أوباما-غيت.. زمن الوقوع في الفخ
2020-05-12 | منذ 2 أسبوع
إميل أمين
إميل أمين

هل كان باراك أوباما أكبر خدعة ديمقراطية انطلت على الأمريكيين لمدة ثماني سنوات؟

يمكن لأن يكون ذلك كذلك، فالرجل الذي تحدث عن الأمل والتجرؤ عليه، مضى بعيدا عن البيت الأبيض مخلفا من ورائه حالة من الانقسامات التي لم يعهدها الشعب الأمريكي، سواء على الصعيد العرقي أو الإيديولوجي.

أثبتت الأيام أن أوباما لم يكن ماهرا في المراوغة الكلامية فقط، بل في التآمر من وراء الأحداث، الأمر الذي يمكن أن يفتح بشأنه تحقيق موسع ، قد يعدم الديمقراطيين حلم العودة إلى البيت الأبيض لعقود طوال ، فيما يبقى مصيره معلقا بميزان القضاء الأمريكي.

ما الإرث الذي تركه باراك أوباما من خلفه؟

علامة استفهام جلية بالبحث عن جواب ، وأغلب الظن أن الذين سيجهدون أنفسهم، لن يجدوا إلا مثالب كبرى ، انتقصت من الوزن الإمبراطوري أول الأمر وآخره للولايات المتحدة الأمريكية، القطب الذي كان منفردا بمقدرات العالم حين تبوأ كرسي الرئاسة .

طوال ثماني سنوات لم يقدم باراك اوباما على اتخاذ أي قرار حاسم او حازم لصالح توسيع آفاق الجمهورية الأمريكية، معنويا او ماديا ، وظل محجما عن أي تدخل حقيقي ينهي أزمات قاتلة انطلقت من حول العالم ، وفضل السياسة التي عرفت بالقيادة من وراء الكواليس.

كانت النتيجة الحتمية لسياسات أوباما ، فراغ مربعات من القوة والنفوذ ، ومن الحضور الأمريكي حول العالم، ولم يكلف نفسه مراجعة نصيحة بطريرك السياسة الأمريكية "هنري كيسنجر " له .." كل مربع قوة تخليه أمريكا بقيادتك ، سوف يملأه عدوك اللدود القيصر بوتين في الحال والاستقبال "...هذا هو إرث أوباما السياسي .

يخرج الفتي الأغر الذي تجرأ على الأمل المكذوب في الأيام القليلة الماضية منتشيا في مواجهة الرئيس ترامب، ومعتبرا أن الأخير أخفق في مواجهة وباء كورونا، فخلال اتصال له نهار الجمعة الفائت مع اعضاء جمعية تحمل اسمه وتضم من خدموا معه في ادارته ، اعتبر اوباما ان ترامب أغرق أمريكا في فوضى، وأن الوقت قد حان لدعم بايدن وإزاحة ترامب من موقعه ، وحرمانه من الفوز بولاية ثانية .

لم يتوقف أوباما كثيرا عند بيته الزجاجي ، وكيف أنه اعتبر ولا يزال سببا رئيسيا في العديد من المشكلات المتعلقة بتوفير إمدادات كافية لمحاربة الوباء خلال فترتي إدارته، وبدا بقذف بيت ترامب باتهامات تدفع للتفكير المعمق في ثيمة تاريخية: "قبل أن تخرج القذى من عين أخيك اخرج الخشبة التي في عينك".

• عبر أداته المفضلة تويتر كتب ترامب قبل أيام قليلة: "أوباما غيت.. لقد وقعت في الفخ"، لتضحى العبارة تريند واسع الانتشار حول العالم .... عن أي فخ يتحدث ترامب؟

• القصة طويلة ودقائقها طويلة ومعقدة، فيها تتشابك خطوط السياسة مع خيوط الاستخبارات، ومفادها في غير اختصار مخل ، وبدون تطويل ممل، أن أوباما استخدم كافة صلاحيات وإمكانيات إدارته في المعركة الانتخابية الرئاسية 2016 لدعم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، تلك التي ارتبطت بأسرار إدارة أوباما الأولى، وهذا ما سنأتي عليه لاحقا، والعمل بقوة واندفاع على إزاحة دونالد ترامب من السباق الانتخابي .

• يظهر التقرير الذي أفردت له صحيفة "الفيدرال" الأمريكية مكانا موسعا ، أن التآمر على ترامب جرى في داخل أروقة إدارة أوباما، ما يعني ربما أن قصة تعاطي حملة ترامب الجمهورية مع روسيا ، لم تكن إلا قراءة في المعكوس بهدف لي عنق الحقائق، وإيهام الرأي العام بعكس الحقيقة، والتقرير وقراءته والاستنتاجات من حوله، عطفا على إمكانية تطور المشهد قضائيا ضد ترامب في بداية المخاض، ما يجعل أوباما هدفا في عين البوغاز كما يقال.

• ربما جاء هجوم أوباما الاخير على ترامب ليفتح المجال واسعا لجردة كبيرة وواسعة حول الرجل – الرئيس الذي ارتكب من الحماقات في تاريخ بلاده ، ما لم يرتكبه احد حتى الساعة ، لا سيما دوره في زمن " الربيع العربي المغشوش "، والذي وقفت ادارته من وراءه وبدعم كامل وشامل لجماعة الاخوان المسلمين في عدة دول ، ووصل الامر من الخسائر حد مقتل السفير الامريكي في بنغازي ، تلك الوصمة التي تطارد هيلاري كلينتون في صحوها ومنامها ، لاسيما وانها كانت شريكة في المخطط الجهنمي ، لايقاع جل العالم العربي في دائرة " الدول الفاشلة "، ومن ثم تسليمها للقوى الاستعمارية الغابرة ، والتفرغ لمواجهة الصين وروسيا ، بالضبط كما اشارت في رؤيتها المنشورة في مجلة الفورين بوليسي عدد مايو عام 2010 تحت عنوان " خطة الاستدارة نحو آسيا" .

• جردة الحساب الأمريكية تجاه اوباما تقتضي في واقع الحال طرح علامة استفهام عميقة وكبيرة حول الروابط التي جمعت أوباما وكل من تركيا وقطر ، وإعطائهما كافة الأضواء اللازمة وليس الضوء الأخضر فقط لإثارة الفتنة في المنطقة، واشاعة الفوضى المستمرة حتى الساعة ، لا سيما على صعيد الملف الليبي ، وربما هناك التزامات امريكية خفية المح اليها بعض من اعضاء جماعة الإخوان ، جرت وقائعها في عهد أوباما ، ويخشى الأمريكيون إعلانها على الملأ لما لها من تاثيرات ضارة على الامن القومي الأمريكي .

• الفخ الذي يتحدث عنه ترامب مثير جدا ، ويدفع المرء لتوقع تفاصيل خطيرة وسريعة ، إذ ان الغريق لا يخشى البلل ، ورغم أن ترامب لم يصل بعد الى هذه المرحلة ، وغالبا لن يصل ، إلا أن تقدير صاحب هذه السطور أن الرجل وفي مجابهة مؤامرات أوباما المستمرة والمستقرة قد يميط اللثام عن شرور أوباما حتى لو كان حال لسانه المنطلق الشمشوني الأشهر: "علي وعلى أعدائي".

• ضمن الجردة الأمريكية التي لابد وأن توضع في الحسبان حال أي ملفات تفتح في مواجهة اوباما، يأتي ملف الاتفاق سيئ السمعة الذي ورط الولايات المتحدة الامريكية مع إيران، والذي يسمح ولا يمنع للإيرانيين عند نقطة زمنية معينة بحيازة السلاح النووي ، سلاح الدمار الشامل .

• منذ العام 2015 وحتى الساعة يتساءل المراقبون، ما الوازع القسري الذي دفع أوباما في طريق تقديم تنازلات للإيرانيين، ومنها الإفراج عن أكثر من مائة وخمسين مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة ، تم استخدامها في تطوير برامج ايران الصاروخية ، وتعميق سرية منشاتها النووية ، وتحفيز حرسها الثوري لمزيد من الإرهاب في الإقليم وحول العالم، وكلها تبعات لخطيئة أوباما المميتة لا العرضية .

• الوهم الأوبامي كفيل بأن يهزم بايدن لا أن يدعمه، وما المحاولات المستميتة من الرئيس السابق لدعم نائبه، إلا لهدف لا يخفى عن أعين أي محقق ومدقق في شؤون السياسة الأمريكية، التغطية ومن ثم التعمية عن الفضائح القابلة للنشر والمساءلة، والتي بدأت بالفعل... أوباما وقع في الفخ.

* نقلاً عن العربية نت



مقالات أخرى للكاتب

  • الصحة العالمية.. هواجس وشكوك
  • عرب ما بعد كورونا
  • عن كورونا واقتصاد العالم في 2020

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق







    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي