دعوات تأجيل انتخابات الرئاسة بالجزائر هل تلقى تجاوبا رسميا؟

2019-11-03 | منذ 11 شهر

يمضي مسارا السلطة والحراك الشعبي، في خطين متوازيين لا يُمكنهما اللقاء، على الأقل في الموعد الانتخابي المقرر في 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، ما يثير مخاوف من خطر تمديد عمر الأزمة.

وبعد يوم من مظاهرة 1 تشرين الأول/ نوفمبر الحاشدة رفضا لإجراء الانتخابات الرئاسية بالعاصمة ومختلف محافظات البلاد، أفرجت سلطة تنظيم الانتخابات عن قائمة المرشحين الذين سيخوضون غمار السباق الرئاسي.

ويبدو واضحا أن السلطة لا ترى بديلا عن الانتخابات الرئاسية وهي غير مستعدة للتنازل عن هذا الخيار، على الرغم مما بدأ يظهر من إشكالات في الميدان لتمرير الانتخابات في ظل انتفاضة الرافضين لها.

وما زاد من حجم الاحتقان، هو أن المرشحين المُعلن عنهم رسميا، اشتغل جلّهم في مراكز المسؤولية مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ما يجعل من إمكانية تغيير النظام عبر الانتخابات –كما تدعو لذلك السلطة- خالية من المصداقية.

ويوجد من أبرز المرشحين، عبد المجيد تبون الذي لازم الرئيس بوتفليقة سنوات طويلة واشتغل معه وزيرا أول لفترة قصيرة قبل أن تتم إقالته في آب/ أغسطس 2017، وهو بحسب الأرقام الرسمية الأول في جمع استمارات الترشح بأكثر من 100 ألف.

وأدى ظهور القائمة إلى توجس حتى داخل المعسكر المؤيد للانتخابات، إذ ظهرت تعليقات كثيرة تعبر عن خيبة أمل أصحابها في ما سيفرزه المسار الانتخابي، وبعضهم أعلن عودته للحراك الشعبي، وانضم إلى حشد الرافضين للانتخابات.

وفي أول ظهور له بعد الإعلان عن القائمة، واجه المرشح علي بن فليس، لدى خروجه من أحد مطاعم العاصمة، صافرات وهتافات استهجان من بعض الشباب الذين اتهموه بخيانة الحراك الشعبي وتأييد مسار السلطة.

وطرح هذا التصرف، مسألة قدرة المرشحين على تنظيم حملتهم الانتخابية في ظل المطاردة المحتملة التي ستلقاها كل الشخصيات العمومية المؤيدة لمسار السلطة، مما يُعقد كثيرا من إمكانية التواصل والترويج لبرامج الانتخابية.

"الانتخاب هو الحل"

لكن المرشحين، حتى الآن، يستبعدون اشتباكا مع الرافضين للانتخابات، ويعملون على تأطير مكاتب دعمهم المحلية، وتنظيم مديريات حملاتهم الانتخابية استعدادا لبدء المنافسة بشكل رسمي بعد اعتماد المجلس الدستوري للملفات، وهو إجراء شكلي فقط.

وقال أحد المرشحين الخمسة عبد القادر بن قرينة، إن الرافضين للانتخابات مهما كان الاختلاف مع طرحهم، هم شركاء في الوطن ومن حقهم التعبير عن آرائهم في إطار الدستور وقوانين الجمهورية.

ورأى، بن قرينة، في تصريح له، أن الانتخابات الرئاسية هي الطريق الآمن لتجاوز أزمة الشرعية الحالية، والبدء في مسار جديد توافقي يتيح حلّ المعضلات التي تواجه البلاد.

وأوضح رئيس حركة البناء الوطني المحسوبة على التيار الإسلامي، أنه لا يخشى أبدا الحملة الانتخابية، لأنه مُعتاد –كما قال- على التواصل مع الشعب والاستماع له ومحاورته، وذلك خلال لقاءات أسبوعية متواصلة منذ سنوات مع المواطنين في مختلف محافظات البلاد.

وتابع بن قرينة، الذي حصل على المرتبة الثانية في عدد الاستمارات المجموعة، بأنه سيعمل على إقناع الشعب الجزائري بضرورة الانتخابات، وسيقدم لهم برنامجا يعرض فيه تصوره لحل الأزمة وكيفية تحقيق المطالب المرفوعة في الشارع.

وأضاف الوزير السابق، بأنه الأوفر حظا للفوز، لأنه الأول في تقديره في عملية جمع التوقيعات، مشيرا إلى أن كل الاستمارات التي جمعها كانت سليمة وخالية من الشبهات عكس ما لوحظ عند مرشحين آخرين.

"الحملة الانتخابية استفزاز"

لكن هذا التفاؤل لدى بن قرينة، بمرور الانتخابات في أجواء طبيعية، لا يُقاسمه كثيرون يرون أن ثمة استحالة في تنظيمها في الأجواء الحالية المشوبة بالرفض الشعبي الواسع.

وذكر القيادي في ائتلاف منظمات المجتمع المدني سعيد صالحي، أنه من الغير ممكن، في جو يستحيل فيه حتى للوزراء وللحكومة النزول للشارع، تنظيم الحملة الانتخابية و تجنب الاصطدام مع المواطنين الذين يتمسكون لحد الآن بالسلمية لكن لا أحد يعلم، حسبه، ماذا سينجر عن اللقاء المباشر مع المرشحين في الشارع.

وأبرز صالحي، أن ما حدث مع المرشح علي بن فليس يؤكد بوادر الاصطدام الذي دعينا لعدة مرات لتفاديه عبر عدم فرض مسار يرفضه الجزائريون.

وتابع الناشط الحقوقي، أن أسماء المرشحين الخمسة المعلن عنهم هم من رموز النظام في حين يقبع نشطاء الحراك في السجون، وهي معادلة مقلوبة تمثل استفزاز خطيرا للجزائريين المنتفضين منذ شباط/ فبراير الماضي لتغيير النظام.

"الحل في التأجيل"

لكن ما هو الحلّ في ظل هذا الانسداد الحاصل؟، يرى صالحي في الإجابة عن هذا السؤال، بأن السلطة توجد أمام مسؤولية تاريخية، فعزيمة الشعب للتصدي لهذه الانتخابات واضحة ولعدم قبول الهزيمة والخذلان أوضح، وما عليها سوى تقدير الوضع بحكمة وعقلانية.

واقترح القيادي في ائتلاف منظمات المجتمع المدني، تأجيل الانتخابات، وفتح حوار جاد مع المعارضة لإيجاد حل سياسي سلمي ديمقراطي وتوافقي يحافظ على سلامة البلاد والعباد.

وأصبح ظاهرا أن مطلبي الحوار وتأجيل الانتخابات أو إلغائها، باتت تؤيده عدة قوى سياسية تختلف في توجهاتها الأيديولوجية، خصوصا بعد مظاهرات الجمعة الأخيرة التي كانت الأضخم من حيث الحشود.

وكتب رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، مقالا طويلا على صفحته الرسمية، يدعو فيه لتأجيل الانتخابات، وتطبيق العزل السياسي لرموز النظام.

ودعا جاب الله، وهو من رموز الإسلام السياسي في الجزائر، إلى الدخول في حوار شامل مع من يثق فيهم الشعب، للاتفاق حول مرحلة مؤقتة قصيرة، يديرها أفراد من أصحاب الأهلية العلمية والعملية وذوي المصداقية الشعبية، من أجل إعادة المصداقية للانتخابات الرئاسة.

أما جبهة القوى الاشتراكية المعروفة بموقفها الراديكالي من السلطة، فدعت في بيان لها ، إلى "إجراء حوار شامل وعام وصادق لإنقاذ بلدنا بشكل نهائي من تصدع وانهيار مؤكد".

وطالب الحزب المعارض الأقدم في الجزائر، عقب مظاهرات الفاتح نوفمبر، صنّاع القرار بالتعقل والحكمة، والتوقف عن اللعب على وتر الوقت وتهديد التماسك الوطني والسيادة الوطنية للدمار.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي