شبكة الأمة برس | هل يستعد نتنياهو ليحكم إسرائيل مرة أخرى من نافذة "صفقة قضائية"؟


هل يستعد نتنياهو ليحكم إسرائيل مرة أخرى من نافذة "صفقة قضائية"؟

قال المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، في السنتين الأخيرتين، بأن “ملفات الآلاف” يجب أن تناقش في المحكمة. وبعد أن اتهمه نتنياهو ومنظومة إنفاذ القانون بحياكة قضية والقيام بثورة ضد النظام، أوضح بأنه يجب التحقيق للوصول إلى الحقيقة والحسم في الملفات بدون اختصارات أو صفقات بشتى الأنواع. وأكد نتنياهو للأشخاص المقربين منه بأنه ماض في ذلك حتى النهاية. وإذا حدث أسوأ ما يمكن، قال لهم، فسيؤلف كتاباً بين جدران السجن.

على الرغم من هذه الأقوال، إلا أن خمسة لقاءات سرية جرت في الأشهر الأخيرة، ناقش فيها الطرفان عقد تسوية بينهما. بدأت المحادثات بمبادرة من محامي نتنياهو، بوعز بنتسور، الذي اعتقد أنه مسار يجب على موكله أن يفحصه. محامي رئيس الحكومة السابق ذكي بما فيه الكفاية ليدرك بأن إعلان انهيار الملفات لا يبشر بالضرورة بسقوط السماء. وقد شرح لموكله وضعه القانوني وعرض عليه كل السيناريوهات المحتملة، ومن بينها الأكثر سوءاً. وأدرك بنتسور أن ساعة التوقيت تدق، وأن صفقة كهذه قد تنضج حتى نهاية ولاية مندلبليت في بداية الشهر القادم.

أربعة من أعضاء وزارة العدل كانوا مطلعين على هذا الأمر وشاركوا في اللقاءات: المستشار نفسه، والنائب العام للدولة عميت آيسمان، ورئيسة طاقم الادعاء ليئات بن آري، ومساعد المستشار للشؤون الجنائية حاغي هاروش. أما المدّعون العامون الذين يمثلون ثلاثة أيام في الأسبوع في محكمة القدس المركزية، فلم يعرفوا ما يطبخ من وراء الكواليس. لم يتم إطلاع عدد ممن يحملون سر نتنياهو على التطورات الصاخبة، وصمموا مؤخراً، عشية كشف الصحافي بن كسبيت بشأن المحادثات السرية، على أن نتنياهو يخطط لعودته إلى رئاسة الحكومة ولا ينوي رفع الراية البيضاء. “لن يسمح لهم أن يسموه بالعار”، قال سياسي مقرب منه، للصحيفة في الأسبوع الماضي.

يصمم مندلبليت في الواقع على أنه لم يجر مفاوضات مع بنتسور، بل محادثات تمهيدية لمفاوضات محتملة. ولكن فعلياً، تم في هذه المحادثات رسم الخطوط العريضة الممكنة للصفقة. إدانة نتنياهو بجرائم احتيال وخرق للثقة في ملفات 4000 و1000 كانت هي العقبة السهلة. أساس الصعوبة ينبع من العقوبة: تصمم وزارة العدل على العار الذي سيلحق به فوراً، وعلى السجن الفعلي الذي سيقضيه نتنياهو في أعمال خدمة. يجد المتهم، حتى كتابة هذه السطور، صعوبة في التسليم بهذين الشرطين اللذين سيلطخانه ويبعدانه لسبع سنوات عن الحياة العامة. وإذا لانت معارضته فسيكون بالإمكان التقدم.

صيغة درعي

أول أمس، التقى نتنياهو مع آريه درعي لإجراء محادثة شخصية في الكنيست. بعد ذلك، بث رسالة واضحة للأشخاص الذين تحدثوا معه: صفقة كالتي وقع عليها درعي سهلة مثل ريشة، بحيث تمكنه من البقاء على الدولاب السياسي، وصفقة كهذه تمكنه من التفكير بها. لا يمكن معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتعزية للنفس أو بنقطة بداية متصلبة، لكن مصادر في وزارة العدل أكدت أن رئيس الحكومة السابق لم يعط حتى الآن ضوءاً أخضر للمفاوضات. إذا أعطى هذا الضوء في الأسبوع القادم، فسيبدأ صراع شديد لا يقل عن ذلك حول بنود لائحة الاتهام المعدلة. ستسعى النيابة العامة للوصول إلى لائحة اتهام تشبه تلك التي قدمتها للمحكمة، في حين أن محامي المتهم سيريدون تخفيف المشاهد المجرمة مثل “لقاء الأرائك” مع شاهد الدولة شلومو فلبر، وتقليص عدد علب السيجار وزجاجات الشمبانيا التي حصل عليها الزوجان نتنياهو، وتقليص وضع تضارب المصالح الذي كان فيه نتنياهو. لن أحد يسارع إلى التنازل: سيرغب نتنياهو في عرض نفسه بأنه اعترف بجرائم خفيفة وهامشية، في حين ترغب النيابة في الإثبات للجمهور بأن ثمة ناراً خلف دخان ملفات.

إذا سلم نتنياهو الحياة السياسية ووصمة العار بوداع فسيتم حفظ التهمة ضده في ملف 2000. هذه عملية متوقعة بالتأكيد بعد أن اختار مندلبليت بدعم من آيسمان عرض صيغة مخففة للقضية في لائحة الاتهام، رغم الدلائل على وجود مفاوضات حول صفقة رشوة بين رئيس الحكومة السابق وناشر “يديعوت أحرونوت”، نوني موزيس. من غير المتوقع أن يؤدي إغلاق الملف ضد نتنياهو إلى إغلاق الملف ضد موزيس. يدير ناشر “يديعوت” مؤخراً بواسطة محاميه، مفاوضات مع النيابة العامة حول الصفقة الخاصة به، التي قطعت حتى الآن شوطاً كبيراً. أحد الاقتراحات التي فحصها الطرفان هو أن يعترف موزيس بعرض رشوة على نتنياهو، التي سيخفف مضمونها الممنوع المنسوب له (على سبيل المثال سيقال بأنه لم يكن ينوي أبداً تنفيذ وعده، وأنه قام بخداع رئيس الحكومة)، وأنه سيحكم عليه بالسجن تسعة أشهر فعلية، التي سيتم استبدالها بأعمال خدمة. فعلياً، شاؤول وايريس الوفيتش هما المتهمان الوحيدان في ملفات الآلاف الذين لا يريدان أن يخسرا.

يصعب تقدير ما إذا كانت هناك صفقة مع نتنياهو ستوقع في الأسابيع القريبة القادمة. بث الطرفان أمس تشاؤماً، لكن اللاعبين الرئيسيين بدأوا يغيرون الاتجاه. مندلبليت الذي أقسم باسم الحكم القضائي في ملفات نتنياهو، يشرح لرجاله الآن أهمية كبيرة كامنة في اعتراف من وصف نفسه بـ “درايفوس”، بجرائم جنائية وتركه للمنظومة السياسية. يبدو أن تطلع المستشار لإبعاد نتنياهو من مراكز القوة يقوده إلى تنازلات بعيدة المدى، حول جريمة الرشوة في ملف 4000 وبشأن دور نتنياهو في ملف 2000. رئيس الحكومة السابق الذي وعد مؤيديه بعدم التنازل حتى يتم تبدد هذه الملفات وتصبح غباراً، يظهر على نحو مفاجئ مرونة قد تحوله رسمياً إلى مجرم للمرة الأولى في حياته.

إذا لم تخرج هذه الصفقة إلى حيز التنفيذ في الأسابيع القريبة القادمة، فمن الممكن أن تسمع في المحكمة المركزية في القدس شهادات دراماتيكية، شهادة شاهد الملك شلومو فلبر، وبعده شهادة هداس كلاين، وربما هذه هي الشاهدة الأكثر فتكاً من ناحية نتنياهو، التي ستبين كيف أقام ارنون ملتشن وجيمس باكر مشروعاً للامتيازات لصالح رئيس الحكومة السابق وأبناء عائلته. محكمة الآلاف التي بدأت بتكاسل، تسارعت في الأشهر الأخيرة، ومع غياب أي تسوية فلن يكون بعيداً اليوم الذي سنعرف فيه ما إذا كان نتنياهو مذنباً أم بريئاً. هذه احتمالية جديرة ومعقولة أفضل بكثير من صفقة بين الطرفين.

 

بقلم: غيدي فايس

هآرتس 14/1/2022


شبكة الأمة برس
https://thenationpress.net

رابط المقال
https://thenationpress.net/articles-3133.html


تمت طباعة المقال بتاريخ 2022-09-25 10:09:36