ثلث سكان الخليج يعانون من البدانة ومضاعفاتها

2020-01-06 | منذ 5 شهر

الرياض- د. عبد الحفيظ يحيى خوجة

ضمن آخر الأنشطة الأكاديمية الطبية لعام 2019. اختتمت في الأسبوع الماضي بمدينة الرياض أعمال أول مؤتمر سعودي عن السمنة تحت عنوان «السمنة وما بعدها Obesity & Beyond» برعاية شركة «نوفو نوردسك» العالمية المتخصصة في مجال الرعاية الصحية وأبحاث وعلاج الأمراض المزمنة مثل السمنة وداء السكري وأمراض الدم وهرمونات النمو والعلاج بالبدائل الهرمونية.

كان الهدف الرئيسي للمؤتمر زيادة الوعي بالسمنة كمرض، واستكشاف عبئها على نظام الرعاية الصحية، والعواقب المرتبطة المتعلقة بالمضاعفات وإدارة العلاج. ركز المؤتمر السعودي للسمنة على الحواجز التي تقف أمام تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة لمرضى السمنة، وقدمت أحدث الأبحاث في طرق العلاج وكذلك استراتيجيات المملكة للوقاية من مرض السمنة. شارك في المؤتمر عدد من الخبراء الوطنيين والدوليين في شكل محاضرات وورش عمل قدموا فيها خبراتهم حول كيفية التعامل مع مرضى السمنة، الإعداد المثالي لعيادة السمنة والفريق متعدد التخصصات. حضر المؤتمر المتخصصون في الرعاية الصحية من جميع أنحاء المملكة.

- السمنة في الخليج

تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشيخ رئيس المؤتمر رئيس الجمعية العلمية السعودية لداء السكري وأستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء بجامعة الملك عبد العزيز - مؤكدا أن السمنة مرض منتشر حالياً في السعودية، وتعتبر الآن أكبر المعدلات (30 في المائة) في العالم موجودة في منطقة الخليج، وهذا يرجع لعدة أسباب منها عدم ممارسة التمارين الرياضية ونوعية الأكل إضافة إلى عوامل أخرى كالعوامل الجينية. وأفادت دراسة قامت بها جامعة الملك عبد العزيز أن الطلاب الذين يدخلون الجامعة، قادمون من المرحلة الثانوية، تقارب نسبة السمنة لديهم العشرين في المائة وهذا معدل كبير جداً مقارنة بالمعدلات الموجودة عالمياً.

وأكد أيضا على أن خطوات العلاج يجب أن تبدأ من المريض نفسه فتكون لديه الرغبة في العلاج واتباع الحمية ومزاولة الرياضة، وإلا فلا يمكن تحقيق فائدة من أي علاج سواءً كان طبياً أو جراحيا. ولمرض السمنة مضاعفات عديدة، منها مرض السكري ومرض المفاصل ومرض القلب والكوليسترول والدهون، وللسمنة، أيضا، دور في سرطان الثدي وسرطان القولون.

     

«المؤتمر السعودي للسمنة» يدعو إلى تغيير نمط الحياة قبل التسرع في إجراء العمليات الجراحية

 

كما تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور سعود السفري استشاري الغدد الصماء والسكري ورئيس أقسام الباطنة بمستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف ورئيس الجمعية السعودية لدراسات السمنة رئيس اللجنة العلمية في هذا المؤتمر - مؤكدا على أن السمنة ليست فقط مشكلة جمالية، فأغلب المنظمات العلمية العالمية اعتبرت السمنة، في العشر سنوات الأخيرة، مرضاً مزمناً له تبعات صحية على الشخص المصاب به.

ومن المهم حالياً توفر أكثر من وسيلة للتخلص من السمنة، وهي: تغيير نمط الحياة، إضافة إلى التفكير باستغلال الحلول الدوائية حاليا لعلاج السمنة والتي تعتبر آمنة، أو اللجوء لأحد أنواع جراحات السمنة والتي ربما تكون مساعدة لبعض الأشخاص المصابين بها.

- تغيير نمط الحياة

ينصح البروفسور عبد الرحمن الشيخ بتغيير نمط الحياة، حتى وإن لم يكن الشخص بديناً فلا بد من مزاولة الرياضة، واتباع الحمية وتجنب الوجبات السريعة التي لها تأثير سلبي على صحة الإنسان وتؤدي إلى زيادة السمنة ومعدلات السكر والكولسترول. وحذر من أن إجراء عملية جراحية أو تناول علاج لتقليل الوزن، سوف ينتهي بعودة الوزن الزائد وبأسوأ مما كان إذا لم يصاحب ذلك تغيير في نمط الحياة. وقد أكد المؤتمر السعودي للسمنة على:

  • تجنب السمنة باختيار نمط الحياة الصحي، نوعية الغذاء السليم، وممارسة الرياضة.
  • ضرورة منع مرض السمنة ومضاعفاته وأهمية علاجه.
  • متابعة مريض السمنة لمنع وعلاج المضاعفات.
  • التوصية بضرورة توفير الأدوية التي تساعد في علاج مرضى السمنة من قبل الجهات المسؤولة عن علاج المواطنين.
  • الخروج بملخص ومنهج للأطباء والمشرفين على مرضى السمنة، يجب اتباعه في علاج ومنع مرض السمنة كما هو معمول به عالمياً.

- علاجات السمنة

  • العلاج الدوائي للسمنة. تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نسرين الفارس استشاري الغدد الصماء والسكري وطب السمنة في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وعضو هيئة التدريس بكورسات السمنة في جامعة هارفارد - وأوضحت أن خطة العلاج تبدأ بعد رؤية المريض وفحصه جيداً، وأخذ التاريخ المرضي للسمنة والأمراض الأخرى المصاحبة لها، ثم يتم تحديد الدواء المناسب، وتتوفر لدينا في المملكة مجموعة كبيرة من علاجات السمنة الدوائية سواء بالفم أو الإبر.

بالنسبة لتاريخ علاجات السمنة، توجد بعض العلاجات التي كان لها آثار سلبية وتم سحبها من الأسواق في العالم. وحاليا، هناك أدوية فعالة تمت الموافقة عليها من قبل هيئة الغذاء والدواء SFDA مثل العلاج المسمى تجاريا فيكتوزا أو ساكسندا وهو عبارة عن هرمون طبيعي يفرزه جسم الإنسان ويذهب إلى مركز الوزن في المخ ويؤثر عليه. جميع هذه العلاجات فعالة وتعمل على مركز الوزن في المخ.

ومن المهم أن نشرح للمريض أنه في حال نجاح هذه الأدوية في نزول وزنه وتوقف الوزن عند حد معين، فيجب عليه أن يستمر في تناول الدواء لكي لا يزيد وزنه من جديد، مثلها مثل أدوية الضغط التي تخفض الضغط إلى الحد الطبيعي، ثم يبدأ الضغط بالارتفاع إذا ما توقف المريض عن تناول العلاج. كما تتم متابعة الحالة مع المريض بانتظام، وفي حال احتاجت حالته أدوية أخرى للسمنة فيتم تزويده بها إلى أن يصل إلى معدل الوزن الصحي لجسمه.

  • العلاج الجراحي للسمنة. تحدث إلى «صحتك» الدكتور سلمان الصباح استشاري ورئيس قسم الجراحة في مستشفى جابر الأحمد الصباح بالكويت ورئيس الجمعية الخليجية لجراحة السمنة ورئيس الجمعية الكويتية للجراحة وعضو هيئة التدريس في كلية الطب – مؤكدا على دور الجمعية الخليجية لجراحة السمنة في الوقاية وعلاج السمنة من الناحية الجراحية، وكذلك توحيد الجهود وعمل بروتوكولات واستراتيجيات تجمع دول الخليج، لأنهم يحملون نفس التقاليد والعادات ونفس الأنظمة.

وبصفة عامة فإن جراحة السمنة هي أنجح علاج موجود في الوقت الراهن، وتتم وفق شروط ومقاييس بالاعتماد على كتلة الجسم كمؤشر لإجراء هذه العمليات، ومنها عمليات التكميم وتحوير المسار، أو العمليات غير الجراحية مثل البالون. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار المقاييس والأمراض المصاحبة ونظرة المريض والأنسب له في هذا الخصوص.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة النتائج الإيجابية لعمليات السمنة، إن تم إجراؤها في مراكز متميزة وذات خبرة وباتباع الضوابط، ليس فقط في إنقاص الوزن وإنما في علاج الأمراض المصاحبة للسمنة أيضا كالسكري والضغط وأمراض ارتفاع الدهون وتقليل آثار أمراض القلب والشرايين، إضافة إلى الأثر الإيجابي على نفسية المريض وعلى إنتاجه وعمله اليومي.

- تحديات علاج السمنة

تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عاصم الفدَّا أستاذ أمراض الباطنة والغدد الصماء والاستقلاب ورئيس مركز أبحاث السمنة ورئيس المركز الاستراتيجي لأبحاث السكري في كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس الفريق الطبي السعودي للدراسة العالمية «أكشن آي أُو Action IO» التي قدمت في «المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين للسمنة» في غلاسكو ونشرت في «الشرق الأوسط» في العدد [14766] بتاريخ 3 مايو (أيار) 2019 وكانت حول أهم تحديات علاج مرض السمنة وهو (ضعف الاهتمام بموضوع السمنة كمرض مما يجعل العلاج والتشخيص أقل من المستوى المطلوب مقارنة بغيرها من الأمراض) - أفاد بأنهم يعكفون حاليا على نشر الجزء المخصص من الدراسة للسعودية. وقد وُجد من الدراسة أن هناك فجوة تصل إلى ست سنوات بين معاناة الشخص من زيادة الوزن أو معاناته من السمنة وبين ذهابه إلى الطبيب المعالج لمساعدته في علاج هذا المرض، مقارنة بأي مرض آخر يذهب فيه المريض مباشرة لطلب المساعدة الطبية. كذلك وُجد أن هناك فجوة في الحديث والتواصل بين مقدم الرعاية الصحية وبين مصاب السمنة.

هذه الفجوة عادة ما تكون بسبب إما قلة الوقت المتاح في العيادة للمعالج الصحي وإما بسبب عدم وجود المعلومات الكافية لدى المعالج الصحي للتحدث عن موضوع الوزن ونقصانه وإما بسبب عدم شعور الممارس الصحي بأهمية معالجة الوزن في وقت مبكر. وهذا في الحقيقة يفوت فرصة معالجة المرض في فترة مبكرة قبل ظهور مضاعفات السمنة كالسكري وارتفاع الضغط واختلالات الدهون.

وهناك تحدٍ آخر أمام مرضى السمنة، فالسمنة مشكلة مجتمعية ولا بد أن يتكاتف الجميع أفراداً كانوا أو على مستوى العائلة أو المؤسسات في التعاون لحلها. لا بد أن يكون هناك تعاون مكثف بين جميع الجهات المعنية بمتابعة الصحة في المملكة، بدءاً بالعائلة وأهمية توعية أفرادها بالنمط الصحي السليم. ثم المدارس، التي تشكّل دوراً مهماً في تبنى خطة مستقبلية تضمن توفير الغذاء الصحيح والصحي للطلاب والطالبات. كذلك البلديات، فدورها هام جداً في تهيئة المكان المناسب للمشي للأشخاص بحيث يمارس الجميع الرياضة في أماكن آمنة بإذن الله. كذلك الهيئات المختصة بمراقبة الأغذية، سواء المستوردة أو في المطاعم أو ما يعرض في السوق، فمن واجباتها الاهتمام بهذا الموضوع. ولا نغفل دور الدعاية والإعلان عن الأغذية والمطاعم، ولا بد أن يُقاس عائدها المادي بالعائد الصحي الذي في الغالب ما يكون ليس في مصلحة الشخص أو المجتمع عموماً.

 

  • استشاري طب المجتمع


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي