هل غربت الشمس على علاقات بريطانيا بالكومنولث؟

د ب أ- الأمة برس
2022-06-19

لكن الكومنولث في حاجة إلى التغيير لمواجهة التحديات المتمثلة في فضاء جغرافي سياسي أكثر انقساما وتنافسية حيث لم يعد من الممكن افتراض التفوق الغربي (أ ف ب)

لندن: في الوقت الذي بدأ فيه وصول الوزراء إلى كيجالي عاصمة رواندا ، لم تهبط الطائرة التي كانت تقل لاجئين قادمة من بريطانيا، حيث أوقفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إقلاعها.

ويقول ديفيد لورانس، الباحث في الشؤون الدولية بمعهد تشاتام هاوس( المعهد الملكي للشؤون الدولية) إن ما حدث كان صورة سيئة / لبريطانيا العالمية/ في وقت اجتمعت فيه دول الكومنولث للمشاركة في منتدى أعمال الكومنولث لعام 2022. ومع اجتماع دول الكومنولث قد يتساءل الكثيرون حتى عن الغرض من الكومنولث، خاصة أن رئيس وزراء أستراليا الجديد أعلن أنه لن يشارك في المنتدى.

وأوضح لورانس أنه منذ استفتاء البريكست عام 2016، شابت علاقات بريطانيا بشركائها في الكومنولث والأراضي البريطانية الخارجية الواقعة وراء البحار كوارث علاقات عامة ومشاكل قانونية، وآخرها في جامايكا، حيث قوبلت زيارة ملكية بمحتجين يطالبون بتعويضات عن أيام العبودية.

وفي مناطق أخرى عارضت حكومة جزر فيرجين البريطانية مدعومة بمحتجين محليين ، بشدة الحكم المباشر من لندن، بينما تخلصت باربادوس من الملكية بنجاح وأصبحت جمهورية. كما أن برمودا وجزر كايمان دخلت في نزاع مع لندن بشأن زواج المثليين.

كما عانت المملكة المتحدة من هزائم محرجة شديدة في كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بشأن قانونية احتلالها المستمر لجزر شاجوس، وتجنبت التحدي المباشر لدعم الهند الضمني للغزو الروسي لأوكرانيا على أمل ضمان عقد صفقة تجارية.

ويرى لورانس أن جائحة كوفيد19 أدت أيضا إلى زيادة تعميق الانقسامات، حيث أن الكثير من الدول النامية تشعر بصورة منطقية تماما أن الدول الأكثر ثراء لم تزودها باللقاحات والامدادات الطبية. وليس من المرجح أن تنتهي هذه التحديات ، ومن المحتمل أنه مع انتهاء حكم الملكة، سوف تنتهز الحركات الجمهورية في دول الكومنولث الخمس عشرة فرصتها حيث ما زالت تعتبر الملكة رأس الدولة فيها .

وقال لورانس في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس إن الكومنولث ما زال يعني شيئا بالنسبة للكثيرين في أنحاء العالم ، وللكثيرين من البريطانيين. فهو كيان مهم. ولأسباب تاريخية- ليست جميعها جيدة- تجد المملكة المتحدة نفسها متصلة بشبكة عالمية حقيقية من الدول التي في الجانب الأكبر منها تشاركها نفس القيم ونظم الحكم.

وجدير بالذكر أن مجموعة السبع، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) - وهي الكيانات الأكثر أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية للمملكة المتحدة في السنوات الأخيرة- تتكون أساسا من دول غنية.

ولكن الكومنولث في حاجة إلى التغيير لمواجهة التحديات المتمثلة في فضاء جغرافي سياسي أكثر انقساما وتنافسية حيث لم يعد من الممكن افتراض التفوق الغربي.

وهناك سؤال رئيسي بالنسبة للمملكة المتحدة وهو ما الذي لديها لتقدمه لدول الكومنولث والمناطق وراء البحار، والتي يعتمد الكثير منها على الصين بالنسبة للاستثمارات والتجارة، وعلى روسيا بالنسبة للمواد الخام والأسلحة.

وأحد فرص الإصلاح يتمثل في الموقع حيث أن أنشطة الكومنولث تتركز تماما تقريبا في لندن.وهو أمر ليس فقط مكلفا بل أيضا يعزز النهج الإمبريالي الرمزي تجاه نظم الحكم التي تفترض ضرورة أن يقرر كل شىء في بريطانيا ويمنح المواطنين الشباب البريطانيين الفرصة لأن يكون لهم رأي في مستقبل الكومنولث أكثر من قادة الدول الأعضاء.

وسوف يكون نقل المقر خارج لندن أمرا مهما للغاية. وتعتبر الهند لكونها أكبر ديمقراطية في العالم وحليفا رئيسيا على الحدود مع الصين مرشحة بقوة لاحتضان المقر رغم أن اصطفاف حكومتها القومية الهندوسية الحالية الضمني مع روسيا يعني أن هذا أمر غير محتمل الحدوث في أي وقت في القريب العاجل. وهناك خيار أكثر قبولا وهو نقل مختلف العمليات والعاملين إلى عواصم مختلفة لدول الكومنولث مثل جوهانسبرج، أو دكا، أو كينجستون.

وهناك خيار ثان وهو التجارة. فمن المفترض أن المملكة المتحدة تعتبر نصيرا للتجارة الحرة ولكنها أخفقت في سد الفجوة التجارية الناجمة عن البريكست. حيث فقد المصدرون البريطانيون أكبر سوق لهم، وتواجه الواردات مشاكل الروتين والتأخيرات، بينما موقع المملكة المتحدة يعني أنه ما زال هناك اعتماد أساسي على سلاسل الإمداد الأوروبية بالنسبة للطعام الطازج والتصنيع في الوقت المناسب.

وفيما يتعلق بالهجرة ، فإنه نظرا لأن المملكة المتحدة كانت عضوا في الاتحاد الأوروبي، فإن سياستها الخاصة بالهجرة كانت تمنح الأولوية للأوروبيين وليس لمواطني الكومنولث رغم ما يقال إن بريطانيا تدين أكثر للمواطنين في مستعمراتها القديمة.

وسوف يساعد منح تأشيرة الكومنولث والمناطق وراء البحار لتسهيل الأمر على الأفراد للقيام بزيارة المملكة المتحدة والدراسة والعمل فيها في سد فجوة المهارات ما بعد البريكست وتحسين العلاقات المتوترة مع الشركاء الرئيسيين.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي