إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
ثقافة
تأملات بين صفحات اللص والكلاب: لنجيب محفوظ
2014-11-14 12:00:46


ناصر شريف

الأمة برس -
رواية اللص والكلاب
تحليل: ناصر شريف
 
مكان وزمن الرواية:

دارت أحداث الرواية في مصر في مرحلة ما بعد ثورة 1952م التى أطاحت بالنظام الملكي. حدثت في تلك الفترة الكثير من التحولات الاجتماعية والسياسية التى أثرت على نفسية الشعب المصري بحكم تغيير النظام السياسي والإجتماعي. لكن الرواية ظهرت للمرة الأولى في سنة 1973م.

إستراتيجية السرد الروائي لدى الكاتب:

 أعطى نجيب محفوظ نماذجاً مختلفة تعددت فيها إستراجية السرد وتنقل فيها من خلال فصول الرواية بين الجوانب  الإجتماعية، الثقافية، السياسية، والإقتصادية. كانت مصر في تلك الفترة تمر بمرحلة حرجة جداً تفشا فيها الظلم، والسرقة، والفساد الإداري والإخلاقي، الغدر والخيانة. بُنيت الرواية بطريقة فنية سلسة سهّلعلى القارئ إدراك ما يحدث من خلال تسلسل الفصول والأحداث. كانتالرواية قائمة على أحداث ومواقف بين اللص والكلاب أو سعيد مهران والمجتمع الذي يمثل شرائح مختلفة كالزوجة، الصديق ،العمدة، أهل الحي، السياسي، الإعلامي، وغيرهم. محفوظ قدم الشخصية الرئيسة التى هي شخصية سعيد مهران أكثر من بقية شخصيات الرواية لكنه جعل كل الشخصيات مسخرة لنجاح بطل الرواية فبدونهم لم ولن تنجح الرواية.  لكن في نفس الوقت أعطى القارئ العديد من الصور والأشكال التى سهلت على عليه ربط علاقة  بينه وبين عمل الرواية الفني. جعل البطل يمر بأحداث وعقبات متسلسلة محفوفة بالمخاطر.

كان إسلوب العرض في الرواية رائع وشيق جداً والدليل على ذلك بعض الألفاظ والصور الفنية المترابطة التى إستخدمها محفوظ خلال الرواية  التى نقلت للقارئ نظرة سعيد لكل من حوله من أفراد المجتمع.  فقد وجدت نفسي متعاطفاً مع سعيد مهران المظلوم، الهارب من العدالة، المعذب نفسياً والمغلوب على أمره وقد يجد نفسه ضده وضد كل ما يقوم به. هل سعيد مذنباً حقاً أم أن الحظ لا يحالفه في الإنتقام ممن خانوه وجعلوا حياته جحيماً يصلى؟ مالذي دعى سعيد لأن يسرق ويقتل ويُطارد؟ هل كان من الأفضل له أن يستمر في حياته بعد أن خرج من السجن ومع الأيام يتنقم حين تهدأ الأمور والشبهات حوله؟ هل كان من الأفضل له أن يقبل الأمر الواقع وأن يدع المياة تجري في مجاريها أم كان من الأفضل له التسريع في الإنتقام؟  لماذا أنقلب عليه كل من عرفه حتى أقرب الناس أليه زوجته، مساعده، أبنته،وصديقه رؤوف، أبناء حيه وعمدتها؟  أشياً عديدة  أثارها الراوي بشكل فني غير مباشرة. لكن تظل القضية الكبرى  وراء هذه الرواية هي قضية العدالة التى كانت سبباً في جعل سعيد مسعوراً إلى تلك الدرجة وجعلته يتصرف دون شعور وإدراك لما كان يقوم به. لكن النظر إلى ظروف حياة سعيد مهران يطرح سؤالا مهماً هو.. هل سعيد مهران  يشكل خطر على المجتمع وينبغي أن تقف ضدها كل قوى المجتمع للتخلص منه؟ هناك جوابان لا ثالث لهما.. الجواب الأول: هو أن كل مواطن يحب وطنه وأمنه وأستقراره سيقف ضد سعيد لأن سعيد لص وقاتل وفي نظره هذا المواطن آفة يجب التخلص منها هكذا رأه الذين لم يعرفوه. في نفس الوقت هكذا أظهره الإعلام الذي سلط الضؤ على جرائمه لكنه لم يكن منصفاً ويظهر الحقيقة على أشمل وجه. هناك محوران لهذه الإجابة. المحور الأول: أن هذا اللص المجرم ضحية لظروف قهرية، ضحية للفقر والفساد. بحث عن الوفاء فلم يجده وبحث عن العدل ولم يجده لم يجد إلا الخيانة والغدر. وحين أحس وأدرك أن هذه القيم والمعاني الطيبة تنهار كالبناء على مرى ومسمع من مجتمعه وكأن لاشيأً يحدث. سبب ذلك له عقدة نفسية وهذه هي عقدة الرواية و الصدمة الكبرى التى صُدم سعيد بها حيث أنه تمسك بأهدافه، وحاول تحقيق أهدافه رغم الجميع ولم يحسب للقانون حساب. المحور الثاني، أنه إذا كان سعيد مهران لصاً فان عليش سدره ونبوية لصان أيضاً فقد كانا شريكاه ومعاوناه وبعدها سرقا منه كل ما يملك حتى إبنته، سرقا منه حياته حين خاناه وهربا معاً لكن المجتمع بكل شراحئه لم يحكم عليهما أبداً وبرأهما من شراكتهما بسعيد وحملو سعيد المسؤلية الكاملة. مواصلة لما تحدثت عنه قبل سرد المحوران في الجواب الأول. الجواب الثاني: هو التعاطف مع سعيد والنظر إلى القصة بنية العدل والإنصاف. لو وجد سعيد من يتعاطف معه بعد خروجه من السجن لكان شخصاً آخر ولما أنصدم مرة أخرى كما أنصدم حين كان في السجن من من خانوه وأخذوا حقه. " لاوقتللمزاح،أنتلمتمارسالكتابةقط،وأنتخرجتأمس فقطمنالسجن،وأنتتعبثوتضيعوقتيبلاطائل" (اللص والكلاب) صـــ 45 هكذا يقول له رؤوف علوان بدلا من إستعابه ومساعدته. لو أنه إستجاب لمطلبه بمساعدته في إيجاد عملٍ له في الصحيفة ككاتب أو غير ذلك لغير مجرى حياته كلياً، لكنه كان متكبراً ومغروراً بما وصل إليه من نجاح أو مركزية فرد عليه بذلك الرد القاسي الذي ذُكر أعلاه.ما ميز الرواية عن الرواية التقليدية هو إسلوب  حديث العقل الباطني في الرواية، هناك أمثله رائعة من القصة لحديث النفس على سبيل المثال  حين يحدث سعيد نفسه: 

 "هذا هو رؤوف علوان، الحقيقة العارية، جثة عفنة لا يواريها تراب.. تخلفني ثم ترتد، تغير بكل بساطة فكرك بعد أن تجسد في شخصي، كي أجد نفسي ضائعا بلا أصل وبلا قيمة وبلا أمل.. ترى أتقر بخيانتك ولو بينك وبين نفسك أم خدعتها كما تحاول خداع الآخرين؟ ألا يستيقظ ضميرك ولو في الظلام؟ أود ان أنفذ إلى ذاتك كما نفذت إلى بيت التحف والمرايا بيتك، ولكني لن أجد الا الخيانة. سأجد نبوية في ثياب رؤوف، أو رؤوف في ثياب نبوية، او عليش مكانهما، وستعترف لي الخيانة بأنها اسمج رذيلة فوق الأرض.. كذلك أنت يا رؤوف، ولكن ذنبك افظع يا صاحب العقل والتاريخ، اتدفع بي إلى السجن وتثب أنت إلى قصر الأنوار والمرايا؟ انسيت أقوالك المأثورة عن القصور والأكواخ؟ أما أنا فلا أنسى" (اللص والكلاب)  صـــ  47.

 كانت هذه إستراتجيه مميزة لمحناها في أكثر من موقع في الرواية. في هذا السياق قالت الدكتورة لطيفة الزيات في مقال إسمه (الشكل الروائي من اللص والكلاب إلى ميرمار).

" هذا الإسلوب ضرورة فنية اقتضتها مادة تتطلب تجسيدا لتحكم الماضى فى الحاضر، لا يتوفر إلا باستخدام إسلوب يتتبع وعى الشخصية، بما يترتب عليه هذا التتبع من تداعى المستويات الزمانية والمكانية ولكنى أدرك الآن وقد اتضحت أبعاد المرحلة الجديدة، وتكاملت أو كادت، أن هذا الإسلوب أكثر من مجرد ضرورة فنية عابرة فرضتها مادة معينة عابرة على الكاتب."

بالنسبة للشخصيات فقد تنوعات بعدة شخصيات. هناك شخصية البطل الشخصية الرئيسة التى هي شخصية سعيد مهران. وهناك شخصيات أسياسية كشخصية رؤوف علوان ونور وشخصيات ثانوية كشخصيات نور،عليش، سناء، الشيخ علي الجندي والمعلم طرزان.

الشخصية الرائيسية:
سعيد مهران: شاب قهرته الظروف، تحمل مسؤولية أسرته منذ الصغر، توفي أبوه وبعدها أمه التى لم يستطع توفير العلاج لها. أجبرته قساوة الحياة على اللصوصية التى أصحبت مهنة له فيما بعد وأدخلته في دومة عصفت بحياته وأقوعته في عدة مأسي وجعلت من حياته نار جهنمية. كانت لديه ثقفة وحب للمطالعة من خلال قرأته لبعض الكتب. تعرض للخيانة من أقرب الناس إليه زوجته نبوية ومساعده عليش سدرة وبعدهما صديقه رؤوف علوان. كان كثير الوسواس والمحادثه مع نفسه، متسرع، عصبي، مغرور يؤمن بنفسه كثيراً. كان لص محاط بالكثير من الكلاب، تخلى عنه كل من عرفه من ممن كانوا حوله حين ضاقة عليه الدنيا. أراد الإنتقام ممن أفسدوا عليه حياته، محاط بالسلبيات لا يعرف التفائل ولا الأمل. كل ما يعرفه هو الإنتقام ممن غدرو به سواء كانت زوجته أو مساعده عليش أو صحيفة رؤؤف علوان. ظلم من الكثير من الذين عرفوه ومن الذين لم يعرفوه. شخصية تقف ضد التيار وشخصية متمردة، كانت نموذج للتمزق والضياع والإحساس بالوحدة والغربة والحيانة.

الشخصيات الأساسية:

رؤوف علوان: كانت هذه الشخصية مختلفه عن باقي الشخصيات فمنخلالالسرد لحظنا أنها كانت شخصية متحولة ومتغيرة. في الماضي طالب متواضع ذا قلب كبير يستوعب من حوله. كان أحد طلاب الشيخ مهران والد سعيد مهران. هذه الشخصية تعد نموذجاً لخيانه المتعلمين المثقفين يختلف في خيانته عن خيانة عليش ونبويه . كان هو بالنسبة لسعيد مثالاً يحتذى به. لقد خان سعيد فكرياً. وهو من شرع لسعيد اللصوصية بسب عدم التكفاء الإجتماعي حسب قوله حين سرق سعيد الساعة. تخلى عن طبقة الفقراء و باع كل ما آمن به من مبادئ وقيم وأخلاقٍ مقابل أشياءً مادية. في الرواية رأينا كيف أثر رؤوف علوان في شخصية سعيد مهران تأثيراً سلبياً فهو من عبئه بفكر التمرد واللصوصية بعدها أصبح من أشد المحاربين لسعيد في الإعلام بعد خروجه من السجن حين أصبح من الطبقة البرجوازية. رؤف جعل من سعيد وحشاً ضارياً يخاف منه المجتمع وصوّره على أنه آفة يجب التخلص منها. رؤف حارب سعيد لأنه لم يريد الرجوع إلى الماضي القاسي الذي عاشه فسعيد كان يذّكره بذالك الماضي البائس.

نور: شخصيه لطيفة وطيبة عاشقة ومغرمة لسعيد. شخصية غلبها الحزن والقهر وجعلها تعمل في عمل رذيل وهو ممارسة الدعارة. تبحث عن الراحة والإستقرار والطمائنية والأمان. تقف إلى جانب المظلومين. عنصر مساعد للشخصية الرئيسة سعيد مهران،  قست عليها الحياة الاجتماعية كما قست على سعيد وعلى الكثير من المصريين في ذلك الوقت. وفرت لسعيد كل ما يحتاج كالسكن، الطعام والجرائد. تعتبر رمز للإباحية والقيم المفقودة في المجتمع المصري.

الشخصيات الثانوية:

نبوية: زوجة، خائنة. خانت من أحبت وأستبدلته بصديقا له. شخصيه غداره شاركت بغدر زوجها وإيداعه في السجن. أماً لسناء مهران بنت سعيد مهران.

عليش سدرة: لص مساعد لسعيد مهران سرعان ما تحول إلى عاشقٍ لزوجة معلمه سعيد مهران. شخصية غدارة دبرة مكيدة لسعيد ليزجه في السجن ويستولي على زوجته وأمواله وإبنته.

سناء: إبنة سعيد مهران الوحيدة ضحية أُمها نبوية وعليش. لم يتسنا لها الحظ أن تتعرف على أبوها فقد كان في السجن حين نشئتها. وبعد خروجه تنكرت له.

الشيخ علي الجنيدي: شخصية رجل الدين الناسك المتعبد في مقر عبادته. منعزل عن العالم الخارجي. جعل الدنيا سجناً له وأثر الروحانية والطمائنينة التى يبحث عنها. لجاء سعيد إليه عندما أراد حلولاً سريعة لمشاكله. أظهر تعاطفاً لسعيد لكنه كان تعاطفاً مبهماً بالمواعظ والنصائح الصوفية. لم تؤثر مواعظ  الشيخ علي بشخص كسعيد لأنه كان في حالة من الصدمة والغليان.

المعلم طرزان: شخصية صديقة ووفية لسعيد وفقت إلى جانب سعيد في الخير والشر ومده بما يريد. صاحب قهوة وكان سعيد دائم التردد عليها. ساعد سعيد في إيجاد الحلول السريعة ومده بالسلاح لكنه كان يصنح سعيد في عدم التهور.

 الإنتماء الأدبي:

كانت الرواية واقعية حيث أظهر لنا الكاتب الكثير من السلبيات التي كانت تحيط بالمجتمع المصري في ذالك الوقت فمنها مثلا تردي الأوضاع الإقتصادية والركود الذي كانت تمر به مصر والبطالة وقلة الإعمال المجدية. لم تكن هناك وطائف ذو دخل وفير للأفراد والأسر فمثلا سعيد ورث مهنته من أبوه الذي عمل من قبله في نفس المجال. فلو كان لأبوه دخلا وفيرا لبعث به للدراسة في أفضل جامعات ولكن كانت مهنة ظئيلة محدودة الدخل لا تكفي لقوت إسرته والدليل أن سعيد سرق ساعة لبيعها والإستفادة منها لتغطية بعض الثغرات المالية وهذا ما ذكره لرؤوف الذي أكد له أن السرقة أمر مشروع فالكل يسرق "الكبير والصغير المسؤول وغير المسؤول". وهنا دلالة تشير إلى الفساد الإداري الحكومي في ذالك الوقت. بالإضافة إلى أنها فلسفية فقد تميزت بفلسفة شيقة جداً وتفنن محفوظ في محتوى الرواية الفلسفي فقد قرئنا عدة مواقف فلسفية حين كان سعيد مثلاً يتحدث مع نفسه حديث العقل الباطني. هذا أعطى محفوظ مساحة للتعبير عن ما يخلد في نفسه بواسطة شخصية بطل الرواية سعيد مهران بالإضافة إلى التكنيك الحواري الذي لم يخلوا هو أيضاً من الفلسفة.

ربط الرواية:

في السياق الإجتماعي إحتوت الرواية على العديد من السلبيات خلال تلك الفترة، فترة ما بعد الثورة فالرواية كانت قد أنتقدت الكثير من الجوانب الإجتماعية كالجوانب السياسية والدينية والأخلاقية وأيضاً الطبقات الإجتماعية. محفوظ من خلال الرواية سلط الضؤ على الفسادالإداري وعلى السرقات الكبرى التى لاتصلها يد القانون. كان هذا من خلال حديث رؤوف مع سعيد بعد أن سرق الساعة. فقد قال له رؤوف أن هناك من يسرق أكثر وأكبر من الساعة التى سرقها سعيد دون محسابة .هنا كان رؤوف يرمز إلى السياسيين الذين نهبوا أمول الشعب ويعيشون في رخاء ومتعة على حساب الفقراء والمساكين الذي لا يكادون يجدون ما يعينهم على قوت يومهم.

تطرق الراوي للدين كونه من مقومات المجتمعات لكنه صوره بصورة سلبية وحصر هذه الصورة على طائفة معينة وهي الطائفة الصوفية. حيث صورها وكأنها جماعة منعزلة عن المجتمع لاتعلم سلبياته من إجايباته لا تعلم صغيراً وﻻكبيراً عن المجتمع التى تعيش فيه. وكأن الراوي يقول كان الأولى أن تكونوا من أول من يتخلط بالناس ويشاركهم حياتهم فلمذا العزلة؟ فبإمكانكم التغيير والتفاعل مع المجتمع بشكل إيجابي. وعبادة الله لا تكون بهذا الشكل فالله لا يعبد الله با الإبتهالات والموالد وغيرها. أظهرهم الراوي وكئنهم يعيشون في عالمهم ومنعزلون تماما عن العالم الخارجي. حتى حين أتى سعيد مهران الشيخ علي الجندي لم يجد ما كان يريد سماعه ويشفي ما بقلبه. لم يتم إستيعابه بل تم إستنفاره وما هكذا الدين وما هذه بصفات المتديين والمشائخ. 

ظهرت المرأة في الرواية بمظهر سلبي فعرفت بالخيانة وبالدعارة  فكان هذا شر تمثيل للمرأة والسؤال هنا يطرح نفسه.. هل فعلا كانت هذه الحالات أو هذا النوع من النساء منتشرة في ذلك الزمن؟ أم أن الراوي قد بنا روايته بهذا الشكل من أجل الحصول على رواية متوافقة البناء؟ نبوية ظهرت كمرأة خائنة لزوجها أحبّت شخصاً آخر وتزوجته. أما نور فقد باعت هواها لزبائنها في ممارس الرذيلة مع من تعرف ومن لا تعرف. كانت المرأة بشكلاً مثالاُ ببخيانة وللإباحية ولم نرى مثالاً إيجابياً للمرأة في الرواية. لكن في الإخير كان محفوظ يريد تسليط الضؤ على تدهور القيم الإجتماعية التى سببها الفساد السياسي والإداري والإقتصادي.

أخلاق المجتمع تدهورت فالخيانة والغدر والظلم من السلبيات التى كانت تحيط بمصر حتى أصبحت شيأً عادياً. مرة أخرى أقول أن محفوظ ركز على السلبيات في هذه الرواية لأنها كانت تنهار أمام المجتمع دون أن يعترض لها أحد. بالإضافة إلى أن الأخلاق من المقومات الأساسية للمجتمعات فإذا ذهبت أخلاقهم أصبحوا بلا قيمة.

تطرق أيضاً للطبقات الأرستقراطية والبرجوازية التى كانت تعيش على ظهر الشعب المسكين الذي بالكاد يلقي ما يسد به جوعه. الطبقة الإرستقراطية هي التى مثلت من يحكمون الشعب والذين هم سبباً في الفساد الإداري والمالي. أما بالنسبة للطبقة الإرجوازية فتمثلت في رؤوف علوان الذي أصبح منهم بعدما ذاق مرارة الفقر.
السياق العام للإعمال الروائية:

بالنسبة للسياق العام للأعمال الأخرى لنجيب محفوظ فهناك العديد من الروايات التى حملت شكلاً بنيانياً روائياً مشابهاً في المضمون والإيديولوجية . من ناحية التشابة تقول الدكتورة الزيات " أن البناء الروائى يتشابه بدوره فى رواية (الطريق)، (الشحات)، و(اللص والكلاب) بحيث نتلقى نفس إطار البناء باختلاف من رواية إلى أخرى؛ فالحدث الذى نتلقاه من وعى الشخصية الرئيسية ينطوى فى (الطريق) و (الشحات) ، مثلما ينطوى فى (اللص والكلاب )". كما أنها قالت أيضاً أن  (الطريق) و (الشحات) " تستوعب من البداية إلى النهاية، كما تستوعب فى (اللص والكلاب)، التعرف على الحقائق الأساسية، وعلى ألوان القهر الاجتماعى والميتافيزيقى.

" فهذا دليلاً على تشابة المضمون والإيديولوجية فهذه الثلاث الروايات تتحدث عن واقع المجتمع المصري الذي لحظناه في (اللص والكلاب). وتواصل قائلةً " ومحاولة الإنسان لإيجاد المعنى فى عالم يتحكم فيه الخلل والقصور على الصعيدين الاجتماعى والميتافيزيقى ومن ثم فالشكل الذى نتلقاه فى الروايات الثلاث، هو نفس الشكل سواء فيما يتصل بأسس الإسلوب أو البناء. وما يصدق على هذه الروايات الثلاث يصدق على ( السمان والخريف) و (ثرثرة فوق النيل) و (ميرامار ) إذ يتوفر فيها نفس الشكل الذى يميز روايات هذه المرحلة. تنطوى هذه الروايات على نفس الشكل، والإسلوب، والبناء فيها ليس سوى تنويعات على نفس الأسس، وإذا بدأنا بالإسلوب وجدنا أن من السهل، أن تدرج هذه الروايات الثلاث فى إسلوب المرحلة التى بدأت (باللص والكلاب). هذه الروايات تشابهت في الإسلوب الشكلي."

 
المراجع

1- رواية اللص والكلاب، نجيب محفوظ، الناشر مكتبة مصر، مطبعة دار مصر سنة 1988

2- مقال الشكل الروائي من اللص والكلاب إلى ميرامار د.لطيفة الزيات

 
 

 

المصدر : The Nation Press
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس