إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
الرئيسية
بعض الذكريات مع الرئيس صالح 2 - عبدالناصر مجلي
2018-02-19 08:15:50



الأمة برس -

 بعد معركة طويلة للوصول الى الرئيس صالح اتصل بي الاستاذ والصديق العزيز والنبيل عبده بورجي

وقال لي بالحرف ..صاحبنا يشتيك يوم السبت القادم الساعة العاشرة في دار الرئاسة ، فتنفست الصعداء وقلت خيرا إن شاء الله.

منذ وصلت الى البوابة والجميع يسالني : أنت الأستاذ عبدالناصر مجلي ، فأجيب نعم ،تفضل الفندم ينتظرك.
ثلاثة أبواب كانت تفصلني عنه قبل أن أصل إليه
- أنت الأستاذ عبدالناصر مجلي؟
- نعم
- الفندم ينتظرك.
- أنت الأستاذ عبدالناصر مجلي؟
- نعم
- الفندم ينتظرك.
حتى وصلت الى البوابة الأخيرة حيث انتظرت لدقائق قليلة فقط في المكتب وأنا مستغرب سرعة التجاوب وقد كنت أظن بأنني سأنتظر على الأقل ساعة 
أو ساعتين، حتى نبهني صوت أحد الضباط: أستاذ عبدالناصر تفضل الفندم ينتظرك ، سير على طول وارجع يسار والفندم في الخيمة.
انتظرت قليلا ظننا مني بأن أحد الحراسة سيرافقني الى الرئيس صالح ، وعندما رأى التعجب في وجهي قال الضابط ، الفندم قال ندخلك وحدك أنت مننا وفينا.
دخلت وسرت كما أشار الضابط بالضبط حتى رأيت الرئيس علي عبدالله صالح أمام الخيمة وحده وليس بجواره عسكري واحد ، وحينما رآني مقبلا عليه استقبلني الى منتصف الطريق بخطوات سريعة كما لو أنه كان ينتظرني بفارغ الصبر .
فيما بعد سأعلم من أقرب المقربين له أنه كن معجبا بي كما يعجب الأب بولده ، وكان يقول رحمه الله..عبدالناصر مجلي وقف أمام جورج بوش كما لم يجرؤ أن يقف أحد.. هذا بطل ابن بطل.
كان صالح الرجل الشجاع والرئيس المحب لشعبه يخشى أن يتم القبض عليٌ بتهمة التطاول على الرئيس جورج بوش الصغير.
كانت معركتي الإعلامية مع الرئيس الأمريكي قد وصلته ، ولطالما سألني عن تلك اللحظات التي كنت أكتب فيها ضد بوش الصغير بالقول : ألم تكن تخاف على نفسك منه وعلى بنتك لو يحبسوك؟
هذه ذكريات لم أسردها في حياته رحمه الله لأنني لو فعلت ذلك فسأكون
كمن يستجدي معروفا منه أو أن يقضي لي مصلحة .
لم أستغرب معرفة الرئيس علي عبدالله صالح لتفاصيل معركتي مع الرئيس جورج بوش فقد وصلت أصداء تلك المعركة الى الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله ، وقد ردد جملة بوش الصغير في عدد من خطاباته ، ذلك اللقب الذي أطلقته عليه في مقالاتي التي كنت انشرها في صحيفة صدى الوطن في مدينة ديربورن التي يرأس تحريرها الأخ الأستاذ أسامة السبلاني.
دخلت على الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح وأنا أمني نفسي الأماني ، لكنه باغتني بسؤال لم أتوقعه منه ولم يخطر ببالي أنه سيسألني إياه!
..كيف رأيت الناس ياعبدالناصر؟
أدركت معنى سؤاله مباشرة لأنه كان ينظر في عيني مباشرة ويتمنى أن لايسمع مايؤكد ظنونه ، فصمت للحظة وأنا أتأمل وجهه ورأيت كل إهتمام العالم مرسوم على وجهه الذي طالما أحببناه.
إهتمام الراعي الحريص الذي يسأل عن أحوال رعيته، ويسأل شاب عرف عنه قول الصدق بشجاعة وصراحة ، وأدركت أنني لو كذبت عليه فسيكتشف كذبي ، وماكنت لا أفعل ذلك وبعض أقرباءه يعلمون صراحتي وصدقي ولله الحمد على ذلك.
كان لابد من قول الحقيقية أمام ولي الأمر وليحدث بعد ذلك مايحدث..
..لقد رأيتهم متعبون ياسيدي الرئيس !!
هكذا رددت عليه ، فتنهد نهدة عميقة ولم يصرخ في وجهي ، 
ولم يقل هل تعلم مع من تتحدث؟
فقط رأيت ألما عميقا في عينيه وكأنني أكدت له حقيقة كان يعلمها لكنه يريد أن يسمعها من شخص ليس من بطانته.
أطبق علينا صمت ثقيل قبل أن أستدرك بالقول، لكنني أشهد ياوالدي أن الشعب بعد تراجعك عن قرارك بعدم الترشح فرح فرحا عظيما ، فاقترب مني ووضع يده على كتفي وهزني برفق وهو يتأمل بإتجاه آخر وقال : ياعبدالناصر يا أبني شعبنا شعب عظيم ونبيل والفساد يحاصره من كل مكان ، وإذا حاولنا الاقتراب من المفسدين فستغرق البلاد وإن سكتنا أكلوا كل شيئ 
لكن مامعنا إلا نساير الأمور واحدة واحد...!!
ومرت عدة سنوات حتى تأكدنا فعلا بأن المفسدين كانوا على استعداد لحرق البلاد بمن فيها دفاعا عن مصالحهم المنهوبة من دم الشعب ، وهذا ماحدث بالضبط وما حذر منه الرئيس الشهيد رحمة الله تغشاه.
صمت ثم التفت إليٌ بوجه جاد يبدو الأالم واضحا عليه وقال بصوت موجوع : أقسم بالله العظيم أنني كنت ناوي أن لا أترشح للرئاسة مرة ثانية..أقسم بالله..أقسم بالله !!
ثلاث مرات أقسم أمامي حتى مادت بي الأرض ، من أنا حتى يقسم رئيس الجمهورية أمامي بتلك الأيمان المغلظة ، فلست روبرت فيسك أو توماس فريدمان أو محمد حسنين هيكل كبار الإعلاميين في العالم ، كنت مجرد شاب دخل على الرئيس يتمنى أن تتحقق بعض أمنياته على يده.
هذه هو الرئيس الذي أتهمه الجبناء بأنه كان متشبثا بالسلطة مهما كان الأمر.
أدركت بعدها بأن الرئيس علي عبدالله صالح كان يحترم الصادقين ويحترم الشجعان ، ويحترم الذي يحبون وطنهم اليمن بدون مطامع شخصية.. وكان يحب الإعلامي الذي لايساوم على وطنه بمصلحة ما إن تحققت أو اقتلب الى عدو أشر.
بعد صمت حسبته أستمر ألف عام ربت على كتفي .. وقال لي أنت بطل ياعبدالناصر وليت ......!!
كانت كلمته المحببة التي كلما رآني قالها في وجهي.
وهذا وسام أضعه على صدري أن أنال شهادة من فارس شجاع بحجم 
الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح..
الذي غاب عنا جسدا لكنه حي
في قلوب كل الشرفاء والفرسان والشجعان
ليس في اليمن فحسب بل 
وفي الوطن العربي والعالم أجمع
 
المصدر : خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس