إبحث:
عناوين أخرى

هل يمكن أن تندلع الحرب بين أمريكا وايران؟





 
فلسطين المحتلة
اعترافات ضابط إسرائيلي: كلما تحركت عقارب ساعة سرقتها من العرب أشعر أنها تسألني: لماذا سرقتني؟
2019-07-17 01:48:58



الأمة برس -

 الناصرة ( فلسطين المحتلة) - وديع عواودة – ضمن اعترافات نادرة قال ضابط إسرائيلي إنه سرق ساعة كبيرة من أحد بيوت مدينة اللد في نكبة 1948 وإنه ما زال يحتفظ بها معلقة في منزله، مشيرا إلى أنه يشعر بوخزة ضمير «كلما تحرك عقرب الساعة يمنة ويسرة ويلازمه شعور وكأنها تتحدث له وتقول لماذا سرقتني».

 

لكن الضابط الإسرائيلي،أوري ياروم، لم يبد ندما على مشاركته في جرائم القتل والتهجير معترفا بمسؤولية دافيد بن غوريون واسحق رابين عن تهجير مدينتي اللد والرملة في مثل هذا الشهر في النكبة الفلسطينية. وسبق أن كشف ياروم في كتاب إسرائيلي جديد (جناح الترانيم) عن فظائع ارتكبتها الحركة الصهيونية خلال نكبة الشعب الفلسطيني عام 48، وشملت عمليات قتل وسبي ونهب تعرضت لها الأرياف والمدن الفلسطينية. وفي الكتاب أفرد فصلا مفصلا لما تعرضت له مدينتا اللد والرملة خلال احتلالهما.
 
وياروم هو ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي سابقا وكان من أنصار زعيم حركة الوزير رحفعام زئيفي الذي دعا لتهجير فلسطينيي الداخل في برنامجه السياسي. ويؤكد أن عمليات إطلاق النار على المدنيين المهجرين جاءت بتعليمات عسكرية من إسحق رابين ويصف بعض المشاهد المروعة لطرد أهالي اللد والرملة نحو رام الله ضمن عملية «داني» فيقول «كلما دنونا من الطريق إلى خارج اللد تراءت لنا عائلات كثيرة تفر مشيا على الأقدام وبالمراكب والعربات والدراجات الهوائية، ونساء وجوههن بارزة الحمرة وتقطر عرقا تحمل أطفالا يصرخون فيسارعن بالهرب خوفا». ويصف مشاهد
 
طوابير الأهالي الفارين وقد اختلطت بقطائع أغنام، وسط زوابع من الغبار وقبالته تجثم سيارة جيب على أحد التلال وهي تحمل مدفعا رشاشا كان يطلق زخات من الرصاص فوق رؤوس «الهاربين» مرة كل بضع دقائق وعندها كانوا يحثون الخطى بما تبقى لهم من طاقة. وكان أهالي اللد والرملة نتيجة الطرد وطول الطريق إلى الضفة الغربية وإطلاق النار صوبهم، قد بدأوا يرمون بأملاكهم التي حملوها على جانبي الطريق وهم يسيرون في حر شديد وخلال شهر رمضان. وكشف المؤلف في تصريح لـ صحيفة «معاريف « ما لم يضمنه كتابه من أن عمليات إطلاق النار على المدنيين المهجرين جاءت بتعليمات عسكرية من إسحق رابين، وهو القائد المسؤول عن احتلال المنطقة.
 
يشار إلى أن المؤرخ الإسرائيلي بروفيسور بيني موريس يكشف في كتبه عن النكبة أن رئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون كان أصدر تعليمات غير مكتوبة لرابين لـ تهجير اللد والرملة في 12 يوليو/ تموز 1948.
في مذكراته «بنكاس شيروت» يقر رئيس الوزراء الأسبق رابين نائب قائد العمليات في المنطقة بأن بن غوريون قد أمره بتطهير المدينة من العرب. وكان رابين قد اعترف في مذكراته أن بن غوريون أمر رئيسه (يغئال ألون) في جلسة ثلاثية جمعتهما في مقر القيادة في بلدة يازور العربية المدمرة بتطهير مدينتي اللد والرملة. حينما سئل بن غوريون في الجلسة المذكورة عن مصير المدينتين عقب احتلال المنطقة حرّك يده بإشارة لضرورة طردهم».
 
واستحضر ياروم قصص جنود سطوا على طوابير المهجرين وأمروا النساء بتسليمهم الحلي والمصاغات التي كانت بحوزتهن، وكشف عن وجود لجنة خاصة بالغنائم. وأوضح أن بعض معارفه قد حذروه من نشر وقائع الكتاب فيما غضب بعضهم الآخر، مشيرا إلى أنه صمم على نقل حقيقة ما جرى وتوثيق الكثير منها لأنه «في الحروب يقتل البشر ويقوم الجنود بسرقة السلاسل من رقاب القتلى». كما روى ياروم مشاهداته عن قيام الجنود بقتل مسنين فلسطينيين بقوا في منازلهم إضافة لعمليات تعذيب الفلسطينيين من قبل الاستخبارات العسكرية. وأضاف أنه نام ذات ليلة «على سطح بيت المختار في قرية طيرة دندن- شمال غرب اللد» مقابل مستوطنة كفار دنئيل واستيقظ في الصباح على أصوات صراخ جنوني أطلقه أسرى فلسطينيون.
 
 
أبشع المجازر
 
 
الكتاب ينطوي على اعترافات مهمة أبرزها كشف مسؤولية رابين وإيغال ألون ودافيد بن غوريون عن تهجير سكان مدينتي اللد والرملة وفق ما يؤكده لـ «القدس العربي» المؤرخ بروفيسور مصطفى كبها. ج الذي يرى أن الكتاب ينطوي على اعترافات مهمة أبرزها كشف مسؤولية رابين وإيغال ألون ودافيد بن غوريون عن تهجير سكان مدينتي اللد والرملة.
يشار إلى أن مدينة اللد شهدت في الثاني عشر من يوليو/ تموز 1948واحدة من أبشع المجازر السبعين التي تعرض لها الفلسطينيون خلال ذلك العام، حيث قتل العشرات داخل مسجد دهمش وحرقت جثامين الضحايا بمقبرة المدينة.
لكن الشيخ فايق أبومنة ( أبو وديع) لا يحتاج لاعترافات الصهيونية فذاكرته تختزن ما شاهدته عيناه وسمعته أذناه من مشاهد تقشعر لها الأبدان وبسببها وبعد قراءة «أولاد الغيتو» لالياس خوري يمكن القول إن الواقع فعلا يتفوق على الخيال أحيانا.
 
بقلب مكلوم داخل منزله في اللد استعاد الذكريات المرة فقال لـ «القدس العربي» «كنا نقيم في حي الأوردة في اللد وأصلنا من الرملة. كان في اللجنة القومية شخصيات من دار كيالي والحسيني والهنيدي والعلمي ودهمش وشموط… كنت أشارك في الحراسة مع بندقيتي بجوار بناية البلدية في مركز البلد بدلا من خالي عطا الله». كما قال أبو وديع أن نحو 40 نفرا من أقربائه من اللد والرملة ويافا أقاموا داخل غرفتين ونصبوا خيمة في ساحتها وبقوا فيها بعد احتلال المدينة حتى داهم الجنود الإسرائيليون البيت وأخرجوهم عنوة وألزموا الرجال بالعمل في تنظيفات. وتابع «تركنا في البيت مع بعض النساء المسنات وسط بكائهن وبكائنا فما في اليد حيلة فتركناهن ونحن نبكي أيضا. كانت دوريات عسكرية تلف شوارع اللد بعد سقوطها وتدعو عبر مكبرات الصوت إلى مغادرة البلد وبالعربية: علشان ما  يصيبكم ما أصاب من ذبحوا في مسجد دهمش….». وقال إن الجنود الصهاينة دخلوا من جهة الشرق وأمروا منادي المدينة خميس كركر بدعوة الناس إلى عدم التجول ثم الانتقال إلى وسط المدينة. وتابع «وفي ذاك اليوم أذكر قصة صبية عمرها 19 سنة وهي من جيرانا كانت تزوجت قبل عام ولها طفلة. أغلق اليهود عليها الباب في منزل مجاور واغتصبوها واحدا تلو الآخر فأصيبت بالجنون فخرجت مسرعة هاربة ملتحقة بالناس في منطقة مسجد دهمش. أذكر اسمها لكن أفضل بقاء هويتها محجوبة».
 
 
العمل بالسخرة
 
 
وأوضح أنه عند مدخل مسجد دهمش سجل الإسرائيليون أسماء الشباب وأخرجوا النساء والأطفال ويدخلون العشرات إلى المسجد، ويتابع «ذهبنا كي يشملنا التسجيل. اعتقل الجنود الإسرائيليون الشبان منا وأجبروا البقية على ركوب السيارات والدواب ومغادرة المدينة نحو الشرق باتجاه رام الله. بالصدفة مرت سيارة عسكرية فسألني جندي من ركابها وكان يعرفني فقد اشتغلنا معا في المطار بالماتورات فقال: ما أنتم فاعلون وأين عمك جميل أبو فؤاد وين أخوك وعندها طلب مني أروح لاستدعائهم وفعلا تم ذلك وصار عمي يشتم اليهود قدام الضابط غينسبرج. فأعطونا ورقة بالعبرية وطلبوا منا أن نعلقها على باب بيتنا وصاروا يخرجوننا إلى الشغل في التنظيف «. ويروي أبو وديع أن الجيش الإسرائيلي اقتاده من بيته بعد أسبوع مع عشرة شبان عرب آخرين منهم شقيقه خليل وابن عمه أنطون أبو كامل الزين إلى مسجد دهمش. وأضاف « كانت الدنيا صيف. ما أن وصلنا روعنا مشهد غير إنساني لم اتخيله في أفظع كوابيسي. كانت هناك حوالي 70 جثة مكدسة داخل غرفة بجنبات صحن المسجد وكانت جدرانها ملطخة بالدم …والأرض بركة دم وعلامات الرصاص بادية في كل الجدران. كانت رائحة الجثث المتعفنة ملأت الفضاء ولما دخلنا الغرفة من جهة اليمين ذهلنا لمشاهدة كمية هائلة من جثث الناس الذين حشروا في غرفة ورموا بالنار».
 
وفيما كانت زوجته تصغي بخشوع  استرسل أبو وديع في فتح صناديق ذاكرته فتابع «الضحايا كانوا من الرجال عدا سيدة ارتدت لباسا فلاحيا بجنبها طفلتان في السابعة من العمر من القرى المجاورة… كنا نرفع الجثث على أكياس من الخيش وأحيانا كان ينسلخ اللحم عن العظم ولم نتمكن من التعرف على أحد لأن الوجوه كانت منتفخة».
 
متكئا على عكازه وبعينين تطاير الشرر منهما بعدما أججتّهما الذكريات الساخنة وقف أبو منة قبالة مكان إضرام النار بالجثث داخل مقبرة اللد الإسلامية التي اصطحبناه إليها. استذكر بأسى وحسرة فقال «تم نقل الجثث بتعليمات الجيش إلى المقبرة بالسيارات وكان الجنود الصهاينة منعونا من دفن الجثامين وأجبرونا على حرقها عدا جثث السيدة والطفلتين التي تم دفنها في قبر جماعي في الركن الشمالي الشرقي للمقبرة… جمعنا الأخشاب والأعشاب اليابسة في المقبرة وأمرونا بجلب القماش والملابس من المنازل المجاورة وتكديسها على الجثث… أذكر إنه وخلال بحثنا في المنازل المهجرة عن كل ما هو قابل للاشتعال وجدنا بدلة عروس أيضا بدت جديدة ولم ترتديها صاحبتها بعد. بللنا الجثث بالكاز وأضرمنا النار بها بعد أن « نظفنا « ملابس الموتى من الأدوات البسيطة كالسكاكين الصغيرة والفلوس والخواتم التي كانت معهم والتي أخذها الجنود طبعا وما هي لحظات حتى ارتفعت ألسنة اللهب نحو 20 مترا…».
 
 
سورة الفاتحة
 
 
كما يروي أنه تم بعد ذلك اقتيادهم إلى الاعتقال لسجن في منطقة  إجليل على ساحل البحر شمال مدينة تل أبيب وهناك سألهم أحد الجنود عما إذا كان واحد منهم يحفظ سورة الفاتحة فقام صديقه أبو كامل الزين ( صاحب مطعم في رام الله اليوم) وتلاها قبل إضرام النار بالجثث. واستذكر أنه سمع لاحقا من بعض الجنود اليهود ممن أقاموا في المدينة بعد سقوطها كيف أعدموا المواطنين في المسجد وكيف رجعوا بعد دقائق معدودة من المذبحة ونادوا بالعربية وكأنهم عرب جاءوا للنجدة: هل هناك جرحى؟ وتابع: «وقال الجندي إنه عندما نهض بعض الجرحى من بين أكوام الجثث حصدوهم بالنار ثانية».
وتابع أبو منة « عندما أنهينا حرق الجثث أخذونا بالسيارات على الدار ولم نجد ما نسد به جوعنا. اعتقلوا 33 شابا من اللد في الفوج الأخير وأنا معهم وثبتوا السلاح على صدورنا. وكان يعقوب بطشون معتقلا معنا في معسكر إجليل وفي الأسر ولدت زوجته في أول يوم أسر فسمت الولد أسير بناء على طلبه قبل أن يعتقلوه…سموا زي ما أنا أسير قال  لها «. ويقول أبو وديع إن رقمه في معتقل «إجليل» كان  7246 وإنه اشتغل في الحفريات ثلاثة شهور قبل نقله إلى صرفند ستة شهور فيما بقي شقيقه الكبير اندراوس في «إجليل».
 
المصدر : خدمة الأمة برس
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   علوم وتكنولوجيا  .   إتجاهات المعرفة  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   شخصية العام  .   بيئة  .   فلسطين المحتلة  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   رياضة  .   لايف ستايل  .  
من نحن؟ | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس