عشرة أحداث عالمية طبعت العام 2022

ا ف ب - الأمة برس
2022-12-05

سكان محليون في قرية كلوهينو-باشكيريفكا في منطقة خاركيف ينظرون إلى مبنى سكني دمّرته ضربات في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2022 (ا ف ب)

من غزو روسيا لأوكرانيا مرورا بحق الإجهاض في الولايات المتحدة وصولا إلى الاحتجاجات في إيران... في ما يأتي عشرة أحداث عالمية طبعت العام 2022:

- بوتين يغزو أوكرانيا -

في  24 شباط/فبراير، غزا فلاديمير بوتين أوكرانيا وأغرق العالم في أزمة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة. في مواجهة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أعربت عن دعمها لأوكرانيا، أثار الرئيس الروسي شبح الأسلحة النووية قائلا إنه مستعد لاستخدام "كل الوسائل" المتاحة في ترسانته.

تسببت الحرب بأكبر عملية تدفق للاجئين إلى أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأودت بحياة آلاف الجنود والمدنيين.

وجد بوتين الذي أكد أنه يريد "اجتثاث النازية" من أوكرانيا، نفسه معزولا على الساحة الدبلوماسية. فرض الغرب عقوبات اقتصادية على روسيا وتم تشديدها لاحقا فيما سلم أسلحة لأوكرانيا التي حصلت على وضع دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كثرت الشهادات التي تتّهم الجيش الروسي بارتكاب انتهاكات تشمل قتل مدنيين وعمليات تعذيب واغتصاب.

تخلّت القوات الروسية في بداية الغزو عن دخول العاصمة كييف من حيث يخاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زعماء العالم يوميا للمطالبة بدعمهم.

وهددت الحرب بحدوث أزمة غذاء عالمية بسبب الحصار البحري الروسي المفروض في البحر الأسود. لكن اتفاقا تم التوصل إليه في تموز/يوليو سمح لأوكرانيا باستئناف تصدير إنتاجها الوفير من الحبوب تدريجا.

في أيلول/سبتمبر، أصدر بوتين مرسوما بتعبئة نحو 300 ألف من جنود الاحتياط ووقّع مراسيم ضم أربع مناطق أوكرانية محتلة عقب تنظيم "استفتاءات"، فيما تكبّد الجيش الروسي خسائر متتالية على الأرض.

بعد التخلي عن منطقة خاركيف (السيطرة الأولى عليها) أمرت موسكو بسحب قواتها من خيرسون (جنوب) مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. وشنت روسيا مئات الضربات الانتقامية على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما أغرق ملايين الأوكرانيين في الظلام مع اقتراب فصل الشتاء.

- تضخم مدفوع بأزمة الطاقة -

في العام 2022 تسارع ارتفاع الأسعار الذي بدأ عام 2021 بسبب اضطرابات سلاسل التوزيع والطلب القوي على المنتجات والخدمات الأساسية مع تعافي الاقتصادات بعد كوفيد-19، ووصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود. ويتوقّع أن يصل التضخم إلى 8 % في الربع الأخير من العام في دول مجموعة العشرين، ما يعيق النمو في كل أنحاء العالم مع ارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات.

غذت التضخم الحرب في أوكرانيا التي أغرقت أوروبا في أزمة طاقة عميقة. صعّدت روسيا التي تواجه عقوبات غربية، ردودها الانتقامية ووصلت إلى حد ضرب نقطة ضعف الاتحاد الأوروبي: اعتماده على الغاز الروسي. وشهدت صادراتها من الغاز، خصوصا إلى ألمانيا وإيطاليا اللتين تعتمدان بشكل كبير عليها، انخفاضا حادا.

أكدت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن "الاقتصاد العالمي يمر في أخطر أزمة طاقة منذ السبعينات".

كذلك، أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الحبوب وبالتالي زيادة أسعار علف  الحيوانات.

وبسبب القيود الصحية المستمرة المرتبطة بجائحة كوفيد-19، أدى النقص في الرقائق الإلكترونية، المصنعة بشكل أساسي في تايوان، أيضا إلى تباطؤ الكثير من القطاعات.

ومن أجل السيطرة على التضخم، رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسية منذ آذار/مارس ، ما جعل الاقتراض باهظ الكلفة بشكل متزايد، فيما حذا البنك المركزي الأوروبي حذوه.

- تحول في موضوع الإجهاض في الولايات المتحدة -

في حزيران/يونيو، منحت المحكمة العليا للولايات المتحدة كل ولاية حرية حظر عمليات الإجهاض على أراضيها، مع إلغاء حكم "رو ضد وايد" العائد للعام 1973. وبعد هذا القرار، أصبحت عشرين ولاية تمنع تماما أو تقيد بشدة الحق في الإنهاء الطوعي للحمل (الإجهاض) وهو موضوع كان أساسيا في حملة انتخابات لمنتصف الولاية.

في تشرين الثاني/نوفمبر، لم تجتح "موجة حمراء" محافظة انتخابات منتصف الولاية والتي كان يتوقعها أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب، فقد احتفظ الديموقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ وفاز الجمهوريون فقط بغالبية ضئيلة في مجلس النواب.

ورغم ذلك، أعلن دونالد ترامب ترشحه للانتخابات الرئاسية للعام 2024. وسيكون اختيار الحزب الجمهوري مرشّحه أمرا صعبا، مع وجود الكثير من المرشحين المحتملين الآخرين بينهم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، نجم اليمين المتشدد الأميركي.

كذلك، قد تشوب ترشّح الرئيس السابق ملاحقات قضائية محتملة، مع تعيين مدع عام خاص في تشرين الثاني/نوفمبر لتولي اثنين من التحقيقات المتعددة التي تستهدفه.

- عدم استقرار سياسي في بريطانيا -

بعد سلسلة من الفضائح والاستقالات داخل حكومته، استقال رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون في تموز/يوليو. عيّنت الملكة إليزابيث الثانية ليز تراس رسميا خلفا له في داونينغ ستريت قبل يومين من وفاتها في 8 أيلول/سبتمبر، بعد 70 عاما من التربع على عرش المملكة المتحدة. في 10 أيلول/سبتمبر، أُعلن تشارلز الثالث ملكا.

بقيت ليز تراس 44 يوما فقط في منصبها قبل أن تستقيل، ما تسبب في أزمتين سياسية ومالية مع برنامجها الاقتصادي الذي تضمّن تدابير جذرية.

وصل ريشي سوناك إلى رئاسة الوزراء نهاية تشرين الأول/أكتوبر، في فترة من عدم استقرار غير مسبوق في المملكة المتحدة. وبذلك، أصبح خامس رئيس وزراء لبريطانيا منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام 2016.

تنتظر المصرفي ووزير المال السابق البالغ 42 عاما تحديات هائلة: تضخم تبلغ نسبته أكثر من 10 % وإضرابات وتدهور النظام الصحي...فيما تشهد نهاية العام سلسلة من الإضرابات.

حافلتان سياحيتان جرفتا في انزلاق التربة الذي اجتاح بلدة كاساميتشيولا تيرمي في جزيرة إيسكيا الإيطالية إثر أمطار غزية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 (ا ف ب)

- كوارث مناخية -

شهد العام 2022 زيادة في الكوارث المرتبطة باحترار المناخ العالمي.

أصبح صيف العام 2022 الأكثر حرا على الإطلاق في أوروبا، وسجّلت درجات حرارة قياسية وموجات حر تسببت في جفاف وحرائق هائلة (أكثر من 660 ألف هكتار من الغابات احترقت بين كانون الثاني/يناير ومنتصف آب/أغسطس في الاتحاد الأوروبي، وهو رقم قياسي). وسجلت الأنهار الجليدية في جبال الألب خسارة قياسية في الكتلة الجليدية.

قالت منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 15 ألف وفاة مرتبطة مباشرة بموجات الحر هذه في أوروبا.

كذلك، سجّلت الصين حرارة قياسية في آب/أغسطس، فيما يهدّد الجفاف بحدوث مجاعة في القرن الإفريقي.

سجّلت الحرائق وإزالة الغابات أرقاما قياسية في منطقة الأمازون البرازيلية.

في باكستان، تسببت فيضانات تاريخية مرتبطة بالأمطار الموسمية غير العادية في مقتل أكثر من 1700 شخص وتشريد ثمانية ملايين آخرين فيما غرق ثلث البلاد تحت المياه.

إذا تأكدت التوقعات لهذا العام، فإن السنوات الثماني من 2015 إلى 2022 ستكون الأكثر حرّا على الإطلاق، كما حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وبعد مفاوضات صعبة، اختتم مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب27) في 20 تشرين الثاني/نوفمبر في شرم الشيخ (مصر) على تسوية بشأن مساعدة البلدان الفقيرة المتأثرة بتغير المناخ، لكنه فشل في وضع طموحات جديدة للحد من غازات الدفيئة.

تظاهرة مؤيدة للنساء في إيران في نيويورك بتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 (ا ف ب)

- احتجاجات في إيران -

توفيت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني البالغة 22 عاما في المستشفى في 16 أيلول/سبتمبر، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق التي اتهمتها بانتهاك قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

تسببت وفاتها باندلاع موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، في كل أنحاء إيران.

تقود الشابات الاحتجاجات، وبعضهن يخلعن الحجاب ويحرقنه في تحدٍ للسلطات، وفق ما تظهر مقاطع فيديو.

تحولت التظاهرات المطالبة بحرية المرأة تدريجا إلى حركة أوسع ضد النظام الإسلامي، مع احتجاجات في الشوارع والجامعات وحتى في المدارس، رغم حملة القمع. وأعلنت السلطات سقوط أكثر من 300 قتيل فيما أشارت  منظمة غير حكومية تتخذ في أوسلو مقرا لها إلى مقتل ما لا يقل عن 448 شخصا.

- إعادة تعيين شي جينبينغ على رأس الصين -

أعيد تعيين الرئيس الصيني شي جينبينغ في تشرين الأول/أكتوبر على رأس الحزب الشيوعي في مناسبة انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وقد أحاط نفسه بحلفاء مخلصين ليصبح أقوى زعيم للصين الحديثة.

وخلال عقد على رأس البلاد، أظهر شي جينبينغ رغبة في السيطرة والتدخل في كل شؤون البلاد تقريبا، وتعرض لانتقادات دولية بشأن حقوق الإنسان.

كذلك، حافظ على خصومة متفاقمة مع الولايات المتحدة.

وصل التوتر في مضيق تايوان إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي مطلع آب/أغسطس.

ردت الصين بمناورات عسكرية برية وبحرية غير مسبوقة منذ منتصف التسعينات، فيما قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن قواته ستدافع عن تايوان إذا غزت الصين الجزيرة.

من جهة أخرى، تسببت استراتيجية "صفر كوفيد" والتدابير المفروضة بموجبها مثل إغلاق أحياء أو مدن بمجرد ظهور بؤر للفيروس، في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بتظاهرات غير مسبوقة من حيث الحجم منذ عقود. وردت السلطات بقمع الاحتجاجات وبتخفيف السياسة الصحية.

- مصائر مختلفة لليمين المتطرف -

بعد أربع سنوات في السلطة، تعرّض الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف جايير بولسونارو للهزيمة بفارق ضئيل أمام اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 30 تشرين الأول/أكتوبر.

ولولا الذي كان مسجونا بتهمة الفساد (2018-2019) قبل أن تلغي المحكمة إدانته، يتسلّم منصبه رسميا في الأول من كانون الثاني/يناير 2023. ويبدو أن نجاحه يؤكد عودة نفوذ اليسار في أميركا اللاتينية.

لكن في أوروبا، حصد المحافظون المتطرفون نجاحات كبرى في الانتخابات التشريعية في دول عدة، بدءا من نيسان/أبريل مع الفوز الرابع على التوالي لحزب الزعيم القومي المجري فيكتور أوربان.

وفي فرنسا، حقق التجمع الوطني (يمين متطرف) لمارين لوبن اختراقا تاريخيا في حزيران/يونيو ليصبح أكبر حزب معارضة في الجمعية الوطنية مع خسارة الرئيس إيمانويل ماكرون الغالبية المطلقة.

وفي السويد، فاز الحزب القومي والمناهض للهجرة "ديموقراطيو السويد" في انتخابات أيلول/سبتمبر، ليصبح ثاني قوة سياسية في البلاد.

وفي إيطاليا، حقّقت جورجيا ميلوني انتصارا تاريخيا في أيلول/سبتمبر مع حزبها "فراتيلي ديتاليا" (إخوة إيطاليا) وعُينت رئيسة للحكومة في تشرين الأول/أكتوبر.

- آمال بتحقيق السلام في إثيوبيا -

بعد صراع استمر سنتين، وقّتع الحكومة الفدرالية الإثيوبية والسلطات المتمردة في منطقة تيغراي (شمال) في الثاني من  تشرين الثاني/نوفمبر في بريتوريا اتفاقا "لوقف القتال" يهدف إلى وضع حد للحرب التي وصفتها منظمات غير حكومية بأنها "واحدة من الأكثر دموية في العالم". وبعد هدنة استمرت خمسة أشهر، استؤنف القتال في نهاية آب/أغسطس.

شابت الصراع بين إثيوبيا المدعوم خصوصا بقوات من إريتريا المجاورة، وجبهة تحرير شعب تيغراي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2020، جرائم محتملة ضد الإنسانية ارتكبتها "جميع الأطراف" وفقا للأمم المتحدة. كذلك تسببت في تشريد أكثر من مليوني إثيوبي.

وبالإضافة إلى نزع سلاح المتمردين، نصّ اتفاق السلام على إيصال مساعدات إنسانية إلى تيغراي المعزولة عن العالم والتي حُرم سكانها البالغ عددهم ستة ملايين من الغذاء والدواء منذ أكثر من عام. وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر، وصلت أول قافلة إغاثة منذ آب/أغسطس.

- انتقادات لقطر مضيفة مونديال 2022 -

أدى تنظيم مونديال 2022 في قطر بين 20 تشرين الثاني/نوفمبر و18 كانون الأول/ديسمبر، إلى انتقادات كثيرة للدولة الخليجية الصغيرة.

وتعرّضت الدولة العربية الأولى التي تنظم هذا الحدث لانتقادات لأسباب كثيرة من بينها معاملة العمال الأجانب ومجتمع الميم والنساء، وكذلك تكييف ملاعبها في عصر الاحترار المناخي.

وتمت الإضاءة على مصير العمال الوافدين الذين يمثّلون نسبة كبيرة من سكان البلاد التي يمثل فيها القطريون 10 % فقط من ثلاثة ملايين نسمة، مع تقدير بعض المنظمات غير الحكومية عدد الوفيات في مواقع بناء الملاعب  بالآلاف، وهي حصيلة تنكرها الدوحة.

ومع اقتراب المونديال، رفعت قطر صوتها على الساحتين الإعلامية والدبلوماسية وذهبت إلى حد التهديد بملاحقات قضائية.

وإثر تهديد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفرض عقوبات رياضية، تخلت المنتخبات عن وضع قائدها شارة مناهضة لرهاب المثليين كتب عليها "وان لاف" عند انطلاق المونديال. وبات يعبر عن الانتقادات من خلال حركات  رمزية (مثل وضع لاعبي المنتخب الألماني أياديهم على فمهم، ووضع وزراء أوروبيين شارة قوس قزح في المدرجات).







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي