العيد الوطني للإمارات غير
2019-12-01 | منذ 5 يوم    قراءة: 44
سهى الجندي
سهى الجندي

لماذا يختلف العيد الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة عن غيره من الأعياد الوطنية؟ لأن الوطن هو الانسان وليس التراب والحجر والشجر، فالوطن بدون الانسان لا يساوي شيئا، وهو مجرد تراب وحجارة، وعندما نرى دولة لمت شملها وأوضحت رسالتها ووثقت ميثاقها، نشعر أن الاحتفالات حقيقية وليست علاقات عامة واستعراضا إعلاميا. إن هذه الدولة هي أول اتحاد عربي ناجح وضع استراتيجية للتنمية الشاملة وشارك جميع أبنائه في تنفيذها، ووزع ثرواته على الجميع، وبث روح الحماس في الشباب فبات كل فرد لديه رؤية يسعى لتحقيقها بدعم مادي ومعنوي من قيادته. وكلما رُصدت حالة تجاوز للقوانين، تحرك المسؤول الكبير قبل الصغير للسيطرة عليها.

من يريد أن يفهم حوكمة الامارات فليقرأ كتاب قصتي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يجد الرؤية واضحة ويجد إصرارا على حكم القانون ومساواة الجميع أمامه، ليس لأن القيادة مرهفة الاحساس، ولكن لأنها تريد بناء الدولة وليس خلق نخبة متنفذة فوق القانون، والسبيل الوحيد لهذا الأمر هو الإصرار على فرض القانون ومساواة الجميع أمامه، كونه وقود التنمية وبدونه يقف قطار التنمية ولا شيء يحركه، ويهرب المستثمرون ويفقد الشباب الدافعية للعمل وتحقيق الطموح، لأن الامتيازات تذهب الى أشخاص بعينهم دون غيرهم، فلماذا يعمل ويتعب وهو يعرف أنه لن يقطف ثمار تعبه؟

في كل يوم نشاهد مشروعا جديدا برأس مال ضخم، مما يعني أن الدولة تريد استدامة التنمية للأجيال القادمة، ولا تريد البذخ والإنفاق غير المنضبط على الاستهلاك مكتنزة ما تجود به الأرض استثمارا لأبنائها يجلب دخلا دائما لهم، وكم حاولت جاهدة أن أرى حالات للواسطة والمحسوبية، فلم أجد، حتى أنه يمنع تعيين الإخوة والأقارب في نفس الدائرة، تلافيا للواسطة والمحسوبية، وإذا كانت هناك حالات خفية، فالله أعلم بها ولكننا لم نشاهدها.

 

الامارات عبارة عن استثمار ضخم ومشروع عملاق يشارك في تنفيذه جميع المواطنين، ولا تستبعد أحدا لأنه ليس ابن قبيلة ولا تقصي أحدا لأنه ليس لديه واسطة ولا تستضعف أحدا لأنه ليس محسوبا على أحد الشيوخ. وهي تسلحهم بالمهارات والتدريب المستمر وتربيهم على الخدمة بالبشاشة لأنهم موجودون لخدمة العملاء وليس للتسيد عليهم. نعم إن فيها أثرياء ثراء كبيرا، ولكن على الأقل فمصدر أموالهم معروف وليس عليه علامات استفهام.

الامارات تريد ارتياد الفضاء، ليس كمشروع استعراضي ولكن لدفع أبنائها لاستكشاف الفرص أنّا وجدت، ودخول هذا المجال يجلب التقنيات فائقة الدقة التي تستكشف ما يخفيه الفضاء ولكنها أيضا تستخدم لاستكشاف ما تخفيه الأرض وغلافها في نفس الوقت، وكل ذلك يعود بالخير على الدولة وشعبها.

الامارات دولة معطاء لا توزع مكارم على مادح هنا ومصفق هناك، بل تنفذ مشاريع تخدم الشعوب وهذه هي الحكمة في أوضح صورها، فهي لا تسلم دولة مبالغ هائلة ولا تعلم ماذا تفعل بها تلك الدولة، وقد يذهب جلها الى جيوب المتنفذين ونسائهم وأقاربهم، ولكنها تقدم المساعدات على شكل مشاريع تخدم الشعب الذي تريد مساعدته، وليس الحاكم الذي تريد أن تكسب وده، بل تريد فعلا خدمة الشعوب المنكوبة في حفر الآبار لتوفير مياه الشرب وحملات استئصال الأمراض المزمنة وقوافل الغذاء وغيرها، فهذه قيادة تعرف أين تفعل الخير ومع من تفعله، واسألوا مصر تخبركم كيف مدت الامارات يد العون لها وهي تتعرض لهجمات شرسة من كافة الاتجاهات.

  من يريد أن يفهم حوكمة الامارات فليقرأ كتاب قصتي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يجد الرؤية واضحة ويجد إصرارا على حكم القانون ومساواة الجميع أمامه، ليس لأن القيادة مرهفة الاحساس، ولكن لأنها تريد بناء الدولة وليس خلق نخبة متنفذة فوق القانون، والسبيل الوحيد لهذا الأمر هو الإصرار على فرض القانون ومساواة الجميع أمامه،

الإمارات دخلت حربا وقدمت شهداء لمداهمة خطر وصل الى أبوابها من قبل دولة تطمع في التهام دول الخليج وتعتبرها منطقة نفوذ لها، وجعلت العالم ينحني لها احتراما، فهي لا تعتمد على أحد ليدافع عنها، وتعرف أن التقاعس عن التصدي لايران والدمار الذي تنشره في كل مكان سيجعلها تتمدد في جميع أرجاء المنطقة. وكان من بين المقاتلين أبناء للحكام ومنهم من أصيب في الحرب. فمن يعرف منكم حاكما عربيا أرسل ولده ليقاتل بين الجنود، فليكتب عنه لكي نتعرف عليه. فنحن نعلم أن أبناء الحكام ولدوا للملذات فقط، وقد غيرت الامارات هذا المفهوم.

من يحب الامارات أو يكرهها يعترف بفعالها بصرف النظر عن موقفه الشخصي، وبصرف النظر عن العداوات بينه وبين بعض الأفراد، ولكننا نتحدث عن طريقة حوكمة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، ويا ليت الحكام ينزلون من قصورهم ويعملون كما يعمل حكام الامارات، في الميدان وليس مراقبة عن بعد.

 

* كاتبة فلسطينية



مقالات أخرى للكاتب

  • عودة الروح العربية

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي