الحقائق أيضًا ترحل
2021-10-23 | منذ 1 شهر
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد

رحل وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولن باول نادمًا على مشاركته فى ترويج أكذوبة استُخدمت غطاءً لشن إحدى أكثر الحروب عدوانية.

ولكن هل ندم باول لأنه لم يبذل أقصى جهد لتدقيق معلومات قُدمت إليه، أم لأن الحرب التى شُنت بناء على تلك المعلومات صارت مذمومةً ومستهجنةً، أم لأن النتائج التى ترتبت عليها اختلفت تمامًا عن تلك التى تصورها زملاؤه فى إدارة جورج دبليو بوش المنتمون إلى تيار المحافظين الجدد؟ يصعب كثيرًا أن نجد جوابًا عن أسئلة تتعلق بما دار، أو يدور، فى رأس أى شخص ما.

ولا يكفى الاستناد على سلوكه فى الفترة التالية لموقف اتخذه واختُلف على تفسيره، لأن هذا السلوك يمكن أن يتغير لأسباب متعددة، وليس لسبب واحد بعينه، الأمر الذى يجعل من الصعب استنتاج علاقة يُطمئن إليها بين كل من السلوك السابق واللاحق.

وهكذا رحل باول وأخذ معه ما لم يُكشف عن أبعاد مشاركته فى الترويج للعدوان على العراق عام 2003، وما لا يتيسر تفسير موقفه ذاك بدون إماطة اللثام عنه. وكثيرة جدًا المواقف والأحداث التى يأخذ (أبطالها) أسرارها معهم، ويُسدل ستار عليها، ما لم تظهر وثيقة أو أكثر تكشف ما لم يًفصح هذا أو ذاك منهم عنه. ليس الأشخاص وحدهم الذين يغادرون الدنيا.

بعض الحقائق أيضًا ترحل معهم. وفى كل هذه المواقف والأحداث، يستمر الجدل أو يتجدد من وقت إلى آخر، مادامت الصورة غير واضحة أو ناقصة، كما هو الحال بشأن موقف باول عشية حرب 2003.

وبرغم أن صورة هذه الحرب صارت اليوم أكثر وضوحًا مما كانت عليه فى أى وقت مضي، مازال الخلاف عليها مستمرًا فى الولايات المتحدة حتى بعد الثمن الفادح الذى دفعته، ومازالت، من أرواح جنودها ودورها الإقليمى ومستوى الثقة فيها.

غير أن كفة الاتجاه الناقد لها بدرجاته ومجادلاته المتعددة هى الأرجح، وهو اتجاه آخذ فى ازدياد مستمر فى أوساط كثيرة، ومن بينها الوسط الفنى كما يتضح فى عدد من أهم أفلام هوليوود استوحى صانعوها تلك الحرب, وقد نعود إليها فى اجتهاد لاحق.

 

  • مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس



مقالات أخرى للكاتب

  • أسوار في كل مكان
  • ما تعنيه نوبل للاقتصاد
  • العقل .. والقيم




  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي