4 طرق لمواكبة الاقتصاد الرقمي العالمي

2021-07-24 | منذ 2 شهر

تعود جذور المؤسسات التنظيمية الحالية إلى القرن الـ20 ولكنها تفتقر إلى الإشراف الواسع الكافي للتعامل مع الاقتصاد الرقمي، وفي سعيها لمعالجة هذا الأمر يجب على الحكومات أن تتعمق في 4 مجالات مختلفة.

وفي تقرير نشره موقع "ورلد إيكونوميك فورم" (World Economic Forum) الأميركي، قال الكتاب ليزا كويست وجو آن بيرفوت وأوين سيرفيس إن الحكومات تواجه تحديا في كيفية تنظيم الصناعات الجديدة والمتوسعة بسرعة مع حماية نفسها من المخاطر المحتملة منذ أول تقدم تكنولوجي رافق الثورة الصناعية.

ففي القرنين الـ18 والـ19 كان على الحكومات دعم تطوير صناعات جديدة تماما مع معالجة مشكلات مثل عمالة الأطفال والصرف الصحي وجودة الهواء، وكان لا بد من معالجة هذه التحديات نتيجة للآثار الاقتصادية والاجتماعية الدراماتيكية لهذه الصناعات، وكانت للحكومة فوائد واضحة للغاية في دعم تنميتها مقابل أضرار محتملة ضخمة تنطوي على السماح للسوق بإملاء الشروط.

وفي الوقت الراهن، تواجه الحكومات قانونا مشابها في تنظيم الاقتصاد الرقمي العالمي الذي شكلته الثورة الصناعية الرابعة، ويجب على القطاع العام أن يمكن الشركات من تطوير منتجات وخدمات رقمية جديدة ومبتكرة، مع صيغة تدابير السلامة التنظيمية اللازمة ضد الأضرار المحتملة والمبادئ التوجيهية الواضحة التي يمكن للشركات أن تعمل من خلالها بأمان.

وهذه المرة يكمن الفرق في أن مؤسسات القطاع العام المتجذرة في القرن الـ20 والمصممة لتنظيم الصناعات الفردية بحاجة إلى التحديث، لمواكبة الشركات الكبرى التي تمتد على نحو متزايد في قطاعات متعددة كجزء من الاقتصاد الرقمي الجديد.

إذا، ما الذي يمكن فعله؟ حتى تكون فعالة يتعين على الحكومات إعادة تصميم الطريقة التي تنظم بها الاقتصاد الرقمي سريع النمو، مع مراعاة 4 تحديات رقمية جديدة موازية وناشئة.

يجب على القطاع العام أن يمكن الشركات من تطوير منتجات وخدمات رقمية جديدة ومبتكرة

النطاق

على مدى القرن الماضي ضبط المنظمون مختلف التحديات في الأسواق التي أخضعت نفسها للوكالات النامية أو الهيئات التنظيمية التي تعاملت مع أسواق محددة مثل الطاقة أو الاتصالات السلكية واللاسلكية، أو تلك التي ركزت على تحدٍ معين، مثل كيفية التعامل مع القوة الاحتكارية.

لكن عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد الرقمي تمتد أكبر الشركات عبر كل شيء انطلاقا من السلع الاستهلاكية والتجزئة إلى الاتصالات والطاقة وغيرها، ويحتاج المنظمون أيضا إلى إعادة التركيز على تعريفات واسعة النطاق للقضايا والأسواق على حد سواء، وفي المملكة المتحدة مثلا تعد هيئة المنافسة والأسواق ومكتب مفوض المعلومات وكالات منافسة متعددة القطاعات، وهي تسهر على حماية البيانات التي تضع المعايير عبر الاقتصاد بأكمله.

المقياس

يحتاج المنظمون أيضا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع القوة المالية غير المسبوقة التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا الكبرى، فبعض الشركات الكبيرة لديها ميزانيات سنوية أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لمعظم البلدان.

من خلال الخدمات الرقمية التي تعد جزءا لا يتجزأ من كل شيء بدءا من كيفية التسوق إلى طرق معالجة خدماتنا المالية فإن اللاعبين الرقميين الكبار يضطلعون بدور مهم للغاية في تحديد عمل الاقتصادات الرقمية الوطنية، ونتيجة لذلك يفكر بعض صانعي السياسات في الأطر التنظيمية التي تقتضي مرونة تشغيلية.

تنتشر الآن العديد من الخدمات الرقمية عبر الحدود الجغرافية، ونتيجة لذلك قد لا يمثل تنظيم مجال واحد حلا متكاملا في ظل غياب الاتفاقيات بين مجموعة واسعة من الدول، وهنا تلعب الهيئات التي تتجاوز الحدود الوطنية دورا مهما في وضع معايير التنظيم الوطني وتقديم التوجيهات اللازمة بشأن القضايا العالمية مثل مشاركة البيانات عبر الحدود.

ويعتبر مجلس الاستقرار المالي مثالا على محاولات سابقة لتنظيم سوق الخدمات المالية دوليا، وتتمثل المهام التي يضطلع بها في مراقبة الأسواق المالية، وتنسيق السلطات المالية ووضع المعايير الدولية، ولعل النطاق الهائل ومتعدد القطاعات للأسواق الرقمية سيؤدي إلى خلق مشكلات جديدة ويجعل التنسيق الدولي أمرا صعبا، لكن ذلك لا يعد سببا يمكن أن يحول دون التنسيق الإقليمي -وليس العالمي- للأسواق الرقمية بين الدول ذات التوجهات المتشابهة على المدى القصير.

 غياب هيئة حماية المستهلك عبر القطاعات الواضحة في أي بلد يترك المستهلكين عرضة للاستغلال الرقمي

المنتجات الرقمية

إن تنظيم البيانات الرقمية يحتاج إلى إعادة تصور، وهناك افتراض ضمني بأن المنتجات المادية المبيعة على منصة رقمية تسيرها الأنظمة التنظيمية الحالية.

لكن غياب هيئة حماية المستهلك عبر القطاعات الواضحة في أي بلد حاليا يترك المستهلكين عرضة للاستغلال الرقمي من خلال القوانين، ومن بين الأمثلة على ذلك أن المستهلكين قد يفترضون خطأ أن الطعام الذي يبيعه تجار التجزئة عبر الإنترنت يتوافق مع معايير السلامة الوطنية، والمثال الآخر هو أن سياسة "اشتر الآن وادفع لاحقا" يمكن أن تبدو وكأنها قرض للمقترض بنفس الطريقة التي قد تبدو بها بطاقة الائتمان، وفي حين أنهما قد تبدوان متشابهتين بالنسبة للعميل إلا أن درجة الحماية المقدمة تختلف.

وحتى عندما تخضع الشركات لنفس قوانين التنظيم فإن الأنشطة الرقمية لا تخضع غالبا للفحص بنفس الطريقة، وبالتالي لا تخضع لنفس درجة الإشراف.

السلوك الرقمي

يجب تصميم القوانين لمعالجة الأشكال الجديدة للسلوك الرقمي، وأحد أكبر الدروس المستفادة من القوانين التنظيمية السابقة هو أن الأفراد لا يستجيبون دائما بالطريقة التي يتوقعها المنظمون، فعندما بدأت حكومة المملكة المتحدة -على سبيل المثال- في فتح أسواق الكهرباء والغاز بشكل كبير كان هناك افتراض بأن الأسواق الحرة ستدفع المستهلكين إلى التسوق وتغيير الموردين للحصول على صفقة أفضل.

وقد استندت هذه الافتراضات إلى افتراضات اقتصادية قياسية حول كيفية سعي المستهلكين لتضخيم مصلحتهم الذاتية، لكن اتضح أن الأغلبية العظمى من الناس عالقون مع المورد الحالي، فيجب أن تُبنى القوانين التنظيمية الرقمية حول فهم أكثر تطورا لما يفعله الناس بالفعل مع المنتجات والخدمات الرقمية الجديدة بدلا من الطريقة التي نتوقع منهم أن يتصرفوا بها حتى لو لم يكن المستهلكون أنفسهم على دراية دائما بالطريقة التي تُستخدم بها بياناتهم وقيمتها المستخرجة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي