لماذا يجب على الآباء التوقف عن مشاركة تفاصيل حياة أطفالهم على الإنترنت؟

Who are ‘Sharents’? Why Parents Should Avoid Oversharing Their Child’s Details on Social Media
2021-12-01 | منذ 2 شهر

الخطر المنطوي على إفراط الوالدين في نشر تفاصيل حياة أبنائهم على منصات التواصل الاجتماعي (ا ف ب)

نشر موقع «نيوز 18« الهندي تقريرًا شارك في إعداده كل من هارميت سينج، المفوّض في شرطة جواهاتي والمسؤول في مركز الإعلام الاجتماعي في شرطة آسام، وساليك خان، المستشار في مركز الإعلام الاجتماعي الذكي في شرطة آسام، تحدثا فيه عن ظاهرة إفراط الوالدين في نشر تفاصيل حياة أبنائهم على منصات التواصل الاجتماعي، والخطر المنطوي على ذلك.

يستهل الكاتبان تقريرهما بالقول: في زاوية مُغبرّة من خزانة كلٍ منا تقبع ذكرياتنا، في شكل ألبومات الصور العائلية التي هي تجسيد حي للحنين إلى الماضي، إلا أن ألبوم الصور العائلية يضم صورًا محرجة من الطفولة، إلى جانب اللحظات الجميلة، ولحسن حظ أجيال ما قبل الإنترنت نادرًا ما تخرج هذه الصور إلى العلن، وإن حدث ذلك ففي اجتماعات عائلية خاصة.

ولكن الأمر مختلف بالنسبة لأطفال هذه الأيام؛ إذ غيّر التقدم التكنولوجي الطريقة التي يوثّق بها الآباء طفولة أبنائهم، حتى انتهى بهم المطاف إلى الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة أبنائهم على الإنترنت (يطلق عليهم بالإنجليزية Sharents؛ وهي كلمة منحوتة من parents بعد دمجها في كلمة oversharing، للجمع بين وصفين: الإفراط في نشر التفاصيل + الوالديّة).

سَكّ هذا المصطلح لأول مرة الكاتب في صحيفة «وول ستريت جورنال، ستيفن ليكرت، في أوائل عام 2010، ويُقصد به إفراط الوالدين في نشر تفاصيل حياة أبنائهم على منصات التواصل الاجتماعي؛ فهذه الأيام يستهل الأطفال وجودهم على هذه المنصات حتى قبل أن ينطقوا كلماتهم الأولى».

وتُظهر الدراسات أن حوالي ألف صورة للأطفال تُنشر على منصات التواصل قبل أن يتمّوا عامهم الخامس، بداية من لقطات الموجات الصوتية التي تُظهرهم وهم لا يزالون أجنة في بطون أمهاتهم، مرورًا بصور عيد ميلادهم الأول، وليس انتهاء بصور أول يوم دراسي لهم.

تحولت صفحات الآباء على منصات التواصل الاجتماعي إلى ملفات توثق حياة أبنائهم، على مرأى ومسمع من الجميع وفي معظم الحالات، يصل الأمر بالآباء إلى نشر معلومات حساسة عن أبنائهم، وإن كان من غير قصد. بيد أن منشور «فيسبوك» الذي لا يبدو ضارًا، ويشاركه الآباء في لحظة فخر أو سعادة، يكشف معلومات مثل اسم الطفل، وتاريخ ميلاده، واسم مدرسته، وهي المعلومات التي قد يُساء استخدامها من جانب أشخاص يخفون نوايا سيئة.

التعزيز الإيجابي بدون الإنترنت

يلفت الكاتبان إلى أن صور الأطفال الصغار تستحوذ على اهتمام رواد الإنترنت. فوجوههم اللطيفة والمحببة تجذب المتابعين الذين يعربون عن ذلك عن طريق تسجيل الإعجاب والتعليق، وهذا بدوره هو الدافع الأساسي الذي يجعل الآباء ينشرون صور أبنائهم ومعلوماتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

بلغة علم النفس، يتضح أن «التعزيز الإيجابي المتقطع» هو الدافع وراء سلوك الآباء على منصات التواصل الاجتماعي، لولا أنهم بذلك يعرّضون حياة أطفالهم الرقمية للخطر بدون وعي، فقد يؤدي الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة الأطفال إلى زيادة احتمالية التعرض لسرقة الهوية والاحتيال، وانتهاك خصوصيتهم التي ينبغي أن يحميها الآباء.

ومشاركة المعلومات الشخصية الخاصة بالأطفال قد يكون له عواقب خطيرة جدًا. وفقًا لدراسة أجرتها شركة باركليز البريطانية، اتضح أنه بحلول عام 2030 سيكون «الإفراط في مشاركة تفاصيل الحياة الشخصية» هو السبب الرئيس في حدوث 7 ملايين حالة سرقة هوية تكبد ضحاياها ما يصل إلى 667 مليون جنيه إسترليني في السنة. وفي هذه الأيام، يقع الأطفال ضحية لـ«الاستدراج على الإنترنت»، وهو مصطلح يشير إلى التكتيكات التي يتبعها البالغون لاستغلال الأطفال جنسيًا.

إن الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة أطفالك على منصات التواصل الاجتماعي قد يمهد الطريق للمتنمرين إلكترونيًا والمجرمين والمطارِدين. وقد يؤدي هذا أيضًا إلى ما يسميه الباحثون «الاختطاف الرقمي»، وهي ظاهرة جديدة تشير إلى انتحال المجرمين الإلكترونيين هوية الأطفال أو هوية آبائهم واستخدامها في أغراضهم الخاصة. وزيارة وسوم مثل #adoptionrp و orphanrp# تُظهر الجانب المظلم من هذه الظاهرة المخيفة.

وعلى الجانب الآخر، فإن صور طفلك أو تفاصيل حياته المحرجة أو الغريبة ربما تكون لطيفة، ولكن هذه التفاصيل ستُحرج الطفل لاحقًا، ليس هذا وفقط، بل قد تؤذي سمعته على الإنترنت مستقبلًا.

وبعيدًا عن المخاوف المتعلقة بخصوصية الطفل وسلامته، فإن الإفراط في مشاركة تفاصيل حياتهم تحرمهم من رواية قصصهم بطريقتهم الخاصة. تخيل أن تكبر ثم تُدرك أن حسابات والديك على منصات التواصل الاجتماعي عبارة عن شهادة تروي قصة حياتك على الملأ دون أن يكون لك أدنى رأي في ما يُحكى عنك. أن تكون والدًا في هذا العصر الرقمي يستلزم منك أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بعقلانية، وأن تكون على قدر المسؤولية. فهذا التقدم التكنولوجي أضاف عبئًا إضافيًا على واجبات الأبوة.

الوعي هو المفتاح

يتساءل الكاتبان: هل يعني هذا أن يلزم الوالدان الصمت التام على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب خوفهم على أبنائهم؟

الإجابة عن هذا السؤال الأخلاقي في زمن الأبوة الرقمية ليس سهلًا، كما أن الأمور لا زالت في طور التغيُر، ولا نستطيع أن نُعطي إجابة واضحة. وربما يكون الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة الأطفال هو مثال كلاسيكي لما يسميه محللو السلوك «معضلة كولينجريدج» التي تقول إنه لا يمكن التنبؤ بتأثير التكنولوجيا بسهولة ما لم تتطور هذه التكنولوجيا إلى مرحلة متقدمة ويشيع استخدامها على نطاق واسع.

بيد أن الوعي بمخاطر الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة الأبناء قليلٌ جدًا، بل إن بعض الناس لا يدرك وجود مشكلة كهذه أصلا. ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى لرفع الوعي بهذه المسألة، وتُعد الحملة التي أطلقتها شرطة آسام لزيادة الوعي حول خطر الإفراط في مشاركة تفاصيل حياة الأطفال محاولة لرفع حساسية الآباء تجاه مشاركة تفاصيل حياة أبنائهم على الإنترنت. وهذه هي الحملة الأولى من نوعها التي يقودها قسم شرطة في الهند.

نحن نعلم أن منصات التواصل الاجتماعي، إذا استخدمت بمسؤولية ستصبح أداة رائعة للتواصل مع من نحب. ولكن على الآباء أن يتوقفوا قليلًا قبل مشاركة المزيد من الصور والتفاصيل حول حياة أبنائهم، لأن أي شخص يمكن أن يُسيء استخدامها.

ما الذي يجب أن يفعله الوالدين (ا ف ب)

ما الذي علينا فعله؟

يقول الكاتبان: صحيح أن لكل شخص حرية اتخاذ قرار بشأن ما يليق نشره على الملأ، وما ينبغي أن يبقى خاصًا، إلا أن هناك بعض إجراءات السلامة التي يتعين على الآباء أخذها في الاعتبار قبل مشاركة معلومات حول أطفالهم على الإنترنت، ومنها:

فكّر قبل أن تنشر: توقف للحظة وانظر إلى الصورة التي تريد مشاركتها على الإنترنت، وتأكد من أنها لا تُظهر أي معلومات شخصية مثل عنوان المنزل أو اسم المدرسة.

تأكد من إعدادات الخصوصية على منصات التواصل الاجتماعي: تعلم كيف تستخدم هذه الإعدادات، وتحكّم في المنشورات التي تظهر للعامة، وتلك التي تبقى خاصة ضمن مجموعة محددة من الأصدقاء، لضمان أمان طفلك الرقمي.

اطلب الإذن: إذا كانت الصورة تُظهر أيضًا صور أصدقاء طفلك أو غيرهم، فاستأذن والديهم قبل نشرها على الإنترنت.

احترم خصوصية طفلك وكرامته: توثيق اللحظات المحرجة ربما يتسبب – عن غير قصد – في إحراج طفلك أو إزعاجه مستقبلًا.

راقب بصمة طفلك على الإنترنت: تجنب مشاركة بيانات تعريف الهوية بقدر الإمكان. فمشاركة هذه المعلومات يُنشئ بصمة رقمية لطفلك يمكن أن يسيء المجرمون الإلكترونيون استخدامها في المستقبل.

لا تفصح عن هويتك: إذا كنت تبحث عن مساعدة في مشكلة تخص طفلك، مثل القلق أو فرط الحركة وتشتت الانتباه أو غيرها، فافعل ذلك بهوية مجهولة حفاظًا على خصوصية ابنك.

الأمر لا يخصك أنت، بل هو: صحيح أن سحر الإعجابات والتعليقات على «فيسبوك» لا يمكن مقاومته، ولكن تذكر أن طفلك ليس مادة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

الآباء المؤثرون ومدونو الفيديو: إذا كنت من هؤلاء المؤثرين أو من مدوني الفيديو، فأنت وأبناؤك أكثر عرضة لخطر سرقة الهوية والاختطاف الرقمي بسبب الإفراط في مشاركة تفاصيل الحياة الشخصية.

لا تكشف ستار الغموض: عندما تشارك صورة عيد ميلاد طفلك أو يومه الدراسي الأول، لا تكشف عنها ستار الغموض. تجنب ذكر التفاصيل الشخصية مثل اسم طفلك الكامل أو تاريخ ميلاده أو اسم مدرسته.

حدد شبكة معارفك على مواقع التواصل الاجتماعي: فكر في إنشاء مجموعة مغلقة تقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين تُشارك صور أطفالك معها.

يختم الكاتبان بالقول: يتطور العالم التقني باستمرار، ولهذا يجب على الآباء التكيف مع القواعد الجديدة للعبة؛ فبالإضافة لمسؤولياتهم الوالديّة، يحتاج آباء العصر الحديث إلى حماية بصمة أبنائهم الإلكترونية.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي