ترامب يترك المجال أمام التفاوض مع إيران مع تمسكه بانتهاء الهدنة

أ ف ب-الامة برس
2026-07-11 | منذ 1 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى عودته من تركيا في قاعدة أندروز في ميريلاند في التاسع من تموز/يوليو 2026 (ا ف ب)واشنطن- أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران، لكنه جدّد التأكيد بأن وقف إطلاق النار الذي كان ساريا منذ نيسان/أبريل في الحرب في الشرق الأوسط، بات منتهيا.

وفي وقت تمسّكت إيران على لسان كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف بعدم "الاستسلام" في هذه المواجهة، دعاها شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان التي قادت الوساطة بين الطرفين، للحفاظ على مكتسبات سلام "تحققت بصعوبة" بين الحرب والتفاوض على مدى أسابيع.

في غضون ذلك، وصل وفد قطري الى إيران في مسعى لإبقاء الجهود الدبلوماسية قائمة بعد الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز والضربات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

ووقّعت طهران وواشنطن في منتصف حزيران/يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، في وساطة قادتها باكستان وأدت فيها قطر دورا أساسيا. ومهّدت المذكرة لإجراء مباحثات هدفها التوصل الى اتفاق نهائي خلال 60 يوما قابلة للتمديد.

إلا أن المخاوف من عودة الحرب برزت هذا الأسبوع، مع وقوع هجمات منسوبة الى إيران على سفن في مضيق هرمز، ردّت عليها واشنطن بقصف أهداف إيرانية الأربعاء والخميس. وردّت طهران بصواريخ ومسيّرات قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الكويت والبحرين وقطر والأردن.

وللمرة الثانية هذا الأسبوع، قال ترامب إن وقف إطلاق النار قد انتهى.

وكتب على منصته تروث سوشال "طلبَت منّا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!".

وسبق للرئيس الأميركي أن أعلن انتهاء الهدنة خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم "حثالة" و"مرضى".

وفي موقف نشر بعد إعلان ترامب، قال قاليباف، وهو أيضا رئيس مجلس الشورى الإيراني، "بالطبع، إنهاء الحرب هو أولوية لدول العالم، لكن على الجميع أن يعلم أن هذه المواجهة لن تنتهي أبدا باستسلام إيران".

أضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة إيسنا "كلما خان الأميركيون التفاهم، نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا بالكامل".

وتابع أنه "خلال المفاوضات، كنت واضحا في إبلاغ نائب الرئيس الأميركي (جاي دي فانس) بأننا لا نثق بهم. من وجهة نظري، القادرون على التفاوض مع أميركا هم أولئك المستعدون للحرب".

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، أجرى الطرفان جولة مباحثات مباشرة في سويسرا، إضافة الى مباحثات غير مباشرة في الدوحة بين الفرق التقنية.

- "مكتسبات السلام" -

وسط المخاوف من تجدد الحرب، دعت باكستان طهران للحفاظ على منجزات التفاوض، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بيزكشيان.

وكتب شريف على منصة إكس "بحثنا تطور الوضع الاقليمي وشددنا على أهمية ضبط النفس، والحوار والدبلوماسية، للحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة خلال الأشهر الأخيرة"، مجددا استعداد إسلام آباد "لمواصلة أداء دورها كوسيط نزيه وصادق لسلام إقليمي مستدام".

وأرسلت قطر وفدا الى إيران الجمعة، بعد أيام من اتهام الدوحة طهران باستهداف ناقلة تابعة لها في هرمز.

وأفادت وكالة تسنيم أن الزيارة هدفها "تعزيز دور قطر كوسيط بعد الأحداث التي وقعت الثلاثاء والخميس".

وأكد مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة فرانس برس أن المفاوضين القطريين يحاولون "خفض التوترات وتوفير الظروف لمواصلة المفاوضات".

ولفت الى أن "المباحثات تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة"، وتهدف للبحث "في تطبيق مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية والمسائل التي أثارت التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الخلافات بشأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز".

والسبت يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن الزيارة "ستركز على مضيق هرمز وسلامة الملاحة" وتعد "استمرارا للمشاورات التي بدأناها مع سلطنة عمان خلال الشهرين الماضيين".

توازيا، دعت مصر وقطر كلا من الولايات المتحدة وإيران الى تغليب الدبلوماسية.

وأعلنت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي ونظيره الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شدّدا خلال اتصال هاتفي على "أهمية احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع".

وحضّ الوزيران "جميع الأطراف على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل علي تنفيذ مذكرة التفاهم... تمهيدا للوصول الى اتفاق نهائي بين الجانبين وبما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".

وأفادت الخارجية القطرية من جهتها بأن آل ثاني شدّد على ضرورة التزام  الحوار والدبلوماسية وتنفيذ مذكرة التفاهم بما يشمل "ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي".

- عقوبات جديدة -

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، قتل خلاله مسؤولون كبار يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي ووري الثرى الخميس في مدينة مشهد.

وردّت إيران في الحرب بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ودول خليجية، وأغلقت عمليا مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، ما أثار اضطرابات في أسواق الطاقة.

ويشكّل مستقبل المضيق نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود الى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها بما قد يشمل فرض "بدلات خدمات" للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة تتقدمها الولايات المتحدة.

وفي إطار ردها على الهجمات الأخيرة، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على الإيراني المقيم في دبي علي أنصاري، متهمة إياه بتسهيل اختلاس الأموال العامة لصالح "نخب النظام" في الجمهورية الإسلامية، لا سيما المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا من اختياره خلفا لوالده في آذار/مارس.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت على إكس إن مجتبى "يختبئ منعزلا بينما ينهار نظامه"، مضيفا "ستواصل وزارة الخزانة استخدام كل أداة متاحة لها لعزله هو وغيره من نخب النظام عن النظام المالي العالمي. سنحافظ على هذه الأصول من أجل الشعب الإيراني".

ويبقى الخطاب تصعيديا بين الطرفين.

فقد توعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر الجمعة بالردّ على أي هجوم يستهدف البنية التحتية في إيران، بمهاجمة إسرائيل.

وقال في بيان "كما سبق أن أعلننا، سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الصهيوني المجرم المسؤول عن هذه الفظائع في منأى من رد مقاتلينا".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي