إبحث:
عناوين أخرى


كيف ترى اليمن بعد العدوان والحرب الداخلية





 
الرئيسية
وزير خارجية حكومة الإنقاذ الوطني في اليمن المهندس هشام شرف لــ "العربي الأمريكي اليوم": لا سلام في اليمن والمنطقة دون المفاوضات مع السعودية
2017-07-05 03:58:19



الأمة برس -

 في حوار صحفي خاص وحصري مع معالي وزير خارجية حكومة الإنقاذ الوطني في في العاصمة اليمنية صنعاء المهندس هشام شرف.. ناقشت مجلة "العربي الأمريكي اليوم" حقائق ما يجري في اليمن من عدوان سعودي عسكري وحصار اقتصادي دخلا عامهما الثالث على التوالي في ظل صمت دولي مقرون بتجاهل أممي مشين، تجاه مجازر لم يسبق لها مثيل بحق المدنيين اليمنيين..الحوار مع المهندس هشام شرف تطرق إلى مفاصل ملفات الوضع الإنساني الكارثي والتداعيات المؤسفة لـ 25 شهر عدوان وحصار.. معرجا على تجاذبات المشهد الدولي إزاء ثلاثية المظلومية اليمنية (السياسية، والاقتصادية، والجنائية) ولم يغفل الحوار نقاش الملف السياسي الداخلي، ومواقف حكومة الإنقاذ الوطني تجاه ثنائية السلام والحرب وقضية التباينات والصراعات بين ركني الاتفاق السياسي، المؤتمر الشعبي العام ومكون أنصار الله (الحوثيين)، وكذلك الملف الدبلوماسي وبدائل النفاذ إلى الرأي العام العالمي والمنظمات الإنسانية الدولية والأممية في ظل التعتيم والتظليل المشترى بالمال.. وقضايا أخرى 

 
 
أجرى الحوار في صنعاء: محمد محمد إبراهيم
 
* بداية معالي وزير خارجية حكومة الإنقاذ الوطني المهندس هشام شرف هلا وضعت الرأي العام العربي الأمريكي والعالمي أمام صورة مختزلة للوضع الإنساني في اليمن.. ؟!
 
- الوضع الإنساني في اليمن تخطى حدود معاني الكارثية بكافة دلالاتها المأساوية.. سواء من حيث الضحايا المدنيين الذين طالتهم هجمات دول تحالف العدوان البربرية أو الجرحى أو النازحين أو المتضررين والبنى التحتية والمساكن والمنازل والمزارع والمصانع التي دمرها العدوان.. وقد لا يتسع المقام للتفاصيل المريعة لكن على العالم الجهات الأممية والدولية أن يدركوا أن العدوان والسعودي الهمجي والحصائر الجائر على اليمن  قد حصدا ما لا يقل عن (15) ألف شهيد يمني.. وجرح عن ما لا يقل عن الـ50ألف جريح معظمهم من النساء والأطفال.. وان كانت الأرقام التي رصدتها المنظمات تقل عن هذه الأرقام فالسبب يعود إلى الكثير من  الجرحى لا يأتون للمراكز الصحية والمستشفيات الرسمية الحكومية، ولا يتم حصرهم أو تقديم إحصائيات بهم.. بل يضمدون جروحهم بأنفسهم يذهبون بصمت إلى عائلاتهم وإلى قراهم وبواديهم.. ونقول الحقيقة أمام العالم: الحكومة الموجودة في صنعاء لا تستطيع أن تعمل لكل المتضررين كل شيء فليس لدينا موارد مالية ونعمل بالإمكانات المتوفرة ونحفر في الصخر ونتكيف مع الأوضاع الصعبة والمؤسفة ونواجه هذا العدوان الظالم بصمود أسطوري يشرف كل يمني وعربي حر.. فنحن كما قال الجندي اليمني على مسمع ومرأى من العالم وعلى شاشة التلفزيون وفي يده حفنة من تراب الأرض اليمنية ورماها إلى فمه: "نحن على استعداد لنأكل التراب ولا نركع ولا نستسلم لهذا العدوان الباغي"..
 
التواصل الخارجي والصمت الدولي
* ما دور وزارة الخارجية في التواصل الخارجي مع المنظمات الدولية والأممية لاطلاعها على هذا الوضع الكارثي.. ؟
 
- وزارة الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني اليمنية، مقارنة بالفترة الوجيزة تمكنا من نشر كل هذه المعطيات والمؤشرات التي تعكس المعاناة الإنسانية، على كل دول العالم ولم تبقى دولة في العام إلا واستلمت منا هذه المعلومات إما على شكل رسائل ذات طابع رسمي، أو بشكل دراسات رصدوية، أو تصريحات موجهة، أو تقارير إعلامية منشورة في وسائل الإعلام الموجه والمناهض للعدوان السافر على اليمن حتى على مستوى المجلات والدوريات الدولية التي دفع لها العدوان السعودي، ولدينا فريق مؤهل قادر على أعداد التقارير الإعلامية ذات المصداقية العالية باللغة الفرنسية والإنجليزية والعربية ولغات أخرى، إضافة إلى التنسيق والتعاون مع المنظمات الإنسانية وغير الحكومية على المستوى المحلي .. كما أننا نتواصل بشكل دائم مع كل الوفود الموجودة في الأمم المتحدة لاطلاعهم على الجرائم التي ارتكبها -ولا يزال- العدوان السعودي الإماراتي ومن ورائهم 17 دولة بحق المدنيين في اليمن.. في محاولة لتركيع اليمن لكننا لن نركع إلا لله وسنركعهم بصمودنا ودفاعنا عن أرضنا وعرضنا..
 
* رغم هذه الجهود هناك صمت دولي إزاء هذا الوضع الإنساني الكارثي.. فما تفسيركم لذلك. ؟
 
- الصمت الدولي مشترى بالمال السعودي.. أنا كنت في الولايات المتحدة الأمريكية في 2015م مرات عده  في ذروة العدوان.. وذهبت إلى عدد من المنظمات والمؤسسات الحقوقية الأمريكية التجارية والغير حكومية وذهبت إلى المؤسسات الحكومية والسياسيين الأمريكيين.. الكل اشتراهم العدوان السعودي بالمال والصداقة النفعية والدعم المباشر ونشر الإعلانات الباهظة الثمن في الدوريات والمجلات الاستثمارية والمعارض التجارية والحربية.. هذه حرب منظمة وانتهازية لا مثيل لها في التاريخ.. بعد أن اعتدت علينا جارتنا وشقيقتنا المملكة العربية السعودية، لم نكن جاهزين لا بالسلاح ولا بالمال ولا بالإعلام.. نحن كنا في وضع صراع مؤامراتي خارجي وداخلي بسبب المال السعودي الذي مول المشاكل والتطرف والإرهاب والربيع العربي.. وبذلك التمويل والتخطيط القذر المبكر كانوا جاهزين بالسلاح الأمريكي والبريطاني وبشراء الذمم والولاءات الدولية للإعلام وللسياسيين والمؤثرين في السياسة الدولية.. وكانوا أيضا جاهزين بالصورة المزيفة التي أطروها بالذرائع الواهية والمغالطة..
* وأنت في أمريكا ماذا دار بينك والسياسيين الأمريكان وأرباب المنظمات المدنية والحكومية الأمركية..؟ وما الصورة التي لمستها حينها..؟
 
- دارت نقاشات مستفيضة معهم حول العدوان والموقف الأمريكي الداعم له سياسيا ولوجستيا وتسليحاً.. لقد لمسنا صورة ذهنية مزيفة تم الإعداد لها مُبَكرا من قبل بارونات المال في الخليج وبالتحديد مال ونفط الجارة السعودية.. وهي الصورة التي عُمّمت على العالم بما في ذلك الأطر المؤسسية الأممية، والأمنية الدولية.. هذه الصورة لا تحكي سوى أن مجموعة من الانقلابين الحوثيين ومعهم أنصار الرئيس صالح.. استولوا على الحكم في اليمن وطردوا الرئيس الشرعي وأن الولايات المتحدة تدعم هذا الرئيس الذي يقولون عنه شرعي، وتدعم جهود المملكة السعودية الطيبة التي تحاول إعادة هذا الرئيس.. هذه الصورة التي كانت المؤسسات والسياسيين والمنظمات الأمريكية تتداولها وتروج لها تم رسمها بثمن باهظ تجاوز 480 مليون دولار تم توزيعها في أوربا وأمريكا كإعلانات وكدعم لمؤسسات بحثية أمريكية ولوبيات العلاقات العامة بل ووزعت لسياسيين وباحثين واعلاميين أمريكيين بصفة زيارات ميدانية أو بحوث ممولة سعوديا وصلت إلى أكبر البيوت الأمريكية الدعائية.. فماذا تتوقع أنت من هذا.. ؟ هل تتوقع أن يتذكر الشعب الأمريكي شعب آخر يقاسي هذه الأوضاع على بعد عشرات الآلاف من الكيلوا مترات.. بالتأكيد لا.. الشعب الأمريكي يصدق ما يسمع عبر الإعلام من دعايه او Propaganda  منظمة وهائلة.. لكنه عندما يعرف الحقائق لا يسكت مطلقا على سياسة القتل والدمار المترتب على أخطاء السياسة الأمريكية الفادحة, هذا هو الشعب الذي اعرفه وعشت معه كطالب ردحا من الزمن.
 
* برأيكم.. ما هو سبب هذه المفارقات بين الشعب الأمريكي والسياسة الأمريكية..؟
 
- الأمور واضحة جداً.. الإدارة الأمريكية تبحث عن مصالحها، زيادة الدخل القومي الأمريكي، وخدمة لذلك  فهي تبيع الأسلحة، تبيع الخدمات اللوجستية، تبيع التعاون وتعمل على تجميع دول أخرى في صفَّها ضد المعسكر الروسي والمعسكر الصيني.. وبالتالي فهي تتبع مصالحها ولا تتبع مبادئ أو ثقافة الشعب الأمريكي القائمة على التعايش والتنوع والتعدد الهوياتي الفريد، ومبادئ السلام والإنسانية...
أنا عشت في أمريكا لفترة طويلة وكنت عضو في نادي الرماية الأمريكي.. ولمست حقيقة أن الشعب الأمريكي مثقف يحب هواية السلاح ومحب للسلام والتعايش.. شعب يسمع ويفكر ويحلل لكنه شعب موجه بما معناه عندما يذهب الشخص الساعة التاسعة إلى عمله يؤدي عمله للساعة الخامسة يأخذ عشاه ويجلس أمام التلفزيون الذي سيطرت عليه آلة العدوان واشترت ولاءه.. غير أن الشعب الأمريكي من خلال المعارف الأخرى يقرأ ويتواصل اجتماعيا فبدا يدرك حقيقة ما يجري في اليمن.. عرف أن ما حدث في اليمن هو عدوان مباشر واضح من دولة تريد أن تكون او تنال وظيفة  الشرطي الأمريكي في الجزيرة العربية..
 
اليمن وقرارات ترامب
 
* ما هي رؤيتكم تجاه إدراج ترامب لليمن ضمن الدول الممنوع رعاياها من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية..؟
 
- هذا السؤال مهم جدا، ففيه من اللبس الشيء الكبير وأريد أن أوضح للجميع.. أولاً كان  هناك ما يسمى التدقيق الشديد على تأشيرات الدخول والزيارة إلى أمريكا وكان ساري قبل عامين بل قبل أن يبدأ العدوان.. كان هذا التدقيق أكبر مما تحدث عنه الرئيس الأمريكي الجديد ترامب.. ولم يكن قراره أو حديثه جديد علينا.. لكن ما حدث بعد ذلك هو التضخيم الإعلامي عربيا ودوليا وأمريكياً.. ففي الوقت الذي نادَ فيه ترامب بتشديد التدقيق فيما يتعلق بطلبات التأشيرات الأمريكية.. وهذا حق أمريكي، لا جديد أوجدال فيه.. ركز إعلام العدوان والإعلام الدولي تبعا لذلك على اليمن وكما لو أننا مصدر للإرهاب.. فكان الإعلان سياسي أراد الرئيس  ترامب من خلاله أن يشعر الشعب الأمريكي أنه يحميه من الإرهاب ويمنع  الإرهابيين المسلمين من الوصول إلى الشعب الأمريكي.. فجاءت النتيجة عكسية، إذ خرج الشعب الأمريكي متضامنا مع الجاليات الإسلامية الأمريكية وبالذات اليمنية في كل مكان.. ليدرك ترامب خطأه الفادح وتبدأ المعالجات عبر المؤسسات القضائية الأمريكية التي استشعرت العنصرية التي لا تعبر عن الشعب الأمريكي الذي يدرك أن الإرهابيين يأتون من دول أوروبية ولديهم جوازات فرنسية وألمانية وبلجيكية وايطالية وأمريكية .. الإرهاب لا دولة ولا دين له، الإرهاب يمكن أن يأتي من الأمريكان أنفسهم..
 
* أنتم تواصلتم مع أعضاء في الكونجرس الأمريكي، بخصوص العدوان السعودي الأمريكي على اليمن.. ما الردود التي جاءت من الكونجرس.. ؟!
 
- كل الردود التي جاءتنا من الكونجرس الأمريكي إيجابية وتفيد أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية  هو قرارات سريعة دون أي دراسة وقرارات لم يدرسها الكونجرس وهم بصدد إعادة النظر في قراءة أطر الصورة العام التي رسمها العدوان والسياسة الأمريكية العليا عن ما يجري في اليمن.. لكن ذلك صعب فالصورة لدى الإدارة الأمريكية هي أن دولة السعودية هي التي ستكون الحارس لمصالح أمريكا والأقدر على تقديم الخدمات للمصالح الأمريكية وبالتالي لا بد أن نقف معها ووفقا لمصالحها وترى ما ستصنع.. لكن في نفس الوقت هناك إدراك بدأ يتنامى يوماً بعد آخر لدى الإدارة الأمريكية يفيد بأن ثمة ردود فعل عكسية على مثل هذا الموقف السيئ والغريب  وسينعكس على السياسة الغربية بشكل عام.. وعندما نتحدث عن سياسة أمريكا لا نتحدث  عن سياسية دولية تمثل الغرب في مواجهة الشرق..
 
أداء الأمم المتحدة
 
* ما تقييمكم لأداء الأمم المتحدة التي كانت شريكة في التسوية السياسية إزاء الوضع الإنساني في اليمن.. ؟ وماذا عن الدول الكبرى..؟ 
 
- أداء الأمم المتحدة متواضع جدا مقارنة بما هو معول عليها كمظلة إنسانية للعالم أجمع.. وأنا لا ألوم الأمم المتحدة على مواقفها التي لم تتواكب مع  الوضع الإنساني الكارثي في اليمن، فقد حاق بها ما حاق بالآلة الإعلامية والسياسية الأمريكية من ضغط ومغالطة المال السعودي.. الأمم المتحدة عبارة عن منظمة تجمع دول تحاول إصلاح ذات البين وإجراء التوافق وليس لإحقاق الحق.. ومن قال أن الأمم المتحدة قد أحقت الحق يوما ما، لا في العراق ولا في فلسطين ولا في أفغانستان ولا في البوسنة والهرسك.. فمثلا البوسنة والهرسك من أحق الحق فيها ليست الأمم المتحدة وإنما الولايات المتحدة الأمريكية.. عندما توجهت الطائرات الأمريكية وضربت الصرب، وعملت على تغيير موازين القوى على الأرض تجاه  قوة صربية تدعمها روسيا وعدد من  الدول المسيحية تقود جرائم حرب إبادة بحق المسلمين، إلى معادلة حفظت السلام بين الجانبين بعد أن تكرمت أمريكا في النهاية ورأت أين الحق.. 
الأمم المتحدة جاءت لتعمل شيء في اليمن وكانت شريكة بالفعل في التسوية السياسية وقد استشعرت عبر ممثلها السابق جمال بنعمر المؤامرة السعودية على مستقبل التسوية السياسية، حين وجدت آلة حربية هائلة إعلاميا وسياسياً وعسكريا، وكلها مدعومة بالمال السعودي وثروات النفط المسحوب على حساب مستقبل أجيال شعوب الحجاز ونجد.. وهذا جعل الأمم المتحدة عبارة عن"شاهد ما شفش حاجة".. أما الدول الكبرى المعول عليها ترجيح موازين القوى لصالح شعب معتدى عليه أرضا وإنسانا وموارد وبنية تحتية ودولة ذات سيادة، كالصين وروسيا فللأسف الشديد فقد صمتتا واكتفيا بالمطالبة الشكلية بضرورة الحل السياسي، دون عمل أي شيء، نظرا لمصالح الصين بمليارات الدولارات من النفط والاستثمارات، فيما أخذت روسيا الحياد والإدانات فلديها الاهتمام الكامل بالملف السوري والأوكراني..
 
الحصار والاقتصاد
 
* ماذا عملت وزارة الخارجية بخصوص الحصار المضروب على اليمن وتحديدا اغلاق مطار صنعاء..؟ 
 
- لقد تواصلنا مع كل دول العالم وفعاليات المحافل الدولية.. وتجمعات التكتلات الدولية دون استثناء، لقد أطلعنا العالم أن لدينا مظلومية اقتصادية وسياسية وجنائية.. وأن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي واستهداف المطارات الأخرى ومقومات النقل الجوي والبري والبحري كان عامل رئيسي في تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة وتهديد لحياة الكثير من المرضى وكبار السن والمحتاجين لتلقي العلاج في الخارج، فضلاً عن الطلاب الدارسين في الخارج والمواطنين العالقين ورجال المال والأعمال الذي يعيق ممارستهم أنشطتهم التجارية المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.. أما الردود الدولية والأممية فهي كثيرة بل أدانت كثيرا الحصار والعدوان ونادت المنظمات الإنسانية بضرورة
 فتح مطار صنعاء لكن دون جدوى..
 
* اقتصاديا.. وأنت اقتصادي وإداري مشهود له بالخبرة والواسعة.. ما الذي حدث ويحدث للاقتصاد اليمني.. ؟ وماذا يعني نقل البنك المركزي.. ؟
 
 - الاقتصاد اليمني كان وما يزال هدفاً رئيساً للحصار البري والبحري والجوي، وهدفا للعدوان البربري المدمر للبنية التحتية وهدفا أيضاً لنقل البنك المركزي.. وضعنا الاقتصادي كان صعب بعد فوضى عام 2011 حتى قبل نقل البنك وكنا نحاول بالكاد أن نواجه العدوان على مدى سنة وتسعة أشهر في ظل إمكاناتنا البسيطة، العدوان الذي لديه حسابات وترليونات الدولارات في بنوك العالم..
.. ونحن شعب نعتمد على ما لدينا من نفط وغاز قليل جدا وموارد أخرى متواضعة مقارنة بموارد الدولة الباغية علينا كالسعودية والإمارات.. وبالتالي أتى موضوع الحصار ونقل البنك المركزي وموضوع السيولة أو تحويل مسار الإيرادات الجمركية والضريبية  بمثابة القشة التي قصمت ظهر العبير.. حين أدركت السعودية ومن دار في حلفها أنهم لا يستطيعون هزيمتنا عسكريا، فبدأت بتشديد الحصار، ومنع تدفق البضائع من الخارج، فقط سمحت لها أن تأتي من السعودية، وخارج الدوائر الجمركية وعبر عملاؤها ومرتزقتها.. وكان التجار يشترون المواد الغذائية من السعودية بالدولار وبالريال السعودي ويوردوها للسوق المحلية.. وبعدما استشعرت السعودية بنفاذ الدولار أو العملة الصعبة، قالت تريد ريال يمني وعملت على سحب السيوله وبعدها لعبت لعبة الرواتب وتوقيفها من خلال نقل البنك المركزي في إطار حربها الاقتصادية بهدف إرباك القوى الوطنية ..
 
* وماذا يعني هذا السلوك الاحتكاري من زاوية اقتصادية بحتة..؟
 
 - هذا يعني الكثير بل يعد قطب محوري يدور حوله العدوان  الاقتصادي فهذا السلوك الانتهازي والعدواني محاولة لسحب العملة الوطنية من السوق اليمنية بعد تقليص أو استنزاف العملة الصعبة.. والهدف منه ربط معيشتك كشعب يمني بالقرار السعودي السياسي  في المستقبل حتى لا تستطيع أن تأكل إلا عندما توافق السعودية.. خلاصة القول: أن السعودية أرادت بالحصار أن تربط الاقتصاد والسوق اليمنية بما تقرره السعودية سلبا أو إيجابا  وكأن اليمن محافظة سعودية أو مقاطعة سعودية.. فكانت مؤامرة ضخمة جدا تكللت بنقل البنك المركزي اليمني ومنع رواتب الموظفين الذين يتجاوز عددهم مليون وخمسة ألف موظف وعندما تضرب الرقم بمعدل 5-6 أشخاص يكون معك 7-8 مليون نسمة معتمدين على مرتبات الدولة ومنهم 400 ألف في الجيش. هؤلاء اليمنيون اليوم يواجهون صعوبة المعيشة.. بسبب همجية مَنْ يدعون أنفسهم مسلمين، وداعمين للشرعية، وحماة العقيدة والحرمين الشريفين..
 
* برأيكم.. على ماذا تراهن السعودية ومن تحالف معها من هذا الحصار.. ؟
 
-السعودية تراهن بهذا الحصار وتراهن بإيقاف الرواتب وبإغلاق مطار صنعاء، على انهيار مؤسسات الدولة ومن ثم الثورة على الوضع القائم والقوى الوطنية والشرعية الحكومية والبرلمانية الموجودة في صنعاء والممثلة بالمجلس السياسي الأعلى وبحكومة الإنقاذ الوطني ومجلس النواب.. لكن ذلك في عداد المستحيل.. اليمنيون لن يثوروا إلا على السعودية التي أمضت آلة القتل فيهم، وأمعنت في التنكيل بهم في صالات الأعراس والعزاء وفي الأسواق والأحياء السكنية، وموارد المياه وفي الطرقات العامة.. ودمرت بنية بلدهم ومواردها.. 
المسار السياسي
 
* أين وصلت جهودكم بالنسبة لمحاولة استعادة المسار السياسي على المستويين الداخلي والخارجي... ؟ وهل من بوادر أمل في ذلك.. ؟!
 
- وزارة الخارجية في تنسيق كامل مع المكونات السياسية المناهضة للعدوان خصوصا المكونان الرئيسيان المؤتمر وأنصار الله.. وعندما يحين الوقت لبدء المفاوضات الخاصة بإحلال السلام في اليمن سيكون عملنا مشترك.. هذا داخليا.. أما خارجياً بدأت الصورة الحقيقية تتضح لمسار المفاوضات كانوا يتحدثون في البداية عن المفاوضات مع بعض العملاء والمرتزقة والأذيال التابعين للسعودية .. أنا كوزير خارجية من خلال اطلاعي على التطورات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.. أقولها بصراحة: لا سلام في اليمن والمنقطة الخليجية والعربية، دون وجود السعودية كطرف في المفاوضات فهي من اعتدت وهي من يمول المرتزقة ويمول الإرهاب والتطرف ومن يدعمهم بالسلاح والذخائر  والمال والخطط التدميرية لكل مقومات الحياة في اليمن.. فإذا اتفقت مع هؤلاء  الصغار فلن تصل إلى السلام.. ما لم تتفق مع الممول الأساسي، الشيطان الأكبر. فلا فائدة من التفاوض مع كل تلك الأطراف العميلة اللتي همها الارتزاق من الخزينة السعودية .. الشيطان الأكبر هي المملكة وليست أمريكا... ومع هذا نطمئن السعودية أننا لسنا أعداء للشعب السعودي، وأنها السعودية هي المعتدية وأننا دعاة سلام وأننا بإمكاننا أن نعيش جيران أشقاء..
 
* بعد هذا الدمار والحصار هل لا زال للسلام والحل السياسي متسع..؟!
 
- نعم.. ولا يزال شعار السلام مرفوع- سلام الشجعان- وليس الاستسلام.. نحن لماذا نتحدث عن مد أيدينا للسلام، نحن لا نتحدث عن معارك سريعة ونصر سريع، ليس هناك لا منتصر ولا مهزوم، ولا يستطع طرف يلغي الآخر.. نحن نتكلم عن شعب يعيش جوار شعب آلاف السنين ويتحاربان ويتصالحان ويتبادلان المنافع والمصالح الأخوية..  وسيكون كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لا حرب ولا عداء ولا صراع مستمر لليمن مع أي شعْب في المنطقة، كل شعْب يدير شؤونه الخاصة ونظامه الخاص.. نحن لدينا دولة ولدينا شؤوننا الخاصة، لا شأن لأحد فيها.. نحن يمنيون سنتفق فيما بيننا، تقاتلنا في الستينات والسبعينات ثم اتفقنا لمصلحة أبنائنا وبلادنا.. وفي نفس الوقت نقول للعالم وللأشقاء في الخليج أنه لا سلام، دون تفاوض واتفاق مع الجار الذي يمتلك المال والسلاح والإرهابيين والمتطرفين والمرتزقة ويصادق العالم بأمواله لا بأخلاقه.. هم دمروا بلادنا وقتلوا شعبنا وجرحوا أبنائنا وحاصروا اقتصادنا ومعيشتنا.. وبالتالي لا بد أن تدفع السعودية ثمن ذلك وأن تكون مسئولة عن تصحيح ما ارتكبته في حق اليمن.. هذا حصل في كل دول العالم بما في ذلك أمريكا احترب الشمال والجنوب وتصالحوا وصححوا ما اقترفوه بحق بعضهم واليوم متعايشين في سلام.. وحصل في روسيا نفس الشيء وفي اليابان وكوريا والصين ودول أوروبا وغيرها..
 
خلافات ركني الاتفاق السياسي
 
* ما حقيقة الصراعات التي تشهدها بعض مؤسسات الدولة بين ركني الاتفاق السياسي المؤتمر الشعبي العام ومكون أنصار الله (الحوثيين) والتي تحدثت عنها وسائل إعلام مختلفة.. ؟!
 
- الخلافات والتباينات حالة صحية في كل بلد، وبين كل الأحزاب والمكونات السياسية في العالم وليس في اليمن فقط، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، يحصل الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين ويصل أحيانا إلى حد الاتهامات بان هذا اتصل بالروس وكان مع الروس وهذا تجسس على ذاك، وتخرج تبعا لذلك مظاهرات واحتجاجات تعبر في نهاية المطاف عن الاختلاف وعن الفضاء الديمقراطي العام.. فما بالك باليمن، الشعب الذي لا زال في مرحلة التنمية والبناء المبكر لأجواء الديمقراطية.. وبالتالي من الطبيعي وجود خلافات كثيرة وتحديات أكبر.. هناك خلافات سياسية في الرؤى حول الحكم أو خلافات خاصة حول كادر الدولة أو تقاسم السلطة أو الثروة كلها أسباب مشروعة للاختلاف... لكنها تصب كلها في مربع بناء اليمن الواحد  والتكاتف في مواجهة العدوان والحصار والحفاظ على وحدة الجمهورية اليمنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي... كلها خلافات لا تقود للعداء الشخصي أو للقتال.. اقتتالنا ابعد من عين الشمس على حلم السعودية وأي خلاف حزبي هناك حلول كثيرة له، ومثيري الخلافات يمكن لنا التعامل معهم بما يكفينا شرهم..
ثنائية الحرب والسلام
 
* وزير الدفاع الأمريكي عشية زيارته للرياض قبل أيام كان له تصريحات إيجابية تنادي بالحل السياسي وهو ما جعل حكومة الإنقاذ ممثلة بمعالي وزير الخارجية  تبادر بالترحيب بهذه التصريحات. لكن يرى كثير من المحللين أن تلك التصريحات من قبيل التهدئة.. والتهيئة للتصعيد العدواني بشكل أكبر وقد سبقت هذه الحالة تصريحات مشابهة.. ما هو قولكم في ذلك..؟
 
- نحن نرحب بالتصريحات الإيجابية سواء كانت على مسار التهدئة والتكتيك العسكري الذي عنيت في سؤالك، أو كانت على سبيل استمرار المغالطة للعالم.. فنحن نتحدث عن رغبة في السلام، وفي نفس الوقت مستعدون للحرب وللدفاع عن وطننا وشعبنا وكرامتنا.. ترحيبنا بتصريح ما، يعبر عن حقيقة ضرورة الحل السياسي.. لا يعني أننا ننام ونتكئ عليه.. فإن أرادوا السلام فنحن للسلام، وإن أرادوا العدوان والحرب، نحن لها.. فمع السلام سلام، ومع غير السلام مستعدون أن نتقاتل مع أي كان عشرات السنين، نحن بلد سلام وبلد سلاح  مستعد لمواجهة أي محاولة غزو او عدوان عليه... ترحيبنا بتصريح وزير الدفاع الأمريكي تعبير عن حسن النية رغبة في تهدئة الأمور لأنه في النهاية الشعوب تعيش بسلام  وان حصلت الصراعات بين الأنظمة..
الأمر الآخر.. لا زال لدينا اعتقاد أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة نظام وقانون ومن أقوى دول العالم التي تنادي بالتعايش السلمي.. ونريد أن نتجاور بالحديث مع الولايات المتحدة الأمريكية عن السلام والنظام والقانون والتعايش المدني السلمي.. شريطة أن لا يكون ذلك على حساب أمننا وكرامتنا وسيادتنا.
 
* أمام خطاب وقبول حكومة الإنقاذ الوطني بثنائية الحرب والسلام.. هلا حدثتنا عن آخر  ما لديكم حول التصعيد على ميناء الحديدة والاستعداد أيضا للمواجهة..؟
 
 - نحن في وزارة خارجية حكومة الإنقاذ الوطني خاطبنا العالم.. وخاطبنا المشاركين في مؤتمر التعهدات الإنسانية الخاص باليمن الذي انعقد مؤخراً في جنيف بالعمل على وقف كافة الإجراءات والممارسات المندرجة في إطار الحرب الاقتصادية ضد الشعب اليمني.. والمتمثلة في الاستهداف المستمر لميناء الحديدة ومواصلة حصار مطار صنعاء والمطارات اليمنية الأخرى.. طالبنا المؤتمرين والمجتمع الدولي والعالم بالضغط باتجاه رفع الحصار عن مطار صنعاء.. أما على مستوى الحرب ومواجهة العدوان فنحن جاهزون وبآلاف المقاتلين والمتطوعين  لمواجهة العدوان بكل ما لدينا من حق وإمكانيات، وسنقدم التضحيات حتى ننتصر على من بغى علينا واعتدى على شعبنا وبنيتنا ومواردنا..
 
ميناء الحديدة والأسلحة الإيرانية
 
* ما الذي يريده العدوان من التصعيد باتجاه ميناء الحديدة.. ؟
 
- ميناء الحديدة شريان الحياة الرئيسي لعبور المساعدات الإنسانية والسلع التجارية لما يتجاوز 80% من سكان اليمن.. وبالتالي الغرض من استهدافه، مسعاه مضاعفة تأزيم الأوضاع المعيشية السيئة لليمنيين، واستكمال كل جوانب الكارثة الإنسانية التي تشكل جريمة إبادة جماعية بحق شعب بأكمله.. خصوصاً مع تصعيد التعسفات في الوقت الرهن تحت يافطة الإجراءات الرقابية على الميناء في إطار آلية الأمم المتحدة في التحقق والتفتيش، إضافة إلى ممارسات العدوان السعودي الهادفة إلى تضييق الخناق على كافة السفن الواصلة للميناء، بل وعرقلتها ورفض إدخال العديد منها في مسعى للتضييق على المواطن اليمني في معيشته، وكذا مضاعفة الأعباء والالتزامات على شركات النقل والتأمين البحري بغرض الحد من قدومها وتسيير رحلاتها لميناء الحديدة..
 
* ما يردده إعلام دول التحالف هو أن أسلحة إيرانية تدخل عبر ميناء الحديدة.. ما ردكم على هذا الطرح.. ؟!
 
- هذه حجج واهية صار العالم يدركها وقد تحدث عنها الإعلام الدولي بأن لا أسلحة إيرانية تدخل اليمن.. ونحن هنا وفي نفس الوقت الذي نثمن عاليا التعاطف الإيراني مع مظلومية الشعب اليمني، نجدد نفينا القاطع لهذه الادعاءات التي تنتهجها دول تحالف العدوان وعلى رأسها السعودية.. إذا كان للسعودية والإمارات مشكلة ما،  أو جغرافيا مستلبة مع إيران فبينهما حدود بحرية، أما اليمن وبنيتها ومواردها وبشرها فلا وجود لإيران فيها على الإطلاق وعلاقتنا بإيران كعلاقة أي دولة بدولة أخرى، علاقة ندية قائمة على الاحترام المتبادل، في مسار الخير والسلام لا في مسار العدوان على أحد..
 
الملف الدبلوماسي
 
* على الصعيد الدبلوماسي يسيطر هادي وحكومته على السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية.. ما مدى تأثير هذه السيطرة على عمل وزارة الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني..؟!
 
-  هذه القضية هي ضمن أساسات اللعبة السعودية للعدوان على اليمن، وهي نتيجة طبيعية لقرار 2216 الذي صدر كغطاء أممي لما كان يسمى بشرعية الرئيس هادي المنتهية ولايته وفقا لمبادرات التسوية السياسية اليمنية ولائحة المبادرة الخليجية المزمنة التي حددت عامين شرعيين لهادي في السلطة، انتهت العامين، واستقال هادي، وتخلى وحكومته عن المسئولية الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقهم.. عبد ربه منصور هادي -فوق ذلك- ومن وراءه المال السعودي تسبب بقرار مجلس الأمن 2216 الذي حدّ من تحركنا الدبلوماسي، لكنه لم يمنعنا من إيصال صوتنا للعالم.. صحيح مال أسياد هادي منع صوتنا لفترة من الزمن، وصعّب علينا الخروج ومقابلة دول في أوروبا وفي أمريكا لان القرار يشير إلى هادي وشلته كأنهم هم الذين يملكون شرعية الشعب والدستور في الجمهورية اليمنية، وكانت هذه الصورة مرسومة بالمال والنفط الخليجي في أكبر مغالطة للرأي العام 
العالمي في التاريخ.. لكن الشعب اليمني الأصيل امتص الضربات وصمد صمودا أسطوريا تحت نيران الحقائق المشوهة وخلال هذه الفترة وهذا الصمود أذاب رتوش الصورة المزيفة للعالم وتجلَّت الحقائق.. ليبدُ واقع الأمر مختلفاً تماماً ليقول للعالم أن80-90% من الشعب اليمني هو أراد حكومة الإنقاذ الوطني وفق شرعية دستورية وبرلمانية وشعبية وجماهيرية.. نحن الأغلبية شاءوا أم أبوا..
 
* مقاطعاً - الآن كيف تسير الأمور في التواصل الدبلوماسي..؟!  وماذا عن استخدام ملف الجنوب في المحافل الدولية ومساعي دول العدوان لفصل جنوب اليمن عن شماله..؟!
 
- الآن تسير جهود كشف الحقائق للعالم إلى التجلي الأكبر بفعل التواصل المستمر.. فصوتنا وصل للعالم والإعلام الدولي بدأ يتفاعل مع المظلومية اليمنية فصحيفة اللومند الفرنسية سترسل خلال الأيام القادمة مجموعة من الصحفيين لاستطلاع الأوضاع الإنسانية في اليمن.. كذلك شبكة الـ CNN تفكر في ذلك  وغيرهم قادمون من اوروبا. بالنسبة لاستخدامهم لملف الجنوب اليمني، وفصله عن شماله.. هذه اسطوانة مشروخة حاولوا استخدامها في صيف 1994م وفشلوا، وسيفشلون اليوم.. ليس لأن الوحدة اليمنية نتاج ميثاق تاريخي وتتويج لكفاح الشعب اليمني وتضحيات أبناءه، وميثاق معترف به دولياً وأممياً وتاريخياً وهويةً.. بل ولأن الكتلة البشرية الأكثر شمالا وجنوبا وشرقا وغربا هي التي تؤمن بالوحدة اليمنية، وحدة الأرض والإنسان اليمني، وحدة الهوية اليمنية عبر التاريخ.. وبالتالي العالم يعترف بالتجمعات البشرية القوية التي تمتلك قضية وجودية وهوية عريقة، وليست قضية سلطوية أو نفعية..
 
* حالياً.. ما هي السفارات التي لا زالت موجودة في اليمن.. ؟! وهل سفارات اليمن في دولها تابعة لوزارة خارجية حكومة الإنقاذ الوطني بصنعاء..؟
 
- أربع سفارات ،السفارة الروسية موجودة في اليمن وتشتغل بشكل كامل.. وكذلك السفارة الإيرانية والفلسطينية والسورية.. والسفارات اليمنية أيضاً موجودة في دول هذه السفارات، وهي تتبع وزارة الخارجية.. ولنا تواصل ليس فقط مع هذه السفارات الموجودة في صنعاء فقط بل مع سفارات العالم التي كانت في اليمن، عن طريق عمان وعن طريق بيروت وموسكو وغيرها.. كما أن لنا بدائل أخرى كفيلة بنقل ما نريد نقله من معلومات، وقد أدت هذه البدائل أدوارها بكل ثقة واقتدار...
الجاليات اليمنية
 
* هل تقصد الجاليات في الخارج....؟
 
- لا. لا نقصد الجاليات فقط.. نحن نتحدث عن نشاط حكومي ودبلوماسي وسياسي مع الأطر الرسمية في الدول الكبرى كروسيا وأمريكا وفرنسا وغيرها من الدول الصديقة.. 
 
* أقصد الجاليات كبديل على صعيد العمل المدني والاحتجاجات الخارجية.. فهل ثمة تنسيق بينكم ؟!
 
- التنسيق عبر منظمات مدنية غير حكومية مع جالياتنا في الخارج جيد ومتواصل، وعبر وزارة المغتربين أكثر من جيد.. وما يجب الإشارة إليه والإشادة به هو أن الجاليات لعبت دورها في مكاشفة شعوب العالم بحقيقة ما يجري في اليمن من عدوان سعودي إماراتي أمريكي منسي وجرائم حرب إبادة تصور للعالم إنها إنقاذ للشعب اليمني.. صحيح هناك من يحاول أن يخلق انقسام في صفوف الجاليات اليمنية بين شمال وجنوب.. لكننا أبدا لن نصل لهذا المستوى أبدا وكذلك جالياتنا اليمنية عند حسن ظن الشعب اليمني بها وهي أكثر وعياً بحكم معرفتها وثقافتها وعمل أبنائها الدءوب ورفضهم الدائم لأي تدخل في شؤون وطنهم الأم (اليمن).. وبالتالي فهي عصية على تلك المحاولات مهما مارس هادي وشلته أي من السلوكيات الانفصالية(شمال - جنوب) أو السير على خط الأقلمة والتفرقة الجهوية أو المناطقية أو المذهبية بين اليمنيين في الداخل والخارج..
 
* ما هي دعوتكم للجاليات بهذا الخصوص ..؟
 
- دعوتي لكل أخوتنا اليمنيين في الجاليات المنتشرة حول العالم، أن ينسوا كل الخلافات المصطنعه ويتنبهوا للمندسين وأن يتذكروا فقط أنهم يمنيين وكفى.. مسئوليتي القانونية والوظيفية والدستورية كوزير الخارجية اليمنية تلزمني - ويشرفني هذا الإلزام- أن أخدم كل يمني من سقطرى إلى صعدة ومن ميدي حتى الوديعة، جميعنا يمنيون.. لا نعترف بشيء اسمه الشمال والجنوب.. أنا من مواليد عدن وأشعر وأنا في صنعاء بأني ابنها، وعشت فيها طوال حياتي وهي كانت ولم تزل حضن دافئ لكل أبناء اليمن وكانت ولم تزل هي عاصمتهم الحاوية لتعايش التنوع والاختلاف بكل أطيافه..
 
معاناة الطلبة اليمنيين
 
* الطلاب اليمنيين مشردون بعد أن توقفت اعتماداتهم المالية واستحقاقاتهم الربعية فمنهم من هو مهدد بالطرد من سكنه ومنهم من طرد وأوقف برامجه التعليمية.. هلا ووضحت لنا كوزير خارجية ما الذي يجري على هذا الصعيد..؟ ومن المسئول عن معاناة طلابنا في الخارج وتسييس ملفهم..؟
 
- ندرك حجم المعاناة التي يعيشها طلابنا اليمنيين جراء الحصار الاقتصادي وتعمد هادي وشلته تسييس ملف الطلبة المبتعثين للخارج. حيث كانت رسالة هادي وأعوانه للطلبة واضحة ،التهديدات الضمنية، لهم ولمستقبلهم المعرفي في دول الابتعاث، حيث وجَّهت التعليمات التي تضمنتها رسالة حكومة هادي  السفارات والملحقيات الثقافية في السفارات والقنصليات بعد التعامل مع الطلاب الذين يأتون من جهات الابتعاث في صنعاء.. وكانت نتائج ذلك أن تم قطع الاستحقاقات الخاصة بطلابنا في سوريا وفي لبنان وبعضهم في الخارج.. تسييس ملف الطلبة تتمثل محاولة لكسب ولاء أبناءنا الطلاب بتقديم الوعود لهم بأنهم سيستلمون كامل استحقاقاتهم، ونحن قلنا للطلاب ليست مشكلة في ذلك خصوصا وظروفهم في الخارج صعبة جدا والسفارات والملحقيات تعاملهم بعنصرية.
 
* وهل استلم الطلاب مستحقاتهم بناء على هذه الوعد..؟ وما الذي بإمكان وزارة الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني تقديمه لهم..؟
 
- بالتأكيد لم يستلموا سوى الربع الأخير للعام 2016م ولبعضهم فقط، حسب الشكاوى التي تصلنا وينشرها الإعلام عن أوضاع الطلاب اليمنيين في الخارج.. رغم تسييس ملفهم ووعد هادي وحكومته في الرياض لهم بأنهم سيصرفون لهم اعتماداتهم المالية.. لكن هذه الوعود كانت كاذبة لتثبت للطلاب، زيف هادي وأعوانه ونواياهم في تدمير كل شيء.. 
يؤسفنا أن نقول أننا في حكومة الإنقاذ الوطني لا نستطيع تقديم شيء لهم ، نحن في ضائقة مالية كبيرة جداً.. كان هناك نظام مالي، ملتزم باستحقاقاتهم الربعية وبانتظام، ويتحمل مسؤوليته تجاه ذلك، كان هناك إيرادات في الداخل والخارج، وكانت صنعاء تصرف المرتبات ومستحقات الطلاب لكافة الخارطة اليمنية.. الذي حدث هو أن هادي وشلتهم بتوجيه من أسيادهم عملوا على نقل البنك المركزي وتحويل مسار الإيرادات في الداخل والخارج، وغدروا بالشعب اليمني موظفين وطلاب ونساء وأطفال، وهذه هي سماتهم، رغم التزامهم أمام الأمم المتحدة بتحمل مسؤولية الصرف لكافة اليمنيين بعد نقل البنك..
 
* هل اطلعتم الأمم المتحدة بتبعات نقل البنك وتداعيات الحصار الاقتصادي وهي من قبلت الالتزام وأعطت الضوء الأخضر لهادي وحكومته ..؟ وما هي دعوتكم للأمم المتحدة.. تجاه ذلك. ؟
 
- بالتأكيد الأمم المتحدة مطلعة سواء عبر تواصلنا معها رسمياً، أو معرفتها من تقارير المنظمات الدولية والتابعة لها.. وبالتالي دعوتي للأمم المتحدة أن تنظر إلى حقيقة الأمور وسيتضح لها بأن من هو يدعي الشرعية هو المعتدي وهو من قاد ويقود البلاد لهذه الكارثة الإنسانية وهذا الدمار المترتب على ما يقرب 25 شهراً من العدوان والحصار.. وأكرر دعوتي هذه للأمم المتحدة رغم أني -كما ذكرت لكم سابقاً- لا ألوم الأمم المتحدة، أنا ألوم المال المدنس الذي دفعته السعودية بالمليارات واشترت به أصوات المجتمع الدولي، إلا قليل منهم، وزيفت الحقائق والتقارير وأحضرت شهود زور، وصورت ضحايا هم معتدون في الأصل.. المال المدنس غيّر صورة الوضع والمشهد اليمني تماماً إلى درجة مغالطة العالم، أدعوا أننا نشجِّع داعش والقاعدة في اليمن.. والحقيقة أننا نحارِب داعِش ولا نشجعها.. من يشجع داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من تكوينات التطرف والإرهاب في الوطن العربي والعالم، هي المملكة العربية السعودية ومن معها في نادي النفط الخليجي، ومعروفين للعالم .
أخيراً
 
* معالي الوزير هل ثمة كلمة أخيرة.. تودون قولها في ختام هذا الحوار..؟!
 
- في الأخير أثمن عالياً دور الإعلام العربي الأمريكي وعلى رأسه -مجلة العربي الأمريكي اليوم- في تقصي حقيقة ما يجري في اليمن من عدوان وحصار وجرائم حرب وإبادة، هذا الإعلام الحُر الذي صمد أمام الإغراءات والأموال الخليجية، وتلمس طريق الحقائق كاشفا المغالطات التي تحاك ضد اليمن ووقف في مواجهة العدوان والحصار.. وأقول لكل جالياتنا وأبنائنا وآبائنا في الخارج خصوصاً جالياتنا في الولايات المتحدة الأمريكية.. وهي أن عليهم أن يدركوا بأن اليمن سيعود أفضل مما كان فيجب أن تكون هناك نظرة تفاؤلية.. صحيح وقع بنا ما لم يقع بأحد وقع بنا العدوان والحصار والقتل والتدمير بأفتك الأسلحة.. لكن إيماننا بالله أكبر، وتمسكنا بحقنا وصمودنا كان أكبر مما حاكه وتصوره العدوان.. وانتصارنا إنشاء الله هو عاقبة هذا الامتحان، وليرفع الجميع رؤوسهم عالياً طالماً وجرى الدم اليمني الأبي في عروقهم .    
 
 
 
       تصوير: ناجي السماوي
 
 

 

المصدر : خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
 
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليقك
العنوان: يجب كتابة عنوان التعليق
الإسم: يجب كتابة الإسم
نص التعليق:
يجب كتابة نص التعليق

كود التأكيد
verification image, type it in the box
يرجى كتابة كود التأكيد

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

الرئيسية  .   سياسة  .   اليمن والخليج  .   العرب اليوم  .   عرب أمريكا  .   العالم الإسلامي  .   العالم  .   اقتصاد  .   ثقافة  .   شاشة  .   عالم حواء  .   دين ودنيا  .   علوم وتكنولوجيا  .   سياحة  .   إتجاهات المعرفة  .   عالم السيارات  .   كتابات واتجاهات  .   منوعات  .   يو . أس . إيه  .   قوافي شعبية  .   شخصية العام  .   غزة المحاصرة  .   بيئة  .   العراق المحتل  .   ضد الفساد  .   المسلمون حول العالم  .   نقطة ساخنة  .   بروفايل  .   الرياضية  .   عرب أمريكا  .   الصحيفة  .  
من نحن؟ | مؤسسات وجمعيات خيرية | ضع إعلانك في الأمة برس | القدس عربية |
جميع الحقوق محفوظة © الأمة برس