اليمن فلسطين المحتلةالمغرب العربيالخليج العربيمصرالسعوديةلبنانالعراق

رئيس وزراء العراق يرفض التراجع عن قراره بشأن قائد قوات مكافحة الإرهاب

الامة برس
2019-09-29 | منذ 2 شهر

رد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بقسوة على أحد الضباط العسكريين بعدما رفض الانصياع لقرار نقله من موقع بارز إلى آخر هامشي، متسبباً بجدل شعبي واسع.

ويبدو أن رئيس الوزراء أعد لرده شكلاً خاصاً، إذ استضاف، من دون إعلان مسبق، الأحد 29 سبتمبر 2019عدداً من الصحافيين في مكتبه الخاص، ليتحدّث عن عدد من الشؤون. ووفقاً لصحافيين حضروا اللقاء في بغداد، فإن ملف "نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي من منصب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب إلى منصب هامشي في وزارة الدفاع كان مهيمناً على النقاشات"، ونقلوا عن عبد المهدي قوله "لا رجعة عن قراري بالنسبة إلى الساعدي".

 

طرد تنظيم داعش

وبرز اسم الساعدي في العراق مع بدء عمليات طرد تنظيم داعش من الأراضي الواسعة التي كان يحتلها في هذا البلد عام 2014، إذ لعب أدواراً قيادية ميدانية في معارك استعادة الرمادي والفلوجة وتكريت والموصل، وظهر في صور عدّة عند خطوط التماس والمواجهة، حتى اقترب من أن يكون بطلاً وطنياً. ويقول السياسي العراقي مشعان الجبوري "في معركة تحرير تكريت، كنتُ موجوداً في موقع القيادة الجوال، حيث كان كبار الضباط، إلاّ أنّ البطل هو عبد الوهاب الساعدي، لأنه كان في قوة الصولة الأولى يتقدم المقاتلين". وأضاف "أذكر أنه رفض محاولات البعض اعتماد الأرض المحروقة والتدمير الشامل للمدينة".

 

لم يتقبّل قرار نقله

وبسبب سمعته في الحرب، ترقى عبد الوهاب الساعدي داخل جهاز مكافحة الإرهاب، ليتسلم قبل أشهر عدة منصب قائد القوات فيه، وهو أعلى منصب تنفيذي في هذه القوة الضاربة، التي تُعرف بأنها تجربة أميركية على مستوى اختيار القادة والضباط الميدانيين والمقاتلين والتسليح والتدريب، لذلك ربط كثيرون بين قرار نقل الساعدي، واتجاه حكومي عراقي لعزل الضباط المناوئين للنفوذ الإيراني في العراق.

وأصدر قائد الجهاز طالب شغاتي أمراً بنقل الساعدي إلى وزارة الدفاع، ما أثار ضجة كبيرة حول دوافع القرار.

ولم يتقبل الساعدي قرار نقله إلى منصب هامشي، معلناً أمام وسائل الإعلام أنه يفضل السجن على الامتثال لهذا الأمر.

 

"الفرج قريب"

وفي وقت لاحق، ظهر الساعدي عبر محطة فضائية تحظى بمتابعة واسعة، وأشار إلى أنه يُحضّر لشيء ما، مكتفياً بالقول "الفرج قريب"، ما فتح باب التوقعات على إمكانية أن يقود انقلاباً عسكرياً. وصباح الأحد، ألمح عبد المهدي إلى الساعدي، من دون أن يذكر اسمه، عندما قال "من غير المقبول أن يرتاد ضابط السفارات"، في إشارة إلى أن للضابط المسؤول صلة بالسفارة الأميركية في بغداد. وأضاف رئيس الوزراء العراقي "لا يمكن ترك المؤسسة العسكرية لأهواء شخصية"، مردفاً "الضابط لا يختار موقعه إنّما يُؤمر وينفذ، أما الذهاب إلى الإعلام ووسائل التواصل فهو خطأ كبير ومرفوض"، مؤكداً أن "لا رجعة عن القرار" المتعلق بنقل الساعدي إلى وزارة الدفاع.

ولم يسبق أن تطور الخلاف بين ضابط في المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية في العراق إلى هذا النوع من السجال، لكن شعبية الساعدي الكبيرة في أوساط الجمهور ووسائل الإعلام، حوّلت قرار نقله إلى قضية رأي عام.

 

خلافات شخصية

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف، يعكس واقع الضعف الذي يعاني منه الجهاز الرسمي العراقي، بما يسمح لضابط عسكري أن يرفض تنفيذ قرار قائده، ويعكس أيضاً حجم التنافس داخل المؤسسة العسكرية للاستحواذ على المواقع المهمة.

وأشار الخبير الأمني هشام الهاشمي الذي يقدم استشارات للحكومة العراقية إلى "سياقات إدارية عسكرية غير مدروسة نفسياً في إحالة القائد عبد الوهاب الساعدي وضباط آخرين على الإمرة (قيادة للضباط المتقاعدين)"، شارحاً أنّ "الحرب على داعش لا تزال مستمرة وتجميد رموز النصر في هذا الوقت يُعتبر خللاً كبيراً، يحفّز معنويات العدو، ويضعف ثقة المواطن بقرارات القيادة العسكرية".

وتتحدث مصادر عن خلافات شخصية بين الساعدي وشغاتي، فيما تُفيد معلومات بأنّ زعيم منظمة "بدر" هادي العامري يسعى إلى تعيين أحد أقاربه في منصب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب.

وانتقد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي طريقة عبد المهدي في التعامل مع القادة العسكريين الذين أسهموا في إحراز النصر على تنظيم داعش، قائلاً "ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن". وأضاف أنّ "هناك سياقات لتغيير أو تدوير المواقع العسكرية والأمنية، ولكن يجب أن تكون على أساس المهنية وعدم التفريط بمن قدموا للشعب والوطن في الأيام الصعبة".

وتساءل "هل وصل بيع المناصب إلى المؤسستَيْن العسكرية والأمنية؟"، مشيراً إلى أن "هناك قادة عسكريين قاتلوا بشراسة ضد العدو الداعشي ويجب احترامهم ولا يجوز استبعادهم". واعتبر أن "التفريط بالقادة المقاتلين أمر غير صحيح، ويجب أن يُعيّنوا في المكان المناسب".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي