الجفاف يخذل حسابات مزارعي الأردن لمحصول الزيتون

2021-10-22 | منذ 1 شهر

أكد عاملون في القطاع الزراعي الأردني أن حسابات محصول الزيتون هذا الموسم ستقل كثيرا عمّا تمّ جنيه في العام الماضي، على الأرجح بسبب تأخر نزول الأمطار.

وشهد الأردن خلال الأعوام الماضية، ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة صيفا بسبب موجة الجفاف التي تضرب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما أدى إلى اختلال واضح في الدورات الزراعية، وتغير في مواقيتها السنوية.

وفي العام الماضي، كان إنتاج زيت الزيتون 24 ألف طن، ومن المتوقع أن يتراجع هذا العام بمقدار 3 آلاف طن على الأقل بحسب التقديرات، رغم أنه من المفترض أن تزيد
الكمية.

واعتاد الأردنيون أن يبدأ موسم جني الزيتون في بلادهم، خلال النصف الأول من نوفمبر من كل سنة، لكن التوقيت اختلف هذا العام، بسبب التغيرات المناخية التي مرت بها المملكة أخيرا.

وسرعت موجات الحرارة خلال الأشهر القليلة الماضية، في تلوين ثمار الزيتون وتساقط جزء منها، ما دفع المزارعين إلى الاستعجال في جني الثمار، رغم عدم اكتمال الزيت في داخلها.

ولوحظ نشاط مبكر لجني الزيتون مع فتح المعاصر أبوابها، أرجعه كثيرون إلى بدء تساقط حبات الزيتون على الأرض نتيجة نضجها؛ جراء موجات الحر التي تعرض لها الأردن خلال الأشهر الماضية.

وبينما يتسلّق ابنه علاء شجرة الزيتون، ويقف هو على سلم يتكئ به على أغصانها، يقول جهاد المومني “الناس تؤخر قطف الزيتون عادة، على أمل تساقط الأمطار لتغسل غبار الشجر”.

وأضاف المومني، صاحب شركة للمواد التموينية لوكالة الأناضول وهو ممسك بحفنة من الزيتون “أردنا التأخير، لكن الزيتون نضج قبل موعده بسبب ارتفاع
الحرارة”.

ويتفق المزارع علي راضي مع المومني في موقفه ويقول إن “الزيتون عطشان، والحرارة عالية خلال السنة، وهو ما أدى إلى نضجه باكرا”.

وتطرق إلى مسألة منع التصدير، إذ أوضح أن ذلك من أسباب تراجع المزارعين عمّا يعرف بـ”التضمين”، وهي حصة محددة مقابل جني الزيتون وانخفاض سعر صفيحة الزيت (16 لترا) إلى 50 دينارا (70 دولارا)، بعدما كانت العام الماضي بنحو 105 دولارات.

ويشير المزارع محمود هاني إلى أن المعاصر فتحت قبل موعدها بسبب ضغط المزارعين. وقال “لا توجد نسب سيل مرتفعة للزيت، فالموسم الاعتيادي يبدأ الشهر المقبل، لكن الحرارة حولت لون الزيتون إلى الأسود، واعتقد المزارعون أنه جاهز للجني”.

ويُنتج الأردن زيت الزيتون بمواصفات تضاهي الأصناف العالمية، ما وضعه على الخارطة العالمية للزيتون وزيته، وبات يستقطب استثمارات دولية لهذا القطاع، وينقل التجارب العلمية إلى البلاد بهدف تعزيز التجارب المحلية من خلال معارض الزيتون السنوية التي تنظمها وزارة الزراعة.

وقال لورنس المجالي الناطق باسم وزارة الزراعة “لدينا قناعة بأن منطقة حوض البحر المتوسط مهمة من حيث التغير المناخي، ومن بينها الأردن، وهي الأكثر تأثرا بتلك التغيرات، بناء على ما صدر من دراسات وأبحاث بهذا الشأن”.

وأوضح أن شجرة الزيتون هي الأكثر انتشارا بالبلاد، و”لاحظنا في السنوات الأخيرة ارتفاعا في درجات الحرارة، وتكرر موجات الحرّ الطويلة، ما ترك أثرا واضحا على هذه الشجرة من حيث الإنتاج ومراحل الإزهار وتكون الثمرة وتطورها وصولا إلى النضج”.

وأضاف “أزهار الزيتون في العادة تحتاج إلى برودة حتى تتكون فيها البراعم الزهرية، وارتفاع الحرارة يحول دون تشكيلها وعقدها عما كان
سابقا”.

والموسم الحالي يُعتبر من المواسم المثمرة بغزارة، لكن المجالي يرى أنه نتيجة التغيرات المناخية وانحباس الأمطار، كان هناك تأثير واضح على تشكيل أزهار الزيتون هذا العام، ما سيكون له انعكاس نسبي على مستوى الإنتاج.

وتؤكد وزارة الزراعة أنه بشكل عام، وبحسب غالبية المناطق المزروعة بالزيتون، فإن التوقيت الأنسب للقطف هو ما بين الأول من نوفمبر وديسمبر من كل عام، عندما يكون الزيت أعلى وأجود ما يكون.

وفي ما يتعلق بالأسعار، أكد المجالي أن “الوزارة لا تتدخل في تحديد سقوف سعرية والأمر متروك إلى نسبة العرض والطلب والمنافسة بين المنتجين”.

كما نفى ما يتردد بين أوساط المزارعين بأن الدولة تمنع التصدير. وقال “الأبواب مفتوحة لذلك، وقد عمّم وزير الزراعة مؤخرا بدعم المزارعين والمنتجين الراغبين في تصدير زيت الزيتون إلى الخارج”.

المصدر: العرب






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي