

طرابلس: قال رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا: "إنه ونوابه وكامل فريقه الوزاري سيقومون بتأدية اليمين القانوني أمام مجلس النواب بمقره في مدينة طبرق غدا الخميس.
وعبر صفحته بموقع فيسبوك، أفاد باشاغا، الأربعاء 2مارس2022، بأن رئاسة مجلس النواب وجهت دعوة لأعضاء مجلس الدولة والمجلس الرئاسي والمراقبين الدوليين والمحليين والصحفيين لحضور المراسم.
وكان مجلس النواب قد صوت أمس بمنح الثقة لحكومة باشاغا، الأمر الذي قوبل برفض من حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة، حيث شككوا في قانونية منح الثقة وفي إجراءاتها، ومدّعين مخالفتها للاتفاق السياسي والإعلان الدستوري.
بدوره، أفصح المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق عن الإجراءات التي تم من خلالها منح الثقة. وأكد عبر صفحته بموقع فيسبوك أمس حضور 101 نائبا للجلسة، وتصويت 92 بمنح الثقة.
وكشف بليحق عن تصويت 13 نائبا بطريقة إلكترونية، دون احتساب أصواتهم، مشيرا لعدم ذكر أسماء بعض النواب أثناء مناداة مقرر الجلسة للتصويت، وذلك حفاظا على سلامتهم نتيجة تهديدات تلقتها أسرهم.
ولم يفصح بليحق عن أسماء النواب أو الجهات التي أطلقت التهديد. مؤكداً نية مجلس النواب إحالة قضية التهديدات لمكتب النائب العام.
ولم يتأخر رد حكومة الوحدة الوطنية على منح الثقة، وصدر في بيان جددت فيه أمس تأكيدها على الاستمرار في العمل وعدم التسليم إلا لسلطة منتخبة، متّهمة مجلس النواب بتزوير إجراءات منح الثقة وتلفيقها، ومبرزة ما اعتبرته أدلة على ذلك، مثل عدم بلوغ النصاب القانوني للتصويت، وعدم وضوح صور مانحي الثقة من النواب، وكذلك إفادات نواب قالوا عبر قنوات تلفزيونية إن أسمائهم مدرجة ضمن التصويت مع أنهم لم يتوجهوا إلى طبرق (مقر مجلس النواب).
وأكد باشاغا بدوره في كلمة متلفزة أمس أنه سيستلم مهامه بشكل سلمي وآمن. معلنا عن مباشرته إجراء التدابير القانونية، واتصاله بجميع الجهات الأمنية والعسكرية وعقد الترتيبات معهم بالخصوص.
وجاء رد الدبيبة في بيان ثانٍ اعتبر فيه أي محاولة لاقتحام مقرات الحكومة هجوما على تلك المقرات. وفي جملة تحذيرية قال: "ستتعامل الحكومة مع مثل هذه التحركات وفق صحيح القانون".
والتزم المجلس الرئاسي الصمت حيال الأمر، في حين جاء تعليق المجلس الأعلى للدولة مقتضبا عبر بيان لرئيسه خالد المشري اعتبر فيه منح الثقة "مخالفة للاتفاق السياسي". فيما ستتضح رؤية المجلس مُجتَمِعاً في الجلسة التي سيعقدها غدا الخميس.
والتقى المشري مع الدبيبة اليوم الأربعاء بمقر المجلس الأعلى. ووفقاً لمكتب المجلس الإعلامي، فقد تم خلال اللقاء التأكيد على أن الأولوية في هذه المرحلة للإعداد للقاعدة الدستورية، وإجراء الانتخابات في أقرب الآجال وإنهاء المراحل الانتقالية.
وتطابق بيانا المشري والدبيبة الصادران أمس للمطالبة بفتح الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا "المُغلقة من قِبل المجلس الأعلى للقضاء" من أجل البت في مدى قانونية منح الثقة.
واستبعد المحلل السياسي صلاح البكوش، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) اليوم قدرة باشاغا على دخول العاصمة، مستشهدا بقلة مناصريه، حتى أنه لم يستطع الاحتفال في الساحات بعيد ثورة 17 شباط/ فبراير، واكتفى بحفل صغير أقامه بأحد قاعات الأفراح في مصراتة.
ورجّح البكوش بقاء الأوضاع على ما هي عليه تحت سلطة حكومة الوحدة الوطنية، معلقا بالقول: "لا يمكن التسليم لحكومة يقف وراءها حفتر وعقيلة وباشاغا، وبدأت أولى خطواتها بمخالفة الاتفاق السياسي، والإعلان الدستوري، وخارطة الطريق، وقرارات مجلس الأمن بالخصوص".
ويفضل البكوش بقاء الحكومة الحالية والتوجه في حزيران/ يونيو المقبل نحو الانتخابات التي يرى أنها ستقصي الجميع بمن فيهم الحكومة والرئاسي ومجلسي النواب والدولة، مشيرا إلى أن مجلس النواب الذي يقف وراء الحكومة الجديدة ويزعم نيته التوجه للانتخابات وهو من عرقل الانتخابات عبر قوانين انتخابية مَعِيبة.
وأضاف: "أعتقد أن عدم الوصول لانتخابات في حزيران/ يونيو القادم سيعني استمرار الأزمة السياسية. ولهذا لن تسقط الحكومة حتى لا ندخل في فراغ سياسي يزيد من تعقيد الأمور".
وحول الصمت الدولي، فند البكوش التخمينات التي تشير إلى أن "انشغال العالم بأزمة أوكرانيا حال دون التفاتهم لما يجري في ليبيا". وعلق بالخصوص: "هذه دول كبرى لديها مؤسسات متخصصة لا يمكن أن تغفل عن حدث كهذا حتى في أحلك الظروف. وصمت المجتمع الدولي ليس في مصلحة حكومة باشاغا".
ويخالف البكوش في ذلك الباحث والكاتب الصحفي عيسى عبد القيوم الذي استشف "حسب رأيه" تأييدا دوليا لحكومة باشاغا سيظهر أكثر مع الأيام.
وفي تقدير عبد القيوم، قد تتعثر أمور التسليم والاستلام بين الدبيبة وباشاغا قليلا، لكنها ستتجه إلى التسليم في نهاية المطاف.
وفي تصريح لـ (د.ب.أ) اليوم، اعتبر عبد القيوم رفض الدبيبة تسليم السلطة حاليا "مناورة لضمان خروج آمن وسلس من المشهد السياسي"، مستشهدا برفض رئيس المؤتمر الوطني السابق نوري أبوسهمين عام 2014 تسليم مهامه لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح.
ويعتقد عبد القيوم أن مليشيات مسلحة في طربلس والغرب الليبي تناصر الدبيبة في موقفه بسبب مصالح خاصة بها، قد يستطيع باشاغا التعامل معها من خلال بعض الترضيات، معترضا على تدخل الكتائب المسلحة في الشأن السياسي.
وناشد عبد القيوم كل العقلاء بالتدخل لحل الأزمة، محذراً من أن تعقيدها قد يقود البلاد إلى حرب لو اشتعلت ستكون الأخطر والأشد على البلاد.
وقال خاتماً: "نتمنى من المجتمع المحلي قبل الدولي أن يتفهم الأمر. ليس لدينا فرص كثيرة بعد استنفاد أغلبها. أتمنى أن يسلّم الدبيبة مهامه بشكل حضاري وسلمي، ثم يستمر في حملته الانتخابية للرئاسة التي يقول كثر أن حظوظه فيها كبيرة".