لولا يتوّجه إلى الصين الأسبوع المقبل في إطار سعيه لتجديد العلاقات مع الحلفاء

ا ف ب - الأمة برس
2023-03-24

صورة مؤرخة في 20 آذار/مارس 2023 للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في القصر الرئاسي في برازيليا (ا ف ب)

يلتقي الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل في بكين آملا في تعزيز التجارة ومناقشة الوساطة الدولية لتسوية النزاع في أوكرانيا واستعادة دور بلاده في الجيوسياسة العالمية.

وبعد فترة من العزلة تحت حكم سلفه اليميني المتطرف جايير بولسونارو، يحاول لولا بلا هوادة تجديد العلاقات مع الحلفاء.

وفي ثلاثة أشهر من توليه منصبه، زار لولا الأرجنتين والولايات المتحدة، فيما تعد الرحلة التي تستغرق ستة أيام إلى الصين، أكبر شريك تجاري للبرازيل، مفتاحا لطموحاته.

وأوضح إيفاندرو مينيزيس دي كارفالو الخبير في الشؤون الصينية في مؤسسة جيتوليو فارغاس لوكالة فرانس برس أن "زيارة لولا هي إشارة واضحة جدا على رغبته في حوار ثنائي رفيع المستوى وتعميق هذه العلاقة".

ويقول محلّلون إن آمال الصين كبيرة أيضا، فيما يرى المسؤولون في بكين أن البرازيل هي ركيزة أساسية في خططهم الاستراتيجية والاقتصادية.

وستكون أوكرانيا موضوعا رئيسيا على جدول أعمال الزيارة التي تبدأ رسميا الثلاثاء، في حين يأمل لولا في الترويج لاقتراحه بالتوسط في محادثات لإنهاء الغزو الروسي.

وكان الرئيس الصيني أجرى محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الأسبوع حيث قدم نفسه أيضا كوسيط يسعى إلى السلام، إلا أنه لم يحقق أي اختراق واضح.

وانتقد حلفاء أوكرانيا الغربيون مقترح شي ووصفوه بأنه دعم ضمني لغزو موسكو.

لكن لولا يعتبر الصين "حليفا مهما" لمبادرته الخاصة المتمثلة في إنشاء مجموعة من الدول تسعى إلى اتفاق سلام تفاوضي، على ما أوضحت الحكومة في برازيليا في بيان.

ويعتزم لولا الذي ترأس البلاد مرتين قبل أن ينتخب لولاية ثالثة أواخر العام الماضي، تقديم البرازيل كوسيط، كما فعل أثناء ولايته الثانية خلال المناقشات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

لكن رغم ذلك، تلقّت صورته الدبلوماسية ضربة العام الماضي بعد تعرّضه لانتقادات بسبب تصريحاته بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "مسؤول" عن الحرب بقدر بوتين.

كما أنه رفض الانضمام إلى الدول الغربية في إرسال أسلحة إلى أوكرانيا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها.

- "إشارة واضحة" -

وستكون التجارة أيضا على رأس جدول الأعمال في بكين، فيما سترافق لولا إلى الصين مجموعة كبيرة من رجال الأعمال والوزراء.

وكان بولسونارو زار الصين أيضا، لكن علاقة البلدين توتّرت بعد انضمامه إلى الرئيس الأميركي وقتها دونالد ترامب في إلقاء المسؤولية على بكين في تفشي جائحة كوفيد-19.

لكن ذلك لم يؤثر على الصفقات التجارية، مع تجاوز التبادلات التجارية العام الماضي 150 مليار دولار.

وبالإضافة إلى ذلك، تلقّت البرازيل دفعا الخميس مع قرار الصين رفع تعليق استمر شهرا لواردات لحوم الأبقار البرازيلية بعد تأكيد حالة "معزولة" لمرض جنون البقر في شباط/فبراير.

وقال مينيزيس إن البلاد تريد تعزيز "التجارة والتركيز على تنويع المنتجات... لكن أيضا تريد جلب استثمارات صينية وتحقيق تقدّم في مشاريع محتملة أخرى".

وأشار أيضا إلى احتمالات تطوير تكنولوجيا مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي أو استئناف مشاريع لبناء قطار سريع بين المدن البرازيلية.

وكانت البرازيل أيضا الوجهة الرئيسية للاستثمار الصيني في أميركا اللاتينية بين عامَي 2007 و2020، وفقا لمجلس الأعمال البرازيلي-الصيني، فيما بلغت قيمتها 70 مليار دولار.

واستُثمرت تلك الأموال بمعظمها في النفط وتوليد الكهرباء، وأيضا في صناعة السيارات والآلات الثقيلة والتعدين والزراعة وتكنولوجيا المعلومات.

وتعد البرازيل سوقا ضخما للشركات الصينية، مثل مجموعة التكنولوجيا العملاقة "هواوي".

ويمكن لاتفاق بين البلدين على استخدام اليوان في تجارة ثنائية بملايين الدولارات، أن يساعد في تدويل العملة الصينية.

وقال إيفان إيليس، الخبير في الشؤون الصينية والروسية في مركز Center for Hemispheric Defense Studies للدراسات في واشنطن، إن "حجم البرازيل وحجم العلاقة يعنيان أيضا أن التعاون الناجح مع البرازيل أكثر من أي دولة أخرى تدعم الأهداف الاقتصادية الاستراتيجية العالمية للصين".

- "شراكة استراتيجية" -

وأضاف الخبير "يتعلق الأمر بالتأكيد بالاقتصاد والأعمال وهناك شراكة تجارية ضخمة، لكن يجب ألا تغيب عن بال أحد حقيقة أن هناك أيضا شراكة إستراتيجية" تستند إلى دور البرازيل القيادي في الدول الجنوبية.

وجعل لولا من الدبلوماسية المتعددة الأطراف أولوية خلال ولايتيه السابقتين، وزار بكين ثلاث مرات.

وخلال فترة ولايته، أُنشئت مجموعة "بريكس" للاقتصادات الناشئة التي تضم البرازيل والهند والصين وروسيا وجنوب إفريقيا.

كما سيلتقي لولا في بكين رئيس الوزراء لي تشيانغ ورئيس الجمعية الشعبية الوطنية تشاو ليجي.

وسيتوجه بعدها إلى شنغهاي حيث من المقرر أن تتولى حليفته السياسية المحلية ديلما روسيف التي خلفته في منصب الرئيس في العام 2011، منصب رئيسة مصرف التنمية الجديد المعروف أيضا ب"بنك بريكس".

في طريق عودته إلى البلاد، سيزور لولا الإمارات لمدة يومين.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي