إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
الرئيسية
«ذي أتلانتك»: لماذا يشكل الإخوان المسلمون خطرًا على أنظمة الدول المحاصرة لقطر؟
2017-07-07 09:30:52



الأمة برس -

 شر «إريك تراجر»، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مقالًا في مجلة «ذي أتلانتك» ناقش الأزمة القائمة بين قطر والتحالف الذي يضم السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر. وناقش تراجر الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه الأزمة، محللًا المطالب التي أرسلتها الدول الأربعة إلى الدوحة، والتي ترتبط بعلاقة قطر بالإخوان المسلمين بشكل أساسي.

انتهت – يوم الاثنين الماضي- مهلة 10 أيام كانت أعطتها السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر لقطر حتى تستجيب لقائمة تضم 13 مطلبًا قدمتها هذه الدول، وجعلتها شرطًا لإعادة العلاقات مع قطر. تضمنت هذه المطالب قطع العلاقات مع إيران، وإغلاق قناة الجزيرة، والتوقف عن منح الجنسية القطرية للمعارضين المنفيين من هذه الدول. وعلى الرغم من محاولات الولايات المتحدة والكويت التوسط لحل الأزمة، فمن غير المرجح التوصل إلى اتفاق.
 
ترى قطر أن قائمة المطالب تُمثّل اعتداءً على سيادتها، ورفضت الاستجابة بالرغم من الضغط. على الجانب الآخر، أعلنت الدول الأربعة – التي فرضت حصارًا اقتصاديًّا ودبلوماسيًّا على قطر في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي- أن مطالبها غير قابلة للتفاوض، ووعدت بمزيد من التصعيد في حال مرور الموعد النهائي للمطالب دون أن توافق قطر.
 
خلاف قديم
 
يقول تراجر إن الخلافات السياسية بين الطرفين ليست جديدة، فلطالما عارضت الدول المقاطِعة علاقة قطر بإيران، كما رأت أن دعم قطر لقناة الجزيرة ووسائل الإعلام المشابهة أمرٌ استفزازيّ، بالإضافة إلى دعم قطر للحركات والجماعات الإسلامية في المنطقة. لكنّ الجديد في الأزمة الحالية هو أن السعودية والإمارات خصوصًا تجدان في دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين تهديدًا شديد الخطورة لأنظمتهما، وبالتالي فإن سلوك قطر بالنسبة للبلدين ليس مجرد محل اعتراض، بل إنه مرفوض تمامًا. وعلى الرغم من أن قائمة المطالب تشمل عدة القضايا، إلا أن الغالبية العظمى من المطالب المرتبطة بالعلاقات بين قطر والإخوان المسلمين تعكس رغبة البلدان المقاطِعة في إنهاء الخطر الذي يهدد وجودها.
 
وقد بدأ شعور دول الخليج بالقلق حول استقرارها منذ أواخر عام 2010، حينما بدأت الانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية في المنطقة. وفي حين كانت مطالب النشطاء تتمحور حول الإصلاح السياسي والمساواة الاقتصادية، إلا أن «الربيع العربي» سرعان ما تحول إلى صراعات عنيفة على السلطة، والتي تحولت في بعض الحالات – في سوريا وليبيا- إلى حرب أهلية بسبب تصدّي تلك الأنظمة للاحتجاجات بوحشية أسفرت عن قتل مئات الآلاف، وتشريد الملايين. ولكن حتى في الحالات الأقل عنفًا، تم إسقاط النظامين التونسي والمصري، ثم فرار الديكتاتور التونسي المخلوع زين العابدين بن علي إلى المنفى، ومحاكمة نظيره المصري حسني مبارك وسجنه.
 
أثارت هذه الأحداث قلق دول الخليج حول استقرارها، بما فيها قطر إلى حد ما. وعلى الرغم من تغطية قناة الجزيرة للثورة المصرية بقوة، إلا أنها عارضت انتفاضة البحرين، كما انضمت قطر إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، الذي تدخّل لدعم النظام البحريني، ووقف الاحتجاجات في مارس 2011.
الجديد في الأزمة الحالية هو أن السعودية والإمارات خصوصًا تجدان في دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين تهديدًا شديد الخطورة لأنظمتهما، وبالتالي فإن سلوك قطر بالنسبة للبلدين ليس مجرد محل اعتراض، بل إنه مرفوضٌ تمامًا.
 
لكن مع تصاعد دور جماعة الإخوان المسلمين سياسيًّا في أعقاب انتفاضات الربيع العربي، اتخذت قطر مسارًا مستقلًا وأيدت الجماعة بقوة. يمكن القول بأن هذا القرار يعكس الميول الأيديولوجية القطرية، إذ إن أمير قطر كان مقربًا من الشيخ يوسف القرضاوي، وهو بمثابة المرشد الروحي للإخوان المسلمين الذين عاشوا في قطر منذ عام 1961، كما كانت قناة الجزيرة منصة للقرضاوي والإخوان للترويج لأيديولوجيتهم الثيوقراطية. كما يعكس تأييد قطر للإخوان اعتبارات استراتيجية كذلك، فبعد فوز الإخوان بالانتخابات في مصر وتونس، بدا أن الإخوان يمثلون الموجة السياسية للمستقبل. بالإضافة إلى ذلك، لم يشكّل الإخوان أي خطر داخلي على النظام القطري، فقد تمّ حل فرع الإخوان المسلمين في قطر عام 1999، وفقًا لمجلة ذي أتلانتك.
 
على النقيض، رأت كل من السعودية والإمارات في صعود الإخوان المسلمين تهديدًا خطيرًا، فالجماعة تسعى إلى إنشاء «دولة إسلامية عالمية» تحت حكمها، مما يعني إسقاط حكومات الدول الإسلامية الحالية في المدى البعيد. لذلك، شعرت الرياض وأبوظبي بالقلق بعد نجاح الإخوان في مصر وتونس، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى نشاط جماعة الإخوان في بلدانهم بشكل غير رسمي. وقد عملت الحكومة الإماراتية بالفعل على حل فرع الإخوان في الإمارات – المعروف باسم الإصلاح- منذ عام 1994، إذ رأت أن تأثير الحزب في المؤسسات التعليمية للدولة مثيرٌ للقلق.
 
قول تراجر إن محمد مرسي حاول تخفيف هذا المخاوف أثناء فترة حكمه من خلال زيارته للسعودية بعد وقت قصير من فوزه بالرئاسة المصرية في 2012، كما دعته الإمارات إلى أبوظبي في محاولة لكسبه. لكن الانتقادات المستمرة من جانب قادة الإخوان المسلمين لدولة الإمارات، بالأخص فيما يتعلق بمقاضاة الإمارات لحزب الإصلاح في عام 2013، تسببت في تفاقم المخاوف السعودية والإماراتية بشأن نوايا الإخوان بعيدة المدى. لذلك عندما استجاب الجيش المصري للاحتجاجات الشعبية المطالبة بإطاحة مرسي في يوليو (تموز) 2013، شعرت السعودية والإمارات بأنهما تخلصا من خطر داهم. كما قامت السعودية والإمارات بدعم عبد الفتاح السيسي – وزير الدفاع آنذاك- الذي قمع الإخوان المسلمين بوحشية، إذ وجدتا أن مصيريهما مرتبطٌ بهزيمة الإخوان المسلمين.
 
قلق منطقي؟
 
على الرغم من رؤية دول مجلس التعاون الخليجي في الإخوان تهديدًا مميتًا، إلا أن قطر استمرت في تأييدها للإخوان. بعد الانقلاب المصري، استقبلت قطر بعض قادة الإخوان المسلمين الهاربين من مصر، كما استضافتهم الجزيرة في فنادق فاخرة، ومنحتهم الفرصة للدفاع عن قضيتهم على شاشتها، كما قامت ببث احتجاجات الإخوان المناهضة للانقلاب باستمرار. وردًّا على ذلك، سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين سفراءهم من الدوحة في مارس (آذار) 2014، واتهموا قطر بانتهاك مبدأ مجلس التعاون الخليجي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للأعضاء، لكن تم التوصل لحل للأزمة في غضون شهرين، وغادر قادة الإخوان المصريون الدوحة في وقت لاحق من ذاك العام.
 
أشار الكاتب إلى أنه من وجهة نظر السعودية والبحرين والإمارات، لم تفِ قطر باتفاقية 2014، إذ استمرت في استضافة قادة حماس التي كانت تعرف بالفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين – وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية- وقد انفصلت حماس عن الإخوان المسلمين مؤخرًا، لكن زعيمها أعلن – في بيان أصدره من الدوحة- أن الحركة ما تزال جزءًا من المدرسة الفكرية للإخوان. إلى جانب ذلك، فإن الجزيرة مستمرة في كونها منفذ الإخوان للتعبير، كما تعطي القرضاوي مساحة للرأي، بالإضافة إلى تمويل قطر وسائل إعلام أخرى تستضيف كوادر الإخوان وحلفاءهم.
 
لذلك، بحسب تراجر، فإن القلق من جماعة الإخوان المسلمين الذي يسيطر على قائمة مطالب دول الخليج يبدو أمرًا منطقيًّا.
 
ينص المطلب الثاني من القائمة على «قطع جميع العلاقات مع المنظمات الإرهابية، وتحديدًا جماعة الإخوان المسلمين»، وإعلانها جماعة إرهابية. وجاء في المطلب الثالث إغلاق الجزيرة والمحطات التابعة لها، بينما يدعو المطلب الرابع إلى إغلاق ما لا يقل عن أربع قنوات أخرى تعتبر مؤيدة للإخوان بشدة.
ويدعو المطلب الخامس إلى إنهاء التواجد العسكري التركي في قطر على الفور، وإنهاء أي تعاون عسكري مشترك مع تركيا داخل قطر. أشار تراجر أن هذا المطلب يعكس مخاوف البلاد الأربعة من أن يعزز النفوذ التركي داخل قطر الدعم القطري للإخوان.
 
من وجهة نظر السعودية والبحرين والإمارات، لم تفِ قطر باتفاقية 2014، إذ استمرت في استضافة قادة حماس التي كانت تعرف بالفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين – وتصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية-، وقد انفصلت حماس عن الإخوان المسلمين مؤخرًا، لكن زعيمها أعلن – في بيان أصدره من الدوحة- أن الحركة ما تزال جزءًا من المدرسة الفكرية للإخوان.
جاء في المطلب السادس أمر للدوحة بوقف جميع وسائل تمويل الأفراد أو المجموعات أو المنظمات التي تصنفّ بالإرهاب من قِبل السعودية أو الإمارات أو مصر أو البحرين أو الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، وذلك يتضمن العديد من المنظمات التابعة للإخوان.
 
وأمرت الدول الأربعة قطر في المطلب السابع بأن تسلم الإرهابيين والأشخاص المطلوبين من الدول الأربعة إلى دولهم، وهذه القائمة تضم كوادر الإخوان ومؤيديهم، بما فيهم القرضاوي.
وجاء في المطلبين الثامن والتاسع أمر بوقف التدخل في شؤون الدول الداخلية للدول التي تضم فروعًا للإخوان في المنطقة، وقطع كافة الاتصالات مع المعارضة السياسية في الدول الأربعة، وتسليم كافة الملفات التي تضم تفاصيل اتصالات قطر السابقة مع جماعات المعارضة ودعمها.
 
ماذا لو رفضت قطر؟
 
في مقابلة مع صحيفة الجارديان البريطانية، هدد السفير الإماراتي في روسيا بفرض المزيد من العقوبات على قطر. أما السعودية، فقد حذرت إحدى صحفها من أن رفض قائمة المطالب قد يقود قطر إلى مصير مثل مصير ميدان رابعة، الذي شهد مذبحة لأعضاء الإخوان المسلمين وحلفائها، أسفرت عن مقتل مئات في 14 أغسطس (آب) 2013.
وذكر تراجر في نهاية المقال أن هذه الأزمة هي أزمة وجودية بالنسبة لقطر مثلما هي بالنسبة للدول الأربعة. ويقول الكاتب إن رفض الامتثال لقائمة المطالب سيؤدي إلى تفاقم التهديد الخارجي الذي تواجهه قطر، لكن أيضًا الاستجابة للمطالب سوف يجعل مكانة قطر ضعيفة في المنطقة، وقد يجعل حُكم أمير قطر معرضًا للخطر.
 
 
مترجم عنThe Muslim Brotherhood Is the Root of the Qatar Crisis
للكاتب ERIC TRAGER
 
المصدر : خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس