أقيم لهذا الغرض اليوم، معلنا أن المعبد الذي وضع حجر أساسه على أنقاض مسجد بابري التاريخي بمدينة أيوديا "رمزا للهند الحديثة" معتبرا الاحتفال بالتدشين "يوما تاريخيا".

ويبلغ وزن حجر أساس المعبد الذي وضعه مودي اليوم بيده 40 كيلوغراما، ومصنوع من الفضة الخالصة. وقال مودي الذي غرس أيضا شتلة من الياسمين الليلي الهندي إنه تم جلب طين وماء من مختلف بقاع الهند لبناء المعبد الذي "يعد رمزا لوحدتنا. ورغم محاولات القضاء على وجود اللورد رام، فإنه لا يزال يعيش في قلوبنا وهو أساس ثقافتنا".

وفي خطابه المرتجل أمام الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة بحضور صفوة مختارة من الزعامات الهندوسية الدينية، كرر مودي كلمة الإله رام مئات المرات، ووصفه بأنه "يجسد ثقافتانا" معتبرا بناء المعبد " فصلا تاريخيا من ذهب كتبه الهندوس" مضيفا أن "الإله رام ألهم العظماء على مدار التاريخ بمن فيهم المهاتما غاندي".

كما نوه مودي بجهود الهندوس في مختلف أنحاء العالم لبناء المعبد، وقال "نهنئ جميع المخلصين لرام والهند جميعها تحت رحمة رام اليوم، بعد أن ضحت أجيال كثيرة من أجله، وبعد أن ظل حلما على مدى قرون طويلة، وبناء المعبد يعد فجرا لحقبة جديدة في تاريخ الهند ويجسد تضحيات المخلصين".

احتفالات بالعاصمة نيودلهي ببناء معبد رام في أيوديا 

شكرا للمحكمة

ووجه مودي الشكر لجميع من ساهموا في التمهيد لبناء معبد رام مكان مسجد بابري بمن فيهم المحكمة العليا التي وصف حكمها لصالح الهندوس بأنه "حكم نزيه ورمز ثقافتنا" مضيفا أن "عقيدة الهند ساعدتنا في هذه المعركة" وأن هذه العقيدة تجربة ملهمة للعالم كله.

ومن دون أن يحدد كيف؟ قال مودي ـالذي حرص على ترديد هتافات هندوسية في خطابه بين حين وآخرـ إن بناء معبد رام "سيعود بالرخاء على الهند والمنطقة بأكملها " ومضى يقول "إن بناء معبد رام رمز القوة والوحدة لجميع الأديان، بغض النظر عن الدين. رام في الجميع وهو ينتمي إلى الجميع".

وقبل إلقائه الخطاب أدى مودي صلاة هندوسية لتسع كتل حجرية نقش رام عليها وتم الاحتفاظ بها في حفرة صغيرة وسط ترانيم هندوسية ترمز إلى بدء بناء المعبد الذي من المتوقع أن يستغرق ثلاث سنوات ونصف السنة لاستكماله. وستكون الكتل بمثابة أحجار الأساس للنصب التذكاري.

وارتدى مودي زيا تقليديًا يتكون من كورتا ذهبية، وقميص طويل ودوتي أبيض من قماش فضفاض ملفوف حول وسطه. كما بدا مرتديا كمامة قبل بدء الحفل، حيث سجد أمام تمثال صغير لـ "الإله رام" تم الاحتفاظ به في معبد مؤقت أقامه القوميون الهندوس بالموقع حيث تم هدم المسجد عام 1992.

أما لال كريشنا أدفاني (92 عاما) زعيم حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم، والذي كان في طليعة حملة المعبد للحزب في التسعينيات فقال "إنها لحظة عاطفية وتاريخية. الانتظار كان مفيدًا".

وقال منظمو الحفل إن المراسم حددت بموعد مبشر للهندوس في مثل هذا اليوم قبل عام، وقد ألغى البرلمان المادة 370 من الدستور والخاصة بإقليم جامو وكشمير ذي الأغلبية المسلمة، والتي كانت تمنح الجزء الخاضع منه لسيطرة الهند وضعا خاصا لتجعله تحت السيطرة المباشرة للحكومة المركزية في نيودلهي.

ويحمل الاحتفال بتدشين بناء المعبد في مثل هذا اليوم رمزية لوفاء بهاراتيا جاناتا بتعهداته التي سبق وأطلقها مودي منذ فترة طويلة في بيانه بتجريد كشمير من وضعها الخاص، وبناء معبد لرام محل مسجد بابري الذي بناه المسلمون المغول القرن 16 الميلادي.

وفي إطار الاحتفالات ببناء المعبد الهندوسي تم طلاء المنازل والمباني الأخرى القريبة بالأصفر لإعادة إنشاء المظهر عندما حكم رام هناك منذ آلاف السنين، وفقًا للملحمة الهندوسية رامايانا. وقال كاهن المعبد ماهانت كامال نارين داس "إن الأصفر هو اللون السعيد، بحسب التقليد الهندوسي، ويرمز إلى النقاء".

 هندوس يحتفلون بتدشين بناء معبد الآلهة رام 

احتفال

وألقت جائحة كورونا بظلالها على الحفل واقتصرت دعوات الحضور على 17 شخصا فقط، معظمهم من القادة الهندوس الروحيين، لحضور المراسم في ظل قيود على التجمعات الكبيرة بسبب تفشي فيروس كورونا. واستعدت مدينة أيوديا لهذا الحدث، وقام السكان بإضاءة الآلاف من المصابيح عشية إقامة المراسم. ومع ذلك، تم إغلاق المدينة أمام الغرباء، وطلب من الهندوس الاحتفال بهذا الحدث بإقامة الصلوات في المنزل أو التجمع بأعداد صغيرة.

وقد لوحظ أن الكثيرين من القيادات الدينية الهندوسية والكهنة، بمن فيهم كبار قادة المنظمات القومية الهندوسية، لم يكونوا يرتدون أقنعة، أو كانوا يرتدونها بشكل غير صحيح.

وحسب وكالة أسوشيتد برس كان من بين المدعوين لحفل الافتتاح موهان بهاجوات رئيس المنظمة الأم لحزب بهاراتيا جاناتا  "آر إس إس" المعروفة بإيغالها في التطرف الهندوسي والتي ترعرع فيها مودي، وإقبال أنصاري المتقاضي المسلم الرئيسي في قضية المحكمة العليا التي قررت بناء المعبد في أيوديا.

وقال موهان باجوات رئيس منظمة "آر إس إس" التي تعد المرجعية الأيديولوجية لبهاراتيا جاناتا، خلال المراسم" لقد تحققت اليوم آمال وطموحات الهندوس على مدار قرون".

استنفار

واستنفرت السلطات طاقتها الأمنية لتأمين الاحتفال وأغلقت الطرق الرئيسية في أيوديا، ونشرت أكثر من 3000 جندي شبه عسكري بالمدينة حيث تم إغلاق جميع المتاجر والشركات.

وفي الأسبوع الماضي، قال كاهن معبد هندوسي بالمدينة "لو كان هذا الاحتفال في الأيام العادية لكانت جميع هذه الطرق مليئة بالناس. إن الملايين كانوا سيأتون إلى أيوديا لمشاهدة هذا الحدث التاريخي".

يُذكر أنه تم تدمير مسجد بابري من قبل المتطرفين الهندوس في 6 ديسمبر/كانون الأول 1992 مما أثار أحداث عنف واسعة بين الهندوس والمسلمين أسفرت عن مقتل 2000 شخص معظمهم من المسلمين.

يبلغ عرض المعبد المقرر إقامته محل المسجد التاريخي حوالي 235 قدما (72 مترا) وطول 300 قدم (91.5 مترًا) مع خمس قباب بمساحة إجمالية تبلغ 84 ألف قدم مربع (7804 مترا مربعًا). وسيحتوي المجمع أيضا على قاعة للصلاة وقاعة للمحاضرات وبيت للزوار ومتحف.

الجدير بالذكر أن مسلمي الهند يشكلون ـحسب التقديرات الهنديةـ حوالي 14% من سكان الهند ذات الغالبية الهندوسية البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.

وقال مسلمون بارزون "إن المجتمع استسلم للواقع الجديد" لكنهم يخشون من أن المعبد يمكن أن يشجع القوميين الهندوس على استهداف مسجدين آخرين بولاية أوتار براديش.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي