"صدمة ثلاثية".. كيف أثرت هجمات 11 سبتمبر على أوضاع العرب والمسلمين في أميركا؟

2021-09-12 | منذ 2 أسبوع

بعد عشرين عاما، لا تزال  منى عامر، طالبة دراسات عليا في توليدو بولاية أوهايو آنذاك، تذكر لحظة تلقيها خبر  هجمات 11 سبتمبر، وهي في المحاضرة مع زملائها وأستاذها، وكيف اجتمعوا حول تليفزيون لمتابعة الأخبار.

وتقول عامر لموقع صوت أميركا: "أتذكر الشعور بالصدمة والخوف والارتباك واليأس من مشاهدة الأبراج التي تتساقط على الأرض". وأضافت: "عندما بدأت القنوات الإخبارية في التكهن بالخلفية الإسلامية والعربية لمنفذي الحادث، شعرت بالانفصال عن أي شخص آخر. وأدركت على الفور أن حياتي ستتغير بعد ذلك".

كانت هجمات 11 سبتمبر سلسلة من أربعة أحداث، تمكن فيها 19 إرهابي من تنظيم القاعدة من خطف 4 طائرات ركاب، ومهاجمة برجي التجارة العالمي في نيويورك، ومقر البنتاغون، أما الطائرة الرابعة تحطمت في حقل بالقرب من شانكسفيل، بنسلفانيا، قبل مهاجمة مبنى الكابيتول على الأرجح. وأسفرت الحوادث عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص.

صدمة ثلاثية

بصفتها امرأة مسلمة ترتدي الحجاب، تقول عامر إنها عانت من التمييز قبل 11 سبتمبر، مثل رفض البعض تأجير شقة لها. وأكدت أنها بعد الحادث شعرت بنظرات الناس التي لا هوادة فيها إليها في كل مكان ذهبت إليه، لدرجة أنها فكرت في ترك مشروعها البحثي.

تقول: "كنت أدرس الصحة العقلية للأمريكيين العرب في ذلك الوقت، ونصحتني أستاذتي بالكلية تعليق بحثي مؤقتًا حتى لا أجتذب مراقبة السلطات". وتابعت "بعد أن عدت لاحقًا إلى البحث ونشرت بعض النتائج في وسائل الإعلام، تلقيت رسائل بريد إلكتروني مروعة، بما في ذلك تهديدات بالقتل".

كانت عامر من بين العديد من الأميركيين العرب والمسلمين الذين أصيبوا بصدمة ثلاثية من الهجمات الإرهابية، كما تقول وهيبة أبو راس، الأستاذة في كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة أديلفي في جاردن سيتي، نيويورك.

وأوضحت أبو راس: "أولاً، تأثروا بالصدمة نفسها، لأنه كان هجومًا مروعًا. ثانياً، لقد أصيبوا بصدمة جراء الهجمات ورد الفعل العنيف الذي تلقوه من نظرائهم ... الشعب الأميركي. وثالثًا، من خلال السياسات التي وضعتها الحكومة التي فحصت حقًا العرب الأميركيين".

استهدفت سياسات ومبادرات "مكافحة الإرهاب" للحكومة الأميركية التي تم إطلاقها بعد الهجمات الإرهابية العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. ومن بين 20 سياسة ومبادرة تم تنفيذها في الأشهر الـ 12 الأولى بعد 11 سبتمبر، استهدفت 15 سياسة ومبادرة صراحة العرب والمسلمين.

على سبيل المثال، في نوفمبر 2001، قالت وزارة العدل إنها تخطط لإجراء مقابلات مع 5000 شخص من دول عربية وإسلامية كانوا في الولايات المتحدة بتأشيرات مهاجرين غير شرعيين. وسيتم استجواب هؤلاء الأشخاص حول علاقتهم بالحادث الإرهابي. وفي يونيو 2002، طُلب من جميع الرجال المسلمين والعرب التسجيل لأخذ بصمات أصابعهم.

في هذه الأثناء، وضعت شرطة نيويورك الشركات والمطاعم والمنظمات المجتمعية المملوكة لمسلمين تحت المراقبة. امتد برنامج التجسس، الذي استمر من عام 2002 حتى عام 2014، إلى ولاية بنسلفانيا وكونيتيكت ونيوجيرزي وخارجها. واعترفت شرطة نيويورك لاحقًا بأن البرنامج لم يؤد إلى أي خيوط أو اعتقالات.

الشعور بالكراهية

كما واجه العرب والمسلمون في الولايات المتحدة زيادة في جرائم الكراهية. كانت الفترة التي تلت 11 سبتمبر هي أسوأ فترة لجرائم الكراهية ضد العرب والمسلمين، وفقًا لبريان ليفين، مدير مركز دراسة الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا.

ويقول ليفين: "لقد شهدت جرائم الكراهية ضد المسلمين تصاعدًا لم نشهده من قبل. ارتفعت من 30 حادث في العام قبل 11 سبتمبر إلى 481 في عام 2001، أغلبهم في الأسابيع الأولى بعد الحادث".

وتقول عامر إن الدراسات التي أجريت في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أظهرت أن النظر بعين الشك من قبل بعض المواطنين والحكومة كان له تأثير نفسي عميق على المسلمين الأميركين والعرب والعرب.

وتابعت عامر، التي  تعمل الآن أستاذًا في علم النفس الإكلينيكي والمجتمعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: "كان لدى المسلمين في الولايات المتحدة معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق والخوف".

وأفاد الأميركيون العرب أنهم شعروا بمزيد من الحزن والاكتئاب والقلق والشعور بعدم الأمان.

إرث 11 سبتمبر

وأكدت عامر أن الهجمات أثارت موجة من التفكير في الهوية الدينية للأميركيين المسلميين. وقالت: "بدأ الناس في التفكير ماذا يقول ديني؟ وما هي أهمية ديني بالنسبة لي؟ وهل أريد أن أمثل ديني؟".

وأظهرت تقارير في وسائل الإعلام أن بعض النساء المسلمات بدأن يخلعن حجابهن. ومن ناحية أخرى، ذهب العديد من المسلمين في الاتجاه الآخر من حيث محاولة تمثيل دينهم، والمشاركة بشكل أكبر في الحوار بين الأديان .

وقد يكون هذا هو الإرث الإيجابي لأحداث 11 سبتمبر للأميركيين العرب والمسلمين. بمجرد أن شعروا بالشك فيهم، أدركوا الحاجة إلى بناء تحالفات مع المجتمعات الأخرى.

تقول أبو راس: "إنهم يريدون حقاً محاربة الخوف، ومن أجل محاربة خوفهم، عليهم أن يحشدوا أنفسهم والآخرين لدعمهم. رأيت مجموعة جديدة ومتعلمة وواعية من المسلمين الذين يحاولون استخدام العمل التطوعي. كانوا أكثر حماسًا ورغبة في الانخراط في الحياة المدنية الأميركية بشكل عام، والمشاركة في أنشطة المجتمع".

لقد أدرك العرب والمسلمون في الولايات المتحدة أنهم إذا أرادوا الحصول على دعم من الأميركيين الآخرين للدفاع عن حقوقهم المدنية، فإنهم بحاجة إلى بناء علاقات أقوى مع الآخرين.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي