منظمة تتهم "الانتقالي الجنوبي" بفرض تهجير قسري في عدن

2021-10-18 | منذ 1 شهر

تهجير السكان المحليين والنازحين في عدن ممارسة خطيرة (ا ف ب)

عدن-الجمهورية اليمنية: اتهمت منظمة دولية، الأحد 17أكتوبر2021، المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات، بعمليات تهجير قسري لسكان يمنيين في العاصمة المؤقتة، عدن، جنوبا.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في بيان، عن قلقه إزاء تنفيذ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عمليات تهجير قسرية لسكان في حي جبل الفُرْسْ بمدينة كريتر في محافظة عدن جنوبي البلاد.

وقال المرصد الأورومتوسطي – وهو منظمة دولية مقرّها جنيف-؛ إنهّ "اطلع الأحد على معلومات تفيد بإحراق قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عشرات المنازل في حي جبل الفرس، بعد تهجير سكّانها بقوة السلاح".

واعتبر المرصد الحقوقي أن تهجير السكان المحليين والنازحين في عدن ممارسة خطيرة، قد تصل إلى حد جريمة حرب، وهو فعل محظور بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

 وأشار إلى أن فريقه تلقى إفادات من سكان في حي جبل الفرس بكريتر، حول إبلاغ قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بتاريخ 12 تشرين أول/أكتوبر الجاري، عشرات الأسر بضرورة إخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة تمهيدا لتحويلها إلى منطقة عسكرية، بالتزامن مع تنفيذ عمليات هدم لعدد من المنازل التي تأوي سكانا محليين ونازحين بعد إخلائها جبريا.

ويسكن حي جبل الفرس بكريتر عدد كبير من النازحين من مناطق تعز والحديدة وتهامة والمخاء (جنوب وغرب البلاد)، حيث اضطرتهم ظروف النزاع إلى النزوح من مناطقهم، وانتهى بهم المطاف بعد رحلة نزوح معقّدة إلى استئجار أو تملك منازل في حي جبل الفرس، لكنّهم الآن يواجهون مصيرا مجهولا بعد قرار ترحيلهم، وفقا للبيان.

ونقل المرصد الأورو متوسطي عن الناشط "عبد الفتاح صالح" من سكان مدينة كريتر، أنّه "بعد استعادة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على أحياء كريتر، تم إبلاغ مواطنين من حي جبل الفرس بإخلاء منازلهم ومغادرة محافظة عدن، حيث تم هدم بعض البيوت الخشبية والبسيطة التي يقطنها بعض النازحين لبث الخوف في نفوس السكان".

وأضاف صالح أن "بعض النازحين الذين هدمت قوات المجلس الانتقالي بيوتهم البسيطة يسكنون الشوارع الآن، فيما اضطر عدد آخر إلى ترك منازلهم والنزوح إلى مناطق مجاورة؛ خوفا من التهديدات التي تلقّوها في حال لم ينفذوا أمر الإخلاء".

فيما أوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيانه، أنّ قوات المجلس الانتقالي تنفذ منذ يوم السبت الماضي، الموافق 9 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عمليات مداهمة واعتقال في أحياء كريتر، عقب إخماد تمرّد مسلّح بقيادة "إمام النوبي"، وهو قيادي سابق بالمجلس، حيث أسفرت الاشتباكات التي اندلعت في 2 تشرين الأول/أكتوبر واستمرت ليوم واحد على الأقل، عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفل، بحسب تقارير محلية.

ورصد المرصد  ـ وفقا لبيانه ـ أن قوات المجلس الانتقالي (مدعوم إماراتيا) تنتهج  سياسة التهجير في بعض المناطق التي تسيطر عليها بما يخدم أهدافها غير المُعلنة، إذ سُجّلت عمليات تهجير قسري في عدد من المناطق جنوبي البلاد، كان أبرزها تهجير عشرات اليمنيين من جزيرة سُقطرى العام الماضي، في ممارسة تمييزية قد يكون الهدف منها فرض وقائع ديموغرافية معيّنة على الأرض.

وقال مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي، أنس جرجاوي؛ إن "تهجير السكان المحليين والنازحين في عدن، ممارسة خطيرة قد تصل إلى حد جريمة حرب، وهو فعل محظور بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان".

وأضاف جرجاوي أن استهداف النازحين بالتهجير يؤدي إلى مفاقمة معاناتهم وتعميق أزمتهم الإنسانية، إذ يعاني أغلب من أُمروا بإخلاء منازلهم من الفقر والضعف الشديدين، لكنّهم أصبحوا الآن أمام تحدّ جديد يتمثّل في إيجاد أماكن إيواء أو مساكن للعيش بعد تهجيرهم من منازلهم.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ ممارسات التهجير القسري تدخل ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني، إذ ورد في نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، أنّ "إبعاد السكان أو النقل القسري لهم، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية"، كما أن المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكنهم إلى أراض أخرى.

كما دعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى وقف عمليات التهجير القسري فورا، واحترام الحماية المفترضة للمدنيين في قواعد القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الممارسات كافة، التي قد تساهم في تعقيد الموقف الإنساني في المناطق التي يسيطر عليها.

وفي الوقت ذاته، طالب المرصد الأورومتوسطي الأمم المتحدة بالضغط على الأطراف والدول ذات النفوذ لدى المجلس الانتقالي؛ لرفع الغطاء السياسي عن ممارساته التعسفية، والدفع باتجاه إلزامه باحترام حقوق اليمنيين، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات المرّكبة التي تشهدها المناطق التي يسيطر عليها جنوبي البلاد.

المصدر: عربي21






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي