رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري: العلاقات الخليجية اليمنية علاقات أخوية وطيدة وراسخة

قنا - الأمة برس
2024-06-10

(قنا)

الدوحة - أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الأحد 09-06-2024، أن العلاقات الخليجية اليمنية علاقات أخوية وطيدة وراسخة تجذرت على مدى عقود من الزمن، مشيرا إلى دعم دولة قطر الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، والأجهزة الحكومية المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بما يحفظ لليمن الشقيق سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمته خلال الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية:" إننا نتطلع من خلال هذا الاجتماع إلى توحيد الرؤى وتبادل وجهات النظر والتنسيق المكثف فيما بيننا، خصوصا في ظل ما تشهده منطقتنا من توتر وصراعات تستوجب علينا مواجهتها، والسعي لتحقيق الأمن وإرساء السلام على المستويين الإقليمي والدولي".

وثمن الجهود المخلصة التي تبذلها كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، والاتصالات القائمة مع كافة الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومستدام في اليمن.

وأكد أن دولة قطر لن تتوانى عن واجباتها ومسؤولياتها الإنسانية في تقديم مختلف أنواع الدعم والمساعدات من أجل تخفيف تداعيات الأزمة الإنسانية على الشعب اليمني الشقيق، مشيرا إلى حرص دولة قطر على تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والوكالات والمنظمات الإنسانية المختلفة، لتمكينها من التصدي لجميع التحديات والمصاعب التي تواجه تنفيذ برامجها وأنشطتها الإنسانية في اليمن.

وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التأكيد على دعم دولة قطر لكامل جهود الوساطة لحل الأزمة اليمنية، والتأكيد على أن السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة هو التفاوض بين اليمنيين على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2216، كما جدد تأكيد دولة قطر على الوقوف الدائم إلى جانب الشعب اليمني الشقيق حتى يحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقتنا خلال الأشهر الأخيرة، بدءا من الحرب على غزة، ووصولا إلى المواجهات في البحر الأحمر، انعكست بشكل كبير على أمن واستقرار المنطقة، وقد فاقمت هذه الظروف وآثارها الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية من الضائقة التي تواجهها الجمهورية اليمنية الشقيقة، لتضيف ثقلا على كاهل الحكومة المثقلة بتبعات الحرب والتحديات المرافقة لها.

وبين أن "الظروف الصعبة التي تمر بمنطقتنا وضعتنا أمام موقف خطير وحساس للغاية، يحتم علينا حسم هذه الأزمات بالحل السلمي، وانتهاج الحوار بين الأطراف بديلا عن العنف"، لافتا إلى أن ذلك يستلزم تكثيف الجهود الإقليمية والدولية للضغط المتواصل من أجل وقف إطلاق النار في غزة، كونها النواة التي ترتبت عليها بقية الأزمات، وفي مقدمتها التوترات في البحر الأحمر.

واختتم الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، كلمته بالتأكيد على استمرار موقف دولة قطر الداعم للعمل المشترك مع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين والمساند للتوسط بين الأطراف المتنازعة من أجل وضع نهاية لهذه الأزمات المستفحلة.

ومن جانبه، قال الدكتور شائع الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية: "إن تنظيم هذا الاجتماع المشترك يؤكد حرص دول مجلس التعاون واهتمامها بدعم الجمهورية اليمنية، ونأمل أن تتكلل نتائجه في تعزيز وتنمية العلاقات التي تربط اليمن بأشقائه في مجلس التعاون، وأن تساهم في تعزيز الشراكة والتنسيق معه، ومراجعة التقدم الذي تم تحقيقه في جميع المجالات، تعزيزا لتلك العلاقة الاستراتيجية التي تمليها ضرورات الجغرافيا والروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية، واعتبارات المصالح المشتركة، وخاصة في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها بلادنا والمنطقة إجمالا، باعتبار اليمن جزءا أصيلا من الخارطة الجيوستراتيجية للخليج والجزيرة العربية".

وأضاف أن الحكومة اليمنية حرصت على التجاوب مع كافة الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، بما في ذلك الجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للتوصل إلى وضع خارطة الطريق، التي تعثر التوقيع عليها بسبب التصعيد والهجمات التي قامت بها مليشيات الحوثي في البحر الأحمر على السفن المدنية والتجارية، وتهديدها لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية التجارة العالمية وتهديد الأمن والسلم في المنطقة، بالرغم من التنازلات التي قدمتها الحكومة.

وأشار إلى استمرار أعمال التصعيد هذه، فضلا عن ما تقوم به المليشيات من إجراءات وخروقات الهدنة، وأخيرا حملة اعتقالات لعدد من ممثلي وموظفي المنظمات الدولية العاملة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، الأمر الذي يؤكد بأن المسائل المبذولة لإيقاف الحرب، والانتقال للحل السياسي ستصطدم مجددا بالنهج العقائدي الطائفي الذي تتبع هذه المليشيات وإيمانها باستخدام القوة والعنف كوسيلة لتحقيق السيطرة على السلطة، ورفض أي شراكة وطنية من شأنها أن تضع مصالح الدولة والشعب اليمني فوق الاعتبارات الطائفية والفئوية.

ودعا وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني إلى دعم كل الخطوات والجهود الرامية لإيقاف الحرب وتحقيق السلام، مع التأكيد على أهمية تقوية الحكومة اليمنية ودعمها من خلال دول مجلس التعاون، لتمكينها من القيام بدورها في ممارسة وظائفها السيادية الكاملة، وفرض السيطرة على كل أراضي الدولة وأجهزة السلطة ومؤسساتها، وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

ولفت إلى أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تشير الإحصائيات المأساوية إلى حاجة 18 مليونا و200 ألف شخص للمساعدات الإنسانية، فيما يعاني 17 مليونا و600 ألف شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فضلا عن تزايد أعداد النازحين قسرا من مناطق مليشيات الحوثي إلى حوالي 4 ملايين و500 ألف نازح، يعيشون في مخيمات عشوائية تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وبين أنه بالرغم من الهدنة غير الرسمية المستمرة منذ أكتوبر 2022، إلا أنه بسبب الهجمات الحوثية على موانئ تصدير النفط، فقد تعطلت عمليات التصدير للخارج، والتي أفقدت حوالي 65 بالمئة من الإيرادات الحكومية، وبالتالي ارتفع عجز الموازنة، وعجزت الحكومة عن دفع مرتبات موظفي الدولة بصورة منتظمة، كما أدى ذلك إلى انكماش الاقتصاد الوطني إلى أكثر من 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وخسارة ملايين الدولارات، فضلا عن تصاعد معدلات التضخم لمستويات قياسية مع تدهور سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وارتفاع حجم الديون العامة المحلية والخارجية، وتراكم الديون المتأخرة المستحقة للدول والمؤسسات الإقليمية والدولية.

واختتم الدكتور شائع الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين في اليمن بالقول:" إن استهداف الحوثيين للسفن التجارية في مدخل البحر الأحمر أدى إلى تعطيل تدفقات التجارة وارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب ارتفاع تكلفة التأمين البحري، وانعكس ذلك على تدهور مستويات المعيشة، وزادت درجة المعاناة والضائقة الاقتصادية والمعيشية لمعظم السكان، وارتفعت معدلات الفقر بنسبة 78 بالمئة، والبطالة بنسبة 35 بالمئة، كما شهدت الخدمات الأساسية تراجعا حادا وخاصة الكهرباء والمياه، بجانب تفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني وانهيار النظام الصحي".

وبدوره، أوضح السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية يأتي امتدادا لتوجيهات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأخيهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بشأن تعميق الشراكة بين الجانبين، وتعزيز أوجه التعاون، وتنسيق التشاور ومراجعة التقدم المحرز الذي تم تحقيقه في جميع مجالات التعاون بين الجانبين، لتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، وتحقيق الازدهار والرخاء لشعبه العزيز.

وأكد في كلمته خلال الاجتماع، على الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، للتوصل إلى حل سياسي شامل، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأشار إلى استمرار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، لدعم جهود الأمم المتحدة التي يقودها مبعوثها الخاص إلى اليمن، والرامية إلى التوقيع على اتفاق خارطة الطريق بين الأطراف اليمنية والانخراط في مشاورات برعاية الأمم المتحدة للوصول للسلام المنشود، رغم تمسك مليشيات الحوثي بالخيار العسكري من خلال تنفيذ هجمات على خطوط الملاحة الدولية، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، على الرغم من تعهداتها أمام مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في ديسمبر2023، بوقف كامل لإطلاق النار، واتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية يمنية - يمنية.

وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتزام الحكومة اليمنية وتمسكها بالهدنة الأممية المعلنة منذ إبريل 2022، على الرغم من استمرار مليشيات الحوثي في توسيع نطاق عملياتها العسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، واستهداف السفن التجارية، إلى جانب الدفع بتعزيزات عسكرية إلى جبهات رئيسية داخلية.

وقال:" إن دول مجلس التعاون ملتزمة باستمرار دعم الشعب اليمني الشقيق في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادي والتنموي والإنساني، حيث تمثل دول المجلس أكبر المانحين الدوليين لليمن، وقد تجاوز ما قدمته دول المجلس أكثر من (37) مليار دولار، منها؛ دعم اقتصادي وتنموي منذ العام 2006، وإغاثي وإنساني منذ عام 2015، تقدمه عبر مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية المقدمة من مجلس التعاون للجمهورية اليمنية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمنظمات الإغاثية بدول المجلس".

ولفت إلى أنه تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى الموقر لمجلس التعاون بشأن دعم الجمهورية اليمنية في الجانب الاقتصادي والتنموي، استضافت الأمانة العامة لمجلس التعاون الاجتماع الحادي والعشرين للجنة المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية في يناير 2024، بمشاركة دول المجلس، والصناديق التنموية التابعة لمجلس التعاون، والصناديق الإقليمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والأمانة العامة لمجلس التعاون، لتنسيق الدعم والجهود فيما يتعلق بالمشاريع التنموية، كما تم مناقشة المشاريع التي تقدمت بها الجمهورية اليمنية، وتم التوصل للبدء بقائمة المشاريع ذات الأولوية العاجلة والملحة، كما تم تشكيل فريق لدراسة الاحتياجات العاجلة والمشاريع الملحة، بمشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم كافة الدعم لجانب الجمهورية اليمنية في تقديم الدراسات وتحديد الأولويات.

وثمن السيد جاسم محمد البديوي جهود الحكومة اليمنية الهادفة إلى التخفيف من تداعيات الأوضاع الاقتصادية الصعبة، من خلال التركيز على القطاعات الحيوية المرتبطة بالاحتياجات السكانية، وعلى رأسها قطاع إمدادات الطاقة، والحفاظ على القيمة الشرائية للعملة الوطنية، عبر إعادة تقييم آليات فرض السياسة النقدية للبنك المركزي اليمني بعدن، والاستعانة بالدعم السخي الذي تقدمه دول مجلس التعاون.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي