اليمن فلسطين المحتلةالمغرب العربيالخليج العربيمصرالسعوديةلبنانالعراق

الأردن وقطر.. عودة السفراء تكسر جدران الحصار

2019-09-04 | منذ 3 شهر

أيمن فضيلات - عمان - "فوق العادة"، هو الوصف الذي يحمله السفيران الأردني والقطري اللذان وصلا لعمان والدوحة الثلاثاء 3-9-2019، على وقع زخم غير مسبوق تشهده علاقات المملكة بالدولة الخليجية التي تتعرض لحصار ومقاطعة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ أكثر من عامين.

ولم يتوقف التقدم في علاقات البلدين خلال السنتين الماضيتين، رغم خفض الأردن تمثيلها الدبلوماسي مع الدوحة، ومغادرة السفير القطري عمان نتيجة ضغوط دول الحصار، حسب أوساط سياسية أردنية.

إلّا أن سبتمبر/أيلول الجاري انطلق بحدث غير عادي، تمثل في تبادل السفراء بين الأردن وقطر، حيث وصل لعمان السفير القطري الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، في حين وصل للدوحة السفير زيد اللوزي الذي كان يشغل منصب الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأردنية.

وشهد الأحد الماضي اتصالا هاتفيا بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وحتى في ذروة القرار الخليجي المصري بحصار ومقاطعة دولة قطر، تمكن البلدان من الحفاظ على مستوى متقدم في العلاقات، توّجه إعلان دولة قطر عن مساعدات للأردن بقيمة خمسمئة مليون دولار، وتوفير عشرة آلاف فرصة عمل للأردنيين في قطر.


شعار مونديال قطر 2022 رُفع على فندق رويال عمان أمس ضمن حفل إطلاقه في عدة مدن في العالم (غيتي)

حاجة متبادلة

"حالة السعادة الأردنية" بعودة السفراء عبّر عنها رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الأردنية القطرية الدكتور عبد الله العكايلة، الذي قال إن هذا القرار جاء بعد مطالبات نيابية وشعبية للعاهل الأردني عبد الله الثاني بضرورة عودة العلاقات الدبلوماسية لسابق عهدها مع قطر، التي "ما خذلت الأردن يوما".

فتاريخ العلاقات الأردنية القطرية مشرف من الطرفين -كما يضيف العكايلة في حديثه للجزيرة نت- والتعاون مستمر في كافة الأزمات والمناسبات، والأردن بحاجة لقطر في هذه المرحلة الاقتصادية الحرجة، وقطر "لن تقصر معنا لأنها لم تقصر سابقا".

واستعرض العكايلة مواقف قطر مع الأردن في ذروة أزمة الحصار الذي تتعرض له قطر، وما وصفه "بتخلي دول الحصار عن الأردن بوقف المساعدات ورهنها بالمواقف السياسية، فقدمت قطر منحة مالية بقيمة خمسمئة مليون دولار، وتوفير عشرة آلاف فرصة عمل للأردنيين، في الوقت الذي يعود فيه الأردنيون من السعودية بعائلاتهم"، كما قال.

وأرجع البرلماني الأردني حالة الفتور التي أصابت العلاقة بين البلدين "لضغوط دول الحصار"، واعتبر أن البلدين يعبران اليوم عن فتح صفحة جديدة في العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية الصلبة.

سياسيا، يرى العكايلة أن عودة السفراء سيقوي مواقف الأردن الرافضة لصفقة القرن، وسحب الوصاية الهاشمية عن القدس، وما وصفها "بمؤامرة" تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.


نمو الاستثمارات

ومنح تبادل السفراء القطاع التجاري مزيدا من الطمأنينة، حسب رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي، مما "يوطد العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية".

وقال إن العلاقات التجارية الاقتصادية بين القطاع الخاص الأردني ونظيره القطري لم تنقطع بتاتا خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن الأيام القادمة ستشهد زيادة في الميزان التجاري مع قطر.

خاصة أن العلاقات الدبلوماسية الدافئة بين الطرفين تمنح التجار والمستثمرين الطمأنينة وتدفع لتقوية العلاقات التجارية.

وأشار الكباريتي إلى زيادة قيمة الاستثمارات القطرية في الأردن خلال العام الحالي، التي وصلت نحو ملياري دولار تقريبا، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في الاستثمارات، مشيرا إلى تزامن عودة السفراء مع افتتاح المكاتب الجديدة لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، مما يؤكد متانة العلاقات التجارية بين البلدين.

وشهد أمس الأول الاثنين افتتاح المكاتب الجديدة للناقلة الوطنية لدولة قطر في عمان بحضور كل من وزراء النقل والسياحة والاقتصاد الرقمي والريادة، وسفير الأردن لدى دولة قطر زيد اللوزي.


محايد ومتوازن

وفي رأي المحلل السياسي عمر عياصرة، فإن الموقف الأردني المحايد والمتوازن منذ بداية أزمة دول الحصار الخليجي المصري لقطر آتى أكله.

وقال إن الأردن "حريص على إعادة العلاقات مع قطر لعدة اعتبارات؛ أهمها الوضع الاقتصادي الذي لا يحسد عليه، وحاجة المملكة لمساعدات مالية واقتصادية واستثمارات تدفع العجلة الاقتصادية.

لكن العياصرة يؤكد أن الأردن بعودته لزخم علاقاته مع قطر "لم يخرج من دائرة تحالفاته القديمة، لكنه انتقل من دائرة التلويح والتلميح بإعادة العلاقات مع قطر إلى دائرة الفعل الحقيقي لممارسة ضغط ضد الضغط الذي مورس ويمارس عليه".

واعتبر أن الفرصة الآن سانحة أمام صانع القرار الأردني لإعادة صياغة تحالفاته في المنطقة العربية، خاصة مع التغيرات التي نشهدها يوميا بين دول الحصار الخليجي، خاصة الرياض وأبو ظبي.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي