مستقبل "إيثيريوم" لا يزال ضبابياً رغم تحسين أدائها البيئي

ا ف ب - الأمة برس
2022-10-10

صور لرموز عملات مشفرة في لندن في الثامن من أيار/مايو 2022 (ا ف ب)

نجحت إيثيريوم، ثاني أهم سلاسل الكتل (بلوكتشاين) لتشفير العملات الرقمية في العالم بعد تلك المستخدمة مع البتكوين، في تقليص أثرها البيئي بدرجة كبيرة، لكن هذا التغيير قد تكون له تبعات ثقيلة وفق أخصائيين.

ومنذ إطلاقها عام 2015، باتت إيثيريوم تستضيف معاملات بمليارات الدولارات، لا سيما بفضل العملة المشفرة إيثر، كما تعمل كدعم للعديد من الأصول بينها الـ"ان اف تي"، وهي شهادات توثيق رقمية لا يمكن تزويرها.

بعد أشهر من التحضير، أكملت "سلسلة الكتل" هذه - وهو مصطلح يشير إلى سجل معلوماتي ضخم - بنجاح في 15 أيلول/سبتمبر أحد أكبر تحديثات البرامج في تاريخ هذا القطاع. 

وقامت هذه العملية المحفوفة بالمخاطر التي أُطلق عليها اسم "The Merge" ("الدمج" باللغة الإنكليزية)، على تغيير أحد ركائز عمل إيثيريوم - طريقة التحقق من صحة العمليات - للانتقال نحو نظام أقل استهلاكاً للطاقة.

وبما أنها تعمل بدون سلطة مركزية، فإن الأمر متروك لبعض مستخدمي إيثيريوم للتحقق من صحة العمليات التي تحدث على هذا السجل الواسع.

حتى منتصف أيلول/سبتمبر، للانتماء إلى دائرة "المدققين" هذه، كان من الضروري حل عملية حسابية معقدة للغاية تتطلب قوة حاسوبية كبيرة. هذه العملية المسماة "Proof of Work" باللغة الإنكليزية ("إثبات العمل")، تستهلك قدراً كبيراً من الكهرباء. 

لكن من الآن فصاعداً، يجب أن يضع "المدققون" مبلغاً من عملة إيثر ليكون لهم الحق في التحقق. طريقة تسمى "Proof of Stake" ("إثبات الحصة") وتسمح بتفادي اللجوء إلى بنية تحتية ثقيلة مع الاكتفاء باستخدام برمجيات.

بعد ما يقرب من شهر، أدى هذا التغيير بالفعل إلى تراجع بأكثر من 99 % في استهلاك الكهرباء من بلوكتشاين، والذي كان حتى ذلك الحين يعادل إلى حد ما استهلاك بلد مثل نيوزيلندا، بحسب الخبير الاقتصادي في جامعة أمستردام الحرة أليكس دي فريس.

ويقول الباحث المتخصص في العملات المشفرة في معهد "كينغز كولدج لندن" موريتز بلات إن تقدير 99% واقعي ويمثل خطوة إيجابية نحو "استدامة العملة المشفرة".

من ناحية أخرى، أحدث هذا الانتقال الذي طال انتظاره، زلزالاً حقيقياً لدى العاملين في مجال تعدين العملات الرقمية، وهم أفراد مسؤولون عن التحقق من صحة العمليات استثمروا في معدات كمبيوتر عالية الأداء.

قبل "الدمج"، كان بإمكان هذا القطاع جني حوالى 22 مليون دولار يومياً من إيثيريوم وحدها، وفق أليكس دي فريس. لكنّ طريقة التحقق الجديدة من صحة المعاملات جعلت ما سبقها يبدو قديماً.

ويشتكي عامل تعدين للعملات المشفرة يعرّف عن نفسه باسم "J"، ويعمل بين سنغافورة وهونغ كونغ، من أنه "لا يمكن إعادة بيع كل هذه البنية التحتية بطريقة سحرية واستعادة رأس المال المستثمر".

- تعزيز المركزية -

 نتيجة أخرى غير مرغوب فيها لعملية "الدمج": تعزيز الطابع المركزي للإيثيريوم.

ويمكن لأي شخص قادر على التعهد بمبلغ معين من إيثر خوض عمليات التحقق الآن. وكلما زاد المبلغ المرهون، زادت إمكانيات التحقق، وبالتالي تحقيق الربح.

 وبالتالي، يمنح النظام ميزة لأكبر اللاعبين، وثلاث شركات تمثل حالياً أكثر من نصف "المدققين"، وفق دراسة أجرتها شركة "دون أناليتيكس".

ويشكل ذلك ضربة للعملات المشفرة التي تم إنشاؤها في الأصل كبديل لامركزي للبنوك والحكومات بعد أزمة عام 2008.

 في الولايات المتحدة، اعتبر رئيس هيئة تنظيم السوق (SEC) غاري غينسلر سابقاً أن نظام "إثبات الحصة" يمكن أن يساوي العملات المشفرة بسوق الأوراق المالية، ما يؤدي فعلياً إلى تنظيم قوي أكبر.

وسيكون السيناريو الكارثي بالنسبة إلى إيثيريوم هو أن يفضّل عدد كافٍ من المستخدمين الساخطين بدائل لا تزال تستخدم نظام "إثبات العمل"، ولا سيما الخيار الرئيسي المسمى إيثيريوم كلاسيك.

وبحسب أليكس دو فريس، من المحتمل أن يحقق عمال تعدين العملات المشفرة أرباحاً كبيرة في حال حصول تحولات لمصلحتهم في السوق.

 ويشير إلى أن التهافت للتحول من بلوكتشين الأكثر مراعاة للبيئة إلى النوع الأكثر استهلاكاً للطاقة، سيكون "ممكناً بالكامل".







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي