التجارة الداخلية أيضا
2020-12-04 | منذ 2 شهر
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد

لا يوجد حتى الآن ما يدل على أن لدى الرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن ، ومستشاريه، خطة واضحة للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا على التجارة الداخلية فى الولايات المتحدة.

ركزت حملة بايدن الانتخابية على التجارة الخارجية . وإلى حد كبير صار الحديث عن السياسة التجارية يعنى هذه التجارة بالأساس، ربما بسبب التغيير الذى حدث خلال السنوات الأربع الأخيرة.

فقد انتهجت إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسة تجارية حمائية، وجعلت الدولة التى تصدرت الدعوة إلى فتح الحدود أمام تدفق السلع والخدمات، هى نفسها التى تفرض قيودًا كبيرة على التجارة مع عدد معتبر من الدول المتقدمة، وليس مع الصين فقط.

يعتزم بايدن مراجعة سياسة ترامب التجارية ، خاصًة التعريفات والرسوم الجمركية التى فُرضت على دول تُعد حليفة للولايات المتحدة، مثل كندا واليابان، فضلا عن الاتحاد الأوروبى الذى يضم 27 دولة.

ويستطيع الرئيس المنتخب، بعد أن يدخل البيت الأبيض، إجراء هذه المراجعة بمنأى عن مجلس الشيوخ الذى يُرجح حتى الآن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية فيه. سيكون فى إمكان بايدن إلغاء تعريفات ورسوم جمركية فرضها ترامب. وهذا تغيير مهم بالتأكيد، ويمكن أن يعيد إلى الولايات المتحدة دورها الذى تراجع فى قيادة التجارة الدولية.

ولكنه ليس أكثر أهمية من إصلاح ما أفسدته الجائحة فى مجال التجارة الداخلية، وإنقاذ أعداد كبيرة من الشركات الصغيرة التى تعصف بها تداعيات هذه الجائحة. ومن أهم هذه التداعيات التوسع السريع فى التجارة الداخلية الإلكترونية، التى لا تملك الشركات الصغيرة، وبعض الشركات المتوسطة وربما كثير منها أيضًا، قدرات كافية تُمكنها من منافسة عمالقة التسويق عبر الإنترنت ، وفى مقدمتهم شركة أمازون .

فقد توسعت التجارة الإلكترونية هذا العام بمعدلات لم يكن ممكنًا أن تبلغها قبل 5 سنوات على الأقل. وازدادت فى بعض القطاعات من 20% إلى 70% وفق بيانات البنك الدولى. ولا تكفى المساعدات المالية لإنقاذ شركات صغيرة لا تستطيع تسويق منتجاتها. تحتاج أيضًا مساعدة تقنية، إما عبر تأسيس منصة إلكترونية حكومية لبيع منتجاتها عبر الإنترنت، أو تخصيص هذه المساعدة لإقامة منصة تجمع الشركات التى ترغب فى ذلك.

 

  • مدير مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة

 *المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع



مقالات أخرى للكاتب

  • الحرب والسلام
  • مبنى زُها حديد
  • عواصم.. وأقاليم

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي