ماليزيا تتجه لترميم العلاقات مع الرياض بعد خروج مهاتير محمد

2020-03-11 | منذ 8 شهر

أكد وزير الخارجية الماليزي الجديد، داتو سري هشام الدين حسين، أن إحدى أولوياته إصلاح العلاقات الثنائية مع السعودية، وأفاد أنه تم توجيه دعوة إلى نظيره في الدولة الخليجية، الأمير فيصل بن فرحان، لزيارة كوالالمبور، وجاء تصريح حسين خلال مراسم استقباله، الأربعاء 11مارس2020، في مبني وزارة الخارجية "ويسما بوترا"، قائلاً إن "إحدى الأولويات هي أن نصحح علاقتنا مع الرياض".

وكانت العلاقات بين البلدين شهدت بعض التوتر في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ قمة كوالالمبور الإسلامية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، التي شاركت فيها ماليزيا وتركيا وقطر وإندونيسيا، فيما اعتذرت باكستان عن عدم المشاركة.

وقُوبلت القمة التي دعا لها رئيس الوزراء الماليزي السابق، مهاتير محمد، المعروف بصلاته القوية مع جماعة الإخوان المسلمين، برفض من جانب معظم الدول الإسلامية لا سيما أنها نُظِمت بعيداً عن مظلة منظمة التعاون الإسلامي (مقرها السعودية)، والتي تضم في عضويتها 57 دولة.

وفي تصريحات نُسبت إلى رئيس الوزراء الماليزي، وقتها، قال إن القمة الإسلامية التي تستضيفها بلاده "تهدف إلى أن تحل محل منظمة التعاون الإسلامي وإنشاء تكتل إسلامي جديد بعيداً عن السعودية"، على الرغم من أن مكتبه أصدر بياناً بعد ذلك يؤكد أن القمة "لا تهدف إلى إنشاء كتلة إسلامية جديدة، وإنما حل قضايا المسلمين"، غير أن السعودية علَّقت على القمة وقتذاك ووصفتها بأنها "المنتدى الخاطئ لقضايا تهم 1.75 مليار مسلم حول العالم، وفي ذلك الوقت ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أنه في مكالمة مع مهاتير، أكد الملك سلمان بن عبد العزيز، ضرورة مناقشة مثل هذه القضايا من خلال منظمة التعاون الإسلامي في جدة.

وينظر محللون إلى قمة العام الماضي باعتبارها محاولة لإنشاء تكتل إسلامي جديد لتحدي الهيمنة العربية على العالم الإسلامي، وفي تعليق سابق لمجموعة أبحاث (SAAG) في جنوب آسيا، فإن التأكيدات العلنية لهذه الكتلة الجديدة بأنها تسعى إلى تحقيق نهضة إسلامية تقود إلى الافتراض برغبتها في تحدي هيمنة العرب، غير أن مركز الأبحاث الآسيوي يشير إلى أن التغيرات السياسية والاضطرابات الجيوسياسية والمحلية والعوامل الاقتصادية في عام 2020 تنذر بأن هذه الكتلة الإسلامية الناشئة ليست لديها القدرة على تولي قيادة العالم الإسلامي.

هذا الفصل من التوتر الذي خلقه رئيس الوزراء الماليزي السابق، ربما انتهى مع رحيله في 24 فبراير (شباط) الماضي، حين استقال من منصبه على وقع خلافات في التحالف الحاكم في بلاده، إذ تظهر تعليقات وزير الخارجية الماليزي الجديد رغبة القيادة الجديدة في إصلاح ما أتلفه مهاتير، حيث أفاد هشام الدين بأنه تم توجيه دعوة إلى نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لزيارة ماليزيا، وزيارته ونائبه داتو قمر الدين جعفر، وتحدث الوزير الجديد عن أهمية العلاقات مع السعودية من دون أن يذكر سبب العلاقات المتوترة بين البلدين.

وقال الوزير في وقت لاحق إنه سيحاول أيضاً تحسين علاقة ماليزيا مع الهند، وسط تكهنات بأن نيودلهي تعتزم حظر واردات زيت النخيل الماليزي بعد توتر العلاقات العام الماضي بسبب تعليق رئيس الوزراء آنذاك مهاتير محمد على الاضطرابات في جامو وكشمير. وأوضح "أحاول إدارة ذلك لأننا لا نعيش في جزيرة، وماليزيا ليست قوة عظمى ضخمة"، وأضاف في تعليقات تحمل رؤية نحو الانفتاح على الدول وتجنب الخلافات السياسية والأيديولوجية "يمكن لدولة صغيرة أن تهز العالم إذا استطعنا أن نضمن أيضاً أن أولئك الذين يهزون العالم قريبون منا''.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي