إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
اقتصاد
اصلاحات سوق العمل السعودية تلين بالمال والتكنولوجيا
2014-09-05 11:09:59



الأمة برس -

 الرياض - تدعو مسودة قانون العمل الجديد في السعودية إلى خفض ساعات العمل في القطاع الخاص إلى 40 ساعة أسبوعيا ومنح العاملين يومي عطلة أسبوعية بدلا من يوم واحد حاليا.

 
يبدو الأمر في ظاهره تخفيفا لعبء العمل.. بيد أن الفكرة من وراء ذلك هي تشجيع السعوديين على العمل أكثر وليس أقل.
 
ويمثل هذا المقترح تحولا في توجه حكومة أكبر مصدر للنفط في العالم نحو توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها في القطاع الخاص ضمن أكثر الإصلاحات الاقتصادية طموحا على مدى العقود الماضية.
 
فبعد تحقيق نجاحات كبيرة على مدى السنوات الثلاث الماضية بتوفير آلاف الوظائف للسعوديين في القطاع الخاص والحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية، تسعى الحكومة الآن لتعديل إصلاحات سوق العمل من أجل تحقيق أهداف طويلة الأمد مع ظهور تحديات جديدة.
 
تركزت خطط الإصلاح التي بدأت أواخر 2011 على الضغط على القطاع الخاص لتوفير وظائف للمزيد من السعوديين عبر نظام حصص التوظيف "نطاقات" وفرض عقوبات أشد صرامة على الشركات التي لا تلتزم بتلك الحصص وإلزام قطاعات معينة بتوظيف النساء.
 
وفي 2012 فرضت وزارة العمل على الشركات رسوما قدرها 2400 ريال (640 دولارا) عن كل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من السعوديين في خطوة أصبح معها تعيين العامل الأجنبي أعلى تكلفة من نظيره السعودي.
 
ونتيجة الإصلاحات التي انتهجتها الوزارة انخفض معدل البطالة في 2013 إلى 11.7 بالمئة من 12.1 بالمئة في 2012.
 
وبحسب الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2013 الذي أصدرته الوزارة اواخر يوليو/تموز ساعدت استراتيجية التوظيف على تحقيق نتائج ونجاحات ملموسة أبرزها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص إلى 15.15 بالمئة بنهاية 2013 مقارنة مع 9.9 بالمئة في 2009.
 
كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب 1.5 مليون عامل بنهاية 2013 مقارنة مع 681 ألفا و481 عاملا قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.
 
لكن من ناحية أخرى أدت تلك الإصلاحات إلى تعثر مشروعات وأثرت سلبا على أرباح بعض الشركات وجعلت توفير العمالة الرخيصة أمرا أكثر صعوبة.
 
وخلال الأشهر الأخيرة بدأ تأثير تلك الإصلاحات ينعكس على الاقتصاد الكلي فتباطأ نمو القطاع غير النفطي إلى 4.4 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الجاري مسجلا أبطأ وتيرة له في عشر سنوات على الأقل مقارنة مع 6.2 بالمئة في الربع السابق.
 
كما تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي نسبته 4.7 بالمئة في الربع الأول من العام مقارنة مع خمسة بالمئة في الربع السابق.
 
يضاف إلى ذلك تضرر أرباح الشركات التي تعتمد بشكل مكثف على العمالة الأجنبية.
 
وسجلت شركة أبناء عبدالله عبد المحسن الخضري أحد أبرز شركات المقاولات انخفاضا نسبته 69 بالمئة في أرباح الثاني من العام لأسباب من أبرزها ارتفاع تكلفة العمالة.
 
وأدت مبادرات إصلاح سوق العمل لتآكل هوامش ربح الشركة بنسبة 50 بالمئة على الأقل ليبلغ متوسط التكاليف التي تحملتها الشركة 50 مليون ريال سنويا منذ يوليو/تموز 2011 وفقا لتصريحات رئيسها التنفيذي فواز عبدالله الخضري في مقابلة في ابريل/نيسان.
 
يقول الاقتصادي السعودي البارز عبدالوهاب أبوداهش "وزارة العمل استخدمت نظام الصدمات الكهربائية في وقت كان فيه الاقتصاد العالمي ضعيفا ومرت خلاله الاقتصادات الإقليمية بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي".
 
ويضيف "استخدام الصدمات الكهربائية كان قويا نوعا ما على القطاع الخاص".
 
ولفت أبوداهش إلى ظهور سلبيات عدة لسياسات الإصلاح أبرزها "التوظيف الوهمي" إذ باتت بعض الشركات تتحايل على القوانين عبر تسجيل الأقارب في سجلات الموظفين لديها وعبر منح طلاب الجامعات والخريجين السعوديين 1500 – 2000 ريال (400 – 535 دولارا) شهريا مقابل تسجيلهم لديها كموظفين بينما هم "في منازلهم".
 
ولهذا تسعى الوزارة جاهدة لتعديل استراتيجيتها عبر طرح إجراءات جديدة تخفف من وطأة تأثير الإصلاحات على الشركات ومشاركتها الأعباء المالية الناجمة عن توظيف وتدريب السعوديين.
 
وفي الوقت ذاته تسعى لزيادة فرص توظيف السعوديين واستقرارهم في سوق العمل من ناحية وتشجيعهم على العمل بالقطاع الخاص من ناحية أخرى.
 
يقول أحمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية "المشكلة لا تكمن في القدرة على خلق الوظائف فنحن نستورد سنويا 1.2 مليون عامل اجنبي وهو ما يعني أن الوظائف متوافرة في القطاع الخاص".
 
ويضيف "تعمل الوزارة على دعم السعوديين ليكونوا مقبولين من جانب القطاع الخاص بغض النظر عن التكلفة...هدفنا ليس الإضرار بالشركات هدفنا تعيين السعوديين وإصلاح السوق..وإن كان هذا الأمر مكلفا سنتقاسم التكلفة".
 
وتواجه الوزارة عددا من التحديات في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي الكامن في خفض معدل البطالة أبرزها وضع حد أدنى للأجور يتناسب مع احتياجات العامل السعودي وزيادة مستوى التنافسية بين السعوديين والوافدين وتعديل طبيعة العقود التي تتسم بمرونة تعيين الوافدين أو إنهاء عقودهم مقارنة بالسعوديين.
 
ويرى باحثون من جامعة هارفارد في الرياض على هامش ورش عمل نظمتها الوزارة إن التحدي الأكبر هو تغيير طريقة تفكير الشباب والتوقعات العالية التي يترقبونها من سوق العمل.
 
لكن أبو داهش يرى أن البطالة في سوق العمل السعودي تتعلق فقط بالبحث عن الوظيفة المناسبة ويقول "سوق العمل هنا ليس كالأسواق الأخرى. البطالة لدينا تمثل البحث عن فرصة عمل أفضل وليس البحث عن فرص فعلية".
 
عندما عاد سلطان بن حيزان - الشاب السعودي الذي درس التسويق في إحدى الجامعات البريطانية – إلى المملكة منذ نحو عام التحق بالعمل في إحدى شركات التأمين الكبرى لكنه بعد مضي ستة أشهر وجد أنها لا تحقق طموحاته فقرر الاستقالة. ولا يزال دون عمل منذ ابريل/نيسان.
 
يقول بن حيزان "أحيانا يكون من الصعب أن تقبل بوظيفة براتب ستة أو سبعة آلاف ريال عند مقارنة مؤهلاتك مع مؤهلات المتقدمين معك...الأمر لا يتعلق بالحصول على راتب 15 أو 16 ألف ريال شهريا ولكن الأمر يتعلق ببيئة عمل مناسبة توفر المسار الوظيفي والتدريب والمستقبل الجيد".
 
ويضيف "معظم من تخرجوا معي وجدوا وظائف عبر الواسطة ومن خلال أناس يعرفونهم. لا يوجد هنا مكان ترسل إليه سيرتك الذاتية فيقوموا بالاتصال بك. الأمر أشبه بإلقائك في الصحراء ومطلوب منك أن تدبر أمورك بنفسك".
 
وفي سوق العمل تشكو "أم محمد" وهي سعودية تعمل منذ نحو عام بوظيفة "كاشير" في أحد محال بيع الأحذية الشهيرة في الرياض من أن مناخ العمل في قطاع التجزئة لا يزال غير مؤهل بصورة كافية لعمل المرأة.
 
ولفتت إلى أنها كثيرا ما تواجه بعض المضايقات كما شكت من عدم كفاية العطلة الأسبوعية وهي يوم واحد حاليا وعدم كفاية الراتب.
 
وقالت "احصل على نحو 3000 ريال بعد خصم التأمين الطبي والاجتماعي وامنح السائق 1200 ريال".
 
والاستعانة بسائق ليس من قبيل الرفاهية لأم محمد في بلد يحظر على المرأة قيادة السيادة.
 
ويرى أبوداهش أن الإصلاحات قصيرة الأمد لسوق العمل "رغم تحقيقها نتائج إيجابية ممتازة...أهملت التركيز على تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص لاسيما في القطاعات ذات الطلب الكبير على الوظائف".
 
ويضيف "معظم الشركات الكبرى مثل سابك وأرامكو والبنوك وبعض شركات التأمين تعطي رواتب ممتازة وتوفر تأمينا صحيا ونظاما للتقاعد ومسارا وظيفيا...لكن عدد تلك الشركات قليل مقارنة بالشركات الأخرى".
 
هذه التحديات كانت وراء سعي الوزارة لتخفيف حدة الإصلاحات على الشركات ولموجهة عدد من المشاكل المعقدة مثل تغيير طريقة تفكير الجيل الجديد وتمكين القطاع الخاص من توفير بيئة عمل مناسبة لاسيما للمرأة.
 
يقول عاصم خواجة الأستاذ والباحث بجامعة هارفارد والذي أتى إلى الرياض الأسبوع الماضي ضمن فريق لبحث سوق العمل السعودي في إطار اتفاقية شراكة وقعت مع الوزارة في 2013 إنه بعد التركيز في بداية الإصلاحات على رفع نسب التوطين تسعى الوزارة حاليا لكي تضم الشركات إلى صفها.
 
وتعتزم الوزارة اعتبارا من ربيع الأول من العام الهجري المقبل 1436 (الذي سيوافق 23 ديسمبر/كانون الأول 2014) احتساب وزن العامل كواحد صحيح بعد مضي 26 أسبوعا أو ما يعادل ستة أشهر من تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية وليس بعد 13 أسبوعا كما هو مطبق حاليا.
 
وتهدف تلك الخطوة إلى منح الشركات المزيد من الوقت للتكيف مع التغيير وعدم تأثر نطاق الشركات بصورة مفاجئة في حال انخفاض نسب التوطين لديها عن النسب المعتاد تحقيقها.
 
ومن بين المبادرات الأخرى يعتزم صندوق الموارد البشرية خلال الأسابيع المقبلة إطلاق برنامج للتدريب الإلكتروني باسم "دروب" يهدف بصورة رئيسية لصقل مهارات الشباب قبل دخول سوق العمل.
المصدر : خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس