إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
الرئيسية
آخر حصون النظام الجمهوري الذي لن يسمح الشعب اليمني بسقوطه أو هزيمته !!
مجلة العربي الأمريكي اليوم : علي عبد الله صالح السياسي القوي ومسيرة التعايش مع الخصوم
2017-09-07 04:50:34



الأمة برس -

 " علي عبد الله صالح- رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق- رئيس المؤتمر الشعبي العام.. احد أهم رموز السلام السياسي والتعايش مع الخصوم السلطويين والبقية الباقية لصف الرعيل الأول الذين كانوا في خطوط الدفاع الأولى عن الثورة السبتمبرية.. وآخر حصون النظام الجمهوري".. هكذا يصفه المحللون والمراقبون الدوليون والمهتمون بالحالة اليمنية منذ زمن بعيد، وبالأخص  في زمن الربيع العربي (النسخة اليمنية) الذي كان موعدا قاسياً لانفراط عقد التحالف بين السياسة، والقبيلة، والقوة العسكرية، والدين..  معتبرين علي عبد الله صالح هو الرئيس العربي الوحيد الذي أثبت أن اليمن غير بلدان الربيع...  فمن هو على عبد الله صالح- ومن أي أكاديمية سياسية عالمية تخرج..؟ وما الاختبارات التي نال بموجبها استحقاق الدهاء السياسي والزعامة العربية الاستثناء في زمن "الربيع" الكارثي ؟

 
كلها أسئلة تحاصر المتابعين لمشهد "الربيع" العربي الدموي الذي قضى على الرئيس الليبي والرئيس التونسي والرئيس المصري ووقف عاجزا عند رئيسين عربيين هما بشار الأسد الذي حمى دولته وسيّج سلطته بالحلف السوري الروسي.. والزعيم علي عبد الله الصالح الذي لا حليف له سوى الذكاء السياسي بالسليقة.. الذي مكنه من غمس السياسة في قيم الحوار والتعايش والصفح والتسامح والحكمة.. حتى حليفه الذي كان قوياً (المملكة) حين حاول المساس بالسيادة الوطنية تحول صالح الى رافض صريح ومقاوم لهذا العدوان الهمجي والوحشي الغير مبرر.. 
 
خاص - مجلة "العربي الأمريكي اليوم" تقدم في هذا العدد قراءة مغايرة لتفاصيل وسمات هذه الشخصية وهذه الزعامة الفذة التي تعرضت للظلم... مركزة على الست السنوات العجاف من زمن الربيع العربي في الجمهورية اليمنية ومآلات أحداثها المؤسفة التي انتهت بعدوان تقوده المملكة العربية السعودية لا لإنقاذ اليمن بل للقضاء على صالح كآخر الزعامات العربية المرعبة لدول العدوان
 
الحديث عنه ما قبل الربيع العربي ضربا من التيه في محيط السياسة الكبير الذي تتضاءل فيه احتمالات الخروج بما يُمكِّن الباحث من لوصول لأحكام معرفية عن شخص الرئيس علي عبد الله صالح.. فمسيرة ثلاثة وثلاثين سنة في حكم شعب وصف الله أبنائه في كتابه العزيز بـ "أولو قوة  وأولو بأسٍ شديد".. شعبٌ مسلح، وشعب قبائلي عشائري من الدرجة الأولى، كما تحكي متون فنونه الشعبية الزواملية، وتاريخه العريض، شعب يتسم أبناؤه بسرعة التفاعل، فيمضون وأيديهم على الزناد لإطلاق رصاصات الموت في وجه أي حاكم يحاول التطاول عليه خارج نظم العرف والحكم الشوروي.. ليغدو عرش الحكم فيه أقرب ما يكون إلى نعش على أهبة الرحيل، على حفلة صراع "الثعابين" التي يطير الموت من رؤوسها كما تطير الشرر في ليلة مظلمة.. ولكن إن كان لا بد من التطرق إلى  أهم ما تميز به الرئيس علي عبد الله صالح خلال سنوات حكمه الثلاثة والثلاثين التي سبقت "ربيع" الشتات المدمر..
 
فجديرة الإشارة إلى أن علي عبد الله صالح – الذي ولد في 21 مارس 1946م في قرية بيت الأحمر (مديرية سنحان) محافظة صنعاء- لم يأتي من أباطرة المال، أو السلطة، أو الجاه المتخم بغرور الانتماء المشيخي والقبلي، ولم يكن أحد أحفاد سلالات الحاكميات التاريخية الشهيرة، ولكنه جاء من أسرة يمنية ذات حضور قبلي واجتماعي، تحظى بعلاقتها الوثيقة بالأرض الزراعية التي اشتهرت بها اليمن منذ القدم، وبالإنسان اليمني الحميري الأصيل ، حيث يتجلى حضورها في سجايا التعايش والإخاء والبساطة وقيم الكفاح والكرم المقرونين بالإنتاج والاعتماد الذاتي  في كفاف العيش.. فكانت تباعا لذلك أهم سمة تجلت في شخص الرئيس علي عبدالله صالح أنه ظل على ارتباط وثيق بالناس والشعب والبسطاء-  من مرحلة طفولته التي توجها برعي الأغنام قبل أن ينتقل الى سلك الجندية في سنة 1958م.. ومروراً بمحطات حياته السياسية المختلفة وصولاً إلى آخر وأكبر تظاهرة شعبية وجماهيرية في تاريخ اليمن المعاصر شهدتها العاصمة صنعاء في 24 أغسطس 2017م-  ففي المواقف الوطنية الكبرى الصعبة في فترات حكمه ، لا يتخذ القرار دون أن يستشعر رأي الشعب في هذا القرار أو ذاك، من خلال تعميد كل خطواته بالتظاهرات التي شهدتها فترة حكمه.
 
 ولعل كان أولها ما شهده الشارع اليمني من تظاهرات جماهيرية حاشدة تطالب مجلس الشعب التأسيسي بإعادة انتخاب علي عبدالله صالح رئيساً للبلاد للدورة الثانية عام 1983م.
 البعد الاجتماعي الآخر والذي تحدث عنه رموز النخب السياسية والفكرية  أو الجماهيرية أو حتى الأشخاص من عامة الناس الذين قُدَّر لهم مقابلة صالح.. يتمثل في أنه لا يجلس إليه شخص حتى يأنس إليه ويشعر أن علي عبد الله صالح واحداً من أهله وذويه.
 الأهم من الاسترسال في سبر أغوار وأبعاد الشخصية الاجتماعية والسياسية والشعبية والجماهيرية ، هو الذهاب إلى ما قاله الشاعر العربي الكبير الأديب الأستاذ عبد الله البرودوني في كتابه اليمن الجمهوري : " جاء علي عبد الله صالح إلى الرئاسة من أنقى الشرائح الشعبية ومن أكثرها إنتاجا، لأنه من طبقة الفلاحين الذين عجنت تربتهم أنامل الأشعة وقبلات المطر، فدَرَجَ على الأرض التي يرويها العرق الإنساني وعبير السنابل وتتكئ عليها أهداب المجرات، فمن المعروف عن قبيلة "سنحان" قوة التفاني في الأرض وعشق الفلاحة ، يتساوى في هذين الرجل والمرأة " .
 
 مضيفا ً: " تلقى علي عبدالله صالح القراءة والكتابة بذكاء ابن الفلاح، ثم التحق بالجندية في بلوك سنحان فتحول من موقع شعبي إلى موقع أوفر شعبية، وعندما حملت الثورة (26 سبتمبر 1962) فجر اليمن الجمهوري كان الرئيس من جنودها الأوفياء على امتداد مسيرتها القتالية، رغم أن أشباه الإقطاعيين من منطقته وسائر المناطق تاجروا بالحرب بين المعسكرين، وجارى بعض جنود النظام تجار الحروب، أما علي عبد الله صالح فانه يؤكد في كل أحاديثه جنديته للثورة، ولا يدعي ما لا يفعل ولا يحب أن يدعي له أحد، لأنه خير من يعي، أن نفاق المديح يعزل الممدوح عن الحقائق الموضوعية، كما أن الحقيقة ذاتها أهدى إلى دخائل الأمور.. ويكفي أن علي عبدالله صالح من شرائح القوة المنتجة التي تصنع رغد اليمن، فالفلاحون بكل المقاييس هم غالبية شعبنا وغالبية كل الشعوب، وهم طاقة الإنتاج والعطاء ومواطن البراءة وغالبية كل الشعوب، وهم طاقة الانتاج والعطاء ومواطن البراءة والطيبة " . 
 
ويواصل البردوني : " انتقل علي عبدالله صالح من الفلاحية إلى الجندية، فكان تناميه من الشعب إليه، وكان ترقيه بتدرج خبرته، فمن حركة يونيو 74 إلى 78م مارس الاختبار المباشر في العسكرية والموطن، تولى عام 75م قيادة لواء تعز، وقوَّى صلاته بكل المواطنين.. وبعد مقتل "أحمد الغشمي" في يونيو 78م أفزع منصب الرئاسة كل الشجعان، لأنه رادف القتل العنيف، فأصبح الطموح إليه فراراً منه، وعلى خطورة ذلك المكان قبل علي عبدالله صالح ترشيح مجلس الشعب له رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للقوات المسلحة في يوليو عام 78م وعمره يقرع بوابة الأربعين.... إن أبهى المعالم التي ستحوّل تاريخاً هي: بطولة الرئيس في استلام الرئاسة في ذلك الظرف.. المعلم الثاني هو أن الرئيس أول رئيس من أبناء الفلاحين الكادحين الذين يشكلون غالبية الناس وأكثرية القوى المنتجة.. المعلم الثالث أن الرئاسة الحالية اقتدرت على الاستمرار من منتصف عام 78م إلى آخر عام 80م، وكان مجرد الاستمرار أهم الحاجات الأمنية في ذلك الحين، أما من عام 81م إلى 83م فقد بدأ الرئيس يشكل عهده المميز، ففتح صدره للحوار الشعبي وعاد إلى دورته الثانية في الرئاسة على أكتاف المظاهرات الجماهيرية التي أصرت على استمرار رئاسته..
 
سياسي بالفطرة 
 
 
هكذا غدا الرئيس علي عبد الله ي أول رئيس يمني من شريحة الفلاحين، وأول رئيس يمني يصل إلى سدة الحكم بالانتخابات وبالجماهير والتظاهرات الشعبية.. وأول سياسي عربي قومي لم يدرس القومية أو فنون السياسة بأكاديميات عالمية معترف بها ، بل جاء سياسي بالسليقة أو على البديهة أو بتوصيف أدق أتى بموهبة سياسية نادرة تذكر بقادة عظماء حول العالم يشبهم ويشبهونه في أشياء كثيرة، فلم يذهب مع رموز اليسار للدراسة في موسكو أو أوروبا أو الصين، ولا مع رموز اليمين لتلقي علوم اللاهوت ومدارس العقائد الدينية ، بل واصل دراسته وتنمية معلوماته العامة في سلك الجندية، ثم التحق بمدرسة صف ضباط القوات المسلحة عام 1960م، قبل الثورة بعامين ليسجل سفراً ناصعاً في مسار النظام الجمهوري من ميلاد ثورة الـ 26 من سبتمبر حتى اليوم.. فتقديراً لجهوده وبسالته السبتمبرية في الأشهر الأولى للثورة ، رُقي إلى رتبة (مساعد) ولإسهامه الوطني في معارك الدفاع عنها رُقي في عام 1963م  إلى رتبة (ملازم ثان) وفي نهاية العام نفسه أصيب بجراح أثناء إحدى معارك الدفاع عن الثورة في المنطقة الشرقية لمدينة صنعاء، وفي عام 1964 م التحق بمدرسة المدرعات لأخذ فرقة تخصص (دروع)، ليعود بعد تخرجه إلى معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية، مبدياً فيها شجاعة نادرة، ومهارة في القيادة ووعياً وإدراكاً للقضايا الوطنية.. فكان من أبطال حرب حصار السبعين يوما الذي تعرضت له العاصمة صنعاء، من قبل فلول الملكية المدعومة بالمال السعودي.
 
 وبعد انتصار صنعاء والدخول في تسوية سياسية بين الجمهوريين والملكيين تقلّد مناصب قيادية عسكرية منها : قائد فصيلة دروع – قائد سرية دروع– أركان حرب كتيبة دروع – مدير تسليح المدرعات – قائد كتيبة مدرعات وقائد قطاع المندب– قائدا للواء تعز، وقائد معسكر خالد ابن الوليد (1975-1978م)- مثّل البلاد منفردا ومشتركاً مع غيره في العديد من المحادثات والزيارات الرسمية لكثير من البلدان الشقيقة والصديقة لليمن- شغل منصب عضو مجلس رئاسة الجمهورية المؤقت ونائب القائد العام ورئيس هيئة الأركان العامة عقب اغتيال الرئيس أحمد الغشمي في 24 يونيو 1978م.. وفي 17 يوليو 1978 م أنتخبه مجلس الشعب التأسيسي رئيسا للجمهورية وقائدا عاماً للقوات المسلحة- ومنحه المجلس وسام الجمهورية تقديرا لجهوده وتفانيه في خدمة الوطن في 22 سبتمبر 1979م - وفي 17 سبتمبر 1979م رقي إلى رتبة (عقيد) بناءً على إجماع تام من كافة قيادات وأفراد القوات المسلحة، عرفانا ووفاء لما بذله من جهود عظيمة في بناء وتطوير القوات المسلحة والأمن على أسس حديثة.
 
انتخب أمينا عاما للمؤتمر الشعبي العام في 30 أغسطس 1982م وكان له البصمات الوطنية الأهم في مجال التأسيس للمسار الديمقراطي اليمني ، وقيم التعايش ونهج الحوار والمساواة والعدالة والحفاظ على النظام الجمهوري وغيرها من الخطوط التي تضمنها الميثاق الوطني، الذي اشتركت في صياغته كل فئات الشعب ونخبه السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية والقبلية والعسكرية - أعيد انتخابه في 23 مايو 1983م رئيسا للجمهورية وقائدا عاما للقوات المسلحة من قبل مجلس الشعب التأسيسي.. وفي 17 يوليو 1988م أعيد انتخابه رئيسا للجمهورية وقائدا عاما للقوات المسلحة من قبل مجلس الشورى المنتخب.. وعلى مسار هذه السنوات خاض مفاوضات ناجحة بين الشطرين وتولى مهمة اطفاء حرائق الفتن والحروب ، بما يمتلكه من حب وشغف بالسلام والحوار والتصالح الوطني الشامل سواء في تلك الحروب التي نشبت بين الشطرين أكثر من مرة، أو في اطفاء الفتن الداخلية التي كان أكثرها تعقيداً أحداث المناطق الوسطى.... كما مضى نحو تحقيق أهداف ثورة السادس والعشرين من ستمبر 1962 والتي من أهمها تحقيق الوحدة اليمنية على طريق الوحدة العربية الشاملة.. ليُجْمع مجلس الشورى في 21 مايو 1990م على إعطائه رتبة (فريق) عرفانا ووفاء لما بذله من جهود عظيمة لتوحيد الوطن وقيام الجمهورية اليمنية.
 
 وفي 22 مايو 1990م قام برفع علم الجمهورية اليمنية بمدينة عدن وإعلان إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وإنهاء التشطير والى الأبد، وفي نفس اليوم أختير رئيسا لمجلس الرئاسة للجمهورية اليمنية.. ليعيد المجلس انتخابه مجدداً 16 أكتوبر 1993م، بعد أول انتخابات نيابية.. تصدى لكل محاولات تمزيق الوطن اليمني ومؤامرة الانفصال، وقاد معارك الدفاع عن الوحدة وحماية الديمقراطية والشرعية الدستورية. وواجه دعاة الانفصال في  حرب صيف 1994م حتى تحقق النصر العظيم للوحدة اليمنية ولإرادة الشعب اليمني في يوم السابع من يوليو 1994م.. وفي مطلع أكتوبر من العام نفسه أنتخب علي عبد الله صالح رئيسا للجمهورية من قبل مجلس النواب بعد إجراء التعديلات الدستورية التي أقرها المجلس بتاريخ 28 سبتمبر 1994م، ومنحه المجلس رتبة "مُشِير" في 24 ديسمبر 1997م تقديراً لدوره الوطني والتاريخي في بناء اليمن الجديد.
 
 وفي 23 سبتمبر عام 1999م تم انتخابه رئيسا للجمهورية في أول انتخابات رئاسية تجرى في اليمن عبر الاقتراع الحر والمباشر من قبل الشعب.. في 20 سبتمبر 2006م، تم انتخابه رئيسا للجمهورية في ثاني انتخابات رئاسية عبر الاقتراع الحر والمباشر وحصل على 4 ملايين و149 ألف و673 وبنسبة 77.17 %..
وفي 23 نوفمبر 2011م وقع الرئيس علي عبد الله صالح المبادرة الخليجية بالرياض برعاية الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله ملك المملكة العربية السعودية آنذاك، وهي المبادرة التي قضت بتسليم السلطة من الرئيس صالح إلى نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي.. وفي 28 فبراير 2013م جرت مراسم تسليم السلطة بحضور عربي ودولي وأممي.. وكان يوماً تاريخي في سجل التاريخ اليمني السياسي. 
 
محقق النهضة والتنمية
 
وعلى مدى بقائه في السلطة كرَّس كل جهوده من أجل تحقيق نهضةً تنموية شاملة في اليمن، ومن أبرز المنجزات التنموية الإستراتيجية التي تحققت في ظل قيادته، إعادة بناء سد مأرب العظيم، استخراج النفط والغاز، تحقيق تنمية زراعية كبيرة، إقامة المنطقة الحرة بعدن.. مؤسس الدولة اليمنية الحديثة المرتكزة على الديمقراطية وتعددية الأحزاب، وحرية الصحافة والرأي والرأي الآخر، واحترام حقوق الإنسان، ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
 وعلى صعيد السياسة الخارجية قاد الرئيس على عبد الله صالح شؤون البلاد وعلاقاتها بالمجتمع الدولي بحكمة سياسية فائقة الدبلوماسية اليمنية وبما يخدم المصالح العليا للشعب اليمني والأمة العربية والإسلامية ، والتي أثمرت عن تعزيز دور ومكانة اليمن على الصعيدين الإقليمي والدولي وتوطيد علاقات اليمن الخارجية والتعاون الثنائي مع البلدان الشقيقة والصديقة، منهياً ملفات الصراعات الحدودية بمعاهدات الحدود الموقعة مع كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وأريتريا وانضمام اليمن إلى بعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى المواقف القومية الثابتة من دعم القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، ودعم العمل العربي المشترك، تعتبر محطات بارزة في انجازات السياسة الخارجية اليمنية التي قادها باقتدار الرئيس علي عبد الله صالح..
 
"الربيع" العربي المشؤم.. واستثنائية صالح
 
على  عكس الدول العربية التي شهدته، مثل العربي في اليمن نقطة تحوّل باتجاه استكشاف معادن القوى السياسية واختبار شعارات الأحزاب والشخصيات الاجتماعية، فظهر صالح على واقع الأرض كما هو في الخطابات واضحا وصريحا وصادقا ، تلك الخطابات التي طالما أساء تفسيرها الخصوم حقداً وفجوراً فنكران الجميل والعمالة وبيع الأوطان لم تلصق بصالح كما ارادوا..  فقد لحقت بهم وهم في فنادق الرياض واسطنبول يراقبون بتشفي مجازر الإبادة الجماعية بحق المدنيين التي يرتكبها العدوان السعودي.
 وإذا كان المراقبون الذين فرحوا برياح "الربيع" واستبشروا بها خيراً قد أكدوا أن "الربيع" العربي كشف عن  القاسم المشترك والوحدة العضوية بين الأنظمة العربية، لتسقط جبرا إدعاءات كل نظام أنه ليس الآخر، وأن مصر ليست تونس، واليمن ليست مصر، وليبيا ليست تونس، وسوريا ليست اليمن.. لتغدوا نتاجاً لذلك نظرية المؤامرة بالساذجة على حد تعبيرهم، فإن الرئيس علي عبدالله صالح وحده قد أثبت للجميع داخليا وإقليميا أن اليمن غير ، وأن ما يجري هو مؤامرة على ما تبقى من الوحدة العربية وتجزئة قضايا العروبة المصيرية والقومية في قضايا قطرية جانبية.. أما كيف اثبت ذلك ؟! فيمكن النظر بعين الإنصاف إلى المعطيات الماثلة على المشهد اليمني والعربي، فقد ثبت  وبقي علي عبدالله صالح شامخاً ولم يرحل، ظل حراَ باقياً بين شعبه وجماهيره المحبة له ، والتي يعد حبها له أكبر من الحصانة التي منحت له بموجب المبادرة الخليجية التي وقعها في 23/11/2011م والتي كان هو صانعها كمخرج لليمن واليمنيين. 
 
المفارقة الأكثر لفتاً للانتباه أنه بقى سياسياً قوياً واثقاً من فكره النظري وسلوكه السياسيي، فرغم أن خصومه نكثوا بكل بند في العهد المبرم بينهما المتمثل في المبادرة الخليجية التي قال لهم عقب توقيعها: "ليس المهم التوقيع، ولكن الأهم حُسْن النوايا"، فكان أول طلائع نقض مارسه خصومه ضده، التخلف عن احتفالية تسليم السلطة -التي جرت مراسمها في دارالرئاسة 28/2/2012 - غيرة منهم بما يحققه صالح من انجازات حتى بعد احتراقه في جامعة النهدين مع قادة الدولة ضمن مكيدة جبانة أفشلها الله ونجي منها صالح رغم شدة التفجير الذي حدث بسبب وضعهم شرائح ملغمة في المسجد الذي كان يصلي فيه صلاة الجمعة، وكون تسليم السلطة رسمياً حدثاً تاريخياً لن يمحى من ذاكرة أجيال الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
 
 ثم نكثوا بعهودهم حين ظلت وسائلهم الإعلامية تصفه بـ"المخلوع" في خطاب يعكس الفجور في الخصومة ، وحين استمروا في إخراج المسيرات الجماهيرية المطالبة بإسقاط الحصانة، ولم تكن هذه الممارسات سوى إلهاء للشعب عن بشاعة ما يخططون له من جريمة اغتيال ثانية لم يشهد مثلها التاريخ السياسي ، إذ كشف الرئيس صالح رئيس الجمهورية الأسبق، أن نفقاً حفر تحت  الأرض وأصبح على أمتار أعد خصيصاً لاغتياله هو وأسرته في عقر داره الكائن في شارع حدة .. وكشفت التحقيقات أن حميد الأحمر هو من دعم ومول وخطط لعمل هذا النفق الذي لو تم لصارت جريمته وصمة عار في سفر تاريخ اليمن الحضاري.. فخرجت حشود ملايينية إلى بيت صالح تستنكر هذه المؤامرة البشعة ومهنئة له ومباركة النجاة من الاغتيال المحقق.. عاكسة في نفس الوقت أن الجماهير والشعب اليمني هو أكبر حصانة للرئيس علي عبدالله صالح وليس الاتفاقات السياسية مع من نكثوا بنود عهودها.
 صحيح قد لا تستطيع جماهير الشعب اليمني  من دفع الموت عن زعيم تحبه كصالح خصوصا إذا كانت المؤامرة بذلك الحجم من البشاعة والمكر.. إلا أن موته يعني حياة جديدة ستنبعث من جديد كما قال الرائي العربي البردوني:
                                 "لكن موت المجيد الفذ يبدأه 
 ولادة من صباها ترضع الحُقبُ"
 
  لقد أثبت صالح أنه غير الرؤساء العرب، حين مارس السلوك السياسي الصادق مثبتاً بما لا يدع مجالاً للشك مصداقية مساعيه وخطاباته بضرورة الحوار نهجاً للخروج من دوامة "الربيع" الفتنوي، محرقاً بهذا السلوك خصومه أمام العالم بعد أن أقنعوا العالم بما ليس فيه من صفات متناسين اعترافاتهم السابقة دون إجبار انه هو الرئيس الأكثر بياضا ونصاعة من جرم الدموية ، وأنه الشخصية الجامعة لما يحويه البلد من تنوع وتناقض وتنافر.. لتكون هذه الصفات هي سياجه القوي وحصنه المنيع من الرحيل من الوطن كما زعمت شعاراتهم.. كما أثبت الواقع اليوم الذي تشهده اليمن مصداقية صالح في تحذيره من مغبة ما كان يجري في الساحات وأنما كان يدور مؤامرة على اليمن، يوم رفع المصحف الشريف أمام علماء اليمن قائلاً : " هذا كتاب الله، احكموا بيننا به يا علماؤنا الأجلاء ، أنا أحملّكم كافة المسؤولية في الدماء التي ستسفك واليمن التي ستتصومل"، لكن ذلك لم يجدِ ولم يكبح شهوة اللقاء المشترك وما دار في فلك أحزابه للسلطة ،  استغلالاً لمطالب الشباب المشروعة في والوظائف والشراكة السياسية.. إذ لم يكتفوا بذلك بتشويه مقاصد صالح ونواياه مؤكدين أنه يكذب ويغالطهم بالقرآن ويستعطف الشعب، وأن تحميله لهم المسؤولية ضربا من التهديد الإجرامي، لكن الأيام أثبتت مصداقية صالح إذ تصوملت اليمن وأولها المحافظات الجنوبية تحت عدوان بربري لا يرحم ولا يميز بين هدف عسكري ومدرسة وصالة عزاء ومنزل ، مرتكباً أبشع مجازر الإبادة الجماعية ولم يقف يقف في مواجهة العدوان، من تلك القوى السياسية التي كانت تزايد على صالح وتغالط الشعب في كل ما يقول، سوى حزب المؤتمر الشعبي العام ورئيسه ومؤسسه .
 
ذلك على المستوى الداخلي أما على المستوى العربي فكان صالح هو الزعيم العربي الاستثنائي في تسونامي "الربيع" العربي الكارثي، الذي بقى حراً شامخاً مقارعاً مخططات إعادة تقسيم الأمة العربية، مثبتاً ما حذر منه من البداية من أن مايسمى زورا بـ "الربيع"  ماهو في أصله وفصله وغاياته وأهدافه إلا فتنة تستهدف الأمة العربية، فكانت خطاباته تعكس بُعْداً قومياً يكشف مؤامرة دولية تستهدف الأمة العربية لصالح إسرائيل،  وهو ما يجري في سوريا وليبيا وما يجري من استهداف الجيش المصري من تفجيرات وما يجري في الخليج من استدراج لدول الخليج العربية لاستمراء جرائمهم في اليمن ، الذين سيحاكمهم العالم على جرائم الحرب اليوم أو غدا، وقد بدأت طلائع الأزمات بين تحالف العدوان قطر ودول الخليج. 
استثنائية الزعيم علي عبد الله صالح بين الرؤساء العرب تتجسد في أن المسارات العملية لمؤامرة "الربيع" العربي أفضت إلى نفي زين العابدين بن علي من عرش الحكم في تونس إلى مزبلة التاريخ (المملكة)، وتم قتل الزعيم معمر القذّافي صاحب الحضور الأكثر جدلا في ذاكرة الزعامة في العالم.. واستطاع الربيع المصري أن يودع مبارك ونجليه في السجن، وأحدثت مؤامرة الربيع في سوريا ما لم تحصيه التقارير والصور من الدمار الكارثي، لكن وحده علي عبد الله صالح أثبت للعالم ما قاله قبل تنحيه من السلطة أن "اليمن غير".. وأن صالح غير الرؤساء العرب،  وأنه سيقف في وجه المؤامرة التي تحاك ضد اليمن سواء وهو في السلطة أو هو خارجها.
 وعندما وصلت دول المال التي أججت "الربيع" الدموي إلى طريق مسدود رحلّت حلفاءها اليمنيين إليها لتحكم اليمن من الرياض وتشن أكبر حرب عدوانية شهدتها جاهلية العرب قبل وبعد الإسلام على شعب عربي فقير (اليمن).
 
مظلومية اليمن.. وبراءة صالح
 
في الوقت الذي مثل فيه مايسمى بـ" الربيع" العربي فرصة تاريخية سانحة أمام معارضي صالح (اللقاء المشترك) في القضاء على صالح عبر استدعاء ما شهدته اليمن من حروب في فترة حكمه دون أن يتذكروا أنهم كانوا جزء من نظامه، نظام الدولة العميقة، فعمدوا إلى رفع شعارات مظلومية أبناء صعدة وأن على الحوثيين جزء من الثورة السلمية لهم حقهم، في أخذ القصاص من النظام، وأن اللقاء المشترك يقف إلى جانبهم للانتصار لحروب صعدة الستة من نظام صالح.. كما رفعوا شعارات قضية حرب الحجرية وإحداث المناطق الوسطى، وحرب صيف 94 وغيرها من الأحداث التي جمعت للمعارضة السياسية لنظام صالح زخم شعبي يأمل بمعالجة الماضي رغم اقتناعهم في الماضي أن صالح عالج تلك الحروب وقبل بالجميع شركاء في الحياة السياسية والوظيفة العامة.. 
لكن ما حدث في 18 مارس 2011م (جمعة الكرامة) نقطة التحول باتجاه شرعنة الثورة ومن ثم السطو عليها، حيث عمد خصوم صالح الذين يريدون السلطة تعميد الثورة بالدم عبر الإسهام في مقتل 50 شابا عاري الصدر، عبر الدفع بالشباب السلميين للصدام مع قوات الأمن.. ليقول صالح حين أكتشف ما يحاك ضد نظامه من شركاء الأمس:"اليوم سقطت الدولة" ، وما هي إلا ثلاثة أيام وأعلن علي محسن الأحمر انضمامه إلى ثورة الشباب، وهنا بدأ حزب بذاته الترتيب المنظم لاختطاف ثورة الشباب، ولم يكتفِ بذلك بل سعى إلى إقصاء شركاؤه في الربيع وعلى رأسهم الحوثيين ، حيث بدأ الفرز التدريجي بإقصاء شراكاؤه في ما يسمى باللقاء المشترك (المعارضة) من اشتراكيين وناصريين وغيرهم، وهنا البدأ الصراع الحقيق بين القوى الجديدة ففتح خصوم صالح حروباً جديدة على ألوية ومعسكرات الحرس الجمهوري، من ناحية.. ومن ناحية أخرى أستدعى هؤلاء الخصوم ماضي الصراع العقدي في صعدة فاتحين حروبا على الحوثيين في صعدة ومن ثم دماّج ومن ثم عمران..
 
ورغم الخلفية الإيديولوجية التي قامت عليها الحروب الستة التي اعتذر عنها النظام في مؤتمر الحوار الوطني الشامل ، إلا أن خصوم صالح الذين كان يرافقون حروبهم عبر القبيلة ، طالبوا سياسيا ومن على منصات الحوار الوطني بالاعتذار عن الحروب الستة ليس حبا في الحوثيين بل نكاية في صالح ، غير أن دهاء صالح السياسي القائم على المنطق الصادم، غيّر وجهة الرياح برؤى مقبولة لدى الداخل والخارج ولدى الحوثيين أنفسهم ، مؤطراً ما جرى بالخلاف الإداري بين الدولة وبين حسين بدر الدين الحوثي الذي رفض الانصياع للدولة كمواطن يمني.
 
 أي أن صالح لم يقد حربا عقائدية مذهبية، بل مواجهة بين الدولة ومتمرد عليها مسببا فتنة لاتزال مشتعلة الى يومنا هذا، ومع مرور الأيام واحتدام الصراع بين الحوثيين  والأخوان الذي يمسكون بزمام المؤسسات الأمنية في حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة ن تكّشف للجميع أن الأخوان يقودون حربا أخرى ضد مكون الحوثيين، أثبتتها معطيات الحشد القبائلي بقيادة الشيخ حسين عبدالله الأحمر، واتصالات هاتفية جرت بين رجل والأعمال وبارون المال حميد الأحمر، وبين الناشط السياسي المحسوب على الحركة الحوثية حسن زيد هدد فيها باستئصال الهاشميين من اليمن وهو ما أثار سخطاً شعبياً صب في خدمة الزعيم صالح، الذي لم يتعصب خلال فترة حكمه لمذهب أو جهة أو قبيلة، بل كان يرعى الجميع ويقبل بالجميع، كاشفاً مصداقية مبرراته في الحروب الستة كرجل دولة، كان يتلقى تقارير مغلوطة من القائد العسكري الأخواني البارز علي محسن الأحمر الذي كان يتولى قيادة المنطقة الغربية ويتولى قيادة تلك الحروب ميدانياً.. 
 
التحالف مع  الحوثيين 
 
تطورت الأحداث متسارعة بين الحوثيين وبين الأخوان (التجمع اليمني للإصلاح) وبدأت تتساقط مواقع حاشد ومواقع السلفيين في دماج ثم سقطت عمران بمقتل اللواء حميد القشيبي قائد اللواء 310 والمرابط في عمران، في يوليو 2014م، بعد ذلك سقطت العاصمة صنعاء يوم في 21 سبتمبر 2014م وفر على إثر ذلك علي محسن الأحمر إلى المملكة بمساعدة السفير السعودي في صنعاء، كل ذلك وخصوم صالح يبررون أنما يجري هو تحالف صالح مع الحوثيين، غير أن المؤشرات في خطاب الحوثيين وفي خطاب المؤتمر لم تؤكد ذلك، والدليل إعلان اللجنة الثورية التابعة للحوثيين (الإعلان الدستوري) الذي علق الدستور والبرلمان الذي يحوز المؤتمر الشعبي العام على غالبية أعضاءه ، الذين حوصروا ومنعوا من حضور البرلمان للتصويت على استقالة هادي وكان ذلك خطا سياسيا فادحا كانت نتائجه هي سبب ماوصلت اليه اليمن من عدوان إرهابي مجرم طال البشر والشجر والحجر في اليمن،  ودخلت بعدها البلاد في فراغ دستوري ورئاسي وحكومي، ثم فر الرئيس هادي المستقيل إلي الرياض، وبدأت نُذر الحرب تستعر على مدى أوسع لتشمل المحافظات الوسطى والمحافظات الجنوبية، فيما تجري مفاوضات بالخفاء ووساطات ترسها دول التحالف قبل شن العدوان تطالب صالح بخوض الحرب ضد الحوثيين أو التحالف مع هادي والأخوان ، لكن صالح -الذي أبى أن يسلم أي يمني للخارج – رفض أيضاً رفضا باتاً التحالف مع هادي والأخوان ضد الحوثيين، داعياً في نفس الوقت إلى مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحد بعيدا عن التحالفات التي ستقود الى الحرب.
 
 وفجأة جاء العدوان والحصار في صبيحة 26 مارس 2015م، حيث أعلنت دول تحالف العدوان أنها مسيطرة كليا على أجواء اليمن وإن الشعب اليمني تحت الحصار وكل ما فيه من معسكرات ومطارات وموانئ تحت أهداف دول التحالفن لكن صالح رفض العدوان معلناً مواجهة العدوان والغزاة حتى الانتصار أو الموت، فيما ذهب كل من رموه بالعمالة للملكة العربية السعودية إلى أحضان دول العدوان.
 كل تلك المواقف جعلت الحوثيين يعيدون النظر باتجاه الرئيس صالح الذي يملك مفاتيح الدهاء السياسي والحكمة وأصول الحكم والاستماتة في سبيل القضايا الوطنية، ورغم أن صالح أعلن في مايو 2015م عقب استهداف منزله وسط العاصمة صنعاء في حدة أنه لم يكن حتى اللحظة متحالف مع الحوثيين ، لكنه يعتزم التحالف مع كل يمني يقاوم العدوان، ورغم بدأ التقارب بين الطرفين من يومها إلا أن التحالف الحقيقي بينهما لم يعلن إلا بتوقيع الاتفاق السياسي في 28/7/2016م الذي قضى بالعودة إلى قبة البرلمان والعمل بالدستور وهو الاتفاق الذي حظي بتأييد وشرعية شعبية عارمة، وكان هذا الاتفاق مخرجاً للفجوة التي كانت بين كافة القوى الوطنية المواجهة للعدوان وعلى رأسها المؤتمر الشعبي العام والحوثيين، وكان نتاج ذلك الصمود للعام الثالث على التوالي. 
 
أخيـــراً
 
أخيرا.. الرئيس علي عبدالله صالح آخر التبباعة الحميريين الذين حكموا اليمن السعيد، موحدا من مشارف المحيط الهندي وحدود سلطنة عمان ورملة السبعتين المشافهة لضفاف الربع الخالي شرقاً،  إلى مشارف جيزان والبحر الأحمر غرباً، ومن عمق بحر العرب شرق القرن الأفريقي على باب المندب وخليج عدن جنوباً إلى مشارف نجران وعسير شمالاً.
 صالح الداهية والفارس والحكيم الذي حكم بلد الحضارة والبن والبخور بكل ما يحويه من تنافر وتعقيد وتنوع في تكوينه القبائلي والعشائري، ولم يحكمه بالحديد والنار والكهنوت ولم ينحرف عن المسار الجمهوري، إذ لم يقبل التوريث كما روج عنه بل أسس حزباً سياسياً قويا نهجه الوسطية والاعتدال والقبول بالآخر، وسلم السلطة طواعية لحقن دماء اليمنيين.
 
 ورغم خروجه وحزبه من السلطة والمال لا يزال أقوى شخص في اليمن مالاً وعدّة ورجالا وحضورا سياسيا واجتماعياً، أنه كما قال عنه المراقبون والمحللون وكما اعترف بحقيقته أشد خصومه فجورا في زمن "الربيع"..:" أعلم أهل اليمن بشؤونها شعبا وأرضا وثقافة وتنوعا وتوازنا قبلياً وسياسيا (...) وأن الصلح معه هو أقرب الطرق لصلاح البلاد، وإن من يريد – صادقا - حقن دماء اليمنيين وإيقاف الدمار والحفاظ على ما تبقى من معالم ومقومات نظامها الجمهوري ودولتها المؤسساتية ، عليه إن يضع يده في يد الزعيم علي عبدالله صالح..  وتابع بالقول  ".. ليس لقوة نفوذه واتساع خارطة أنصاره، أو لأنه الأقوى والأكثر دهاء، أو لأنه رفض تسليم أي مواطن يمني للخارج مطلقا، بل لأن يده كانت ولم تزل ممدودة للسلام والحوار سواء وهو في السلطة أو وهو خارجها، بل ولأنه لا يزال - رغم ما طاله من ألم ومواجع ومؤامرات - فاتحا صدره للجميع تحت مظلة الوطن وصون سيادته ومصالحه العليا.
 صالح بتوصيف كهذا هو فعلا آخر حصون اليمن الجمهوري المتين والقوية والصامدة ، الذي لايمكن السماح بسقوطه أو هزيمته ، ولعل ذلك الخروج  الشعبي اليمني الأعظم في تاريخ اليمن في يوم 24 أغسطس الجاري 2017 ماهو إلا دليل على إن الشعب اليمني في غالبيته الكبرى تقف وراء صالح ، ولن تفرط فيه ولن تسمح لأحد أن ينال منه ، فهزيمة صالح داخليا أو خارجيا تعني هزيمة النظام الجمهوري وثورته الخالدة 26 سبتمبر و14 أكتوبر ، وهذا ما لن يقبل به شعب سبأ العظيم أبدا ولن يسمح بحدوثه !
 
http://www.arabamericantoday.net/
 
 
 
 
المصدر : خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس