بعد الوباء.. كيف سيكون مشهد ثورة الشعوب ضد الفاسدين؟
2020-12-23 | منذ 6 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

الآن، عندما تبشر التطعيمات بنهاية الوباء (ليس بسرعة كبيرة، وليس بيقين تام) ويعود نتنياهو -بعد أن يكون تعلم الدرس من “عيشوا حياتكم وصوتوا لمن جلب اللقاح”- ثمة معنى لمحاولة فهم العالم ما بعد كورونا.

ظاهراً كان يفترض بكورونا أن يعظم الوعي بشأن الحاجة للتعاون الدولي؛ فأن يؤدي مثلاً إلى تعاون عالمي في التغييرات المناخية، أو تقليص الفجوات الاقتصادية التي تهدد وجود، كرامة ورفاه 99 في المئة من السكان.

عملياً، تبين أن أغنياء العالم ما قبل كورونا زادوا قوتهم وقدرتهم على حفظ نفوذهم. جوزيف ستادلر، رئيس دائرة قمة أصحاب المال في البنك السويسري UBS، وقع على تقرير يقضي بأن وباء كورونا تجاوز (حتى تشرين الأول) أغنياء العالم الذين نجحوا في تعظيم مالهم في فترة كورونا إلى رقم قياسي بأكثر من 10 تريليونات دولار. وحسب ستادلر، فبين نيسان وتموز، ارتفع مال المليارديريين بأكثر من الربع (27.5 في المئة)، بينما ملايين الأشخاص في أرجاء العالم فقدوا مكان عملهم أو صعب عليهم إنهاء الشهر. هذا النجاح، حسب ستادلر، “من شأنه أن يبعث على الغضب الجماهيري والسياسي”. شرح ستادلر بأن “أغنياء العالم ردوا بسرعة… 209 مليارديريين تعهدوا بالتبرع بـ 7.2 مليار دولار بين آذار وحزيران… وقدموا منحاً غير محدودة سمحت للمنظمات بأن تقرر كيف تستخدم المال”. هذه بالطبع قطرة في بحر ومناورة تضليل. عندما سُئل: هل يوجد خطر في أن يثور المجتمع ضدهم؟ أجاب: “نعم”. “هل هم واعون لذلك؟”، “نعم”.

لا حاجة لأن يكون المرء مصرفياً سويسرياً كبيراً كي يستنتج أنه بامتلاك شخص واحد كل شيء، ولا شيء لمليار شخص، فالنتيجة كفيلة بأن تكوّن الغضب. ولا حاجة لأن يكون المرء صاحب رأي كي يفترض بأنه من الجدير أن تقع أزمة أو تغيير اقتصادي عالمي شامل في أعقاب كورونا.

عندما يجوع الناس، وعندما تتراجع خدمات الدولة الأساس، سيثور وبقوة أكبر السؤال: كيف ستوزع المقدرات والثراء بحيث لا يكون الواحد في المئة الأعلى (مرة أخرى) هو المنتصر الذي يأخذ كل شيء. وبالأساس سيطفو التساؤل القاتم: هل سيحصل كل هذا الخير باختياراللطريق الديمقراطي أم في خطوة ثورة ناعمة أم في انفجار السالبين والناهبين الغاضبين في الشوارع؟

عندما يدير الرأسمال الكبير الدولة، وهذا هو الوضع في إسرائيل والولايات المتحدة، فليس لأصحاب المال ما يجعلهم يتخلصون من ممتلكاتهم دون معركة. وبشكل عام، فإن القانون والسلطات إلى جانبهم. وقد تكون الثورة مشهداً غير لطيف، فالثورات الفرنسية والشيوعية كانت أكثرها دموية وحتى الكيبوتس في إسرائيل استسلم بسهولة وبمتعة البرجوازي الصغير لصغار الرأسماليين الذين تطوروا حوله.

وبالعموم، فإن دولاً يظهر فيها نوع من التوازن الطبقي في داخلها من خلال ميزانيات الرفاه، لا تميل إلى ان تَقتل وتُقتل في سبيل إصلاح اقتصادي شامل. أما في دول هزيلة مثلما في إفريقيا، حيث لا قوانين لعب كابحة ومتوازنة، فتجري بالفعل ثورات عنيفة. غير أن هذه تبدل حاكماً فاساً بفاسد آخر. والاستنتاج الباعث على اليأس هو أن ما كان هو ما سيكون. وسيتعين على الثورة الحقيقية أن تنتظر.

 

بقلم: ران أدليست

معاريف 23/12/2020



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف تنظر إسرائيل إلى سلوك "بايدن" أثناء الحرب على غزة؟
  • ما معنى أن يوقع منصور عباس على تشكيل الائتلاف مع بينيت ولبيد؟
  • هل يمكن أن يكون السنوار من بني البشر؟

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي