الاحترار العالمي يدفع الكائنات البحرية إلى القطبين

2020-04-01 | منذ 1 سنة

أظهر تحليل عالمي للحياة البحرية -على مدى أكثر من مئة عام وشمل أكثر من ثلاثمئة نوع بحري- أن توزيع الثدييات والعوالق والأسماك والنباتات والطيور البحرية قد تغير بارتفاع درجة حرارة المحيطات.

ولفهم الكيفية التي تتوزع بها النباتات والحيوانات البحرية كاستجابة لارتفاع درجة حرارة البحر قام باحثو جامعتي بريستول وإكستر في المملكة المتحدة باستعراض نتائج 540 بحثا سابقا، ونشرت نتائج دراستهم في دورية "كارنت بيولوجي" في 26 مارس/آذار.

أماكن جديدة للعيش والبقاء

حول هذه الدراسة تحدث مارتن جينر أستاذ علم البيئة التطوري في كلية العلوم البيولوجية بجامعة بريستول لموقع "فيز.أورغ" قائلا "لقد قمنا بمسح مجموعة واسعة من الأبحاث التي اختصت بدراسة تغير توزيع الأنواع البحرية خلال القرن الماضي، حيث ازدادت احترارية محيطات العالم بأكثر من درجة مئوية".

ويضيف جينر "قمنا بعد ذلك بتحديد موقع كل دراسة وعلاقتها بالتوزيع العالمي للأنواع البحرية المختلفة، وتساءلنا عما إذا كانت تلك التوزيعات تعتمد على دراسة مكان كل نوع".

فبالنسبة للأنواع البحرية التي يمكنها التعايش مع ظروف الطقس الباردة، ساعد ارتفاع درجات الحرارة على ازدهار تلك الأنواع بالقرب من القطبين، إذ وجدت تلك الأنواع مواطن جديدة لسكناها، كان يصعب عليهم السكن فيها من قبل.

بينما كان ارتفاع درجات الحرارة بالقرب من خط الاستواء عائقا أمام الأنواع التي اعتادت أن تعيش في الظروف الأكثر دفئا، إذ جعل بيئتها أكثر احترارا بدرجة لا يمكن لتلك الأنواع البحرية أن تتحملها.

تقول لويز راترفورد المشاركة في الدراسة، "تحدُّ درجات الحرارة المرتفعة عند خط الاستواء أو المنخفضة عند القطبين من توزيع الأحياء البحرية".

وتضيف راترفورد "توقعنا أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة البحار -عند القطبين الشمالي والجنوبي- إلى زيادة توزيع كل نوع بالقرب من القطب المقابل له، إذ إن المناخ الأكثر دفئا جعل مساكنهم أكثر ملاءمة".

إضافة إلى ذلك، توقع الباحثون أن تقل وفرة الأنواع البحرية بالقرب من خط الاستواء، وذلك لارتفاع درجات الحرارة بالشكل الذي يمنعها من البقاء على قيد الحياة.

آثار إيجابية وسلبية

وأشارت النتائج التي تم تحليلها إلى تغير ملحوظ في توزيع الكائنات البحرية عند كل من القطبين وخط الاستواء بالشكل الذي توقعه العلماء.

فعلى سبيل المثال، انخفضت أعداد أسماك الرنجة الأطلسية وبطاريق آديلي (Adélie Penguin) بالقرب من النطاقات الحارة القريبة منها، بينما تزايدت وفرتها بالقرب من النطاقات الباردة.

ويبدو أن بعض الأنواع البحرية استفادت من تغير المناخ، وبالأخص تلك الكائنات البحرية القريبة من القطبين والتي أصبحت قادرة على العيش.

وفي الوقت ذاته، عانت بعض الأنواع البحرية الأخرى لأنها لم تكن قادرة على التكيف بالسرعة الكافية للبقاء على قيد الحياة، وهو ما تمت ملاحظته في الكائنات القريبة من خط الاستواء.

وتعلق راترفورد بأن "هذا الأمر يدعو للقلق، إذ إن زيادة أو انخفاض توزيع هذه الأنواع قد يحمل تبعات ضارة على النظام البيئي".

وتشير الدراسة إلى أنه من المحتمل أن تخضع معظم أنواع الكائنات البحرية لتغيرات أكثر في توزيعها وذلك إثر ما يتوقعه العلماء من زيادة الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050.

وتشرح راترفورد تبعات هذا الأمر، "نتوقع أن تتأثر الأنواع البحرية بشكل متزايد بتغير المناخ. وقد يمنحنا هذا فرصة أفضل لاصطياد أسماك المياه الدافئة بشكل أكبر مما كان ممكنا في السابق".

وتستدرك بأن "ذلك يحمل أيضا بعض الآثار السلبية، فعلى سبيل المثال، سيمكن ارتفاع درجات الحرارة طفيليات المياة الضارة من العيش والازدهار في النظم المائية التي كان يصعب عليها الوجود فيها من قبل".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي