لقاء مع القراء (2): جمالية الذاكرة الوفية!
2020-07-11 | منذ 4 أسبوع
غادة السمان
غادة السمان

عمرو ـ سلطنة عمان، الذي استطاع أن يذكرني بما سبق وكتبته ونسيته، وهذا جميل ومؤثر، ويسعد الكاتب حين يجد من يتذكر ما سبق له أن كتبه قبل (ألف عام!) من زمن كوكب الذاكرة… فقد تذكر عمرو في تعقيب له على ما تم نشره لي في «مجلة الشبكة» قبل حوالي نصف قرن، بل وحدد رقم العدد (702) حين طرحتْ المجلة السؤال حول أجمل تعليق يقوله رائد الفضاء الأمريكي «أرمسترونغ» حين يصل إلى كوكب القمر، وتخيلته يقول: «الرحلة الكبرى هي رحيلي عن أحزاني الأرضية، فالأرض هي التي تقطننا ولسنا نحن الذين نقطنها»..

وما زال هذا رأيي… وحتى ولو رافقت رائداً فضائياً إلى المريخ لظلت القضايا في كوكب الأرض تعذبني: القضية الفلسطينية… قضايا سوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا و.. و.. والقائمة تطول..

شكراً لعمرو الذي يملك ذاكرة خرافية، وقد أستعين بها ذات يوم للبحث عن محاورات حولي ومني أحرقتها قذيفة في الحرب اللبنانية ولم أستطع أستعادتها من أي أرشيف آخر لأصدقائي.. ومنها حوار مع بليغ حمدي عني في مجلة «الشبكة» بعنوان: «أشعة أكس التي أحبها بليغ حمدي»!

شكرية الدوس: «ولولة شامية» في روايتي!

تعقيباً على مقالي «هل ثمة حدس»، كتبت شكرية الدوس أن ما جاء في الصفحة 198 من كتابي «يا دمشق وداعاً» هو نوتة جنائزية و«ولولة شامية»، وكم أحببت هذا التعبير من أخت سورية تقول أيضاً: «أنا في إحدى قرى درعا، وأنت بالقرب من برج إيفل هناك في باريس». لا يا عزيزتي، أنا دوماً في سوريا وطني الأم، وأنا قريبة ممن يطالع جرح قلبي ويلتقط موجاتي وذبذبات أحزاني ونوتاتها الجنائزية وأصداء (ولولتها الشامية).

د. أثير الشيخلي: مواطن متلبس بالقراءة!

تعقيباً على ما كتبه نجم الدراجي حول لقائه مصادفة بأديب في مكتبة بغدادية حين كان يريد شراء كتابي الأخير «تعرية كاتبة تحت المجهر» ولم يجده، لكنه وجد مثقفاً تصادف وجوده في المكتبة ذكر له أن خالي هو المرحوم الدكتور أمين رويحة، وهذا صحيح. كان خالي عروبياً، أقام كما ذكر المثقف، لفترة في العراق (ولعلي ورثت عنه حب العراقيين)، وذهب مع المناضلين لتحرير فلسطين بقيادة فوزي القاوقجي، واستشهد العديد منهم وهو يحاول علاجهم من الإصابات برصاص العدو الإسرائيلي.. ولم يعرف د. أثير اسمه، وهنا أجابه في بريد التعقيب على ما أكتبه نجم الدراجي، وذكر له اسم ذلك الكاتب الشهير والشاعر المعروف، لكن د. أثير قال: لو سألته اسمه لأجابك أنه «مواطن متلبس بالقراءة» ووجدت الإجابة جميلة ومختزلة تحمل عنواناً لكتاب لي.

أسامة كلية: وراء كل امرأة خطرة رجل خطِر!

في تعقيبه على مقالي: «هل النساء مفكرات خطرات»، يرى أسامة كلية ـ سوريا ـ ألمانيا، أن التحرر تكاملي؛ أي لن نستطيع تحقيق حرية المرأة وفتح الفرص أمام النساء سياسياً واجتماعياً وفكرياً وثائقياً.. إذ يحتاج ذلك إلى عمل دؤوب، وهنا تقع المسؤولية على كل فرد منا، بل يمكن القول إن وراء كل امرأة خطرة رجلاً خطراً. من طرفي، كتبت دائماً أن المرأة العربية لا تستطيع أن تذوق لقمة من رغيف الحرية إذا لم تكن تلك الحرية متوافرة للرجال والنساء معاً. ولم أفصل يوماً بين تحرير المرأة والرجل، بل تحرير المواطنين جميعاً من القيود التي تحول بينهم وبين حرية القول والعمل.

غدير ماهر وفؤاد مهاني: بلا مجاملة

في تعقيبه على مقالي «هل النساء المفكرات خطرات» يكتب مهاني، دونما مجاملة، أن سيمون دو بوفوار رفيقة جان بول سارتر، كانت تؤمن بالفلسفة الوجودية وتشجع الحرية الجنسية، ولا تؤمن بالزواج؛ فهي خطرة كما سيمون فيل وزيرة الصحة الفرنسية، التي شجعت على (جريمة) هي الإجهاض. الرجل والمرأة معرضان للظلم، والمرأة يقع عليها ظلم أكبر، وياما سجن ظلماً آلاف الرجال لأسباب سياسية أو طائفية. غدير ماهر لا تجامل أيضاً، وتكتب تعقيباً: المرأة العربية مظلومة مرتين، مرة لأنها امرأة، وأخرى لأنها مواطنة كالرجل، وتضيف: «في مجتمعاتنا، كثيرون يعتقدون أن المرأة المفكرة بل القارئة خطرة، فهي على عتبة صغيرة لاكتشاف أكاذيبهم. ومن وجهة نظري، فإن المرأة العربية خطت خطوات كبيرة في درب التحرر الواعي، وأتفق مع أفانين كبة، التي تكتب: ما نحتاجه في الوطن العربي هو حركة نسائية تتبنى مشروع كتاب موسوعة عن النساء والكاتبات والناشطات في السياسة والعلوم والأدب، خصوصاً الرائدات اللواتي تركن بصماتهن.. هذا التفكير المستقبلي أتفق معه ومع الاهتمام بفكر أجيال الصبايا الآتية.

د. أثير الشيخلي: أيضاً وأيضاً لميعة ورنا

ببهجة، استقبل مرصدي الأبجدي تعقيب د. الشيخلي ـ العراق، حول مقالي «إجازة من قاتل محترف»، حيث ضم صوته إلى صوتي في توجيه النداء إلى الشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة، لتعود إلى الكتابة..

ولم ينس نداء مشابهاً إلى قريبتي الحبيبة المبدعة رنا قباني، ولكن لكل منا ظروفه الخاصة والمزاجية، واتفق أيضاً مع د. أثير الشيخلي في انتقاده لمقالات محمد جميح وسواه من الذين تعايشنا فكرياً مع مقالاتهم وسطورهم.

والقارئ، حتى ولو كان كاتباً، يصير أيُّ كاتب آخر يرتاح لسطوره بمثابة صديق يفتقده إذا غاب.

نفتقدك يا لميعة عباس عمارة.. اكتبي.. فالأبجدية صراخ الروح في عالم شبه أصم في زماننا.. ولكن ثمة أصداء لأبجديتنا تبهج القلب ـ تقول مع حسن حسن، معقباً على مقال لي، قائلاً إنه رافق أبجديتي في كتبي «ولحظة حرية» في مجلة الحوادث (المتوقفة اليوم عن الصدور)، وأطلق اسمي «غادة» على ابنته حين ولدت.. أتمنى لها يا أخي أياماً أفضل من زماننا.. زمن الكورونا والهزائم العربية أمام التوحش الإسرائيلي المدعوم من (الرفيق) ترامب.

وختاماً، أشكر القراء الذين يعقبون على مقالاتي، ولم يسمح ضيق المجال بالحوار معهم.. وإلى لقاء آخر عما قريب مع الذين قصرت في وقفة معهم هذه المرة.

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • هكذا أحب أن أموت!
  • نزار قباني، وأسلوبه في الهجر!
  • لا… هذه ليست بيروت!

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق






    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي