هندوراس.. الناشطون البيئيون يخافون من الاغتيالات

ا ف ب - الأمة برس
2021-11-21

الناشط البيئي خوان لوبيس قرب منزله في توكوا بهندوراس (ا ف ب)

توكوا: يساور خوان لوبيس (42 عامًا) القلق منذ أن بدأ معركته ضدّ قيام منجم قرب منزله في منطقة جبلية تكثر فيها الأشجار في شمال شرق هندوراس، وهو بلد يُعدّ من أخطر الأماكن في العالم لدعاة الحفاظ على البيئة.

واقفًا على صخرة فوق نهر غوابينول، يتذكّر أنه تلقى تهديدًا بأنه سيواجه ما ألمّ بالمدافعة عن البيئة بيرتا كاسيريس التي اغتيلت في 2 آذار/مارس عام 2016 لأنها كانت رافضة لمخطط لشركة "ديسا" لبناء سد على نهر يعتمد عليه شعب لينكا في معيشته، وهم من السكان الاصليين في هندوراس.

ويشرح لوبيس وهو منسّق في لجنة لدعاة الحفاظ على البيئة في المنطقة، لوكالة فرانس برس أن "حين ندافع عن المُلك العام في هذا البلد، نكون بذلك نهاجم المصالح القوية (...) عندما تخرج من المنزل، تعلم أن أي شيء ممكن أن يحدث لك وأنه يمكن ألا تعود" إلى المنزل.

ويتّهم لوبيس مجموعة "لوس بيناريس" للتعدين التي تتمتع بحماية السلطات بحسب قوله، بتشغيل منجم بدون سقف في ظروف مؤذية للمحمية الطبيعية في بوتاديروس قرب توكوا، على بعد نحو مئتيْ كيلومتر من العاصمة تيغوسيغالبا.

وأكّدت المجموعة عبر فيسبوك موخرًا أنها تعمل "من أجل التنمية المستدامة لتوكوا" وأنها تُعيد تشجير الغابة، فيما لم تردّ على طلب وكالة فرانس برس لزيارة المنجم.

وبحسب تقرير المنظمة غير الحكومية "غلوبال ويتنس"، تحتلّ هندوراس المرتبة الثانية عالميًا من ناحية عدد اغتيالات الناشطين البيئيين، بحيث قُتل 17 ناشطًا بيئيًا عام 2020. وتحتلّ نيكاراغوا المرتبة الأولى، فيما تَلي كلّ من كولومبيا وغواتيمالا والفيليبين دولة هندوراس في التصنيف.

ولا يخرج لوبيس ليلًا ويحرص على ألّا يتواجد وحيدًا في مناطق بعيدة. ويقول بقلق "الحالة مأساوية. الخوف يكمن في احتمال فقدان الحياة".

جريمة قتل بيئية على الطلب

عام 2018، أقامت اللجنة، التي يُنسّق أعمالها، اعتصاماً منع العمل في المنجم مؤقتًا. وجُرح ناشطٌ برصاصة أطلقت خلال شجار مع حراس أمن الشركة.

ونتيجة لما حصل، وُجّهت اتهامات إلى خوان لوبيس و 31 متظاهرًا آخر وأُوقف ثمانية منهم "بدون أساس قانوني"، بحسب تقرير صادر عن الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة.

مذّاك الوقت، لا يجد الناشط البيئي فرص عمل ويعيش من تبرّعات لجنة دعاة الحفاظ على البيئة في المنطقة. ويسكن مع زوجته وابنتهما (خمسة أعوام) منزلًا صغيرًا في حيّ يقطنه عمّال.

وأكثر ما يُقلق لوبيس هو أنهار غوابينول وسان بيدرو التي تكفي حاجة نحو 16 ألف شخص بالماء، علمًا أن هذه الأنهار تمّر في مساحات مهدّدة بإزالة الغابات والتلوث والصيد الجائر.

وتحتوي محمية بوتاديروس على 34 مستجمعًا مائيًا وأشجار مهمة جدًا وأنواع حيوانات مهددة بالانقراض.

وصُنّفت الحديقة العامة في بوتاديروس (96,755 هكتارًا) بأنها "مساحة محمية" عام 2012، غير أن البرلمان قرّر في العام التالي، إزالة الحماية عن 217 هكتارًا منها أي المساحة التي يحتلّها المنجم.

ويؤكّد عضو اللجنة رينالدو دومينغس الذي رافق لوبيس في ذاك الحين أن العاملين في المنجم ينظّفون الأرض بالجرّارات ويقطعون الأشجار التي يبلغ عمرها نصف قرن ويدمّرون الأنهار، واصفًا الوضع بـ"جريمة قتل بيئية على الطلب".

 عُمّال في أحد مناجم هندوراس (ا ف ب)

وتقع توكوا، التي يسكنها أكثر من 100 ألف شخص، قرب المحمية، على بعد نحو 10 كيلومترات من الشواطئ ذات الرمال البيضاء على ساحل بحر الكاريبي.

إلّا أن الموقع أصبح مسرح مواجهات بين الفلاحين وأصحاب الأراضي، ويتردد تجار المخدرات على المنطقة رغم وجود الجيش.

ويقول لوبيس "لا نعلم مخطّطات الشركات الكبيرة وأوساط السلطة"، لكنه يشير إلى أن بعد خمس سنوات من الفضيحة الوطنية والدولية التي أثارها اغتيال بيرتا كاسيريس، لا يزال "تهديد الناشطين والعائلات والمجتمعات مستمرًّا" لأنهم يريدون حماية البيئة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي