"الحياة المقبلة".. تجسيد متقن لرواية عن الإبادة النازية والطفولة المشوهة

2021-06-22 | منذ 1 شهر

مشهد من الفيلم

يقدم الفيلم الروائي الإيطالي ”الحياة المقبلة/The Life Ahead“ الصادر حديثا، تجسيدًا متقنًا لرواية ”The Life Before Us“ للكاتب الفرنسي رومان جاري، التي توثق جوانب مظلمة من الإبادة النازية ومعاناة الطفولة الممتدة إلى عصرنا الراهن.

ويحاكي العمل موضوعات اجتماعية عدة، ليسلط الضوء بشكل مبطن على الإبادة الجماعية، والدعارة، وتهريب المخدرات، وانتهاك الطفولة، في إطار قد يكون مبالغًا فيه من اللغة الفظة الجريئة.

وفي الفيلم تكافح السيدة ”روز“، الناجية من الإبادة النازية، لمساعدة ورعاية الطفل السنغالي صعب المراس ”مومو“، الذي يعاني اليُتم، الفقد، والفقر، والإهمال، في عصر استهلاكي يمتهن إنسانية الفرد، ويهدر كرامته.

وتحمل ”روز“ على عاتقها مسؤولية تربية مومو، معتبرة التجربة تحديًا شخصيًا للفكاك من كوابيس معكسر أوشفيتز النازي وما تركه من شرخ عميق في شخصيتها.

وعمل المخرج على جذب انتباه المُشاهِد من خلال تصوير تفاصيل حياة الطفل ”مومو“ وعرض معاناته بمشاهد مختزلة تدل على مظلوميته.

وتظهر معالم القهر بوضوح على هيئة مومو وكأنه شيخ هرم، ويتضح من أحاديثه وتصرفاته أنه مقاتل شرس خاض معترك الحياة في مرحلة مبكرة من نشأته، فضلًا عن الإصرار المشحون بتجارب أليمة وطفولة مشردة، وسط واقع مرير ورغبة عارمة في تغيير القدر المحتوم ونكرانه.

وباستخدام تقنية الاسترجاع، ينقلنا المخرج إلى أحداث سابقة تصور معاناة مومو من التشرد ولجوءه إلى السرقة لتأمين قوت يومه، في سلاسة تكشف ماضي الشخصيات، وتبني الحدث بهدوء لافت.

ويعمد المخرج لاتخاذ الطريق الأقصر في شرح الأحداث، من خلال استخدام لغة الخطاب المباشر، بلسان مومو في التعريف عن نفسه أمام المشاهدين، ليروي أنه طفل يتيم، أخضعته الخدمات الاجتماعية لتشخيص طبيب نفسي.

وفي سوق مكتظ بالناس نشهد سرقة مومو لشمعدان أثري تعود ملكيته إلى روز، في حين يعجز طبيبه النفسي عن التعامل مع تصرفاته وشخصيته المعقدة، ويعبر عن رفضه القاطع لاحتواء منزله على أشياء مسروقة، مؤكدًا أن ذلك يسبب له حرجًا اجتماعيًا، فيلجأ إلى ”روز“ حاملًا لها عرضًا ماديًا يتجاوز 700 يورو مقابل إيواء مومو لديها، بعد أن قدم اعتذارًا فظًا عن سرقته للشمعدان.

ويسعى الطبيب إلى إقناع روز عاطفيًا، واصفًا مومو بأنه طفل ذكي دقيق الملاحظة وجريء وشجاع، ولكنه يحتاج إلى بناء شخصيته بالاستعانة بقدوة أنثوية، يتعلم منها قوة الحب والعطاء والاحترام.

وينغمس مومو تدريجيًا في عالم المخدرات، ما يضع روز أمام تحدٍ جديدٍ، محاولة انتشاله من الجو الموبوء، وإشغاله خلال العطلة الصيفية وتؤمن له فرصة عمل في أحد المتاجر.

وتتصاعد الأحداث لنشهد جوانب شريرة في شخصية مومو، ليتحول العمل إلى صراع بين الخير والشر، ورؤية فلسفية تطرح تساؤلًا وجوديًا عن احتمال تأصل أحدهما في النفس البشرية.

وتألق الطفل ”براهيما غويي“ بدور لافت أدى به شخصية مركبة، ونجح بأن يكون محط إعجاب للمشاهدين، وأشاد مشاهدون بشخصيته ووصفوه بأنه يملك مقومات الممثل الناجح الذي قد يصنع بصمة في عالم السينما مستقبلًا.

وأدت دور روز، النجمة الإيطالية صوفيا لورين، الحائزة على أوسكار أفضل ممثلة للعام 1962، بعد غياب عن السينما لأكثر من 10 أعوام، لتعود بقوة في دور لافت نجحت بتجسيده وتميزت بأداء كامل الحضور يضفي نجاحًا إضافيًا على تاريخها السينمائي الحافل، ولم تمنعها شيخوختها وتجاوزها الثمانين من عمرها من متابعة مسيرتها الفنية عاكسة صورة جميلة أضفت رونقًا على العمل.

والفيلم من إخراج إدواردو بونتي، وشارك في بطولته: أبريل زامورا، وبابك كريمي، وأيوسف ديجو بيرفو.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي