اشتباكات القدس قد تكون مؤشرا على مزيد من الاضطرابات مستقبلا

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-03-17
فلسطينيون يحتمون من القوات الاسرائيلية خلال اشتباكات قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية

رام الله (الضفة الغربية)  - يعد تصاعد العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين في شوارع القدس والضفة الغربية مؤشرا على احتمال انتشار زعزعة الاستقرار على نطاق أوسع في المستقبل ما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة الثقة في عملية السلام بسرعة. 

وتشير الاشتباكات التي جرت هذا الشهر الى تصاعد التوتر بين الفلسطينيين وحكومة اسرائيلية يمينية أثارت غضب الفلسطينيين بخطوات يعتقدون أنها تهدف الى تعميق سيطرة الدولة اليهودية على المدينة المقدسة ومحيطها 

واقتصرت أعمال العنف التي هي الاسوأ منذ شكل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ائتلافه الحكومي قبل عام على قذف فلسطينيين الحجارة واستخدام قوات الامن الاسرائيلية الطلقات المطاطية والغاز المسيل للدموع. 

ولا يتوقع كثيرون عودة لاعمال عنف كتلك التي وقعت منذ بضعة أعوام على الاقل لان السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس -على الرغم من كل غضبها- تحجم عن المجازفة بخسارة الدعم الدبلوماسي والاقتصادي الغربيين اللذين تتمتع بهما الان. 

لكن مع سقوط عشرات المصابين فان الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها الشوارع ألقت بظلال على جهود الولايات المتحدة لاحياء عملية السلام المستمرة منذ عقدين والتي سئمها كثيرون من الجانبين. 

ويقول الكثير من المراقبين ان الفراغ في التقدم نحو حل سيملأ ان اجلا ام عاجلا من خلال المزيد من المواجهات التي لا يمكن التنبؤ بها بدرجة اكبر ما لم تتمكن الولايات المتحدة من غرس الثقة بأنها جادة بشأن انهاء اكثر من 60 عاما من الصراع. 

وما كاد أحدث اقتراحاتها باجراء مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل أن ينطلق حتى واجه صعوبات. 

وقال جورج جياكامان المتخصص في العلوم السياسية بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية "من الواضح أنه مع وصول الحكومة اليمينية المتشددة... فقد كان من شأن هذا رد فعل فلسطينيا خاصة في القدس." 

وأضاف "سيكون هناك رد فعل على الجانب الفلسطيني ردا على الاجراءات الاسرائيلية وقد يستمر... دور الادارة الامريكية مهم للغاية." 

في الوقت نفسه فإن الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات في الاسابيع الاخيرة ليس لديهم ثقة تذكر في الولايات المتحدة. 

وقال طالب عمره 20 عاما شارك في احتجاج عند نقطة تفتيش اسرائيلية خارج رام الله هذا الاسبوع وجرح خلاله سبعة فلسطينيين " انها الحليفة رقم واحد لاسرائيل. 

"هناك غضب مكبوت بين الشباب." 

وأضاف الطالب وهو عضو في حركة فتح التي يتزعمها عباس "أتوقع أن تكون هناك انتفاضة ثالثة." وطلب الطالب عدم نشر اسمه خوفا من أن يلقى القبض عليه لدوره في الاحتجاج. 

والمحللون الفلسطينيون اكثر ترددا في التكهن بانتفاضة أخرى مثل الاثنتين اللتين قام بهما الفلسطينيون ضد اسرائيل منذ أواخر الثمانينات. ويقولون ان من المتوقع حدوث المزيد من الاضطرابات لكن النطاق والتوقيت غير واضحين. 

ودعت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة يوم الثلاثاء الى انتفاضة. وهي تريد عملا مسلحا في الضفة الغربية وهو تحد لاسرائيل وقوات السلطة الفلسطينية التابعة لعباس في رام الله والتي شنت حملة صارمة ضد منافسيها الفلسطينيين. 

لكن القليل من المراقبين في الضفة الغربية هم الذين يرون رغبة واسعة النطاق بين الفلسطينيين في تكرار الانتفاضة المسلحة التي شهدتها الاعوام الاولى للعقد الماضي والتي اتسمت بالتفجيرات واطلاق الرصاص والخسائر البشرية الجسيمة على جانبي الخط الاخضر الحدودي الذي رسم عام 1948. 

اما حماس الملتزمة بالكفاح المسلح فتعترف بأنها ضعفت في الضفة الغربية بسبب الحملة التي شنتها قوات الامن التابعة لعباس التي أعيد تدريبها بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. 

من جانبها تستبعد السلطة الفلسطينية التي تتلقى معظم تمويلها من حكومات غربية اللجوء للعنف ضد اسرائيل على النقيض من انتفاضة عام 2000 حين قاتلت القوات المختلفة الموالية لسلف عباس الرئيس الراحل ياسر عرفات اسرائيل. 

غير أن السلطة الفلسطينية كانت قد حذرت من أن السياسات التي تنتهجها اسرائيل تهدد بتقويض استقرار الضفة الغربية الذي عملت على بنائه. 

ولوعيها باتهامات حماس بأنها باعت حقوق الفلسطينيين اتجهت السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي يتزعمها عباس والتي تهيمن عليها وراء النداءات بمزيد من " المقاومة الشعبية" وهو تعبير يشير الى أنشطة الدفاع عن القضية الفلسطينية بما في ذلك الاحتجاجات. 

وزاد عدد المظاهرات في الاشهر الاخيرة. وأصبحت المواجهة الرئيسية بين الاسرائيليين والفلسطينيين حيث يرشق المتظاهرون الجنود الذين يطلقون الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية بالحجارة . 

وأعادت الصور للاذهان مشاهد الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي اندلعت عام 1987 والتي يقول ساسة فلسطينيون بالضفة الغربية ومن بينهم قيادات من حركة فتح انها يجب أن تكون النموذج لموجة نشاط جديدة. 

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري انه في الوقت الحالي يجب أن تتجه السلطة الفلسطينية الى التأييد الكامل "للمقاومة الشعبية". 

وأضاف أنه حتى الان هذا تكتيك اكثر منه اي شيء اخر لكن يبدو أن اغلاق العملية السياسية سيدفع السلطة الفلسطينية الى تبنى المقاومة الشعبية كاستراتيجية. وتابع أنها اذا لم تفعل هذا فستتجاوزها الاحداث. 

وقال القيادي البارز في حركة فتح ورئيس الوزراء السابق احمد قريع هذا الاسبوع ان الانتفاضة آتية سواء دعمتها القيادة الفلسطينية ام لم تدعمها. 

وقال المصري ان السلطة الفلسطينية تعمل على تأخير قيام انتفاضة مشيرا الى أنها لو كانت تريد انتفاضة لكانت قد بدأت. 

واستطرد قائلا انها لا تستطيع منعها الى الابد وان ما يجري في القدس يسرع من التحرك نحو انتفاضة.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي