تطبيق مواعدة في السويد للمصابين بالتوحد وذوي الإعاقة العقلية

ا ف ب - الامة برس
2024-02-13

عدد من المستخدمين والمسؤولين تطبيق للمصابين بالتوحد وإعاقات ذهنية "ديجي في" في مقهي في أوبسالا (السويد) في 25 كانون الثاني/إيتاير 2024. (ا ف ب)

كان سيرا رين (24 عاماً) الذي يعاني إعاقة ذهنية يشعر طويلاً بأنه مستبعد من تطبيقات المواعدة التي يبلغ عدد مستخدميها 380 مليوناً في مختلف أنحاء العالم، لكنه وجد أخيراً مساحة رقمية لهذا الغرض "لا يحكم أحد فيها" عليه، وما على المرء فيها "إلا أن يكون على حقيقته".

فحياته اليومية تغيّرت منذ إطلاق تطبيق "ديجي في" DigiVi في تشرين الثاني/نوفمبر في السويد، وهو مخصص حصراً للمصابين بالتوحد أو ذوي الإعاقات الذهنية الخفيفة الذين يراوح معدل ذكائهم بين 50 و69.

وتتميز المنصة بطريقة عملها المبسّطة وإجراءات التسجيل التي تضمن "أمن" هؤلاء المستخدمين الذين غالباً ما يتعرضون لإساءات على الشبكات.

في أحد مقاهي أوبسالا الواقعة إلى الشمال من العاصمة ستوكهولم، يرتشف سيرا عصير الليمون وينقر بحيوية على هاتفه.

مستبعدون من العالم الرقمي

ويقول سيرا بحماسة: "لقد بدأت للتوّ الدردشة مع فتاة!  (...) لدينا الاهتمامات نفسها، وهي تبدو لطيفة. أتشوّق لأعرف ما سيحدث... أحلم بالعثور على الحب!".

ونشر سيرا على صفحته الشخصية صوراً لنفسه وقائمة باهتماماته، وهي الغناء والكلاب ومشاهدة الأفلام.

ويضيف "على منصات أخرى، أخفيت إعاقتي مع أنها جزء كبير من هويتي، ولم يكن الناس يرغبون في التحدث معي عندما اكتشفوا ذلك".

وتولّت منظمة تدعم ذوي الإعاقات العقلية أو المعرفية ابتكار تطبيق "ديجي في" الذي يتألف اسمه من اختصار لكلمة "ديجيتال" Digital (اي رقميّ) ومن "في" Vi (اي "نحن" باللغة السويدية).

وتقتصر وظائف المنصة على الأساسيات وهي ملف تعريف ومساحة للمناقشة وزر للحصول على المساعدة.

ويشرح ماغنوس ليندن، أحد مؤسسي التطبيق، أن "كثراً من ذوي الإعاقة مُستبعَدون من العالم الرقمي لأنه غالباً ما يكون شديد التعقيد".

وإذ يرى أن "أولئك الذين يحتاجون إلى الدعم في حياتهم اليومية يحتاجون أيضاً إلى الدعم في حياتهم العلائقية"، يوضح أن على الراغب في  تسجيل نفسه في "ديجي في" أن يقابل وجها لوجه شخصاً يتولى التحقق من هويته ومساعدته على إنشاء حسابه". ويتوزع هؤلاء الوكلاء على نحو 20 مدينة سويدية، ويتخذون إجراءات تضمن عدم حصول سوء استخدام.

صور العُري محظورة 

 

وتقول تيريز وابسيل، وهي مستخدمة تعاني من إعاقة ذهنية خفيفة وشاركت في تطوير المنصة، إنها "إجراءات أمان تضمن ألا يستطيع ايّ كان تنزيل التطبيق"،

وتشكو أنها من "فئة معرضة جداً للعنف" على التطبيقات.

وتشرح المؤسِسة المشاركة للتطبيق ألين غرو أن هذا العنف "يمكن أن يتمثل في تلقّي صور جنسية غير مرغوب فيها، أو شعور المستخدِم بأنه مجبر على إرسال أنواع معيّنة من المحتوى". كذلك اثارت خطر مقابلة شخص يتبين في الواقع أنه غير ما كان يدّعي خلال التواصل عبر الإنترنت.

وتلاحظ أن "ثمة أشخاصاً يبحثون تحديداً عن أولئك الذين يجدون صعوبة في الدفاع عن أنفسهم، والذين سيجدون تالياً صعوبة في طلب المساعدة. مع +ديجي في+، يمكننا أن نرى مباشرة من الذي يسبب المشكلة وأن نتخذ الإجراءات اللازمة".

ويتعهد المشرفون على التطبيق الذي يُحظر عليه أيضاً نشر صور العُري، استبعاد المستخدمين الذين يتصرفون دائماً بشكل غير لائق، أو حتى إخطار الشرطة إذا لزم الأمر.

وتناولت مسلسلات عدة على الشاشة الصغيرة في السنوات الاخيرة مسألة الحياة العاطفية للأشخاص الذين يعانون من قصور ذهني أو معرفي، بعدما بقيت في الظل زمناً طويلاً، ومن هذه الأعمال التلفزيونية "لاف أون ذي سبيكتروم" Love on the Spectrum و"داون فور لاف" Down for Love.

وتقول سيرا عن هذه المسلسلات "من المهم أن يرى الناس أن بإمكاننا نحن أيضاً العثور على الحب". وتضيف "ليست الإعاقة ما يهم. المهم هو المشاعر التي لدينا في داخلنا".

ويضم "ديجي في" راهناً 180 مستخدماً منتظماً. وتشير ألين غرو إلى أن التطبيق "لا يزال حديثاً جداً ولكنه ينمو في كل أنحاء السويد".

وتؤكد أن المستخدمين بدأوا "في تكوين علاقات"، مذكِّرةً بأن "واحداً في المئة من السكان يعانون إعاقة ذهنية ونحو 5 في المئة يعانون التوحد، وهذا يعطي فكرة عن كل أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا" من التطبيق.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي