مبنى زُها حديد
2020-09-25 | منذ 1 شهر
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد

رغم أن سنة 2020 صارت، قبل أن تنتهى، أسوأ السنوات التى مرت على العالم منذ عقود، فهى تبدو أكثر سوءًا بالنسبة إلى بيروت التى زادت خسائرها خلال هذه السنة عن كل ما لحق بها منذ أكثر من ثلاثة عقود عندما انتهت الحرب الأهلية.

فإلى جانب جائحة كورونا التى ضربت العالم، توالت المصائب فى لبنان منذ بداية السنة، سواء بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية-المالية، أو نتيجة الانفجار فى مرفأ بيروت بكل تداعياته، والحرائق المتنقلة التى كان آخرها حتى الآن احتراق تحفة معمارية صممتها العبقرية الراحلة زُها حديد قبيل وفاتها عام 2016.

فقد نشب حريق فى جانب من مبنى تجارى كبير « مول » استغرق إنشاؤه نحو أربعة أعوام، وبقيت لمسات أخيرة كان مقررًا أن يُفتح عقب الانتهاء منها، قبل أن يداهمه هذا الحريق.

عُرف هذا المبنى، منذ أن بدأت ملامحه فى الظهور، ب مبنى زُها حديد . ولم تعد هناك حاجة إلى اسم آخر له بعد أن اختار اللبنانيون أن يُطلقوا عليه اسم مُصممته التى حققت، وهى العراقية الأصل، حضورًا قويًا للعرب فى أوساط مبدعى الهندسة المعمارية وأركانها فى عالم اليوم.

فقد أسهمت فى تجديد المدرسة التفكيكية فى التصميم المعمارى ، وابتكرت أسلوبًا جديدًا يعتمد على الخطوط الحرة أو السائلة التى يخالها الناظر إليها منفلتة من كل قيد تقليدى، لأنها لا تتقيد بالخطوط الأفقية والرأسية المعتادة. على نحو يخلق إحساسًا بأن المبنى يتحرك. اشتعلت النار فى ناحية كاملة من مبنى زُها حديد ، الذى أدهشنى حين شاهدته للمرة الأولى، وقضت على نحو نصفها وأحالتها سوادًا بعد أن كانت تُشع نورًا.

وكم هو مُحزن أن يحدث هذا فى تصميم يشعر من يتأمله أنه مشغول بمحبة بيروت التى درست مصممته بها في السبعينيات.

وليس معروفًا بعد متى وكيف سيتم ترميم الناحية التى احترقت فى الوقت الذى تزداد الخسائر فى بيروت ، ونقل الموارد اللازمة لتعويضها. وليت محبى بيروت فى العالم العربي يسهمون فى ترميم مبنى زُها حديد لكى يُزين تصميمه مدينة عربية أسوة بمدن أوروبية توجد فيها أعمال مُصممته الراحلة.

 

  • كاتب مصري


مقالات أخرى للكاتب

  • عواصم.. وأقاليم
  • هل كانت للاستعمار إيجابيات؟
  • بايدن وترامب.. وحدود الاختلاف

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي