الزميل رئيس التحرير عبدالناصر مجلي لـ«26سبتمبر» اليمنية : بلادنا عادت من القيامة بحكمة العقلاء والرئيس هادي يشكل عنصر التوازن في هذه المرحلة

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-07-26 | منذ 7 سنة

المشهد الثقافي بائس رغم غناه المادي والمثقف مازال خائفاً ويقف على الهامش مما يحدث


كعادة الزميل الأديب والقاص والروائي والاعلامي اليمني عبدالناصر مجلي ينظر الى القادم بتفاؤل رغم ما يجري في عالمنا العربي واليمن خصوصاً من أحداث كان قد وصفها في حوارات سابقة بأنها القيامة لهول المآسي التي عاشها الناس، ولأول مرة في اليمن، حيث وقفت الحكمة اليمنية أمام أحداثها حائرة؟ واليوم يقول في هذا الحوار أننا عدنا من القيامة أي بعثنا من جديد. محاور كثيرة ومتعددة الجوانب منها الثقافي والسياسي والفكري وغير ذلك ناقشتها «26سبتمبر» وبصراحة مطلقة معه فلنتابعها من خلال هذا الحوار.

حوار: عبده درويش

> ما الذي تعملون عليه حالياً، وماهي مشاريعكم القادمة؟

>> في الحقيقة كتب العشق الذي هو تجربة شعرية وبصرية جديدة هو ما أعمل حالياً على إنجاز طبعته الثانية ان شاء الله بعد نفاد الطبعة الأولى.
مرحلياً توقفت لأنني والحمدلله أنجزت أشياء كثيرة في هذا الكتاب، وبشكل مغاير للكتاب السابق من حيث الرؤية، من حيث اللغة، والتشكيل والرسوم والقصائد وغيرها،، لكن لو سألتني عن المشاريع التي أقوم بها الآن، فهي مشاريع إعلامية خصوصاً مع هذا الغثاء الإعلامي الذي يحاصرنا والذي يهدم ولا يبني، يفرق ولا يجمع مما جعلني أترك كل شيء وأتفرغ للعمل الإعلامي الوطني الحقيقي.. وأنت تدري أن بلادنا عادت ولله الحمد – كما قلت في حوار سابق – من أبواب القيامة، لولا أن الله أدركنا برحمته وهدى هؤلاء القادة إلى كلمة سواء، نسأل الله أن يثبتهم. وكما تعرف أن لدينا موقعاً إعلامياً شهيراً هو موقع شبكة الأمة برس العربية الاخبارية ومنذ 2006م ونحن نعمل وحاولنا منذ البداية ولازلنا أن نكون صوت هذه الأمة قولاً وفعلاً، سواء كانت يمنية أو عربية أو إسلامية بجهدنا وعزمنا الذي لايلين، ومايلاحظ الآن في اليمن أنه بعد خروجنا من أزمة 2011م من خلال المبادرة الخليجية والتي فرحنا بها وهي الآن تنفذ
 
رغم بعض المعوقات لكنها مستمرة بعون الله، فنحن نعمل من أجل أن تكون شبكة الأمة للأمة كلها، ونصنع جزيرة يلتقي فيها الناس من جميع أطياف العمل السياسي والمدني وما يريحني أن البعض وهم مسؤولون كبار من مختلف الأوساط السياسية في البلد يقولون "نحن لم نعد نتابع سوى موقع شبكة الأمة برس لأنه موقع محترف ووسطي وعاقل»، وهذا مايشعرنا بأننا في الطريق الصحيح، إجمالاً مشاريعي الحالية باذن الله تتمحور حول كيف نجمع كلمتنا وندعوا إلى توحيد صفوفنا وما يوحد بلادنا ويدرء عنها الفتن. . ففي اللحظة الذي انقسم فيها الإعلام اليمني بين فريقين كنا ولازلنا بعون الله نقدم إعلاماً وسطياً ووطنياً بما يعزز التلاحم ويقوي الأواصر ويسير بنا باتجاه يمن واحد وقوي يسوده الأمن والسلام والإخاء.. وبينما نجد كلاً يغني على ليلاه وحزبه ومصالحه، تجدنا نغني لليمن ونقف إلى جانب القيادة المنتخبة من قبل الشعب ممثلة بالرئيس الشجاع عبدربه منصور هادي وندعم حكومة الوفاق بحيث تجد بأننا نقف إلى صف كل من يقف إلى جانب الوطن ومصالحه العليا من أية جهة حزبية أو جهوية أو معرفية داخل الجمهورية اليمنية ولا نلتفت إلى المعارك الصغيرة التي لاتمثل اليمن وشعبه بل تضر به.

مشهد ثقافي بائس

> كيف تقرأون المشهد الثقافي اليمني بشكل خاص والعربي بشكل عام في ظل هذه الظروف؟ وأين تقع من ذلك؟

>> مشهد بائس، رغم غناه الابداعي الا أن فعله المعنوي خفت وتراجع وتقهقر فقد قضى عليه العامل السياسي، أمة تمر بهذه الظروف سمها انتفاضات، ثورات، هي احداث مصيرية مرت بها الشعوب، ليس المسألة على مستوى تغيير الحاكم هنا أو هناك لأن التغيير سنة من سنن الله ولم نجد عبر التاريخ حاكماً تخلد، سواء قاوم الحاكم أو اتخذ طريقة السلام ففي الأخير التغيير وارد، ولا شك في ذلك.
لكن مايبعث على الأسى أن المثقف العربي لم يلبس بدلة المواجهة الحضارية الحقيقية، في قصة التغيير فيما يحدث.. هل مايحدث نتيجة صنع أيادينا نحن؟ أم شيء صنع لنا وقذف بيننا فهرعنا للتنابز والتنافس عليه؟ هذه العتمة التي أصابتنا جعلتنا نفقد مدار البوصلة الحقيقي وخصوصاً أصحاب المنافع الأنانية، فالمبدع والمثقف الحقيقي يجب أن يكون مرآة لأمته في مثل هذه الظروف، وكما تعرف اننا كنا جميعاً مع التغيير منذ البداية، التغيير الموجب الذي نصنعه نحن لا يصنع لنا، ماأستطيع أن أقوله الآن هو أن ماحدث في الوطن العربي صنع لنا، وكان المثقف العربي خائفاً لأنه دائماً على الهامش، خائف على لقمة عيشه وعلى مصيره الشخصي، لأن المسألة اتخذت اصطدامات مروعة، وما كنا نتوقع يوماً من الأيام أن مثل هذا يحدث في صنعاء أو في طرابلس أو في القاهرة أو تونس وفي سوريا الآن من احتراب وحشي لا أخلاقي ولا إنساني مهماكانت الأعذار والتبريرات التي نسمعها من كل طرف، فمهما بلغت «وجاهة الأعذار»
 
فإنها لا يمكن أن تسمح في المنطق الديني السوي والتشريعي والفقهي والقانوني بحدوث كل هذه المجازر التي تقشعر لها الأبدان ويتبرأ منها الله والناس جميعاً.. فلم نكن نظن في أتعس أحلامنا نحن البسطاء بوجود هذه الشراسة العمياء والضارية بيننا، وبأن الوقت سيأتي لنقوم بنهش بعضنا بعضاً بهذه العدمية المروعة والأحقاد التي تهتز لها الجبال عتواً وصلابة، وكل ذلك في سبيل سلطة دنيوية حقيرة وتافهة، رغم أنف كل الفتاوى السقيمة والجشعة التي أحلت الدم الحرام بأعذار واهية لا تمت الى الدين بصلة، وأخطر مافي المسألة أن المثقف في شقه الإعلامي لايزال يتواطأ مع مايحدث بسرور حتى الآن، الأمة إنقسمت الى فصيلين يا أما أن تكون مع هذا أو ضد هذا، لماذا لانكون مع التغيير بالطرق الحضارية السلمية مع الضغط الشعبي الآن أثبتنا أن شعوبنا حية وأنها أمة حية فعلاً. أعجبتني كلمة للكاتب الامريكي توماس فريدمان قال: «لا نستطيع أن ننكر بأن هناك ثورات ربيع عربي في الوطن العربي حقيقية لكنها لاتملك قادة حقيقيين» وإن كنا في اليمن قد قيظ الله لنا فضلاً منه ومنه زعيماً وقائداً بحجم الرئيس عبدربه منصور هادي الذي ندعو له بالتوفيق ونحن معه ولن نكتفي بالتمني.. إن ماجعل الفوضى تدب في أوساطنا في العالم العربي باستثناء اليمن هو عدم بروز كاريزمات حقيقية وصادقة ونتساءل لماذا لانجد مانديلا عربي؟!

على سبيل المثال لانكاد نجد كهكذا ثواراً كباراً في الثقافة والإعلام لسبب بسيط أن السلطات العربية غيبت هذا المثقف، همشته، مسخته، إستنسخته، والذي ظاهر على السطح هو المبدع أو المثقف أو الإعلامي المشوه، الا ما رحم ربك، ولذلك نجد في المجتمعات الأخرى التي تؤمن بالمعطى الحضاري للثورة كونه معطى إحيائياً إنمائياً تعميرياً بأن موقف المبدع الحقيقي موقف جاد ومسؤول وغير انفعالي يمكنه أن يغير أشياء ولا نزال ننظر الآن ماحدث لغونتر غراس في قصيدته عن اسرائيل كيف أن قصيدة واحدة استطاع من خلالها هذا المبدع أن يلفت العالم إلى مأساة شعب يقتل، ويذبح ومحاصر من قبل أبشع الاستعمارات والاحتلالات في التاريخ لأنه يعتمد على قيم لا أخلاقية ولا إنسانية ولا سامية.. كان بامكان المبدع العربي فعل ذلك لكنه للأسف رأى في المسألة مغنماً، وينظر إلى موقعه مما يحدث؟ أو بالاحرى وهذا الأسوأ، أين مصلحته مما يحدث؟!

بينما هنا أوطان تقايظ بالجمر لحظة سكينة واحدة فلا تكاد تجدها؟ فيؤسفني القول أن المشهد الثقافي العربي بدا هزيلاً وشاحباً وخائفاً ولا فائدة ترجى منه، أما بالنسبة لي فأنا أقف مع الوطن وأمسك العصا من الوسط، ذلك الوسط الذي لا يفرط في وطن ولا يجامل في دماء بريئة تراق أو أرواح طاهرة تزهق، ويجب على الجميع ترك الشتائم والمهاترات والصفات التي لا تمثل أخلاقنا لأننا أصل العرب ولدينا قيم المروءات والشرف الرفيع، فالحمدلله عدينا مرحلة التغيير وعلينا أن نتكاتف يداً بيد ونكن لحمة واحدة فيما يرضي الله سبحانه وتعالى ويحقن ويصون أعراض ودماء هذا الشعب المسكين الذي لم نكن نتوقع أن هناك منظمات بدأت تصرخ أن مجاعة كارثية قد تحدث في اليمن وبينما سياسيونا كل متخندق في مترسه ويظن أنه على حق وهذا يذكرنا بقوله تعالى "قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً ...إلى آخر الآية"

أزماتنا جذورها ثقافية

> هل جذور أزماتنا في الوطن العربي ثقافية؟ ولماذا هذا الصمت من قبل المثقفين؟

>> أعجبتني بهذا التوصيف، فالحقيقة تقول حقاً بأن أزماتنا جذورها ثقافية، فعلاً لدينا أزمة ثقافة، أزمة وعي، أزمة خطاب، ماحدث أن المستنسخين من أشباه المثقفين والمبدعين تسيدوا المشهد فأرادوا أن يصنعوا خيراً كما يظنون، ولكنهم صبوا الزيت على النار فإزدادت أواراً واتقاداً.
فالمبدع العربي لم يتراجع ترفاً، بل تراجع خوفاً، لأن القيم التي كان يؤمن بها سقطت داس عليها السياسي بالحذاء، ومقولته هي: إما أن تكون فكرته التي تمرأ ولن يمر أحد، وهذا ماحصل، المبدع العربي يتراجع خشية على نفسه وليس على وطنه، رغم أن المبدع في العالم المتحضر هو نقطة ارتكاز مفصلية وقوية وأساسية ومدماك أساسي لأمة بأكملها، أما في الوطن العربي فالمبدع كان نقطة هزيلة وشاحب الصوت والصورة بغض النظر عن ابداعه وأدائه القوي، لكنه ومازال لا يفقه دوره الحقيقي لأن السياسي العربي أراد له أن يصل إلى هذه الدرجة ظاناً أن المثقف سيكون حجر عثرة في المستقبل، وبالتالي تلاحظ أن المبدع الحقيقي في الوطن العربي محارب ولم يتبق إلا "الصويته أو «الهتيفة»، وهم أشباه المبدعين بطبيعة الحال ومعناه.. أما المبدعون الحقيقيون فقد تراجعوا أو أجبروا على التراجع تحت وقع سياط القهر والإذلال والفتك المنظم، ولم تتح لهم الفرصة، المبدع الحقيقي لا يجد من يطبع له كتاباً، بينما هناك كتب تطبع بملايين الدولارات وعلى أرقى آلات الطباعة وعلى افخم الأوراق ومضمونها غثاء. . لكن هذا لا يعفيه فإلى متى الخوف؟ عليه أن يرفع صوته عالياً دون رهبة وأنا متأكد أن أي مبدع حقيقي في صنعاء، أو القاهرة أو عمان أو في أية عاصمة عربية لو خرج لوحده فان العالم سينظر إليه وأنا متأكد من ذلك، لأننا إن لم نقم بذلك فسنترك الساحة لدواشين الأيديولوجيا وأبواق الخراب، وهذا ما حدث عندنا في اليمن إبان الأزمة، ولا يزال يحدث بطريقة او باخرى، واريد ان يعرف الجميع بان الشرعية الآن هي شرعية الشعب الذي يمثلها الرئيس الشرعي والمنتخب عبدربه منصور هادي وليس غيره.

بين السياسي والمثقف

> بعد ثورات الربيع العربي.. هل سيكون هناك توازن بين المثقف والسياسي؟

>> السؤال هذا له اجابة محدده، وعلينا أن نتساءل كما أشرت سابقاً هل هذه الثورات ذات منبع محلي؟! وهل هي ربيع حقيقي أم وبال وطوفان مدمر؟!.. اذا كانت هذه ا لثورات ذات منبع محلي صرف فأعتقد أن هناك ضرورة لوجود معادل معرفي واضح ومحدد قد يكون نوع من التوازن بين السياسي والمثقف تقتضيه ضرورة المصلحة، أما اذا كانت مصنوعة وأنا أصر أنها مصنوعة، ولست من الناس الذين يؤمنون بفلسفة أو فكرة المؤامرة، فهل فعلاً توجد هناك مؤامرة؟ إذن دعني أوضح لك التالي: أنت أمة حية.. أنت من خير أمة أُخرجت للناس.. إذن المعادلة بهذه البساطة والشفافية والقوة بالنسبة لخصوم أمتنا يجب على هذه الأمة أن لا تقوم لها قائمة، فاذا كان ماحدث في الوطن العربي محلياً، فان الطرق لهذا التغيير الحقيقي ستكون بالتفاهم، بالحوار، بالخروج إلى الشارع بإعلام الراية البيضاء فقط وليس بالرماح والصواريخ والدبابات وغيرها، وهذا هو الفخ الذي دفعنا اليه.
كل طلقة اجتزأت من قوت ولقمة المواطن البسيط في الوطن العربي أريد لها أن تخترق قلب مواطن عربي آخر، شئنا هذا أم أبينا.. فهذه إرادة المخرج الخفي الذي نحسه ولا نراه، لكن سيوفه تقوم بتمزيقنا، والمفجع في الأمر أننا مستسلمون كأننا في سكرة جهنمية لا فكاك منها.. ما أريد أن أقوله أنه لن يكون هناك حوار ولا يزال السياسي ينظر إلى المثقف أنه مجرد تابع أو مسخ، وأنه رجل يقاد بالريموت كنترول ولن يستقيم الأمر ولايزال المثقف والمبدع الخائف أيضاً ينظر إلى السياسي أنه مجرد انتهازي وطماع، فقد يكون هناك سياسي شريف ذو رؤى حقيقية يتقدم الميدان، وقد يكون هناك مثقفاً تنقصه بعض العوامل المساعدة وخصوصاً الجانب القبلي في الوطن العربي اذا لم تكن لديك قبيلة فأنت لا تساوي رقماً حقيقياً مع أنك رقم حقيقي في الأصل.

شروط نجاح الحوار

> كيف تنظر إلى نجاح عملية الحوار الوطني؟

>> بالنسبة للحوار أعتقد أن ا لناس احتكموا إلى المبادرة الخليجية ولكن يجب أن نكون صرحاء أي حوار نتحدث عنه ولا يزال الناس في الشوارع؟ أي حوار نتحدث عنه ومازال هناك في الحكومة من يفكر بعقلية المعارض؟ من ضمن شروط ازالة النزاع في المبادرة نفسها أن يُرفع الناس من الساحات كلها سواء في التحرير أو شارع الجامعة، وأنا أريد أن أقول كلمة لاخواني الشباب في الساحات هذه قصة حدثت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أكرم الناس وأشرف الخلق جميعاً عند تقسيم الغنائم بعد غزوة حنين فأخذ يقسم الغنائم على الصحابة ولم يأت سهم واحد للأنصار فانتشرت الشائعات بأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نسيهم وهم من آووه ونصروه ...الخ..  فقام صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً وقال لولا الهجرة لكنت من الأنصار وقال فيما معناه ألا يكفيكم أن يعود الناس بالغنائم وتعودون أنتم برسول الله؟ فبكى الناس جميعاً، وأنا سأقول لاخواني الشباب في الميادين لقد ذهب الناس وإقتسموا غنائم تناحرهم كما اقتسمونا سابقاً ولم يختاروا منكم شخصاً واحداً من الساحة؟ وأقول لهم: ألا يكفيكم أن يذهب الناس بغثاء الدنيا وتعودوا باليمن سليماً معافى وآمن؟

التغيير ليس اسقاط الأنظمة

> سنة ونيف على الثورة الشبابية في اليمن.. هل نجحت؟ وما التغيير الذي أحدثته؟ وهل ستقف عند هذه الدول في الوطن العربي؟

>> هناك مفهوم عقيم حادث الآن أن الكثيرين من السياسيين الكبار والمفكرين لازالوا يظنون أن التغيير أتى فقط لمجرد إسقاط الأنظمة، وهذا ليس صحيحاً، التغيير الذي أنا كمواطن عربي أشعر بالفخر به على أن هذه أمة حية، وأنها لن تصمت وأنها إن سكتت فلن يطول بها السكوت، هنا المعيار الحقيقي، لأن تغييراً مثل هذا ليس شرطاً أن تطيح براس النظام، بالعكس قد يكون في مكان آخر بدليل أنه لم تحدث مثل هذه الثورات، لكن الحكام هناك بدأوا ينتبهوا ويغيروا ويقتربوا من الشعوب وهنا مفهومها القومي، التغيير أن الرؤية تغيرت وليس الشخوص لأنه قد يأتي شخوص ربما أظلم ممن سبق وربما نبكي على السابقين، وهذه مفارقة مفجعة فالتغيير الثوري يأتي لصنع فجر جديد يقوم على العدل والمساواة والقبول بالآخر، وليس بالاقصاء وقطع الأرزاق ونشر ثقافة الكراهية والإنتقام ...الخ.  التغيير هنا فعل بنيوي حقيقي للنهوض وليس للإرتكاس لتمجيد الفرد الحقيقي في اطار الأمة بالمنطوق الذي خفنا أن ننطقه من قبل بأننا أمة حية وحرة، هنا قوة التغيير التي لها تبعات مستقبلية على أنه اي حاكم في الوطن العربي وكذا العالم يخشى من هذه الثورات والتي ستصلهم "أيها السياسيون أيها السلطويون أيها القادة ايها الزعماء لم تعودوا آلهات من أصنام أو تمر نأكلكم في اي لحظة، أنتم بشر مثلنا استقيموا أو ستقوموا أو فرحلوا" هنا التغيير.

الإسلاميون والسلطة

> هل ترى أن الإسلاميين وبالذات الاخوان مؤهلون للحكم في الوطن العربي، وكيف تفسر ماحدث في فرنسا من عودة قوية للإشتراكية؟

>> أنا لا اخشى أن يحكم الإسلام السياسي لسبب بسيط أنهم كمواطنين من حقهم ذلك كأصحاب رؤى لأنهم يقولون أتى دورنا، أين نحن من الثورة العربية الكبرى بداية القرن العشرين حتى الآن لم تعطونا فرصة؟ أعطونا فرصة نجرب، أنا مع هذه التجربة شرط أن لايكون السبيل إلى ذلك بالعنف، بأي طريقة كانت وبأي سبب كان وتحت أي عذر كان العنف لا، إلى ذلك أنا لا أخشى وصول الاسلاميون الى السلطة سلمياً، وقد قلت ذلك في حوار سابق ل«26سبتمبر» لا للعنف سياسي كان أو فكري أو فقهي أو عسكري ...الخ، وأنا أتحدث بصراحة عنهم عن جماعة الاخوان انه يجب عليهم الحذر من الفخاخ التي تتربص بهم وانا أظن بأنهم واحد من أهم التيارات الإسلامية في العالم الإسلامي والعالم أجمع، ومن أقوى التنظيمات المدنية في الأرض، أخشى ما أخشاه أن هذا المارد الإسلامي الحقيقي يقاد إلى حتفه دون أن يدري، وهناك شواهد بدأنا نراها ونسمع بها، فمثلاً أن هناك شخصيات في اليمن أو خارج اليمن صرحت تصريحات بنية طيبة أو حسنة فإذا بها تحور في اتجاه آخر، ا لقصد هنا هو ضرب الرموز الإسلامية بحيث أن المواطن العربي عندما ينظر إلى الرمز الاسلامي يجد أنه إما "كذاب" أو لا يدري شيئاً أو متواطئ أو متعامل مع المخابرات الغربية كما حدث واتهمت شخصية اسلامية كبيرة هنا في اليمن، وهذا ليس صحيحاً.. فانا شخصياً أرى أن هؤلاء الناس أبرياء من هذه المسألة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا من الشبهات والوقوع فيها، فلا نميل في المواقف العقيدية لا نرضى بالدنية في الدين، وهذا ليس أننا إرهابيون، فديننا دين الرحمة والمساواة والعدالة بل نحن دعاة حرية وسلام.

أنا مع الاخوان الإسلاميين أن يصلوا إلى السلطة بشرط أن يكون ذلك عبر الصندوق دون تخويف أو إستعراض أجوف للقوة التي لا تغني في نهاية الأمر سوى تخويف الناس وجرهم إلى حيث لا يريدون سواء هم أو غيرهم، وليس عبر العنف، لأن أية قوة لا تستطيع أن تحقق أهدافها الا بالعنف فهي فاشلة، لأنها لم تستطع بالكلمة والحوار.
وأي فرد يدخله الخوف تأكد أنك تصنع عدواً وقنبلة مؤقوته ستنفجر في وجهك في أية لحظة، أما بالنسبة لصعود الاشتراكيين في فرنسا الشعب الفرنسي شعب حر وهو أبو الثورات اليمين المتطرف بقيادة ساركوزي نحا بفرسنا مناحٍ كارثية اقتصادية وسياسية وحملها تبعات كانت في غنى عنها، وعندما جاء الرئيس الجديد فرانسوا هولاند بدأ يشرك الجانب الحقيقي في المجتمع بحيث أننا على سبيل المثال نرى في حكومته 17 وزيرة كما لم يحدث في العالم. . أما حكاية الحروب القادمة، فالمسألة تعتمد على المصالح هناك مصالح بين الغرب وايران واسرائيل تدخل في الطرف خشيتها الاستراتيجية من ان دولة اسلامية تريد أن تمتلك قوة، ولازال الدرس الباكستاني ماثلاً أمامهم جميعاً والناس ملوا الحروب، فهناك حروب تقنية عبر الفيروسات وطرق أخرى كثيرة الآن الحرب تكلفتها باهظة والعالم لم يحتمل حتى حرب ساعة واحدة، وإن كنت لا أستبعد حصول مواجهة بين إيران والغرب لأسباب تتعلق بقضايا انتخابية على سبيل المثال.

الارهاب

> في ظل هذه الحرب الشبه مفتوحة بين المجتمع والدولة من جهة والقاعدة من جهة ثانية هل لك كلمة في هذا الموضوع؟

>> انها مسألة شديدة التعقيد خصوصاً فيما يتعلق بجانب القاعدة فنحن لا ندري ماذا يريدون بالضبط؟ فكل محارب لابد أن تكون له أجندة ومطالب سياسية يحارب من أجلها حتى يحدث توسط في الأمر بين الأطراف للتوصل الى كلمة سواء ونصل إلى نتائج محددة لكن في هذه المسألة نجد الأمور غائمة ومبهمة تؤدي إلى حرب عبثية لا طائل منها.
وتؤدي إلى نشر الذعر بين الآمنين، واذا ما كان هناك في كلمة أو جها لأخوننا في القاعدة، وأقول أخوتنا بحكم الدين العظيم الذي يجمعنا هي: اتقوا الله في أنفسكم وفي وطنكم وفي شعبكم وفي أمتكم، فحال شعبنا وأمتنا لا يحتمل كل هذه الحروب المرعبة واذكرهم بقول تعالى: «إنما المؤمنون اخوة» فأين الايمان والاخوة مما يحدث، وانني انتهز فرصة حلول شهر رمضان لأقول لهم بأنها مناسبة دينية هامة لمراجعة النفس لنا جميعاً ومراقبة الله عز وجل في كل ما يقومون به، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بما معناه في الحديث الشريف: «من روع مسلماً أو ذمياً فليس مني» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وهنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث عن الترويع فكيف بالقتل وهم الله يهديهم وينور بصائرهم يعلمون الحديث الشريف القائل: «لهدم الكعبة حجراً حجر أهون عند الله من اراقة دم مسلم» فدم المسلم وماله وعرضه حرام حرام حرام!! فهل بلغنا ! اللهم فاشهد.. «ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين» صدق الله العظيم.

عن صحيفة 26 سبتمبر اليمنية

http://www.26sept.info/newspaper/2012/-2012/1650/5373-4/34384-----l26r-------------.html

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي