"غاندي كان أحد ضحاياه".. مطالبات بإلغاء "قانون الفتنة" في الهند

2021-08-15 | منذ 1 شهر

اتهامات لحكومة مودي باستغلال القانون لقمع المعارضين

وكالات - يسعى إعلاميون ونشطاء حقوقيون إلى إلغاء المادة 124 من قانون العقوبات الهندي والتي تعرف باسم "قانون معاقبة التحريض أو إثارة الفتن"، والذي يقول معارضون إن حكومة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، اليمينية تعمد إلى استغلاله من قمعهم وكبت أصواتهم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.

وكانت قد جرت صياغة قانون التحريض على الفتنة في العام 1870 من قبل توماس ماكولاي، السياسي البريطاني الذي كان يعتبر المهندس الرئيسي للقانون الجنائي في الهند.

وبموجب المادة 124 فإن أي كلمات مكتوبة أو منطوقة بالإضافة إلى أي إشارات أو إيماءات تسبب مشاعر الكراهية أو الإزدراء أو إثارة السخط على الحكومة تؤدي بأصحابها إلى المحاكم حيث قد تصل العقوبة القصوى إلى السجن مدى الحياة.

غموض.. واستغلال

وبحسب القانون فإن التحريض على الفتنة جريمة مكتملة الأركان ولا يمكن الإفراج عن مقترفها بكفالة، وبالتالي فإن ذلك يخول جهات إنفاذ القانون اعتقال الأشخاص دون أمر قضائي بسبب تصريحات "يمكن تفسيرها على أنها تعبير عن عدم الرضا أو عدم الولاء للحكومة المتواجدة في السلطة"، كما تقول المدافعة الناشطة الحقوقية البارزة، فريندا جروفر.

وتضيف جروفر: "أن المادة تخالف الدستور الذي لا يجبر المواطنين على إبداء التعاطف مع الحكومة أو عدم إظهار السخط تجاهها".

وفي نفس السياق، يقول المحامي الحقوقي سيدهارث سيم، إن القانون لا يشرح ما المقصود بتعبير "السخط"  مما يجعل أي فعل لا تراه الحكومة متناسبا مع توجهاتها على أنه تحريض عليها، مشددا على أن الغموض في فقرات المادة 124 هو الذي يساعد السلطات على إساءة استخدامها.

وعلى الرغم من الطعن في الصلاحية الدستورية للقانون في عام 1962، إلا أن المحكمة العليا حدت من استخدامه عوضا عن إلغائه، مما جعل التحريض على العنف شرطًا ضروريًا لاستخدام تلك المادة، ولكن المحامين الحقوقيين يجادلون بأن إساءة استخدام القانون مستمرة بلا هوادة.

ويأتي طلب المراجعة أمام المحكمة العليا، في وقت اتُهمت فيه حكومة حزب، بهاراتيا جاناتا، اليمنية باستخدام "قانون الفنتة" مرارًا وتكرارًا ضد الصحفيين والنشطاء والطلاب والمزارعين لقمع أي معارضة.

اضطهاد وتنمر

وقالت الإعلامية كنهاييا لال شوكل، أحد مقدمي الالتماسات في هذا الشأن، لصحيفة إندبندنت: "الديمقراطية تكون ديمقراطية طالما أن هناك مساحة لوجهات النظر المخالفة.. ولقد دفعني سوء استغلال القانون إلى تقديم هذا الالتماس لأن هذه الحكومة تستخدم قانون العقوبات كسلاح لمهاجمة أي شخص لا يلتزم بخطها".

وتم ملاحقة، شوكل،  في أبريل من العام 2018، إثر مشاركتها لرسم كاريكاتوري على موقع فيسبوك ينتقد حكم حزب بهاراتيا جاناتا ورئيس المحكمة العليا في الهند آنذاك، مؤكدة أنها كانت الوحيدة التي استهدفت بقانون التحريض على الفتنة رغم وجود المئات من الذين شاركوا نفس الرسم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفتت شوكل أن ملاحقتها جاءت جراء أنشطتها الحقوقية التي لا تتناسب مع توجهات الحكومة، مردفة: "في الأيام التالية لصدور قرار اعتقالي، بقيت بعيدًا عن منزلي لأتجنب والسجن، بينما تعرض أطفالي للتنمر في المدرسة واضطروا إلى التوقف عن الذهاب إليها".

وزادت: "لو لم أهرب، لكنت بقيت خلف القضبان لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات على الأقل"، قبل أن تختم بالقول:  "لا أعتقد أنني ارتكبت أي خطأ، ورغم أن الحكومات السابقة استغلت هذا القانون، فإن حكومة مودي قد فاقتهم بذلك كثيرا".

انتقاد غير مسبوق

وكان رئيس المحكمة العليا، القاضي رامانا قد انتقد في يوليو بشكل مسبوق ذلك القانون قائلا: " قانون إثارة الفتن قانون استعماري، ويقمع الحريات، وقد جرى استخدامه ضد المهاتما غاندي وغيرهم من رموز حركة الاستقلال"، متسائلا:"هل هذا القانون لا يزال ضروريا بعد 75 عامًا من الاستقلال؟".

وتابع:"إن العمل بهذا القانون يشبه إعطاء منشار للنجار لقطع شجرة واحدة فقط، ولكنه يستخدمه لقطع الغابة بأكملها".

بالمقابل، تزعم البيانات التي تشاركها الحكومة الهندية في البرلمان أنه على الرغم من العدد الكبير من القضايا المسجلة بموجب هذا ذلك القانون فإن القليل منها يؤدي إلى إدانات، مشيرة إلى أنه قد جرى تسجيل 326 "حالة فتنة" في جميع أنحاء البلاد بين عامي 2014 و 2019، بيد أن ستة فقط أدينوا.

وهنا يرد المحامي، سيم "هذا القانون ليس له أي هدف سوى مضايقة المعارضين، وهذا كان هدف الاستعمار بالأساس الذي بقي حتى بعد الاستقلال".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




كاريكاتير

إستطلاعات الرأي