إيران وأميركا.. مهمات ملحّة
2024-05-25
جيفري كمب
جيفري كمب

تثير وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته أمير عبداللهيان في حادث تحطم مروحية، يوم الأحد الماضي الموافق التاسع عشر من شهر مايو الجاري، في محافظة أذربيجان الشرقية، العديدَ من الأسئلة، ومنها ذلك السؤال المتعلق باختيار مَن سيخلف الرجلين في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية التي تقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من شهر يونيو القادم. وبينما تستمر حقائق هذا الحادث في التكشف تباعاً، يتزايد الميل إلى استبعاد نظريات المؤامرة فيما يخص تفسير الحادث الجوي الذي راح ضحيته الرئيس وجميع أعضاء وفده المرافق. فقد نفت إسرائيلُ أي دور لها في الحادث، ولم يوجِّه أحدٌ إصبعَ الاتهام إلى أي جهة أخرى، لا داخلية ولا خارجية. وحتى الآن، يظل التفسير الأكثر مصداقية أن الحادث وقع بسبب مزيج من خطأ الطيار وسوء الأحوال الجوية وسوء الصيانة الذي يعزى جزئياً إلى صعوبة الحصول على قطع الغيار اللازمة لمعظم الطائرات والمروحيات الإيرانية. والجدير بالذكر هنا أنه منذ عام 1979، فرضت الولاياتُ المتحدةُ عقوباتٍ متزايدةً على بيع قطع غيار المعدات الأميركية التي اشترتها إيران خلال عهد الملك الشاه في سبعينيات القرن الماضي.

ولعل المهمة الأكثر استعجالاً بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقت الحالي هي ضمان انتقال سلس للسلطة إلى قادة جدد، سيخضعون جميعهم لفحص وتمحيص دقيقين من قبل «مجلس صيانة الدستور» الإيراني قبل أن ينالوا موافقة المرشد الأعلى.

ويأتي هذا الحدث في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران إرسال إشارات تفيد بأنهما لا ترغبان في رؤية أي تصعيد في الصراع الإقليمي، قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين قواتهما المسلحة. وأحد الأسباب الكامنة وراء ذلك العزوف عن التصعيد أن كلا البلدين يواجهان عدداً من التحديات الداخلية التي يمكن أن تتفاقم في حال حدوث مواجهات عسكرية.

ففي إيران هناك نسبة عالية من الشباب الذين يملكون ثقافة انفتاحية جديدة، ويتطلعون إلى إدارة أكثر فعالية لاقتصاد البلاد. فعدد سكان إيران يبلغ حوالي 80 مليون نسمة، بينهم نسبة عاليةٌ من الشباب المتعلمين تعليماً جيداً، والذين يفترض أن يكونوا في طليعة التحديث الاقتصادي. لكن عوامل عديدة، في مقدمتها استمرار العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية، تساهم في ارتفاع معدلات البطالة. وعلاوة على ذلك، فإن إيران بحاجة إلى تحسين علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك وصندوق النقد الدوليين.

ومن جانبها، لا ترغب إدارة بايدن في التصعيد لأنها تواجه انتقاداتٍ مستمرةً من «الجمهوريين» المتشددين الذين يدعو بعضهم إلى عمل عسكري استباقي من أجل إلحاق ضرر جسيم ببرنامج إيران النووي، والتي يعتقدون أنها تقترب من امتلاك القدرة على تحقيق أهدافها في هذا المجال. وبالنظر إلى استمرار الحرب الأوكرانية دون حل، وكذلك القتال المستمر في غزة، فإن الرئيس جو بايدن مشغول جداً في وقت يدخل فيه الأشهر الخمسة الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية. وهو يأمل أن تتمكن سياستُه من تخفيف معاناة سكان غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة «حماس»، والتوصل إلى اتفاق أمني جديد وواسع مع دول الخليج العربية. ولا شك في أنه إذا تضمن هذا الاتفاق تقدماً نحو علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وبعض الدول العربية الأخرى، وموافقةً إسرائيلية على قبول إطار عمل لقيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف.. فإن المكافآت السياسية (الانتخابية) لبايدن ستكون كبيرة ومهمة للغاية.

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس-الاتحاد-



مقالات أخرى للكاتب

  • ترامب.. لن يذهب إلى السجن
  • احتجاجات الطلبة.. نجاح أم فشل؟
  • ولاية بوتين الخامسة.. وضع داخلي متماسك وقوي







  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي