من مزرعة وكوخ طيني إلى قلعة صناعة السينما.. هكذا تطور تاريخ هوليوود

2020-03-22 | منذ 6 شهر

ما إن يُذكر اسم «هوليوود» في محادثة، أو يمر علينا بإحدى القراءات، إلا ويتداعى إلى أذهاننا صورة الاستوديوهات والأفلام والممثلين، واللافتة العريضة الضخمة التي تحمل أحرف كلمة Hollywood فوق التل العالي في قلب مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، هذه الصور النمطية ربما لا تخبرنا الكثير عن تطور تاريخ هوليوود وكيف بدأت شهرتها، والحياة بها قبل أن تصبح رمزاً لصناعة الترفيه في العالم.

لهذا سوف يتناول تقريرنا التالي القصة الفريدة التي ربما لا يعرفها الكثيرون عن نشأة هوليوود غير المتوقعة، والتي لم تكن دائماً هذا الرمز الشهير للتفوق الترفيهي الذي تشتهر به الآن، هكذا تطور تاريخ هوليوود.

بداية هوليوود.. الزراعة!
أُسست هوليوود في عام 1853، ولم يكن هناك سوى كوخ من الطوب اللبن على أرض عند حدود لوس أنغلوس بولاية كاليفورنيا. وكانت زراعة المحاصيل الزراعية ناجحة للغاية هناك، لدرجة أنه بحلول عام 1870 أصبحت هوليوود مجتمعاً زراعياً مزدهراً.

وكان من بين أبرز شخصياتها التاريخية رجل الأعمال الأمريكي الشهير الذي تخصص في تجارة العقارات هارفي ويلكوكس -اشتهر باسم حوت العقارات وتوجد الآن جادة باسمه في هوليوود- وزوجته دايدا، اللذان انتقلا إلى لوس أنجلوس قادمين من توبيكا في ولاية كانساس في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وكان قد اشترى ويلكوكس 160 فداناً من الأراضي غرب المدينة عند التلال القريبة من ممر كاهوينغا.

أما أصل التسمية فجاء من دايدا زوجة ويلكوكس، التي كانت في رحلة قطار إلى ولايات الشرق، والتقت امرأة وصفت لها ولاية أوهايو التي لم ترها دايدا من قبل، وحكت لها تحديداً اسم مستوطنة أغلب سكانها من المهاجرين من أصول هولندية، اسمها “هوليوود” تتسم بالجمال والرقي والحياة الهادئة. فأعجبها الاسم، فقررت دايدا أن تطلق على مزرعتها اسم “هوليوود” بعد عودتها إليها.

ويلكوكس.. المؤسس الفعلي

وفي 1 فبراير/شباط 1887، قدَّم ويلكوكس خريطة شبكية لمدينته الجديدة إلى مكتب سجل مقاطعة لوس أنغلوس. وكانت هذه أول وثيقة رسمية تحمل اسم “هوليوود” عليها. وسُمي الشارع الأول في المدينة بشارع بروسبكت، لكن استُبدل لاحقاً بـ”هوليوود بوليفارد”.

بحلول عام 1900، وصل عدد سكان هوليوود إلى 500، وضمت مكتب بريد وصحيفة وفندقاً وسوقَين. وفي لوس أنغلوس المجاورة، وعلى امتداد سبعة أميال من مزراع البرتقال، وصل عدد السكان إلى 100 ألف نسمة.

بحلول 1902، بُني أول جزء من فندق هوليوود الشهير، وأُسس خط ترام في سنة 1904، ما جعل التنقل داخل المدينة أكثر سهولة، وسُمي أكبر أحيائها بـ”بهوليوود بوليفارد” وهو الاسم الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم.

هروب الاستوديوهات إلى هوليوود

في أوائل القرن العشرين بدأ صنَّاع الأفلام بالانتقال إلى منطقة لوس أنغلوس، للابتعاد عن القواعد الصارمة التي تفرضها شركة توماس إديسون للصور المتحركة في نيوجيرسي. نظراً لأن معظم براءات الاختراع في صناعة الأفلام كانت مملوكة لإديسون، فقد كان غالباً ما يُقاضي صناع الأفلام المستقلين لوقف إنتاج أعمالهم الفنية أو تحويل الأرباح إليه بصفته أول من ابتكر تقنية الصورة المتحركة.

وللهروب من قبضته، وبسبب الظروف المناخية المثالية والتضاريس المتنوعة واتساع رقعة الأراضي الخضراء، بدأ صانعو الأفلام في الارتحال إلى لوس أنغلوس لإنتاج أفلامهم. وبحسب موقع U-S History كانت هوليوود «كاليفورنيا» أيضاً بمثابة أقرب بوابة للفرار خارج أمريكا إذا ما لاحق إديسون المنتجون مرة أخرى.

كانت شركة “Biograph” هي الأولى في مجال الإنتاج السينمائي دون أي إزعاج من إديسون، بسبب اتفاقية بينهما على حقوق التصوير، فانتقلت الشركة الكبرى إلى هوليوود برفقة أشهر ممثلي الأفلام -الصامتة آنذاك- وكان من بينهم: بلانش سويت، وليليان غيش، وماري بيكفورد، وليونيل باريمور، وغيرهم، لتصوير أفلامها.

وبعد أن قدمت “Biograph” أول فيلم في هوليوود بعنوان “Old California”. والذي نجح بشكل لافت وقتها، فقرر أغلب صانعي الأفلام الآخرون التوجه إلى هوليوود لبدء أعمالهم هناك.

هكذا تطور تاريخ هوليوود

بنت شركة “Selig Polyscope” أول استوديو للصور المتحركة عام 1919، في منطقة إدنديل الواقعة شرق هوليوود، وأسس أل كريستي المدير العام لشركة “David Horsley” أول استوديو متكامل بشكله المعروف الآن في هوليوود.

وبدأت استوديوهات الأفلام في الظهور في جميع أنحاء هوليوود بعد ظهور كريستي، بما في ذلك ظهور استوديوهات “Cecil B. DeMille”، في عام 1913، و”Charlie Chaplin Studio” في عام 1917، وغيرها الكثير.

لافتة هوليوود.. الرمز الخالد لصناعة الأفلام

لافتة “Hollywood” الشهيرة محفورة في الثقافة والتاريخ الأمريكي. وقد عُلّقت لأول مرة عام 1923 وكانت في الأصل للإعلان عن مشروع جديد للتطوير العقاري بالقرب من قمة جبل يسمى Hollywoodland.

وبعد وضعها في عام 1923، أصبحت اللافتة بحالة سيئة بسبب الأتربة والرياح. ولكن غرفة تجارة هوليوود استصدرت أمراً رسمياً بتعديل وترميم اللافتة على جانب التل في عام 1943، والآن أصبحت اللافتة علامة تجارية مسجلة مملوكة لغرفة التجارة، ولا يجوز استخدامها في التصوير إلا بإذنها.

وفي عام 1956 بُني “ممشى المشاهير في هوليوود” الشهير، حيث وضعت نجوم تحمل أسماء المشاهير على الرصيف على طول شارع هوليوود بوليفارد. وثمة ما يقرب من 2200 نجمة خماسية قدمتها الغرفة للمساهمين المهمين في صناعة الترفيه.

تطور تاريخ هوليوود التمثال الذهبي ورمزية الأوسكار

بحسب موقع United States American History الأمريكي، قُدم العرض الأول لجوائز الأوسكار في هوليوود في غرفة “Blossom” بفندق Hollywood Roosevelt، الواقع في هوليوود بوليفارد.

وقُدّمت من «أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة» وهو الاسم الرسمي للجهة الراعية للجائزة والمانحة لها. مُنحت جائزة الأوسكار الأولى في 16 مايو/أيار 1929 لفيلم “Wings” عن فئة سُميَت آنذاك «فضل إنتاج» وفيلم “Sunrise” عن فئة «فضل صورة».

أما الجائزة حالياً فتُمنح في صورة تمثال شهير مطلي بالذهب يقف على قاعدة من الرخام يطلق عليها اسم “أوسكار”، تُقدم خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار الذي يُقام كل عام بمسرح كوداك، الذي افتُتح في عام 2001 في الموقع نفسه، الذي كان مكان فندق هوليوود التاريخي من قبل.

وتحكي بعض المصادر أن لقب “أوسكار” جاء من مارغريت هيريك، أمينة مكتبة الأكاديمية، التي اعتقدت أن التمثال الصغير يشبه عمها أوسكار كثيراً. ويُقال إن هذه الفكرة التي لا معنى لها تم تداولها كثيراً، واشتهرت بسرعة، واستُخدمت باحترام منذ ذلك الحين.

العصر الذهبي لهوليوود

مع نهاية عصر الأفلام الصامتة، بين عام 1927 وعام 1948 تقريباً، سيطرت استوديوهات الأفلام في هوليوود على الأفلام التي كانت تُعرض في جميع أنحاء البلاد، وامتلكت خمس شركات رئيسية في منطقة هوليوود دور عرض كبيرة وواسعة، حيث كانوا يعرضون فقط الأفلام التي تنتجها استوديوهاتهم، والتي أُنتجت مع مَن تعاقدوا معهم من ممثلين. كانت الاستوديوهات هي: “Paramount” و”RKO” و”20th Century Fox” و”Metro-Goldwyn-Mayer” و”Warner Bros”.

وخلال هذا الوقت، المعروف أيضاً باسم العصر الذهبي لهوليوود، لم يكن أمام النجوم خيار سوى التعاقد مع تلك الاستوديوهات. لكن في عام 1948، وفي قرار تاريخي، قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة بأن الاستوديوهات لا يمكنها امتلاك مسارحها التي تقتصر على عرض الأفلام المنتجة في استوديوهاتها فقط مع ممثلين لديهم عقود حصرية مع تلك الاستوديوهات.

كان هذا القرار بمثابة نهاية غير رسمية “للعصر الذهبي لهوليوود”. وسرعان ما أثبت التلفاز نفسه باعتباره وسيلة مربحة ودائمة في مجال الترفيه؛ لذا فبحلول منتصف الخمسينيات، بدأت هذه الاستوديوهات نفسها في توفير محتوى للشاشة الصغيرة.

هوليوود اليوم

بدأ المشهد في هوليوود في التغير مع انتشار صناعة التلفزيون في الخمسينيات. وانتشرت استوديوهات ومكاتب تسجيل الموسيقى والتلفزيون في جميع أنحاء المدينة. وبدأت محطة “KTLA”، وهي أول محطة تلفزيونية تجارية بثها، في يناير/كانون الثاني 1947.

وبحلول نهاية ذلك العام، بُث مسلسل “The Public Prosecutor”، وهو أول إنتاج سينمائي للتلفزيون من هوليوود. وبينما بقيت معظم الاستوديوهات في هوليوود، بدأت كيانات إنتاج تلفزيوني أخرى مثل “CBS Television City” في العمل هناك في اتجاهات مختلفة من بينها الترفيه والأخبار.

وخلال الأربعين سنة الماضية، مرت هوليوود بتغييرات كثيرة؛ إذ انتقلت الاستوديوهات «شركات الإنتاج الكبرى» إلى مناطق أخرى من لوس أنغلوس، وإن كان لا يزال معظم إنتاج الصور المتحركة في المنطقة.

ولا تزال شركات مساعدة، وأخرى مستقلة مهمة مثل شركات تحرير الأفلام وإنتاج المؤثرات والدعائم وخدمات ما بعد الإنتاج وشركات الإضاءة في هوليوود حتى الآن. لكن استوديو الأفلام الوحيد المتبقي في هوليوود اليوم منذ العصر الذهبي هو استوديو شركة Paramoun.

هكذا تطور تاريخ هوليوود

وبالإضافة إلى كونها المقر السابق للعديد من استوديوهات الأفلام، كانت هوليوود أيضاً موطناً للعديد من المشاهير الآخرين. فقد أمضى بعض الكتاب مثل كارل ساندبرغ وسكوت فيتزجيرالد ومايا أنغيلو بعض الوقت في هوليوود. أيضاً، كما أقام في هوليوود أيقونات شهيرة في عالم الإخراج مثل ألفريد هيتشكوك، ووالت ديزني، وهوارد هيوز.

وعلى الرغم من أن العديد من صانعي الأفلام قد غادروا هوليوود لبدء أعمالهم في مواقع أخرى، فإن هوليوود لا تزال قادرة على استحضار صورة المخرجين ونجوم السينما ومواقع التصوير الرائعة في أذهان الجمهور. الذين لطالما تأملوا المنازل الفخمة المتناسقة الواقعة في بيفرلي هيلز القريبة من هوليوود، والتي امتلأت بمشاهير هوليوود في الماضي والحاضر.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي