حالة من الضبابية تسيطر على مآلات الملف اليمني.

الحل في اليمن هل يأتي من سلطنة عمان؟

2021-07-21 | منذ 4 يوم

سمات سياسية تميز الدور العماني في اليمن

عدن ( الجمهورية اليمنية) - يواصل الحوثيون إرسال رسائل متناقضة حول موقفهم من خيارات الحرب والسلام في اليمن، وذلك على الرغم من مساعي إقليمية ودولية تعمل على بلورة صيغة توافقية لإنهاء الحرب اليمنية.

وبعد تصريحات أطلقها رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى مهدي المشاط عن جاهزية جماعته لـ”مفاوضات سلام جادة وصادقة فور توفر مجموعة من المؤشرات العملية والواقعية وفي مقدمتها رفع الحصار”، أعلنت الميليشيات عن سيطرتها على أجزاء واسعة من مديريتي نعمان وناطع في محافظة البيضاء جنوب غربي اليمن.

وتقول مصادر إعلامية تابعة للميليشيات إن الأخيرة وصلت إلى مشارف منطقة “بيحان” التابعة لمحافظة شبوة جنوب اليمن، فيما تؤكد مصادر عسكرية يمنية لـ”العرب” أن قوات الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية مازالت تسيطر على عقبة “القنذع” الاستراتيجية، التي تفصل محافظتي البيضاء وشبوة، وهي التطورات التي تأتي بحسب مراقبين ضمن مسلسل إعادة خارطة الحرب اليمنية إلى بدايتها.

وتسيطر حالة من الضبابية على مآلات الملف اليمني في أعقاب فشل الجهود الأممية والدولية في تمرير خطة لوقف إطلاق النار في اليمن شبيهة باتفاق ستوكهولم، الذي نجح في وقف الحرب بين قوات المقاومة المشتركة والميليشيات الحوثية على الرغم من استمرار الاشتباكات المتقطعة بين الطرفين والتي لم تتوقف منذ التوقيع على الاتفاق في العام 2018.

ولم تشهد باقي بنود تلك الاتفاقية أي تقدم يذكر في مؤشر على انتفاء الأطراف الموقعة عليها ما يناسب أجنداتها من بنود وتجاهل الأخرى التي تتطلب تقديم تنازلات، وهي المعضلة التي يؤكد خبراء أنها ترافق معظم الاتفاقيات اليمنية وتعيق تنفيذها كما هو الحال مع اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

مشكلة مأرب
تعتقد الصحافية هيلين لاكنر، التي تعمل في اليمن منذ السبعينات، وتعيش هناك منذ ما يقرب من 15 عاما وكتبت عن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد وهي مساهمة منتظمة في عرب دايجست، أن المشهد المهم الذي بات يستقطب الكثير من المتابعين للشأن اليمني هو “هجوم الحوثيين على مأرب الذي بدأ بالفعل في أوائل سنة 2020 وشهد تقلبات”.

هيلين لاكنر: المبادرة العمانية هي أكثر المبادرات إيجابية منذ سنة 2016

وأشارت لاكنر إلى أنّ الحوثيين باتوا قريبين من المدينة الهامة باعتبارها “آخر معقل متبقٍّ للحكومة المعترف بها دوليا داخل البلاد، كما تعدّ واحدة من المناطق القليلة التي بها موارد كبيرة، حيث تضم معظم الغاز وإحدى مناطق إنتاج النفط المتبقية والأصلية”.

وترجع لاكنر الأهمية السياسية لمأرب إلى حقيقة مفادها أنه إذا ما استولى الحوثيون على مدينة مأرب “فسيكونون قادرين حقا على قطع الطريق الرئيسي المؤدي إلى المملكة العربية السعودية، مع التمتع بوصول مباشر إلى شبوة وحضرموت وأماكن أخرى في بقية البلاد لا يسيطرون عليها حاليا. لذلك، فهي مهمة سياسيا وعسكريا واقتصاديا”.

وعن مدى قرب الحوثيين من الاستيلاء فعلا على مدينة مأرب، تؤكد الصحافية المهتمة بالشأن اليمني إلى أنهم “قريبون جدا من الناحية الفنية، فالشيء الوحيد الذي يفصل بينهم وبين المدينة هو بضع كيلومترات من الأراضي المفتوحة تماما. ولم يصلوا إلى هناك بعد لأن القصف السعودي لقواتهم كان فعالا للغاية. ولا توجد أرقام دقيقة متاحة حول عدد القتلى بشأن هجوم مأرب، ويقول الجميع إنها مرتفعة للغاية. لذلك، فإن هذه الأرض المفتوحة بين الجبال والمدينة هي التي تمنعهم من الاستيلاء على المدينة والتحرك شرقا. لقد نجحوا بتطويق المنطقة بمقدار ثلاثة أرباع أو أقل الآن بالفعل. لكن القصف السعودي هو سبب عدم احتلالهم للمدينة بعد”.

بارقة أمل

ترى لاكنر في الدور العماني بارقة أمل، نظرا للجهود العلنية التي باتت تلعبها مسقط في استثمار علاقاتها الجيدة بالحوثيين لتحفيزهم على التعاطي بمرونة مع الخطة الأممية لوقف إطلاق النار والمبادرة السعودية للسلام في اليمن، مؤكدة على وجود سمات سياسية تميز الدور العماني، الذي قالت إنه امتداد “لسياسة حياد عامة في جميع أنحاء العالم”.

وأضافت لاكنر وهي مؤلفة كتاب “اليمن في أزمة، الطريق إلى الحرب”، “من المهم أن نتذكر دائما أنّ العمانيين أقاموا علاقات جيدة مع إيران، منذ سبعينات القرن الماضي مع الشاه وحتى اليوم. كما استضافوا في السنوات القليلة الماضية كبير المفاوضين الحوثيين الرئيسيين. وقد عملوا على تحرير عدد من الرهائن، من بينهم بعض الأميركيين. كما رفضوا أن يكونوا جزءا من التحالف (العربي) منذ اليوم الأول وبهذا المعنى، ظلوا محايدين منذ بداية هذا الصراع. لذلك، أعتقد أن هذا عامل مهم.

لكن الجديد والمختلف هو أن إرسالهم وفدا كبيرا إلى صنعاء، بين الخامس والحادي عشر من يونيو وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا وقد بقي هذا الوفد مدة أسبوع، وهو أمر مهم للغاية، فمن الواضح أنهم يحاولون خلق نوع من الفرص أو الوسائل لإجراء حوار لمساعدة السعوديين على الخروج من هذا المستنقع، لذلك، أعتقد أن التغيير الكبير في الموقف العماني هو الدخول في وساطة نشطة، بدلا من الود والحياد”.

ويتهم قسم من اليمنيين المناهضين للمشروع الحوثي مسقط بالانحياز للحوثيين، وتقديم الدعم المادي والسياسي وحتى العسكري غير المباشر لهم، في ظل تقارير تتحدث عن وجود شبكات لتهريب السلاح تنشط من داخل الأراضي العمانية وعبر حدودها، كما يؤكد مراقبون على أن الموقف العماني نابع من حالة قلق متزايدة من تعاظم الدور السعودي في مناطق على الحدود اليمنية – العمانية كانت تتعامل معها مسقط كعمق استراتيجي وأمني وثقافي لها منذ عقود، كما هو الحال في محافظة المهرة اليمنية.

وقد شهد الموقف العماني بعد اعتلاء السلطان هيثم بن طارق سدة الحكم في سلطنة عمان خلفا للسلطان قابوس بن سعيد، تحولا حذرا من ناحية لعب دور معلن قي الملف اليمني، تمثل في إرسال وفد أمني إلى صنعاء في محاولة لإقناع الحوثيين بالقبول بالخطة التي أعدها المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفيث، والتي كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” آنذاك عن فشلها.

ومثلت الزيارة التي قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق إلى الرياض نقطة تحول إضافية، مع إعلان مسقط عن تبني الرؤية العامة للحل في اليمن القائمة على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي، غير أن مصادر استبعدت في حديث لـ”العرب” عن تخلي عمان بشكل كامل عن قائمة مصالحها وأهدافها في اليمن التي قد تصطدم في بعض جوانبها برؤية التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وتسعى مسقط لاكتشاف آلية يمكن من خلالها بلورة صيغة توافقية لإنهاء الحرب اليمنية، استنادا على المعطيات التي تكونت على الأرض وفي ملفات التفاوض المتناثرة والتي تبرز خلالها مطالب الحوثيين الأخيرة التي لوحوا بها في مفاوضاتهم مع المبعوثين الأممي والأميركي إلى اليمن والتي تقوم على مطالبات بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة دون أي قيود أو رقابة، بالإضافة إلى وقف الضربات الجوية للتحالف العربي، وخصوصا في مأرب والتي ترى الصحافية هيلين لاكنر أنه “إذا أوقف السعوديون الضربات الجوية على مأرب فسيكون الحوثيون في المدينة في غضون أيام، وربما أقل. وسيكون ذلك بمثابة ضربة قاتلة أو خطيرة للغاية للحكومة المعترف بها دوليا والتي يدعمها السعوديون”.

وإلى جانب التعقيدات التي تفرضها المواجهات العسكرية المستمرة في محافظة مأرب وبعض المناطق بين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية والتي تقوّض من فرص نجاح أي حلول للتسوية السياسية والشروع في مسار للتفاوض، يرى مراقبون للشأن اليمني أن تعثر اتفاق الرياض وعودة شبح المواجهات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تحديان إضافيان يهددان بتعميق حالة الانقسام في معسكر المناوئين للحوثي، في ظل مؤشرات على فشل كل الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ اتفاق الرياض وعودة التوتر السياسي والإعلامي والتحشيد العسكري بين أطراف في الحكومة والمجلس الانتقالي.

وبالرغم من غياب أي مؤشرات على إمكانية إحراز أي تقدم في المسار السياسي وجهود وقف إطلاق النار في اليمن، تعتقد الصحافية هيلين لاكنر أن المحاولة العمانية في الوقت الحالي هي أكثر المبادرات التي رأتها إيجابية منذ سنة 2016. بحسب تعبيرها، غير أن خبراء في الملف اليمني يؤكدون أن الوقت لا يزال مبكرا أمام أي تسوية سياسية، في الوقت الذي تتفاعل فيها حمى الصراعات على الأرض ويسعى كل طرف لتعزيز وجوده، بينما يجري التباحث في كواليس الدبلوماسية الإقليمية والدولية عن صيغة جديدة تلبي احتياجات كل الفاعلين في الملف اليمني بما في ذلك إيران والسعودية وسلطنة عمان وتتعاطى مع مخاوفهم واحتياجات أمنهم القومي وحدودهم الجيوسياسية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي