آلية عزل الرؤساء وفقاً للدستور الأمريكي

2020-01-17 | منذ 8 شهر

بدأ مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس 16-1-2020، رسميا إجراءات محاكمة الرئيس دونالد ترامب في التهمتين اللتين وجههما مجلس النواب له في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهما "استغلال السلطة" و"عرقلة عمل الكونجرس".

ويأتي التحقيق على خلفية اتصال هاتفي أجراه ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، طالب فيه بإجراء تدقيق في أنشطة نجل نائبه السابق جو بايدن بكييف.

وقدم تقرير للجنة الاستخبارات بمجلس النواب أدلة يمكن أن تؤدي إلى عزل ترامب لاستغلاله منصبه لغايات شخصية وعرقلته عمل الكونجرس وسير العدالة.

إجراءات العزل بالدستور

حدد الدستور الأمريكي في فقرته الرابعة بالمادة الثانية التي تأتي تحت باب "الفرع التنفيذي" أسباب عزل الرؤساء وجميع الموظفين الرسميين.

وتنص المادة على أن "يعزل الرئيس ونائب الرئيس وجميع موظفي الولايات المتحدة الرسميين المدنيين من مناصبهم إذا وجه لهم اتهام نيابي بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة أخرى، وأدينوا بمثل هذه التهم".

وحددت الفقرة الأولى في المادة الثانية للدستور التي تأتي تحت باب "الفرع التنفيذي" من يخلف الرئيس في حال عزله لأي سبب.

وتنص المادة على أنه: "في حال عزل الرئيس من منصبه، أو وفاته، أو استقالته، أو عجزه عن القيام بسلطات ومهام المنصب المذكور، يؤول المنصب إلى نائب الرئيس".

وتضيف: "يمكن للكونجرس أن يحدد بقانون أحكام حالات عزل أو وفاة أو استقالة أو عجز الرئيس ونائب الرئيس كليهما، معلناً من هو المسؤول الذي يتولى عند ذلك مهام الرئاسة ويبقى مثل ذلك المسؤول إلى أن تزول حالة العجز أو يتم انتخاب رئيس".

ونص التعديل الخامس والعشرون للدستور في أحكام عزل الرئيس وخلافته أنه "في حالة عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو استقالته، يصبح نائب الرئيس رئيساً ويتولى سلطات ومهام المنصب كرئيس بالوكالة".

وبينت الفقرة الثانية أنه "يتولى هذا المنصب لدى تصويت أكثرية مجلسي الشيوخ والنواب بالموافقة على تعيينه".

وأضافت أحكام الدستور أن "الكونجرس يبت في القضية خلال اجتماع يعقده في غضون 48 ساعة لذلك الغرض إذا لم يكن في دورة انعقاد. وإذا قرر الكونجرس- خلال دورة انعقاد- وبأكثرية ثلثي أصوات النواب توجيه الاتهام يحال إلى مجلس الشيوخ.

ويترأّس المحاكمة في مجلس الشيوخ رئيس قضاة المحكمة العليا بينما ستتشكل هيئة المحلفين من أعضاء المجلس البالغ عددهم 100، أما أعضاء مجلس النواب فسيتولون دور المدعين فيما يدافع محامو الرئيس عنه.

وفي حال إقرار مجلسي الشيوخ والنواب العجز أو العزل، بأغلبية الثلثين يستمر نائب الرئيس في تولي هذه السلطات والواجبات كرئيس بالوكالة، أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فيستأنف الرئيس القيام بسلطات وواجبات منصبه".

الحالات السابقة

ولم يكن ترامب هو أول رئيس أمريكي تتم محاكمته فقد سبقه 3 رؤساء في تاريخ الولايات المتحدة، لكن إجراءات عزلهم لم تُكلل بالنجاح.

بيل كلينتون

في العام 1998 واجه الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إجراءات العزل في اتهامات الحنث باليمين وتعطيل العدالة في خضم قضية علاقته بالمتدربة السابقة مونيكا لوينسكي.

وشهد كلينتون بعد تأدية اليمين بأنه لم تكن له علاقة مع لوينسكي، وبعدها تراجع واعترف بأنه كانت له "علاقة غير لائقة"، لكنه أفلت بتصويت مجلس الشيوخ حيث تم رفض اتهام بالحنث باليمين من قبل 55 عضوا في مقابل 45، بدعم من الحزب الديمقراطي الذي كان ينتمي إليه.

ريتشارد نيكسون

وخضع الرئيس ريتشارد نيكسون في 1974 لإجراءات عزل على خلفية "فضيحة ووتيرجيت"، التي شملت اقتحام مكاتب للحزب الديمقراطي في منطقة ووتيرجيت في يونيو/حزيران 1972، بتكليف من اللجنة الانتخابية التابعة للرئيس.

وأقر البرلمان بأغلبية توجيه التهمة له، وكان يتوقع إقرار الخطوة وعزله في مجلس الشيوخ بغالبية الثلثين الضرورية لكن نيكسون استبق الأمر وتقدم باستقالته، وخلفه في المنصب نائبه جيرالد فورد.

أندريه جونسون

وفي العام 1868 اتُهم الرئيس الأمريكي أندريه جونسون بخرق قانون اتحادي ينظم إعفاء الوزراء من مهامهم في الحكومة، وذلك بعد محاولته إبعاد وزير الحرب آنذاك إدفين ستانتون بسبب اختلافات سياسية عن منصبه، وعين بدون موافقة مجلس الشيوخ لورينتسو توماس بديلا له.

وصوت الكونجرس آنذاك بغالبية ساحقة للبدء في إجراءات العزل ضد الرئيس. لكن الإجراءات تحطمت على صخرة مجلس الشيوخ الذي يتمكن من تحقيق غالبية الثلثين لعزله.

فرص العفو عن الرؤساء

حدد الدستور الأمريكي أن "الرئيس له سلطة إرجاء تنفيذ الأحكام، ومنح العفو عن جرائم ترتكب ضد الولايات المتحدة، ما عدا في حالات الاتهام النيابي".

وتحل هذه السلطة لمن ينوب عن الرئيس في حالة عزله، وفي التاريخ الأمريكي سابقة عفو عن الرئيس نيكسون من نائبه جيرالد فورد الذي تولى منصبه بعد استقالته قبيل قرار العزل.

وأصدر فورد بعد أسابيع قليلة من توليه المنصب الجديد في سبتمبر/أيلول 1974 عفوا عنه.

وفي وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتؤدي كل المؤشرات إلى أنه لن يتم عزله بقرار من مجلس الشيوخ الحالي الذي يتكون من 53 عضوًا جمهوريًا و45 من الديمقراطيين وعضوين مستقلين.

ويعني هذا أنه يتعين على 20 عضوا جمهوريا من حزب ترامب على الأقل التصويت مع كل الديمقراطيين والمستقلين لإزاحة الرئيس عن منصبه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي