من احتجاج إلى "وضع ثوري".. ماذا يعني إحراق الإيرانيين لبيت الخميني؟
2022-11-20
كتابات عبرية
كتابات عبرية

الاحتجاج الذي ينتشر في إيران منذ ثلاثة أشهر ولّد حدثاً يشهد على ارتفاع درجة: إحراق البيت السابق لآية الله خميني في مدينة مولده خمين. ما مدى أهمية هذا الحدث؟ قد يشهد على نضوج الاحتجاج إلى ثورة شعبية حقيقية. في الوقت نفسه، حدث يضع الثورة المتشكلة أمام إغراء لتصعيد كفاحها ضد النظام، وتقف بنفسها أمام تحد وجودي.

لإيران تقاليد غنية من الثورات الشعبية. تلك التي وقعت في 1979 كانت الرابعة في أقل من مئة سنة. ليس هناك دولة في الشرق الأوسط، وربما في العالم أجمع، شهدت سلسلة كهذه من المشاركة المدنية لدرجة تغيير جوهري في أنظمة الحكم. تاريخياً، لنجاح الثورات الشعبية في إيران شرط مسبق بارز: عليها أن تكون ثورات ائتلافية. فالمجموعات المصلحة، القطاعات والطبقات، لا يمكنها العمل وحدها لتفرض تغيير سياسي. على كل هذه أن تتحد معاً حول قصة مشتركة تطرح بديلاً لقصة النظام القائم.

بعامة، السياسة الإيرانية الحديثة هي سياسة قصص. في إيران تنوع بشري كبير، عرقي وطبقي. ومع ذلك فيها أيضاً وحدة أساسية يمكن تسميتها “إيرانية”.

النظام السياسي السائد لا يودع مفاتيحه لتلك الإيرانية في أيدي مجموعة معينة. الحكام يوفرون للإيرانيين قصة وطنية، قصة تساند وتوسع تلك القاعدة الإيرانية. ملكان حكما إيران بين 1921 و1979 رويا قصة ثقافة إيرانية، بدايتها في الإمبراطورية الفارسية القديمة، ونهايتها بقوة عالمية عظمى بحجم الصين والهند.

أما الجمهورية الإسلامية فروت قصة إيرانية تدمج هوية قومية مع هوية دينية شيعية. رفض رجال الدين إيرانية الملوك التي رأوا فيها خضوعاً للمفاهيم الغربية للقومية العلمانية.

يجري الاحتجاج في إيران بوتيرة بطيئة قياساً لثورات العالم الثالث، وقياساً أيضاً لثورات أخرى يتذكرها العالم في شرق أوروبا، مع انتهاء الحرب الباردة. فهي ليست “شيوعية” ضد رأسمالية، كما ليست لعبة مبلغها الصفر. مع انتصار طرف ما، لن يختفي الطرف الآخر؛ لأن الطرفين يقدسان الإيرانية إياها. تحدي الثورة المتشكلة هو قدرتها على أن تروي قصة سياسية جديدة وكاملة، قصة قد تشكل بديلاً عن القصة القومية – الدينية التي تحكم الآن. قصة كهذه لا تبنى في يوم. على المحتجين أن يستوطنوا في القلوب. وهذا يستغرق وقتاً، بل وقدراً ما من السحر، اللحظة التي يتحول فيها زخم القصة. إحراق بيت الخميني ربما يكون مثل هذه اللحظة.

الانتظار لم ينتهِ بعد. الاحتجاج (وربما الثورة) انتشر في كل أرجاء إيران. النظام يخشى ويبدو أنه لا يمكنه اعتقال كل المحتجين. أما المحتجون، فمن جهتهم، لا بد أنه يغريهم تصعيد عنف كفاحهم، لكنهم يخشون أن يقدموا يداً حرة لاتخاذ النظام عنفاً فظاً. ومع ذلك، فإن إحراق بيت الخميني يضع تحدياً واضحاً من جانب المحتجين. هم يسعون لخلق قصة جديدة لا أن يسقطوا طغياناً قائماً فقط. يرون أنفسهم كمطلق ثورة إيرانية حقيقية. هذه مرحلة جديدة في الاحتجاج تقربه من وضع ثوري كامل.

 

بقلم: د. أوري غولدبرغ

إسرائيل اليوم 20/11/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي